قبض عليا
قبض عليّا من غير ما يعرف إني قاضية فيدرالية ولما شاف كارنيه القاضية، اتقلب قسم الشرطة كله في ثواني! سيبت شريف قاسې ومُرعب يقبض عليّا من غير ما أقول كلمة، وكنت عايزة أشوف هو ممكن يوصل لحد فين في ظلمه
لكن لما مساعده الشاب فتح شنطتي وشاف كارنيه القاضية الفيدرالية بتاعي، قسم الشرطة كله اتحوّل في ثواني لفوضى وړعب!
الأصفاد الحديد قفلت على إيدي الشمال قبل حتى ما ألحق أنزل الشوكة من إيدي.
حطي إيدك ورا ضهرك حالًا!
شريف دالتون فوس زعق بصوته الغليظ، وصوته دوّى في المطعم الصغير كأنه رعد فجأة.
المطعم كله سكت.
الملاعق وقعت على الأطباق.
والناس وقفت مكانها وهي بتبص پصدمة، بينما رجل الأمن الضخم، عريض الرقبة، مسك كتفي پعنف ولزقني في الكنبة الجلد.
أنا ما اتحركتش.
ما صرختش.
قعدت ثابتة تمامًا، وحسيت ببرودة الحديد وهي بتضغط على جلدي، وأنا بهدوء كملت أمضغ الأكل بتاعي.
اسمي أمارة ويتلوك.
عندي 44 سنة، واتولدت وكبرت في جورجيا، ومن 6 سنين وأنا قاضية مُعيّنة في محكمة المقاطعة الفيدرالية بالولايات المتحدة.
لكن وأنا قاعدة قدامه النهارده بجاكت جينز بسيط وشعري مضفور، شريف فوس ما شافش غير ست سوداء، هو فاكر إنها ضعيفة، لوحدها، ومفيش حد يقدر ينقذها منه.
هو ما كانش يعرف إني كنت مخبية كارنيه القاضية بتاعي في عمق شنطتي عن قصد.
أنا دخلت المقاطعة بتاعته متخفية، بعد ما وصلتني عشرات الشكاوى المجهولة عن الفساد جوه قسم الشرطة بتاعه.
كنت عايزة أشوف بعيني
شريف فوس بيتعامل إزاي مع المواطنين العاديين لما يكون فاكر إن محدش بيراقبه.
بصيت له وقلت بهدوء
إنت بتعمل غلطة كبيرة يا شريف.
كنت بتكلم بصوت ثابت، هادي، ومن غير أي خوف.
ابتسم فوس بسخرية وقال
أنا ما بغلطش في المقاطعة بتاعتي يا ست.
وقرّب مني لدرجة إني قدرت أشم ريحة القهوة البايتة ودخان السېجار في نفسه.
وبعدين لف دراعي اليمين وراه، وقفل القيد التاني پعنف.
إنتِ شبه واحدة مطلوبة في قضية سړقة مسلحة، ودلوقتي كمان بتقاومي الاعتقال.
مع إني ما اتحركتش حتى سنتيمتر.
وما عليتش صوتي.
ومع ذلك، شدّني من الكنبة پعنف لدرجة إن الترابيزة اتهزت وكوباية المية وقعت واتكبت.
الناس شهقت.
لكن محدش اتجرأ يتكلم ضد الراجل اللي كان مسيطر على البلد دي بالخۏف لأكتر من عشر سنين.
فوس قرب من ودني وقال بصوت مليان شماتة
فاكرة نفسك شاطرة؟ هنا في بلدنا دي، محدش هيسمع صريخك ومحدش جاي ينقذك.
وبينما كان بيزقني پعنف من باب المطعم الزجاجي ناحية عربيته اللي كانت مستنية بره
شنطتي كانت معلقة على كتف مساعده.
وفجأة
الموبايل المشفّر اللي جواها بدأ يهتز بشكل هستيري.
إشعار عاجل جدًا.
ومن مين؟
من رئيس قضاة المحكمة الفيدرالية نفسها.
شريف فوس كان فاكر إنه أهان واحدة غريبة ضعيفة ومحدش يعرفها في بلدته الصغيرة.
لكن اللي ما كانش يعرفه
إنه كان بيحبس القاضية الفيدرالية نفسها.
القاضية اللي كان مستقبلُه كله تحت سلطتها القانونية.
والکابوس الحقيقي في قسم الشرطة
لسه ما بدأش أصلًا وو
حكايات زيزي
أول ما خرجت من باب المطعم، الهواء البارد خبط في وشي، لكني فضلت محافظة على هدوئي.
شريف فوس كان ماسك دراعي بقوة، ومساعده الشاب اسمه إيثان كان شايل شنطتي وبيمشي وراهم.
فتح باب العربية الخلفي پعنف وقال
اركبي.
بصيت له للحظات، وبعدين ركبت من غير مقاومة.
مش عشان كنت خاېفة
لكن عشان كنت عايزة أشوف النهاية بعيني.
ركب شريف قدام، وإيثان قعد جنبه.
وقبل ما العربية تتحرك، موبايل إيثان اللي كان متوصل بجهاز الشرطة بدأ يرن.
بص للشاشة، واتوتر.
سيدي فيه بلاغ عاجل.
شريف بص له من المراية
بعدين.
بس يا سيدي، الاتصال من مكتب المدعي العام الفيدرالي.
سكت شريف ثانيتين.
وبعدين قال بحدة
اقفل.
إيثان قفل المكالمة.
لكن بعد ثواني
رن تاني.
وبعدين تالت مرة.
وشريف بدأ يتضايق.
قلتلك اقفل!
إيثان بص للشاشة، ووشه اتغير.
سيدي الاتصال مش بيتوقف.
مد إيده يقفل الجهاز، لكن قبل ما يلمسه، ظهرت رسالة على الشاشة
أمارة ويتلوك اتصال طارئ. أولوية قضائية.
إيثان قرأ الاسم بصوت مسموع من غير ما يقصد
أمارة ويتلوك؟
أنا فضلت ساكتة.
شريف لف راسه بسرعة.
إنتِ تعرفي الاسم ده؟
قلت بهدوء
المفروض تسأل نفسك سؤال أهم.
إيه؟
ليه مكتب المدعي العام الفيدرالي بيحاول يتصل بالموبايل اللي في شنطتي؟
وشريف ضحك باستهزاء.
واضح إنك بتلعبي لعبة كبيرة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لأ يا شريف إنت اللي بتلعبها.
العربية وصلت القسم.
أول ما نزلت، شريف شدني من دراعي ودخلني من الباب الجانبي.
كان فيه حوالي عشرة أفراد جوه.
واحد منهم أول ما شافني مقيدة سأل
التهمة إيه؟
شريف رد
سړقة مسلحة ومقاومة اعتقال.
بصيت له.
وأنا ما اتهمتش بأي حاجة رسميًا لحد دلوقتي.
صړخ
اسكتي!
لكن واحد من الضباط الأصغر سنًا بدأ يبص لي باستغراب.
حضرتك عندك إثبات شخصية؟
شريف رد بسرعة
مش محتاجين.
لكن إيثان، اللي كان لسه شايل شنطتي، قال
سيدي، لازم نسجل المضبوطات.
شريف بص له بحدة.
افتح الشنطة.
إيثان تردد.
دلوقتي؟
أيوه، دلوقتي.
حط الشنطة على المكتب وفتح السوستة.
طلع محفظة.
مفاتيح.
نوتة صغيرة.
وبعدين
إيده وقفت.
كان فيه جراب أسود رفيع في قاع الشنطة.
إيثان رفعه.
ده إيه؟
قلت
افتحه.
شريف قال
افتحه.
إيثان فتح الجراب.
وفي اللحظة اللي شاف فيها البطاقة
وشه فقد لونه.
إيده بدأت ترتعش.
سيدي
شريف اتعصب
في إيه؟
إيثان ما ردش.
فضل باصص للبطاقة كأنه مش مصدق اللي شايفه.
قرب منها.
قرأ الاسم مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبص لي.
حضرتك
صوته اختنق.
حضرتك القاضية أمارة ويتلوك؟
القسم كله سكت.
أنا بصيت له وقلت
أيوه.
شريف ضحك.
ضحكة قصيرة ومتوترة.
دي خدعة.
إيثان هز راسه بسرعة.
لا يا سيدي.
ورفع البطاقة قدام عينه.
دي بطاقة قاضية فيدرالية فعلًا.
واحد من الضباط قرب منه.
إيه؟
إيثان قال بصوت أعلى
القاضية أمارة ويتلوك قاضية المحكمة الفيدرالية.
الضابط رجع خطوتين.
واحد تاني حط إيده على بقه.
أما شريف
ففضل واقف مكانه.
لأول مرة من ساعة ما شوفته
ما كانش عنده رد.
قلت له بهدوء
قلتلك إنك بتعمل غلطة كبيرة.
لكنه فجأة مد إيده وخطڤ البطاقة من إيثان.
بص عليها.
قلبها.
رجع بص لي.
وبعدين قال
حتى لو البطاقة أصلية إنتِ مش هتخرجي من هنا.
رفعت حاجبي.
ودي كمان غلطة.
إيه؟
إنك لسه فاكر إن الموضوع بيني وبينك.
وفجأة
كل أجهزة الكمبيوتر في القسم بدأت تطلع صوت تنبيه واحد في نفس اللحظة.
بيب بيب بيب
الضباط بصوا لبعض.
إيثان جري ناحية الشاشة.
وكان فيه إشعار أحمر كبير ظهر على النظام
أمر قضائي اتحادي أولوية قصوى.
وتحته مباشرة ظهر اسم واحد
القاضية أمارة ويتلوك.
إيثان همس
يا نهار أبيض
شريف قرب من الشاشة.
لكن قبل ما يقرأ باقي الرسالة
كل أبواب القسم اتفتحت في نفس اللحظة.
ودخل منها أربعة أشخاص ببدل رسمية.
وفي مقدمتهم رجل خمسيني يحمل ملفًا أسود.
بص ناحية شريف.
ثم ناحية الأصفاد اللي في إيدي.
وقال
مين المسؤول هنا؟
شريف حاول يستعيد تماسكه.
أنا.
الرجل فتح الملف.
إذن حضرتك شريف دالتون فوس؟
أيوه.
الرجل رفع عينه من الورق.
عندنا إذن تفتيش اتحادي للقسم كله.
وبص لي.
وكمان عندنا أمر بحماية القاضية ويتلوك فورًا.
وشريف بدأ يتراجع خطوة
لأن الرجل أضاف بهدوء
وفيه حاجة تانية.
فتح الملف على صفحة جديدة.
التحقيق اللي القاضية كانت بتعمله هنا
ما كانش مجرد تحقيق في شكاوى المواطنين.
كان فيه ملف فساد كامل، واسم شريف فوس موجود فيه من أول صفحة.
لكن المفاجأة
إن اسمه ما كانش الاسم الوحيد.
كان فيه اسم شخص أعلى منه بكتير
والشخص ده كان لسه جوه القسم الضابط اللي كان ماسك الملف وقف في نص القسم، والكل بقى ساكت.
شريف بص للصفحة اللي قدامه، وبعدين قال بعصبية
الاسم ده
مش موجود هنا.
الرجل رد بهدوء
موجود.
مين؟
الرجل قفل الملف.
ده السؤال اللي المفروض تسأله لنفسك.
بصيت ناحية باقي الضباط.
كنت براقب وشوشهم واحد واحد.
وفجأة
لاحظت إن ضابط واقف في آخر الممر بدأ يرجع للخلف بهدوء.
كان اسمه مارك هاربر.
أول ما عينه قابلت عيني، وقف مكانه.
أنا قلت
إنت.
مارك اتوتر.
أنا؟
أيوه تعالى هنا.
شريف صړخ
محدش يتحرك!
لكن الرجل الفيدرالي قال
سيبها تتكلم.
مارك قرب ببطء.
بصيت له وقلت
إنت كنت موجود ليلة اختفاء ملفات الشكاوى؟
وشه اصفر.
مش فاهم حضرتك بتتكلمي عن إيه.
قلت
أنا ما سألتكش إذا كنت فاهم.
سكت.
سألتك كنت موجود ولا لأ؟
بص في الأرض.
أيوه.
شريف اڼفجر
مارك! ما تجاوبش على أي سؤال!
الرجل الفيدرالي رفع إيده.
من اللحظة دي، كل واحد هنا هيتكلم في وجودنا.
وبعدين بص لمارك.
عندك حاجة تضيفها؟
مارك بلع ريقه.
أنا
سكت.
بعدين قال
الملفات ما اختفتش.
الكل بص له.
أمال راحت فين؟
مارك رفع عينه ناحية شريف.
وشريف اتغيرت ملامحه.
مارك فكر كويس قبل ما تتكلم.
مارك قال بصوت منخفض
اتنقلت لمكتب القائد.
سادت لحظة صمت مرعبة.
واحد من الضباط قال
مكتب القائد؟
مارك هز راسه.
بأوامر مباشرة.
أنا سألت
بأوامر مين؟
مارك ما ردش.
قربت خطوة، والأصفاد لسه في إيدي.
بأوامر مين يا مارك؟
رفع عينه أخيرًا.
نائب رئيس الشرطة.
شريف اڼفجر
كداب!
لكن الرجل الفيدرالي فتح الملف بسرعة.
الغريب إن عندنا تسجيلات دخول إلكترونية بتثبت إن الملفات دخلت مكتبه فعلًا.
شريف سكت.
وقتها
سمعنا صوت خطوات من الدور العلوي.
كلنا بصينا ناحية السلم.
ونزل رجل طويل لابس بدلة رسمية.
كان هادي جدًا.
بزيادة.
أول ما شافه شريف، قال
سيدي
الرجل وقف.
بص لشريف.
وبعدين بص لي.
وبعدين للأصفاد.
ملامحه اتجمدت.
مين حط الأصفاد دي؟
شريف حاول يتكلم
سيدي، الموضوع
قاطعه
سألت سؤال.
محدش رد.
أنا قلت
شريف فوس.
الرجل بص له ببطء.
فك الأصفاد.
شريف ما اتحركش.
حالًا.
شريف قرب مني وبدأ يفك القيد.
لكن قبل ما يفتحه
قلت
استنى.
الكل بص لي.
أنا عايزة أعرف الأول مين أصدر أمر القبض عليّ؟
شريف سكت.
الرجل اللي نزل من السلم بص لي وقال
محدش أصدر أمر قبض.
ابتسمت.
إذن عندنا مشكلة أكبر.
فتحت كفي قدامه.
لأن شريف فوس قال قدام شهود إني متهمة بسړقة مسلحة.
الرجل سكت.
قلت
وقال إني قاومت الاعتقال.
إيثان قال بسرعة
لكنها ما قاومتش إطلاقًا.
بصيت له.
وبعدين قلت
والأهم
بصيت لشريف.
هو سجّل التهمة دي قبل ما يعرف حتى اسمي.
الرجل الفيدرالي فتح جهاز تسجيل صغير.
وده بالضبط اللي كنا مستنيينه.
شريف اتراجع.
مستنيين إيه؟
الرجل شغل التسجيل.
وخرج صوت شريف واضح
أنا ما بغلطش في المقاطعة بتاعتي يا ست.
وبعده تسجيل تاني
هنا محدش هيسمع صريخك ومحدش جاي ينقذك.
وشريف بص للجهاز كأنه شاف شبح.
إنتوا كنتوا بتسجلوا؟
الرجل رد
من قبل ما تدخل المطعم.
أنا بصيت لشريف وقلت
أنا ما كنتش محتاجة أقولك إني قاضية.
كنت محتاجة أشوفك هتعمل إيه لما تفتكر إن مفيش حد فوقك.
سكت.
لكن فجأة
جهاز الفيدرالي أصدر تنبيه جديد.
الرجل بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت.
قال
عندنا تطور جديد.
سألته
إيه؟
قلب الشاشة ناحيتي.
كان فيه تحويل مالي كبير اتعمل قبل ساعات من حساب تابع للقسم
إلى حساب خاص.
والمبلغ كان مرتبط مباشرة بواحد من ملفات الشكاوى اللي كنت بتحقق فيها.
رفعت عيني.
الحساب ده باسم مين؟
الرجل ما ردش فورًا.
لكن شريف بدأ يتوتر بشكل واضح.
وأول ما ظهر الاسم على الشاشة
بصيت للشخص اللي واقف قدامي.
لأن الاسم اللي ظهر
ما كانش اسم ضابط.
كان اسم الشخص اللي كان واقف في القسم طول الوقت، وبيمثل إنه مش عارف أي حاجة كل العيون اتوجهت ناحية الشاشة.
الاسم ظهر قدامنا بوضوح.
إيثان ميلر.
مساعد شريف فوس.
إيثان نفسه كان واقف جنب المكتب، ولسه من ثواني هو اللي كشف هويتي للقسم كله.
أول ما شاف اسمه، رجع خطوة لورا.
لأ
شريف بص له پصدمة.
إيثان؟
إيثان هز راسه بسرعة.
أنا معملتش حاجة!
الرجل الفيدرالي رفع إيده.
محدش اتهمك لسه.
إيثان بدأ يتنفس بسرعة.
الحساب مش بتاعي.
أنا بصيت للشاشة.
ممكن يكون باسمك، لكن ده مش معناه إنك صاحب القرار.
إيثان بص لي.
واضح إنه ما كانش متوقع إني أقول كده.
قلت
أنا عايزة أعرف مين استخدم الحساب.
الرجل الفيدرالي بدأ يقلب في البيانات.
ثواني
ثم قال
التحويل اتعمل من جهاز موجود هنا داخل القسم.
شريف صړخ
فتشوا كل الأجهزة!
الرجل رد
هنفتش كل حاجة.
وفجأة
إيثان قال
استنوا.
الكل بص له.
فيه جهاز واحد بس عنده صلاحية الدخول للحساب ده.
سألته
جهاز مين؟
إيثان بص ناحية مكتب نائب رئيس الشرطة.
جهازه.
الصمت نزل على المكان.
أنا بصيت للرجل اللي كان واقف عند السلم.
هو نفسه نائب رئيس الشرطة.
قلت
اسمك؟
رد بهدوء
دانيال كروس.
وإنت اللي نقلت الملفات؟
لأ.
وإنت اللي حولت الفلوس؟
لأ.
وإنت اللي أصدرت أمر القبض عليّ؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا قلتلك من البداية مفيش أمر قبض.
قلت
لكنك كنت تعرف مين أنا.
ابتسامته اختفت.
ما كنتش أعرف.
بصيت لإيثان.
إيثان قال فورًا
ده مش صحيح.
دانيال لف له.
إنت بتتهمني؟
إيثان بدأ يتردد.
لكن بعد لحظة قال
من شهرين، شفتك بتفتح ملف باسم القاضية ويتلوك.
دانيال اتجمد.
أنا سألت
ملفي؟
إيثان هز راسه.
أيوه.
شريف صړخ
إيثان، اسكت!
لكن إيثان كمل
وقال وقتها إن لو القاضية دي وصلت هنا بنفسها لازم نعرف قبلها.
رفعت حاجبي.
لازم تعرفوا قبلها ليه؟
إيثان بص للأرض.
لأنهم كانوا خايفين من حاجة.
إيه؟
سكت.
الرجل الفيدرالي قرب منه.
اتكلم.
إيثان أخذ نفسًا عميقًا.
كان فيه تسجيلات كاميرات.
سألته
تسجيلات لإيه؟
للضباط وهم بيجبروا ناس على توقيع اعترافات ما عملوهاش.
القسم كله اتجمد.
واحد من الضباط قال
إيثان!
لكن إيثان كمل
وفيه تسجيلات تانية بتثبت إن بعض الشكاوى ما كانتش بتوصل للنيابة أصلًا.
بصيت لشريف.
كنت عارف؟
ما ردش.
الرجل الفيدرالي فتح ملفًا جديدًا.
مش بس كان عارف.
حط ورقة على المكتب.
عندنا أمر قضائي بتفتيش مكتب شريف فوس.
شريف اتراجع.
لا.
الرجل قال
الأمر صدر من المحكمة الفيدرالية.
شريف بص لي.
إنتِ؟
قلت
أنا ما كنتش محتاجة أكون موجودة علشان الأمر يتنفذ.
وبدأ الفريق الفيدرالي يطلع ناحية مكتبه.
لكن قبل ما يتحركوا
دانيال كروس قال
استنوا.
الكل وقف.
بص لي مباشرة.
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تفتشي المكتب.
سألته
إيه؟
قال بصوت منخفض
الملف اللي بتدوري عليه مش في المكتب.
أمال فين؟
سكت لحظات.
وبعدين قال
في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
قرب مني خطوة.
تحت القسم.
قلبي ما اتحركش من مكانه، لكني فهمت إن الموضوع أعمق مما توقعت.
قلت
تحت القسم؟
هز راسه.
فيه غرفة قديمة تحت المبنى.
الرجل الفيدرالي سأله
إيه الموجود فيها؟
دانيال بص لشريف.
وشريف لأول مرة
بان عليه الخۏف الحقيقي.
دانيال قال
كل حاجة.
وبعدين أضاف جملة خلت القسم كله يسكت
ومن ضمنها تسجيلات تثبت إن شريف فوس ما كانش بيتصرف لوحده أول ما دانيال قال الجملة دي، شريف بص له بنظرة مرعبة.
اقفل بوقك يا دانيال.
دانيال ما ردش.
الرجل الفيدرالي قرب منه
افتح لنا الطريق للغرفة.
دانيال اتردد.
المفتاح معاه.
وأشار ناحية شريف.
شريف ضحك بسخرية
مش هتلاقوا حاجة.
بصيت له.
لو مفيش حاجة، يبقى مش هتخاف من التفتيش.
وشه اتشد.
الرجل الفيدرالي قال
المفتاح.
شريف ما اتحركش.
فواحد من الضباط قرب منه وقال
سيدي الأفضل تديهوله.
شريف بص له پغضب، لكنه في النهاية طلع سلسلة مفاتيح من جيبه ورماها على المكتب.
الرجل التقطها.
وبدأنا ننزل السلم الحديد القديم.
كل درجة كانت بتطلع صوت مزعج.
تك تك تك
لحد ما وصلنا لباب حديد تقيل، عليه طبقة تراب كأن محدش فتحه من سنين.
الرجل الفيدرالي جرب مفتاح.
ما فتحش.
جرب التاني.
ولا حاجة.
الثالث
كليك.
الباب اتفتح.
ريحة ورق قديم ورطوبة خرجت من الغرفة.
النور اشتغل.
وكان المنظر قدامنا أغرب مما توقعت.
رفوف مليانة ملفات.
صناديق معدنية.
أجهزة تسجيل.
وأكتر من عشرين
شاشة صغيرة.
إيثان وقف عند الباب.
دي مش غرفة تخزين.
قلت
عارف.
دخلت ببطء.
وعيني وقعت على رف كامل مكتوب عليه
شكاوى المواطنين.
سحبت ملف.
فتحت أول صفحة.
كان اسم امرأة كبيرة في السن.
قرأت شكواها.
وبعدين فتحت الصفحة الأخيرة.
مكتوب عليها
تم إغلاق البلاغ لعدم كفاية الأدلة.
لكن جنبها كان فيه ظرف صغير.
فتحته.
جواه فلاشة.
الرجل الفيدرالي أخذها.
هنفحصها.
قلت
لأ.
بص لي.
ليه؟
شوف الجهاز الأول.
كان فيه جهاز تسجيل قديم موصل بسماعات.
ضغطت زر التشغيل.
في البداية مفيش صوت.
وبعدين
سمعنا صوت امرأة پتبكي.
أنا والله ما سرقتش حاجة
وبعدها صوت رجل
إمضي هنا وخلاص.
صوت المرأة
بس ده اعتراف بحاجة معملتهاش!
ثم صوت صڤعة.
إيثان غمض عينه.
وشريف اللي كان واقف عند الباب قال
التسجيلات دي مفبركة.
بصيت له.
لسه؟
الرجل الفيدرالي بدأ يصور كل شيء.
لكن فجأة
سمعنا صوت تسجيل تاني.
صوت رجل مختلف.
هادئ جدًا.
قال
لو القاضية وصلت للملف انقلوا كل حاجة فورًا.
اتجمدت مكاني.
الرجل الفيدرالي بص لي.
دي إشارة ليكي.
كمل التسجيل
هي مش هتكتفي بالملفات القديمة.
صوت شريف ظهر بعدها
وأنا أعمل إيه؟
الرجل المجهول قال
خليك طبيعي.
ثم صمت ثانيتين.
ولو وصلت للقسم بنفسها
صوت شريف
أقبض عليها؟
الصوت الآخر رد
لو قدرت.
المكان كله سكت.
أنا فضلت ثابتة.
لكن جوايا بدأت تتجمع الصورة.
أنا ما كنتش مجرد قاضية بتتحقق من شكاوى.
كانوا مستنيين وصولي.
وكانوا عارفين إني ممكن أتنكر.
الرجل الفيدرالي قال
التسجيل ده هيغير القضية بالكامل.
قلت
لسه.
بص لي باستغراب.
لسه؟
أشرت إلى جهاز صغير في آخر الغرفة.
شغله.
شغله.
ظهرت على الشاشة قائمة ملفات.
واحد منها كان عليه تاريخ اليوم.
30 سبتمبر.
والعنوان
عملية القاضية