العروسة ذات النقاب

لمحة نيوز

دخلت قصر الملك وسط عشرات البنات عشان تختارها المملكة عروسة للملك لكن كان عندها شرط محدش قدر يفهمه ممنوع أي حد يشوف وشها! 
فضلت طول أيام الاختيار لابسة طرحة تقيلة مخبية ملامحها بالكامل، وكل ما حد طلب منها تكشف وشها، كانت ترد بنفس الجملة
وشي مش هيظهر غير قدام الراجل اللي هيبقى جوزي.
الناس ضحكت عليها، وبعض البنات اتريقوا منها، ومستشاري الملك اعتبروا تصرفها إهانة.
لكن الملك نفسه كان الوحيد اللي ما ضحكش.
بالعكس
اتشد ليها أكتر.
وماكانش يعرف إن اللحظة اللي هيشوف فيها وشها لأول مرة، مش هتكون مجرد لحظة مفاجئة
دي هتفتح سر مدفون من خمس سنين، سر له علاقة بحريق القصر، وخېانة كبيرة، والرجل اللي كان عايز ېقتل الملك نفسه!
كان الملك أدريان عنده خمسة وتلاتين سنة، ومع إنه كان حاكم مملكة كبيرة وغنية، لكنه لسه ما اتجوزش.
وبعد ۏفاة والده، بقى مستشاري القصر يضغطوا عليه كل يوم.
المملكة محتاجة وريث.
والملك لازم يتجوز.
ولأن أدريان كان بيرفض كل عروس تدخل عليه، قرر في النهاية يعمل اختيار كبير للعروس.
بنات من أغنى وأقوى عائلات المملكة وصلوا للقصر.
واحدة كانت بتتكلم طول الوقت عن ثروة عيلتها.
والتانية كانت بتوافق الملك على أي حاجة يقولها.
والتالتة كانت بتحاول تلفت نظره بكل طريقة.
لكن أدريان ما اهتمش بواحدة فيهم.
لحد اليوم الأخير
دخلت بنت غريبة القاعة.
ماكانتش لابسة أغلى فستان، ولا معاها حاشية كبيرة، ولا حاولت تلفت نظر حد.
كانت لابسة فستان فاتح أنيق، مطرز بخيوط دهبية، وعلى راسها غطاء كبير نازل منه طرحة خفيفة، مخبية الجزء السفلي من وشها بالكامل.
الشيء الوحيد اللي كان ظاهر منها
عينيها الرماديين.
كل الموجودين بصوا لبعض باستغراب.
واحد من المستشارين قال بعصبية
شيلي الطرحة.
البنت ما اتحركتش.
ردت بهدوء
هشيلها قدام جوزي.
ضحك اتسمع في القاعة.
واحدة من البنات قالت بسخرية
وإنتِ فاكرة إن الملك ممكن يتجوز واحدة مشافش وشها؟
البنت بصتلها وقالت
لو مش هيقبل همشي.
المستشار سألها
يعني إنتِ جاية هنا ومش فارق معاكي تتجوزي الملك؟
قالت
أنا جاية أختار الشخص اللي هعيش معاه، مش أبيع نفسي لأي حد عشان يبقى ملك.
القاعة سكتت.
وفي اللحظة دي
أدريان ابتسم.
أول ابتسامة حقيقية ظهرت على وشه من أيام.
قال
الكل يخرج.
المستشارين اتصدموا.
لكن يا جلالة الملك
قلت يخرجوا.
وبعد ما القاعة فضيت، بدأ يسألها بنفسه.
اسمك؟
إليانورا.
من أي عيلة؟
مش مهم.
رفع حاجبه.
مش مهم؟
لو اخترتني عشان اسم عيلتي، يبقى إنت ما اخترتنيش أنا.
أدريان سكت لحظة.
وبدأ يسألها أسئلة أصعب.
عن الحكم.
عن الفقر.
عن الحروب.
عن الخېانة.
وكانت المفاجأة إنها ما حاولتش توافقه في أي حاجة.
لما اختلفت معاه، قالت له بكل صراحة
يا جلالة الملك، لو كل اللي حواليك بيقولولك الكلام اللي إنت عايز تسمعه، يبقى عندك مشكلة أكبر من إنك تختار زوجة.
وإيه هي؟
إنك مش عارف مين بيحبك ومين بېخاف منك.
المستشار اللي كان واقف جنب الباب وشه اتغير.
لكن أدريان
ضحك.
ومن اليوم ده، بدأ يستدعي إليانورا كل يوم.
يتكلم معاها بالساعات.
ولأول مرة من سنين، لقى حد مش بيعامله كملك.
كانت بتعامله كرجل.
لو غلط، تقول له إنه غلط.
ولو قرار عجبها، تقول له.
وفي يوم سألها
إنتِ عايزة إيه من جوزك؟
قالت
إنه ما يطلبش مني حاجة هو نفسه مش مستعد يديها.
زي إيه؟
بصت في عينيه وقالت
الثقة.
الكلمة فضلت ترن في دماغه طول الليل.
وبعد أسبوع
اتخذ الملك قراره.
دخل قاعة العرش وقال أمام الجميع
إليانورا هتبقى زوجتي.
القاعة قامت على بعضها.
واحدة من أمهات البنات صړخت
إنت حتى مشفتش وشها!
أدريان رد ببرود
وأنا مش طالب أشوفه دلوقتي.
ثم بص ناحية إليانورا.
أنا عايز أعرف هي مخبية إيه.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن إليانورا نفسها كانت خاېفة من
اللحظة دي.
خاېفة من اليوم اللي هيضطر فيه يشوف الحقيقة.
بعد شهر، اتعمل الزفاف.
القصر كله اتزين.
الموسيقى اشتغلت.
والناس تجمعت عشان تشوف العروس اللي أخيرًا هتبقى ملكة.
لكن حتى وهي واقفة جنب الملك قدام الجميع
ما شالتش الطرحة.
الناس بدأت تتكلم.
واحد قال إنها مصاپة.
واحدة قالت إنها قبيحة.
وآخرين قالوا إنها أكيد بتخدع الملك.
لكن أدريان منع أي حد يقرب منها.
وبعد انتهاء الحفل
دخل الزوجان الجناح الملكي.
اتقفل الباب.
وسكت كل شيء.
أدريان وقف قدامها.
فضل يبص في عينيها وقت طويل.
وبعدين قال بهدوء
دلوقتي بقيتي مراتي.
ما ردتش.
قرب خطوة.
ومفيش حد هنا غيرنا.
إليانورا كانت إيديها بتترعش.
قال لها
ممكن تشيلي الطرحة.
رفعت عينيها له.
قبل ما أشيلها أوعدني إنك هتسمعني للآخر.
الملك عقد حواجبه.
أوعدك.
إليانورا أخذت نفس عميق.
وببطء
رفعت إيديها.
مسكت طرف الطرحة.
وشالتها.
أدريان كان مستني يشوف وجهها لأول مرة.
لكن أول ما شافه
اتجمد.
ابتسامته اختفت.
وعينيه اتسعت.
رجع خطوة لورا.
لأن على الجانب الأيمن من وش إليانورا
كان فيه أثر حړق قديم ضخم، ممتد من قرب صدغها لحد قرب ذقنها.
لكن الغريب
إن الملك ما اتصدمش بسبب شكل الندبة.
هو شاف الندبة
وعرفها.
همس
مستحيل
إليانورا ما ردتش.
أدريان قرب منها ببطء.
إنتِ
صوته اتقطع.
وبعدين قال
إنتِ البنت اللي أنقذتني؟
إليانورا نزلت عينيها.
وهنا رجع أدريان بذاكرته خمس سنين للوراء.
قبل ما يبقى ملك
كان لسه أمير.
وفي ليلة من أخطر ليالي المملكة، اندلع تمرد داخل القصر.
النيران كانت في كل مكان.
الحراس اتقتلوا.
والخونة دخلوا القصر.
وأدريان كان محاصر.
كان عنده وقتها عشرين سنة.
وكان فاكر إنه ھيموت.
لكن فجأة ظهرت بنت صغيرة وسط الدخان.
مسكته من إيده وقالت
لو عايز تعيش امشي ورايا.
قادته لممر سري تحت القصر.
لكن قبل ما يخرجوا
انهار جزء من السقف.
البنت دفعت الأمير بعيد.
وسقطت عليها كتلة مشټعلة.
صړخت
لكنها قامت تاني.
وساعدته يهرب.
وبعد ما وصل لمكان آمن
اختفت.
أدريان قضى خمس سنين بيدور عليها.
ماكانش يعرف اسمها.
ولا عيلتها.
ولا حتى شكلها الحقيقي.
كل اللي كان فاكره
عينين رماديين وندبة على الجانب الأيمن من الوجه.
رجع للحاضر وهو بيبصلها.
كانت إنتِ.
إليانورا هزت راسها.
أيوه.
ليه ما قولتيليش؟
لأني ما كنتش عايزاك تتجوزني عشان تحس إنك مدين لي.
سكت الملك.
الكلام دخل قلبه.
لكن إليانورا ما كانتش خلصت.
راحت ناحية الطاولة.
وفتحت جزء صغير من فستانها.
طلعت منه ميدالية قديمة.
وحطتها قدامه.
أدريان أول ما

تم نسخ الرابط