خطيبي مات

لمحة نيوز


هي الوحيدة اللي هتخرج من القاعة وهي متغيرة حياتها.
لأن المفاجأة الحقيقية...
كانت لسه ما بدأتش. ..
خرجت من القاعة وأنا مش حاسة برجلي.
صوت الموسيقى كان لسه ورايا، والناس جوه بيتكلموا بصوت عالي، لكن بالنسبة لي كل الأصوات كانت بعيدة.
كنت ماشية ناحية العربية وأنا ماسكة شنطتي بقوة، ولأول مرة من شهور ما كانش عندي رغبة إني أعيط.
الغريب إن قلبي كان هادي.
مش لأن اللي حصل مش بيوجع.
لكن لأن الحزن اللي عشته طول التلات شهور اللي فاتوا كان أكبر من الصدمة نفسها.
أنا بكيت على أحمد.
دفنته في خيالي مئات المرات.
صحيت من النوم وأنا بمد إيدي ناحية مكانه على السرير، وبعدين أفتكر إنه مات.
دخلت محلات وشفت بدل رجالي شبه بدلته، وكنت بخرج منها وأنا مخنوقة.
احتفظت بصورته في موبايلي، رغم إني كنت كل مرة أفتحها أنهار.
وفي الوقت ده كله...
هو كان عايش.
بل والأسوأ من كده، كان بيجهز نفسه يتجوز واحدة تانية.
فتحت باب العربية، لكن قبل ما أركب، سمعت صوت ورايا.
مريم!
وقفت.
ما التفتش.
كنت عارفة الصوت.
أحمد.
جري ناحيتي، لكن وقف على بعد خطوات.
استني بس.
ضحكت من غير ما أبص له.
إنت عايزني أستنى؟
أنا محتاج أشرح.
لفيت له أخيرًا.
ولأول مرة من يوم شفته، قدرت أبص في عينيه من غير ما أنهار.
كان نفس أحمد.
نفس الوش.
نفس العينين.
لكن بالنسبة لي، الراجل اللي قدامي ما بقاش هو الشخص اللي كنت أعرفه.
قلت بهدوء
إنت عايز تشرح إيه بالظبط؟
كل حاجة.
ابدأ من أولها.
سكت.
إيه اللي حصل يوم الحادثة؟
بص للأرض.
أنا كنت سايق العربية.
وعارف.
العربية اتقلبت.
وعارف.
الراجل اللي كان معايا مات.
سألته
مين الراجل ده؟
رفع عينه لي.
اسمه سامح.
وإيه علاقته بيك؟
اتردد.
كان شريك سابق ليا.
ضيقت عيني.
شريك في إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف قريب مننا.
كانت عربية كريم.
نزل منها بسرعة.
أحمد بص له، وبعدها رجع بص لي.
قلت
إنت كنت هتقول لي الحقيقة؟
كريم رد بدلًا منه
كان لازم يقول لك من زمان.
بصيت لكريم.
يبقى إنت كمان تعرف كل حاجة.
ما ردش.
ضحكت بمرارة.
واضح إن العيلة كلها كانت عارفة إلا أنا.
كريم قرب مني.
مريم، الموضوع مش بالشكل اللي إنتِ متخيلاه.
أنا دفنت أخوك!
صوتي ارتفع لأول مرة.
أنا وقفت جنب أمك وهي ماسكة إيدي في الجنازة!
بص كريم للأرض.
عارف.
إنت عارف؟
أنا كنت هناك.
وشفتني وأنا بعيط؟
أيوه.
وسبتني؟
ما ردش.
بصيت لأحمد.
ليه؟
أخيرًا اتكلم.
كنت خايف.
من إيه؟
من ناس كانوا بيدوروا عليا.
تجمدت.
ناس؟
كريم تدخل بسرعة
أحمد كان عليه ديون كبيرة.
أحمد هز رأسه.
مش ديون.
بصيت له.
أمال إيه؟
أخذ نفسًا طويلًا.
قبل الحادثة بفترة، اكتشفت إن سامح كان بيستخدم اسم الشركة في معاملات مش قانونية.
سكت لحظة.
ولما حاولت أوقفه، هددني.
قلت
وكان الحل إنك تموت؟
في البداية، أنا ما خططتش لكده.
أمال؟
بعد الحادثة، لما عرفت إن سامح مات وإن الناس اللي وراه فاكرين إني أنا اللي مت...
سكت.
قررت أستغل الموضوع.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني أنت استغليت موتك؟
أيوه.
وسبتني أدفنك؟
غمض عينه.
كنت ناوي أرجع.
صرخت
إمتى؟ بعد ما أتجوز؟ بعد سنة؟ بعد عشر سنين؟
مريم...
لا.
رفعت إيدي.
متقولش اسمي بالطريقة دي.
سكت.
ثم قلت
وسارة؟
تغير وجهه.
سارة ما كانتش جزء من الخطة.
أمال كانت إيه؟
أنا اتعرفت عليها بعد ما اختفيت.
بصيت له ببرود.
يعني بعد ما موت.
أيوه.
وبعدين قررت تتجوزها.
كنت فاكر إن حياتي القديمة انتهت.
ابتسمت ابتسامة موجوعة.
حياتك القديمة انتهت؟
هززت رأسي.
حياتك القديمة انتهت لأنك قررت تدفن اسمك.
وأشرت لنفسي.
أنا بقى حياتي انتهت لأنك خليتني أصدق إنك مت.
سكت.
في اللحظة دي، موبايل كريم رن.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت.
قلت
مين؟
رد
المحامي.
أحمد أخد الموبايل منه.
سمعنا صوته بيقول
أيوه؟
سكت.
وبعدين وجهه شحب.
إنت متأكد؟
قفل المكالمة.
سألته
في إيه؟
بص لي.
الشرطة عرفت.
قلبي انقبض.
عرفت إيه؟
إن حادثة العربية ما كانتش حادثة.
سكتنا كلنا.
كريم قال
يعني إيه؟
أحمد رد بصوت منخفض
حد لعب في العربية قبل ما أركب.
بصيت له.
مين؟
هز رأسه.
مش عارف.
وفجأة، فهمت إن القصة لسه ما خلصتش.
أنا كنت فاكرة إن أكبر خيانة حصلت لي هي إن أحمد زوّر موته.
لكن يمكن الحقيقة كانت أخطر.
في نفس الليلة، وأنا في البيت، جالي ظرف من غير اسم.
فتحته.
جواه فلاشة صغيرة.
وتحتها ورقة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي ليه أحمد مات... افتحي الملف.
قعدت قدام اللابتوب.
إيدي كانت بتترعش.
حطيت الفلاشة.
ظهر ملف فيديو واحد.
فتحته.
الصورة كانت من كاميرا مراقبة قديمة.
المكان كان جراج.
والتاريخ كان قبل حادثة أحمد بيومين.
ظهر أحمد.
كان بيتكلم مع سامح.
لكن اللي شد انتباهي إن سامح ما كانش لوحده.
كان فيه شخص ثالث واقف بعيد.
كبرت الصورة.
قلبي وقف.
الشخص ده كان...
نادية.
أم أحمد.
وقفت الفيديو.
رجعت أشغله.
نادية كانت بتتكلم مع سامح.
ما قدرتش أسمع الكلام كويس بسبب رداءة التسجيل.
لكن في آخر الفيديو، شفت نادية بتسلم سامح ظرفًا.
قفلت اللابتوب.
فضلت قاعدة مكاني.
يعني نادية ما كانتش مجرد أم بتحاول تحمي ابنها.
هي كانت موجودة من البداية.
تاني يوم الصبح، رحت لها.
فتحت الباب، وأول ما شافتني، عرفت إني عرفت.
قلت
إنتِ كنتِ تعرفي.
نزلت عينيها.
مريم...
متكذبيش.
دخلت وقعدت.
هي فضلت واقفة.
قلت
الفيديو وصلني.
وشها ابيض.
مين بعته؟
ده مش مهم.
لا... مهم جدًا.
ليه؟
قعدت قدامي.
وبدأت تبكي.
أنا اللي طلبت من أحمد يختفي.
سكت.
ليه؟
قالت
لأن سامح كان بيهدده.
ده أنا عرفته.
لأ. إنتِ ما تعرفيش كل حاجة.
رفعت عيني لها.
قولي.
تنهدت.
قبل الحادثة بأسبوع، سامح دخل بيتنا.
سكتت.
كان عايز ملفات من الشركة.
وأحمد رفض.
فهدده بيكي.
اتجمدت.
بيا؟
هزت رأسها.
قال إن لو أحمد ما اختفاش، هيأذيكي.
بدأت أفهم.
لكن ده ما بررش أي حاجة.
قلت
فقررتوا تموتوه في عيني؟
بكت.
كنت فاكرة إن ده أحسن من إنك تموتي فعلًا.
قلت
كان ممكن تقولوا لي.
كنا خايفين.
أنا كمان كنت خايفة.
بصيت لها.
بس أنا كنت خايفة لوحدي.
سكتت.
ثم قالت
في حاجة تانية.
إيه؟
الراجل اللي مات في العربية...
توقفت.
سامح كان المفروض يكون هو اللي يسوق.
قطبت جبيني.
إيه؟
أحمد كان هيقابل شخص يساعده يخرج من الموضوع. سامح لحقه.
سكتت لحظة.
حصلت خناقة.
وبعدين؟
سامح ركب العربية.
وأحمد؟
كان واقف بره.
بدأت أنفاسي تتسارع.
يعني أحمد ما كانش المفروض يموت أصلًا.
هزت رأسها.
لأ.
خرجت من عندها وأنا مش عارفة أصدق أي حاجة.
بعدها بساعات، أحمد اتصل بيا.
ما رديتش.
اتصل تاني.
برضه ما رديتش.
وبعدين بعت رسالة واحدة
أنا محتاج أقابلك. المرة دي هقولك الحقيقة كلها، حتى لو كرهتيني بعدها.
وافقت.
مش
 

تم نسخ الرابط