ضحكوا عليها في الدرجة الاقتصادية

لمحة نيوز

مرات أبويا كانت مقتنعة إني خسړت كل حاجة، ففضلت طول مشوار المطار بتعاملني كأني شغالة عندها، وبعدين ضحكت وهي بتديني كارت ركوب درجة اقتصادية.
لكن الطيارة وقفت قبل ما تقلع.
وباب كابينة القيادة اتفتح.
والكابتن خرج منها ودخل المقصورة، وهو بيسأل عني بالاسم.
في اللحظة دي بالذات، الابتسامة اختفت من على وش مرات أبويا، وهي قاعدة في الدرجة الأولى.
قبلها بساعتين، كانت رمت شنطتها الجلد على دراعاتي في صالة المطار، كأني واحدة من عمال الشنط.
وقالت وهي بتبص على الألماس اللي في إيدها تحت نور المطار
خلي بالك منها... الشنطة دي غالبًا تمنها أغلى من شقتك.
أبويا سمعها.
ما قالش كلمة.
بس لف وشه بعيد.
والحركة دي وجعتني أكتر من أي كلمة قالتها.
أكتر من ضحكة ابنها الصغيرة اللي كانت مليانة استهزاء.
وأكتر من إن خطيبته كانت ماسكة موبايلها وبتصورني وأنا بحاول أشيل 3 شنط غالية وشنطتين هدوم.
أبويا كان شايف كل حاجة بتحصل.
وكان يقدر يتدخل.
لكنه اختار ما يعملش حاجة.
كنا مسافرين من نيويورك لمدينة أسبن علشان نقضي ويك إند احتفال بخطوبة ابنها.
وهي كانت مخططة للرحلة كأنها بتجهز لحفلة تتويج.
شاليه خاص.
شيف مشهور هيطبخلنا بنفسه.
صور متظبطة على التلج وهما راكبين عربيات الثلج.
وفيه إعلان رسمي قدام العيلة إن ابنها هيبدأ قريب شغله في شركة استثمارات أبويا، وإنه هيكون شريك مستقبلي.
أما أنا؟
ما كنتش أصلًا ضمن الخطة.
اتعزمت في آخر لحظة.
ولو عايزين الصراحة...
أنا ما كنتش مدعوة كضيفة.
أنا كنت مجرد حد وجوده مطلوب وخلاص.
قبل السفر ب أيام، مرات أبويا اتصلت بيا.
وقالت بنبرة فيها ضيق
أبوكي مصر إنك تيجي.
وسكتت شوية، وبعدين كملت
بس ياريت ما تحطيش حد في موقف محرج وتفتحي موضوع شغلك وحالتك المهنية دي.
حالتي المهنية.
دي كانت طريقتها في وصف السنتين اللي عدوا بعد ۏفاة أمي.
السنتين اللي بعت فيهم شقتي.
وبطلت أروح عزومات العيلة.
واختفيت من دايرتهم الاجتماعية.
وبطلت حتى أصحح للناس لما كانوا بيفترضوا إني بقيت في ضيقة مادية.
في المطار، موظف شركة الطيران سلّم مرات أبويا 4 كروت ركوب للدرجة الأولى.
لفت ناحيتي.
ومدت إيدها بكارت واحد.
مسكته.
بصيت على رقم المقعد.
31B.
بصيت لها.
درجة اقتصادية؟
ابنها ابتسم وقال
يلا يا... اعتبريها تدريب على تحمل المسؤولية.
مرات أبويا قربت مني وقالت
الدرجة الأولى للناس اللي بتساهم وتستحق.
وبعدين زقت ناحيتي شنطة تانية.
على الأقل تقدري تفيدي في موضوع الشنط.
موظفة البوابة بصت لي.
وعينيها وقفت لحظة عند اسم عيلتي.
ثانية واحدة بس، شفت فيها نظرة معرفة.
يمكن كانت عارفة الاسم.
ويمكن كانت عارفة أنا مين بالظبط.
أنا بس هزيت لها راسي بهدوء.
مش دلوقتي.
فكملت ألعب الدور اللي هما عايزينه.
شلت معطف مرات أبويا.
وحطيت شنطة هدوم ابنها فوق في المكان المخصص، بحرص علشان البدلة اللي جواها ما تتكرمش.
وابتسمت لما مرات أبويا قالت بصوت عالي، لدرجة إن كذا مسافر قريب سمعها
هي بتبقى كويسة جدًا لما كل واحد يحط توقعاته على قد إمكانياته.
وبعدين مشيت من قدامهم.
عديت من قدام الدرجة الأولى.
ومن قدام أبويا.
ومن قدام ابنها.
ورحت لحد آخر الطيارة.
لحد مقعد 31B.
ولا واحد فيهم لاحظ علامة الطيران الفضية الرفيعة اللي كانت جوه جراب الباسبور بتاعي.
ولا حد شاف الإشعار اللي ظهر على شاشة موبايلي.
شركة الطيران القابضة.
تمت الموافقة على قرار مجلس الإدارة.
تم نقل سلطة التحكم اعتبارًا من الآن.
ولا واحد من اللي كانوا قاعدين مرتاحين في الدرجة الأولى كان فاهم إن شركة الطيران اللي كانوا بيستخدموها علشان يهينوني...
بقت تحت سيطرتي أنا.
بعدها بدقايق، كل الركاب ركبوا.
أبواب الطيارة اتقفلت.
والطيارة بدأت تتحرك بعيد عن البوابة.
وبدأنا نتجه ناحية المدرج.
وفجأة...
الطيارة هديت.
صوت المحركات اتغير.
والفرامل طلعت صوت واضح.
وبعدين...
وقفنا.
الركاب بدأوا يبصوا لبعض باستغراب.
وفي اللحظة اللي بعدها...
باب كابينة القيادة اتفتح.
والكابتن خرج للممر.
بص ناحية الدرجة الأولى.
عدّى بعينه على مرات أبويا.
وعلى ابنها.
وعلى أبويا.
وبعدين رفع عينه
وبص ناحية آخر الطيارة.
وقال
مدام؟
مرات أبويا لفت ببطء في كرسيها.
عينيها قابلت عيني من آخر المقصورة.
ولأول مرة من ساعة ما وصلنا المطار...
ما كانتش بتبتسم.
أنا قمت من مكاني.
مشيت ناحيته.
الكابتن استقبلني باحترام واضح.
وقال
مدام ليلى، آسف على الإزعاج. لازم حضرتك تيجي معايا لدقايق.
الطيارة كلها سكتت.
مرات أبويا قالت بسرعة
ليلى؟
الكابتن بص لها.
حضرتك تعرفيها؟
قالتها وهي متوترة
دي بنت جوزي.
هز راسه.
تمام.
وبعدين بص لي.
الإدارة التنفيذية مستنياكي.
ابنها ضحك ضحكة قصيرة.
إدارة تنفيذية إيه؟
الكابتن ما ردش عليه.
بس أنا قلت
حاضر.
ومشيت معاه.
وأنا معدية من جنب مقعد أبويا، سمعت صوته واطي
ليلى...
وقفت.
بصيت له.
كان أول مرة من الصبح يناديني باسمي.
قلت
نعم؟
بلع ريقه.
إنتِ... تعرفي الكابتن؟
بصيت للكابتن.
وبعدين رجعت أبص له.
مش هو السؤال الصح يا بابا.
ومشيت.
دخلت كابينة القيادة.
أول ما الباب اتقفل، الكابتن ابتسم.
مبروك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
شكرًا.
الضابط الأول كان واقف جنب لوحة التحكم.
قال
الرحلة كلها جاهزة، لكن فيه تعليمات من الإدارة.
الكابتن ناولني جهازًا لوحيًا.
فتحت الشاشة.
ظهر قدامي قرار مجلس الإدارة.
الاستحواذ اكتمل.
كل الأسهم التصويتية الخاصة بشركة نورث ستار للطيران أصبحت تحت سيطرة صندوق ميريديان.
والصندوق ده...
كان الصندوق اللي أنا أسسته من سنتين.
واللي ما حدش من عيلتي يعرف عنه أي حاجة.
قال الكابتن
المدير التنفيذي طلب إنك تحددي بنفسك إذا الرحلة تكمل ولا لأ.
قلت
الرحلة تكمل.
بص لي.
متأكدة؟
آه.
حتى بعد اللي حصل في الصالة؟
بصيت من الزجاج قدامي.
المدرج كان طويل، والثلج الخفيف بدأ ينزل.
قلت
أنا ما اشتريتش الشركة علشان أوقف طيارة عشان حد أهانني.
وسكت شوية.
لكن في سبب تاني.
الكابتن استنى.
قلت
الطيارة دي فيها راكبين لازم يوصلوا أسبن.
مين؟
بصيت له.
أنا.
ومين كمان؟
ابتسمت.
والناس اللي فاكرين إنهم كسبوا.
رجعت لمقعدي.
الطيارة بدأت تتحرك من جديد.
الركاب اتنفسوا.
بس في الدرجة الأولى...
ما كانش فيه نفس الهدوء.
مرات أبويا كانت قاعدة جامدة.
وابنها بيسألها
ماما، هي تعرف الكابتن منين؟
ما أعرفش.
طب هو قال اسمها كأنه يعرفها.
يمكن معرفة قديمة.
أبويا كان ساكت.
أما خطيبة ابنها، فكانت بتبص في موبيلها.
وفجأة قالت
استنى.
مرات أبويا بصت لها.
إيه؟
أنا عملت سيرش على اسمها.
الست دي كانت اسمها نادين.
بنت عيلة غنية، ومخطوبة لابن مرات أبويا.
قالت
النتايج غريبة.
مرات أبويا مدّت إيدها.
هاتيه.
نادين فتحت صفحة.
مش لاقية حاجة عن ليلى من سنتين.
ابن مرات أبويا قال
ما أنا قلت لكم. البنت فاشلة أصلًا.
نادين هزت راسها.
لا.
يعني إيه لا؟
فيه حاجة مش راكبة.
لفت الموبايل ناحيتهم.
اسمها اختفى من الصحافة تمامًا بعد ۏفاة أمها.
مرات أبويا قالت
وده معناه إنها كانت فين؟
نادين ردت
مش عارفة.
أبويا أخيرًا اتكلم.
هي كانت بتشتغل في شركة أمها.
مرات أبويا ضحكت.
كانت.
أبويا بص لها.
ما تفتحيش الموضوع.
ليه؟
علشان مش ناقصة.
هي قربت منه.
إنت اللي أصريت إنها تيجي.
أنا قلت تيجي وخلاص.
وأنا عملت اللي أنت طلبته.
وبعدين همست
لكن لو كانت لسه فاكرة إن ليها مكان وسطنا، فأنا هفهمها.
أبويا ما ردش.
لكن أنا كنت عارفة.
هو كان خاېف.
مش مني.
من الحقيقة.
الحقيقة بدأت قبل سنتين.
يوم ۏفاة أمي.
أمي ما كانتش مجرد ست غنية.
كانت مهندسة، وبعدين أسست شركة طيران صغيرة مع شريك قديم.
الشركة كبرت.
وبقت واحدة من أهم شركات الطيران الخاصة في المنطقة.
أبويا كان المدير المالي.
وأنا كنت بنتها الوحيدة.
لكن بعد ۏفاتها، كل حاجة اتغيرت.
في أسبوع واحد، أبويا اتجوز داليا.
مرات أبويا.
وفي خلال 6 شهور، بدأت تظهر أوراق جديدة.
تفويضات.
أسهم.
قرارات مجلس إدارة.
وحسابات اتحركت.
وفي مرة، سمعت بالصدفة مكالمة بين أبويا ومحامي الشركة.
كان بيقول
لو ليلى دخلت المجلس، هتراجع كل حاجة.
المحامي قال
بس هي الوريثة.
أبويا رد
هي ما تعرفش حاجة.
المحامي قال
وده مش معناه إنها ما تقدرش تتعلم.
ومن اللحظة دي...
أنا بدأت أتعلم.
مش قدامهم.
وراهم.
بعت شقتي.
مش علشان كنت محتاجة فلوس.
لكن علشان كل الناس تفتكر إني بعت كل حاجة وخسړت فلوسي.
حوّلت المبلغ لصندوق استثماري.
وبدأت أشتري حصص صغيرة في شركات مرتبطة بشركة أمي.
واحدة وراء التانية.
بدون ما يظهر اسمي.
استخدمت محامي مستقل.
ومحاسب ما يعرفش أبويا.
ومدير استثمار ما يعرفش أصلًا إن صاحبة القرار بنت صاحب الشركة.
وبعد سنة ونص...
كنت أملك نسبة مؤثرة في الشركة.
وبعد سنة وتسعة شهور...
اكتشفت حاجة أكبر.
أبويا
وداليا ما

تم نسخ الرابط