قبض عليا
المحتويات
ويتلوك.
إيثان قرب من الشاشة.
مستحيل
فتحنا الملف.
ظهر مقطع فيديو مسجل من كاميرا داخل المطعم.
شفت نفسي وأنا قاعدة على الترابيزة.
وشفت شريف وهو يدخل.
لكن المفاجأة ما كانتش في الفيديو.
المفاجأة كانت في شخص ظهر في آخر ثواني التسجيل
كان واقف خارج المطعم.
بيراقبني.
والأخطر
إنه ما كانش ضابط شرطة.
كان شخص أنا أعرفه من قبل.
رفعت عيني ببطء.
وقلت
مستحيل يكون هو
وفجأة
النور كله انطفى.
وسمعنا صوت باب الغرفة الحديد بيتقفل من بره.
ثم صوت شريف من خلف الباب
آسف يا حضرة القاضية
بس المرة دي، مش أنا اللي هقرر مصيرك الظلام ابتلع الغرفة بالكامل.
سمعت صوت إيثان وهو بيخبط على الباب
افتحوا الباب!
مفيش رد.
الرجل الفيدرالي شغّل كشاف صغير، والنور كشف وجوهنا.
بصيت لهدوء.
حد معاه مفتاح احتياطي؟
هز راسه.
لأ.
إيثان قال
أنا عارف مكان لوحة الكهرباء.
قلت
روح.
اتحرك بسرعة ناحية آخر الغرفة، لكن قبل ما يوصل
سمعنا صوت تاني.
طَق!
وبعدين صوت جهاز التشغيل القديم اشتغل لوحده.
الصوت اللي كنا سمعناه قبل كده رجع.
لكن المرة دي كان التسجيل أوضح.
صوت الرجل المجهول
لو حصل أي طارئ، اقفلوا الغرفة.
وصوت شريف
والقاضية؟
خليها تفتكر إنك المسؤول.
سكت لحظة.
وبعدين قال
لو عرفت الحقيقة
الصوت توقف فجأة.
إيثان صړخ
التسجيل اتقطع!
قلت
لأ.
بصيت للجهاز.
التسجيل ما اتقطعش.
أمال؟
حد وقف الجزء ده عمدًا.
الرجل الفيدرالي قرب من الجهاز.
عندك حق.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
خطوات كتير.
وبعدين صوت دانيال كروس
افتحوا الباب.
الرجل الفيدرالي رد
مين معاك؟
دانيال قال
الشرطة الفيدرالية.
سكتنا.
قلت
قول له يثبت هويته.
الرجل الفيدرالي قال
أثبت هويتك.
ما جاش رد.
بعد ثواني
دانيال قال
أمارة، أنا عارف إنك جوا.
قلت
وإنت عارف إني قاضية.
أيوه.
وعارف إن إخفاء الأدلة چريمة.
سكت.
وبعدين قال
عارف.
قلت
يبقى افتح الباب.
جاء صوته هادي
لو فتحت، ناس كتير هتدخل السچن.
قلت
وده مش قراري.
رد
لأ القرار مش بإيدك.
الرجل الفيدرالي بص لي.
أنا فهمت إن دانيال بيحاول يكسب وقت.
قلت له
دانيال، آخر فرصة.
افتح الباب.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
مش أنا اللي قفلت الباب.
اتجمدنا.
قلت
أمال مين؟
قال
شريف.
شريف فوق؟
لأ.
بصيت ناحية الباب.
فين؟
دانيال رد
خرج من القسم من خمس دقايق.
إيثان شهق
مستحيل! هو كان واقف هنا!
قلت
لأ.
بصيت لجهاز التسجيل.
اللي كان واقف عند الباب مش شريف.
الكل بص لي.
قلت
كان شخص شبهه في الظلام.
الرجل الفيدرالي قرب مني
إزاي؟
أشرت للشاشة.
التسجيل.
رجعنا الفيديو.
وقفناه عند آخر لقطة.
كبرنا الصورة.
وفعلًا
الشخص اللي كان واقف عند الباب ما كانش شريف.
كان رجل أطول منه.
ولابس نفس الجاكت.
إيثان قال
مين ده؟
أنا فضلت ساكتة.
لأنني كنت أعرفه.
شوفته قبل كده.
من سنين.
لكن آخر مرة شوفته فيها
كان داخل قاعة المحكمة قدامي.
قلت بصوت منخفض
هو الشخص اللي كان بيمثل القسم في جلسة التحقيق الأولى.
الرجل الفيدرالي سأل
اسمه؟
بصيت للشاشة.
توماس ريد.
وفجأة
الجهاز أصدر صوت تنبيه.
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة
تم حذف 47 ملفًا.
وبعدها مباشرة ظهرت رسالة ثانية
تم نسخ الملفات إلى جهاز خارجي.
الرجل الفيدرالي قال
حد بينقل الأدلة دلوقتي!
إيثان جري ناحية الكمبيوتر.
أقدر أحدد الجهاز!
وبعد ثواني
ظهر مكان الجهاز على الخريطة.
كان داخل مبنى الشرطة.
مش خارج القسم.
مش في مكتب شريف.
في غرفة التحقيق رقم 3.
بصيت للرجل الفيدرالي وقلت
افتحوا الباب.
قال
الباب مقفول.
قلت
يبقى نكسره.
وفعلًا، بعد لحظات من الضربات
الباب انهار.
دخلنا الغرفة.
لكن مفيش حد.
بس كان فيه لابتوب مفتوح.
والشاشة بتعرض الملفات وهي بتتمسح واحد ورا التاني.
إيثان صړخ
لو الجهاز فصل، كل البيانات هتروح!
جريت ناحية اللابتوب.
لكن قبل ما ألمسه
ظهر ملف واحد على الشاشة.
اسمه
AMARA_WHITLOCK_FINAL mp4
ضغطت عليه.
اشتغل الفيديو.
وظهر فيه شريف فوس
قاعد قدام الكاميرا.
لكن التسجيل كان واضح إنه اتعمل قبل القبض عليّ بساعات.
بص للكاميرا وقال
لو القاضية وصلت للقسم، يبقى الخطة فشلت.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
لكن لو هي بتشوف الفيديو ده دلوقتي
ابتسم.
يبقى الشخص اللي بعتلها البلاغات هو اللي خاننا.
أنا قربت من الشاشة.
لأن شريف قال بعدها اسم الشخص.
اسم جعل كل الموجودين في الغرفة يبصوا لي في صدمة
لأن الشخص ده كان موجود معايا من أول لحظة دخلت فيها المقاطعة الفيديو وقف فجأة.
الشاشة اسودّت.
محدش اتكلم.
إيثان كان واقف جنبي، ووشه مليان خوف.
الرجل الفيدرالي قال
شغليه تاني.
رجعنا الفيديو.
شريف ظهر من البداية.
نفس الجملة.
نفس المكان.
لكن المرة دي ركزت في الخلفية.
كان فيه شخص واقف بعيد.
مش واضح وشه.
بس كنت عارفة المكان.
المكتب اللي اتصور فيه الفيديو كان مكتب شريف.
قلت
كبّروا الجزء اللي وراه.
إيثان عمل تكبير للصورة.
ظهر الشخص أكتر.
الرجل الفيدرالي قال
ده مش شريف.
قلت
عارفة.
إيثان بص لي
حضرتك تعرفيه؟
ما جاوبتش.
لأنني كنت بدأت أفهم.
الشخص ده كان موجود في كل مرحلة من التحقيق.
كل مرة كنت أتنقل من مكان لمكان، كان فيه حد بيظهر للحظات.
في المطعم.
قدام الفندق.
وفي العربية اللي كانت بتراقبني.
قلت
افتحوا تسجيلات كاميرات الشارع.
إيثان قال
لو النظام ما اتمسحش.
دخل على النظام.
ثواني.
ثم قال
عندنا نسخة احتياطية.
فتح التسجيل.
ظهر المطعم.
أنا قاعدة.
شريف بيدخل.
ثم بعد دقائق
ظهر شخص خارج المطعم.
ثم سيارة سوداء.
وبعدها بدقائق، نزل منها نفس الرجل اللي ظهر في الفيديو.
الرجل الفيدرالي قال
يعني كان بيراقب العملية من البداية.
قلت
مش بس بيراقب.
أمال؟
كان بيتأكد إن شريف ينفذ اللي مطلوب منه.
فجأة، إيثان قرب من الشاشة.
استنوا.
وقف الفيديو عند لحظة نزول الرجل من السيارة.
بصوا على إيده.
كان ماسك ظرف أبيض.
كبّرنا الصورة.
ظهر على الظرف شعار رسمي.
الرجل الفيدرالي قرب من الشاشة.
ده شعار مكتب النيابة.
بصيت له.
هل ده معناه إن النيابة متورطة؟
هز راسه.
مش بالضرورة. ممكن يكون ظرف رسمي مسروق أو مزور.
قلت
يبقى لازم نعرف مين استلمه.
بدأ يدور في سجلات الدخول.
وفجأة
ظهر اسم.
إيثان قرأه.
توماس ريد.
نفس الاسم.
الرجل اللي كنا بندور عليه.
لكن المفاجأة الأكبر
إن توماس ريد ما كانش مجرد موظف سابق.
كان مستشارًا قانونيًا للمقاطعة.
يعني عنده صلاحية يشوف ملفات التحقيقات.
وفجأة، الموبايل المشفر اللي كان في شنطتي رن.
المكالمة كانت من رئيس قضاة المحكمة الفيدرالية.
رديت.
نعم؟
جالي صوته متوتر
أمارة، اسمعيني كويس.
أنا سامعاك.
ما تثقيش في أي حد موجود معاك.
بصيت ناحية الموجودين.
ليه؟
سكت لحظة.
ثم قال
لأننا اكتشفنا إن الشخص اللي كان بيسرب معلومات
تحركك
اتقطع صوته.
سيدي؟
المكالمة انقطعت.
حاولت أتصل تاني.
مفيش رد.
الرجل الفيدرالي قال
الشبكة قطعت الاتصال.
قلت
لأ.
إزاي؟
الاتصال ما اتقطعش.
بصيت للموبايل.
حد هو اللي أنهى المكالمة.
إيثان قرب مني.
حضرتك شاكة في مين؟
قبل ما أرد
سمعنا صوت ارتطام قوي من آخر الممر.
الكل جري ناحية الباب.
خرجنا.
لقينا أحد الضباط واقع على الأرض، وجهاز الكمبيوتر بتاعه مكسور.
وبجانبه ورقة صغيرة.
الرجل الفيدرالي التقطها.
قرأها.
وبعدين بص لي.
دي ليكي.
أخذت الورقة.
كان مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي مين خانك ارجعي للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
تحت الجملة كان فيه عنوان.
قرأت العنوان مرة.
وبعدين اتجمدت.
لأن العنوان كان
قاعة المحكمة الفيدرالية نفسها.
لكن الغريب إن الشخص اللي كتب الرسالة كان عارف حاجة محدش يعرفها غيري.
حاجة حصلت قبل ست سنين
يوم تعييني قاضية.
رفعت عيني وقلت
حد كان عايزني أرجع للمحكمة من البداية.
الرجل الفيدرالي سأل
ليه؟
بصيت للورقة.
علشان الحقيقة اللي بندور عليها
وسكت لحظة.
يمكن ما بدأتش هنا أصلًا.
وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة على الموبايل المشفر.
رسالة واحدة فقط
تعالي لوحدك.
وبعدها ظهر اسم المرسل.
توماس ريد فضلت باصة للرسالة ثواني.
تعالي لوحدك.
وتحتها اسم واحد
توماس ريد.
الرجل الفيدرالي قال فورًا
مستحيل تروحي لوحدك.
قلت
أنا مش هروح له.
أمال؟
بصيت للموبايل.
هو اللي عايزني أتحرك.
إيثان قال
ولو بيتتبع الإشارة؟
بصيت له.
يبقى لازم نخليه يفتكر إننا وقعنا في الفخ.
الرجل الفيدرالي فهم قصدي.
عايزة نعمل إيه؟
قلت
نديه اللي هو عايزه.
خرجنا من القسم من الباب الخلفي، لكن قبل ما أركب العربية، غيرت اتجاهي فجأة.
الرجل الفيدرالي استغرب.
رايحة فين؟
قلت
المحكمة.
وصلنا بعد حوالي نصف ساعة.
المبنى كان هادي بشكل غريب.
الحراس موجودين، لكن مفيش حركة تقريبًا.
دخلت من الباب الرئيسي.
أول ما الحارس شافني، وقف باحترام.
حضرة القاضية.
هزيت راسي ودخلت.
الممر اللي مشيته مئات المرات كان النهارده مختلف.
كل خطوة كانت بتفكرني باليوم اللي استلمت فيه منصبي.
يومها كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الشغل هي إصدار الأحكام.
لكن اكتشفت إن الأصعب
إنك تعرف إن ناس بتستخدم القانون علشان تخفي جرائمهم.
وصلنا لمكتبي.
الباب كان مقفول.
الرجل الفيدرالي حاول يفتحه.
لكنني منعته.
استنى.
بصيت لمقبض الباب.
كان عليه خدش صغير.
نفس الخدش اللي كان موجود من ست سنين.
قلت
حد دخل هنا.
فتحنا الباب.
المكتب كان مرتب جدًا.
كل حاجة مكانها.
لكن فيه حاجة ناقصة.
قلت
الملف الأزرق.
الرجل سأل
إيه الملف الأزرق؟
أول ملف اشتغلت عليه بعد تعييني.
فتشنا المكتب.
مش موجود.
إيثان قال
يمكن في الأرشيف.
هزيت راسي.
لأ.
بصيت للكرسي.
الملف عمره ما خرج من هنا.
قربت من المكتب.
لمست درج صغير في الجنب.
ضغطت عليه.
كليك.
الدرج اتفتح.
جواه صورة قديمة.
أخذتها.
كانت صورة جماعية لعدد من المسؤولين في المقاطعة.
بصيت للوجوه.
شريف فوس.
دانيال كروس.
توماس ريد.
ومعهم شخص رابع.
رفعت الصورة ناحية النور.
الرجل الفيدرالي قال
مين ده؟
قلت
ده هو السبب الحقيقي اللي خلاني أبدأ التحقيق من الأساس.
تعرفيه؟
قلت
أيوه.
مين؟
قبل ما أجاوب
جاء صوت من خلفنا
أنا.
لفينا كلنا.
رجل واقف عند باب المكتب.
هادئ.
لابس بدلة سوداء.
وفي إيده الملف الأزرق.
لكن المفاجأة إنه ما كانش توماس ريد.
كان رئيس المحكمة نفسه.
بص لي وقال
كنت مستنيكي ترجعي هنا من ست سنين.
الهواء في المكتب اتجمد.
الرجل الفيدرالي مد إيده ناحية سلاحھ.
لكن رئيس المحكمة رفع يده.
محدش يتحرك.
بصيت له مباشرة.
إنت اللي بعت البلاغات؟
قال
لأ.
إنت اللي كنت بتراقبني؟
لأ.
إنت اللي أخفيت الملف؟
سكت.
وبعدين قال
أنا أخفيته علشان أحميكي.
ضحكت بسخرية.
تحميني من مين؟
فتح الملف الأزرق.
وكان أول ورقة فيه تحمل توقيعي أنا.
لكن التاريخ كان من ست سنين.
وتحت توقيعي
كان فيه اسم شخص لم أذكر أنني قابلته في حياتي.
قلت
مين الشخص ده؟
رئيس المحكمة بص لي طويلًا.
ثم قال
الشخص ده هو اللي بدأ كل حاجة.
قلب الصفحة.
وهو السبب الحقيقي اللي خلاكي تختاري تبقي قاضية.
اتجمدت.
لأن الكلام ده كان مستحيل.
أنا اخترت القضاء لأسباب شخصية وعائلية، وعمري ما حكيت تفاصيلها لحد.
سألته
إنت عرفت الكلام ده منين؟
قال
لأنه كان موجود يوم تعيينك.
ثم مد لي صورة قديمة.
أخذتها.
نظرت إليها
وفجأة، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
لأن الشخص اللي واقف في خلفية الصورة
كان نفس الشخص اللي شوفته بيراقبني خارج المطعم.
لكن الأغرب
إنه كان واقف بجانب والدي.
ووالدي وقتها كان المفروض يكون في مكان تاني تمامًا.
رفعت عيني ببطء.
إيه علاقة والدي بالموضوع؟
رئيس المحكمة ما جاوبش.
بس قال جملة واحدة
اسألي والدك بنفسك.
وبعدين حط الملف الأزرق قدامي.
لو لسه تقدري توصلي له.
فتحت الملف بسرعة.
وكانت أول ورقة فيه عبارة عن تقرير قديم.
وتحتها ختم أحمر.
سري للغاية.
وفي أسفل الصفحة جملة واحدة
تم إغلاق القضية بعد اختفاء الشاهد الرئيسي.
وتحت الجملة
كان اسم الشاهد
أمارة ويتلوك فضلت باصة للاسم المكتوب في أسفل التقرير.
الشاهد الرئيسي أمارة ويتلوك.
إيدي بدأت ترتعش لأول مرة.
ده مستحيل.
رئيس المحكمة ما ردش.
قلبت الورقة بسرعة.
كان فيه تاريخ.
من سبع سنين.
وقتها أنا ما كنتش قاضية.
كنت محامية شابة ولسه ببدأ حياتي المهنية.
قلت
أنا عمري ما كنت شاهدة في قضية زي دي.
رئيس المحكمة قال
لأنك ما كنتيش فاكرة.
بصيت له بحدة.
فاكرة إيه؟
حط قدامي صورة صغيرة.
كانت ليا.
لكن ملامحي في الصورة كانت مختلفة.
كنت واقفة قدام مبنى قديم، وجنبي رجل كبير في السن.
الرجل الفيدرالي قرب من الصورة.
مين الراجل ده؟
قلت
مش عارفة.
رئيس المحكمة قال
والدك.
اتجمدت.
لأ.
أمارة
والدي ما كانش موجود في الولاية دي وقتها.
ده اللي اتقال لك.
سكت.
الكلمة الأخيرة دخلت جوايا زي الصدمة.
ده اللي اتقال لك.
قلبت باقي الأوراق بسرعة.
بلاغ.
تسجيل.
تقرير طبي.
وشهادة مكتوبة بخط إيدي.
لكن أكتر حاجة خوفتني كانت صفحة في آخر الملف.
كان مكتوب عليها
الشاهدة وافقت على عدم تذكر التفاصيل حفاظًا على سلامتها.
بصيت لرئيس المحكمة.
مين كتب ده؟
قال
إنتِ.
أنا؟
أيوه.
وأنا ليه أكتب حاجة زي دي؟
قال
لأنك كنتِ بتحاولي تنقذي حد.
سألته
مين؟
قبل ما يرد
الباب اتفتح فجأة.
دخل حارس المحكمة وهو بيقول
حضرة القاضية، عندنا مشكلة.
بصيت له.
إيه؟
فيه شخص حاول يدخل المبنى من الباب الخلفي.
الرجل الفيدرالي سأله
مين؟
الحارس طلع صورة من جهازه.
ناولني إياها.
أول ما شفت الصورة
عرفته.
توماس ريد.
قلت
هو هنا.
رئيس المحكمة اتغيرت ملامحه.
مستحيل.
ليه؟
لأنه اختفى من المحكمة من ست سنين.
سكتنا كلنا.
الرجل الفيدرالي قال
طيب هو ظهر دلوقتي.
فجأة، سمعنا صوت خطوات في الممر.
الحارس رفع جهازه.
هو دخل.
الخطوات قربت.
واحد
اتنين
تلاتة
وبعدين وقف الصوت قدام باب مكتبي.
المقبض اتحرك.
الرجل الفيدرالي وقف قدامي.
الباب اتفتح ببطء.
ظهر توماس ريد.
كان هادي جدًا.
بص لي مباشرة.
وقال
أخيرًا افتكرتي.
قلت
افتكرت إيه؟
ابتسم.
اللي حصل لوالدك.
رئيس المحكمة صړخ
توماس، اطلع بره!
توماس ما بصش له حتى.
فضل باصص لي.
والدك ما اختفاش بسبب قضية فساد.
قلبي اتقبض.
أمال بسبب إيه؟
قال
لأنه اكتشف مين كان بيحرك كل حاجة من البداية.
مين؟
توماس قرب خطوة.
لكن الرجل الفيدرالي وقف في طريقه.
توماس رفع إيده وقال
أنا مش جاي أؤذيها.
وبعدين بص لي وقال
أنا جاي أديها آخر دليل.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
الدليل اللي يخليكي تعرفي ليه اتقبض عليكي النهارده.
أخذتها منه.
سألته
وإيه اللي عليها؟
قال
تسجيل من الليلة اللي اختفى فيها والدك.
سكت لحظة.
ثم قال
وفي التسجيل
بص لرئيس المحكمة.
هتسمعي صوت شخص ما توقعتِيش أبدًا إنه كان موجود.
بصيت لرئيس المحكمة.
وشه كان شاحبًا.
قلت
مين؟
توماس رد
الشخص اللي كان آخر واحد شاف والدك قبل اختفائه.
ثم بص لي مباشرة.
إنتِ.فضلت باصة لتوماس كأني مش فاهمة كلامه.
أنا؟
هز راسه.
أيوه إنتِ آخر واحدة شافت والدك.
ضحكت من شدة الصدمة.
أنا كنت في بيتنا الليلة دي!
توماس قال
دي الذكرى اللي اتزرعت في دماغك.
رئيس المحكمة اتدخل بسرعة
كفاية يا توماس.
لفيت له.
لأ.
سكت.
المرة دي هيتكلم.
بصيت لتوماس.
شغّل التسجيل.
الرجل الفيدرالي أخد الفلاشة منه وحطها في جهاز المحكمة.
ظهر
ملف واحد.
2347 RECORDING.
ضغطنا تشغيل.
في البداية كان فيه تشويش.
وبعدين ظهر صوت باب بيتفتح.
صوت رجل
أمارة، لازم تمشي دلوقتي.
صوتي أنا
بس بابا، إنت رايح فين؟
سكت.
أنا قربت من الشاشة.
ده صوتي فعلًا.
لكن المشكلة
إني مش فاكرة الحوار ده.
والدي قال في التسجيل
مهما حصل، ما تثقيش في أي حد يقولك إن اللي حصل الليلة دي حاډث.
صوتي
إنت خوفتني.
والدي
الخۏف هيخليكي تفتكري.
وبعدين صوت خطوات.
صوتي
مين اللي بره؟
والدي بصوت منخفض
ادخلي الأوضة.
صوت الباب اتقفل.
ثم
طرق شديد على الباب.
ثلاث طرق.
دق دق دق.
والدي قال
هو وصل.
الصوت اتشوش فجأة.
ثم سمعنا صوتي وأنا پصرخ
بابا!
التسجيل انتهى.
فضلت ساكتة.
الرجل الفيدرالي سأل
إنتِ فاكرة أي حاجة من اللي سمعناه؟
هزيت راسي.
لأ.
توماس قال
لأن بعد الليلة دي، والدك اختفى.
بصيت لرئيس المحكمة.
وإنت كنت عارف؟
ما ردش.
من ست سنين وإنت عارف إن والدي ما اختفاش؟
قال
كنت بحاول أحميكي.
صړخت لأول مرة
كل واحد بيقول إنه بيحميني!
سكت الجميع.
قلت
لكن محدش بيقولي الحقيقة!
رئيس المحكمة قرب مني.
الحقيقة أخطر مما تتخيلي.
قلت
وأنا قاضية فيدرالية.
وعشان كده بالذات.
فجأة، جهاز الكمبيوتر أصدر تنبيه.
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة
تم الوصول إلى الملف السري من جهاز خارجي.
الرجل الفيدرالي قال
حد بيحاول يدخل على الأرشيف دلوقتي.
توماس بص للشاشة.
وشه اتغير.
لأ
سألته
إيه؟
قال
مش بيحاول يدخل.
أمال؟
هو بالفعل دخل.
ظهرت قائمة ملفات.
كلها بتتمسح.
واحد ورا التاني.
الرجل الفيدرالي بدأ يوقف الاتصال.
لكن توماس قال
فات الأوان.
بصيت له.
مين بيعمل كده؟
توماس سكت.
ثم قال
الشخص اللي والدك كان بيحاول يفضحه.
قلت
اسمه؟
توماس قرب مني.
لو قلت لك اسمه هنا، ممكن ما نخرجش من المبنى.
وفجأة
سمعنا صوت إطلاق إنذار في المحكمة.
الحراس جريوا في الممرات.
الأبواب بدأت تتقفل تلقائيًا.
ورئيس المحكمة قال
كل الناس تفضل في مكاتبها!
لكن بعد ثواني
وصل صوت من السماعات الداخلية.
صوت رجل مجهول
أمارة ويتلوك
الكل سكت.
الصوت كمل
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن والدك، تعالي للدور السفلي.
توماس بص لي پصدمة.
الرجل الفيدرالي قال
ده فخ.
لكن الصوت كمل
وتعالي لوحدك.
ثم أضاف جملة جعلت الډم يتجمد في عروقي
والدك لسه عايش.
وانقطع الصوت.
بصيت لتوماس.
هل ده ممكن يكون صحيح؟
توماس ما جاوبش.
لكن رئيس المحكمة
بدأ يبكي.
ولأول مرة فهمت إن الموضوع ما كانش مجرد فساد.
كان فيه سر عائلي مدفون من سنين.
وسر أكبر
كان لسه مستخبي تحت مبنى المحكمة فضلت باصة لرئيس المحكمة.
دموعه كانت نازلة من غير ما يحاول يخبيها.
قلت
إنت كنت عارف إنه عايش؟
هز راسه ببطء.
ما كنتش متأكد.
يعني إيه؟
آخر مرة شفته فيها كانت من ست سنين.
فين؟
سكت.
جاوبني!
قال بصوت مكسور
هنا.
بصيت للأرض.
في المحكمة؟
أيوه.
الرجل الفيدرالي قال
لازم نخرج من المبنى فورًا.
لكنني رفضت.
لأ.
حضرتك، ده ممكن يكون فخ.
قلت
لو والدي عايش فعلًا، مش هسيبه تاني.
توماس قال
أنا هنزل معاكي.
بصيت له.
إنت مش هتنزل.
ليه؟
لأن الشخص اللي بعت الرسالة عايزني لوحدي.
الرجل الفيدرالي اعترض
وده سبب كافي إننا ما نسيبكيش لوحدك.
قلت
مش هكون لوحدي.
وأشرت إلى كاميرات المحكمة.
كل خطوة هعملها هتكون متسجلة.
جهزنا خطة بسيطة.
أنا أنزل.
الفريق يراقب من بعيد.
وأول ما يحصل أي خطړ، يدخلوا.
نزلت السلم.
كل درجة كانت بتصدر صدى طويل.
الدور السفلي كان مهجور.
وصلت لباب حديد.
كان مفتوح.
دخلت.
الغرفة كانت مظلمة.
قلت
أنا جيت.
مفيش رد.
مشيت خطوتين.
سمعت صوت رجل
أمارة؟
اتجمدت.
الصوت
كنت أعرفه.
رغم السنين.
رغم كل حاجة.
قلت بصوت مرتعش
بابا؟
ظهر رجل من الظلام.
كان كبير في السن.
شعره أبيض.
ووشه متغير.
لكن عينيه
كانوا نفس العينين.
والدي.
ما قدرتش أتحرك.
هو
متابعة القراءة