بنتي اختفت في مصر
كانت طول عمرها بتحب الأشجار.
ضحكت وقلت
لسه بتحبي الجنينة؟
قالت
جدًا.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
عايزة أرجع مصر.
قلبي انقبض.
ليه؟
قالت
عشان أقفل الدائرة.
وبالفعل...
بعد شهر رجعنا القاهرة.
رجعنا نفس المنطقة.
العمارة كانت اتغيرت.
والجنينة بقت أصغر.
أشجار كتير اتقطعت.
لكن فيه شجرة واحدة كانت لسه موجودة.
سارة وقفت قدامها.
لمست جذعها.
وقالت
هنا كنت بلعب.
وقفت جنبها.
وفجأة...
لقيت حاجة صغيرة محفورة في الخشب.
حروف أطفال.
S M
سارة بصت لي.
M دي مريم.
ابتسمت.
ولا ماما؟
ضحكت.
وبكينا إحنا الاتنين.
وقبل ما نمشي، سارة قالت
ماما؟
نعم؟
أنا فاكرة حاجة.
إيه؟
قالت
يوم اختفائي...
كنت واقفة هنا.
وكنت مستنية بابا.
ولما جه...
قال لي خليكي شجاعة.
سكتت.
وبعدين قال حاجة تانية.
قلت
إيه؟
بصت لي.
وقالت
قال لي في يوم، أمك هتيجي تدور عليكي.
ابتسمت وسط دموعي.
عشرين سنة كاملة...
وأنا فاكرة إني كنت بدور على بنت ضاعت مني.
لكن الحقيقة...
إن بنتي كانت هي كمان مستنياني.
وفي آخر يوم لينا في مصر، وقفت قدام العمارة اللي اختفت منها سارة.
صورتها وهي واقفة جنبي.
وبعدين بصيت للكاميرا.
لأول مرة ماكانش عندي سؤال.
ولا خوف.
ولا انتظار.
كان عندي إجابة واحدة فقط
سارة ما اختفتش.
سارة كانت بتستنى اليوم اللي الحقيقة فيه توصل لنا.
أما البطاقة البريدية اللي قلبت حياتي...
فما كانتش مجرد رسالة.
كانت آخر وعد من أب ماټ من عشرين سنة
هترجعي لبنتك.
وهو...
وفى بوعده.