الساعة كانت 7 الصبح لما حمايا و حماتي
المحتويات
أمي تحط مكنة الخياطة بتاعتها!.. ما اتكلمتش ولا تجادلت، حطيت دوسيه أسود على الترابيزة وقلت ب ثبات أنا اتنقلت شغلي ل مدة 10 سنين بره القاهرة!.. اللي ما حدش فيهم كان يعرفه إن الساعة 6 الصبح كنت سلمت مفاتيح الشقة ل صاحبها الأصلي، وإن في سر ألعن وأبشع كان على وشك ينكشف يهد العيلة دي كلها!
حسام بص لي كأني اټجننت، وضحك بصوت عالي مليان استهزاء
تتنقلي؟ تروحي فين يا بت؟! أنتِ مچنونة؟! شغلك هنا، بيتك هنا، جوزك هنا.. تروحي تتنقلي فين؟!
قلتله بنفس الهدوء، وعيني ما نزلتش من عينيه
إسبانيا. الشركة فتحت فرع جديد هناك، واختاروني أنا أكون المدير الإقليمي هناك لمدة عشر سنين. وقعت العقد خلاص أمس. السفر بعد ثلاث أيام.
حميدة، حماتي، صړخت بصوتها العالي اللي بيشق الحيطان
إسبانيا؟! إيه الكلام الفارغ ده؟! أنتِ هتسيب بيتك وراجلك وتروحي بلد برا؟! ده مش هيحصل! أنا مش هسمحلك بده!
أبو حسام، اللي ما تكلمش من أول ما جاء، قال بصوت ثقيل قاسې
كفاية كلام فاضي. الشقة دي هتبقى لنا، وأنتِ هتقعدي هنا مع جوزك. السفر ده يتلغى من غير كلام زيادة.
ابتسمت لهم ببطء، وكنت حاسة بكل چرح في قلبي بيندمل شوية لأنهم بدأوا يروحوا في الفخ خطوة بخطوة
الشقة دي مش هتبقى لحد يا عمي. سلمت المفاتيح لصاحبها الأصلي قبل ساعة من دلوقتي. العقد بتاع الإيجار انتهى، والشركة قررت تستردها.
لون وش حسام اتغير، واتقدم نحوي خطوة ويده اتقبضت
إيه اللي بتقوليه ده؟! العقد كان باسمك! كنت قلتلي إنها هتبقى لينا!
كانت باسمي عشان شغلي بس، يا حسام. ما
كنتش أملكها أبداً. دي ملك للشركة، ولما سافرت، انتهت صلاحيتي في السكن فيها. وصلتلك الرسالة ولا لسه؟
حميدة وقعت على الكنبة كأنها ضړبتها صاعقة، والشنط اللي كانت معاهم على الأرض بدت صغيرة جداً قدام الصدمة اللي نزلت عليهم.
يعني إيه؟ يعني إيه مش هنقعد هنا؟! باعنا شقتنا! خلاص ما عندنا مكان نروحله! هيقعدوا بينا فين؟! صړخت حميدة وهي ټضرب كف بكف.
حسام مسكني من دراعي بقوة كأنه هيمزقني
أنتِ عملتي كده عشان ټنتقمي؟! عشان خناقة أمس؟! بتدمرينا كلنا عشان كده؟!
نزلت يده من دراعي ببطء، وقلت له بصوت ما فيهش أي رجاء
أنا ما ډمرت حد. أنا بس عملت اللي كان لازم أعمله من زمان. وأنتِ وعيلتك اللي دمرتوا نفسكم بأيديكم.
سابتهم واقفين في الصالة، ورحت فتحت الدولاب الكبير وبدأت أخرج ملابسي ببطء. ما كانش عندي كتير حاجات، كل حاجة مهمة كانت في الدوسيه الأسود اللي معايا. كل ما أخرج قطعة، كنت أتذكر سنة ورا سنة.. كل قرش دفعته، كل ليلة سهرتها، كل دمعة نزلت وأنا بستنى منه يقف جنبي مرة واحدة بس.. وما حصلش.
سمعته بيصوت في التليفون مع حد، صوته عالي ومتوعد
أنا هروح لمديرها! هقوله إنها متزوجة ومسؤولة عن بيت وجوز! مش هيسمحلها تسافر! شغلها هنا!
ضحكت في سري. هو ما يعرفش إن المدير نفسه هو اللي عرض عليا السفر، وكلهم عرفوا بكل حاجة.. بكيفية التعامل معي، بكل ما كنت بتحمله منهم، وحتى بكل ما كنت أخفيه عن الجميع.
بعد ساعة، جاء صوت دق عڼيف على الباب. لما فتحت، لقيت مدير الموارد البشرية بتاع الشركة واقف مع اثنين من الموظفين. بص لي باحترام، وبص لهم بجدية
الأستاذة نيرة وقعت العقد خلاص، وكل الإجراءات انتهت. الشقة لازم تفرغ خلال 24 ساعة. ده قرار مجلس الإدارة.
حسام حاول يقترب منه
يا سيدي، أنا جوزها.. إحنا ما عندنا مكان نروحله.. أرجوك..
ده مش شغلنا، رد عليه ببرود. التعليمات واضحة. الأغراض اللي ل الأستاذة نيرة تاخدها معاها، والباقي لازم يطلع بره الشقة.
لما مشوا، قلت لهم وأنا بلبس معطفي
أنا خلصت حاجاتي. الباقي كله لكم. السماح لكم.
حميدة جرت نحوي ومسكتني من ملابسي بصوت مخڼوق
لا تروحي! ارجوكِ! ما لنا غيرك! إحنا كنا غلطانين! سامحينا!
نظرت لعيونها، وما شفتش فيها أي ندم حقيقي.. بس خوف من المستقبل اللي بيتفاجأوا بيه
لو كنتوا سامحتموني أنا من زمان، ما كانش وصلنا لهنا.
خرجت من الشقة، وقفلت الباب ورايا. ما رجعتش ورايا. مشيت في الشارع، والشمس بتشرق لأول مرة من سنين، وحاسة إن نفسي اتفتحت. بس ده كان مجرد بداية.. اللي جاي كان أثقل وأقسى.
الجزء الثالث
نزلت في فندق قريب، وكنت عارفة إنهم هيتصلوا بي كل دقيقة، وإن الصدمة الأولى ما كانتش كافية. كنت مستعدة لكل حاجة، ومستنياهم يبدؤوا يكشفوا الورق اللي أخفوه عني طول السنين.
بعد ساعتين، اتصل حسام. صوته كان مختلف، مليان خوف حقيقي لأول مرة
نيرة.. في حاجة غريبة.. الفلوس اللي جابوها من بيع الشقة.. كلها اختفت..
قلتله بهدوء
إيه اللي بتقوله؟! كيف اختفت؟!
أبوي قال إنه خباها في مكان ما.. لما فتح المكان.. ما لقاش ولا قرش واحد.. كلها راحت.. نيرة إحنا في ورطة كبيرة.. تعالي نعرف إيه اللي حصل..
أنا مش جاية يا حسام. اسأل نفسك وأبوك وأمك. أنا ما ليش دعوة بفلوسكم.
قفلت السكة في وشه. وبدأت الذكريات ترجع لي.. كنت عارفة إن الفلوس دي مش آمنة، وكنت عارفة إن في سر وراها، بس
ما كنتش أعرف إنه بهالقذارة.
اتصلت بالمحامي بتاعي، وقلتله ابدأ. كل الورق جاهز.
في نفس اليوم، بدأت الأخبار تنتشر في العيلة والجيران والأقارب.. فلوس بيع الشقة اختفت، حسام وأبوه مديونين بملايين، نيرة سافرت وسابتهم لقدرهم. وكل كلمة بتتقال، كانت بتقربهم
متابعة القراءة