سر الشقة الثالث
بتاع شقتي!
وعقد بيع ابتدائي عرفي عليه إمضاء مزورة باسمي، وفاضل بس يروح الشهر العقاري يرفع بيه دعوى صحة توقيع غيابية!
أحمد المحامي قرب، أخد العقد الأزرق بإيده، وسلمهولي قدامهم وهو بيبتسم باعتزاز
حقك رجعلك يا باشمهندسة، ومحدش يقدر يمس طوبة واحدة من اللي بنيتيه بعرقك.
حماتي بصتلي، ولأول مرة أشوف في عينيها الانكسار والړعب الحقيقي بدل التكبر والتعالي.
قربت مني، ودموع التماسيح بتنزل على خدها، ووطت تحاول تبوس كتفي
رنا... يا بنتي، أبوس إيدك الحقي كريم! هيدخل السچن يا ضنايا! هتفضحي جوزك عشان حتة شقة؟! إحنا ملناش غيرك، اتنازلي وهو يكتبلك كل اللي أنتي عايزاه!
رجعت خطوة لورا بقرف، وبصيتلها من فوق لتحت وقولت بجمود تام
بعد الجواز مابقاش في حاجة اسمها شقتك وشقته... كل اللي معاكي بقى لعيلة جوزك... مش دي كانت كلمتك أول إمبارح؟
النهارده بقى، القانون هو اللي بيتكلم.
وابنك مش راجل يعتمد عليه زي ما كنتي بتتباهي قدام العيلة... ابنك نصاب وحرامي، ومكان الحرامية مش في بيوت بنات الناس المحترمة... مكانهم في الحجز.
كريم رفع راسه وهو بيبكي باڼهيار وذل
رنا، سامحيني، كنت مضغوط والديون كانت هتخنقني، الشيطان وزني... أنا بحبك!
بصيت في عينيه بنظرة واحدة مفيهاش حتى كره... كان فيها عدم احترام، وده أسوأ بكتير من الكره
أنت محبتش غير نفسك... والورقة اللي دخلتك الشقة دي، هي نفس الورقة اللي هتخرجني منك للأبد. قضية خلعك وبلاغ الشروع في السړقة والتزوير هيوصلوك قبل ما تخلص مدة حبسك.
الظابط شاور للأمناء، وسحبوهم في الكلبشات على السلم قدام عيون الجيران اللي فتحوا الأبواب وبيتفرجوا على الڤضيحة، وصوت صړاخ حماتي وعويلها كان مالي العمارة كلها وهي نازلة تجري ورا ابنها وهو بيتجرجر لبوكس الشرطة.
أحمد سندني بكلمتين شكر ودعم، ووعدني إنه هيتابع تحريز العقود والمحاضر في النيابة وسابني عشان أرتاح.
قفلت باب شقتي ورايا.
السكوت اللي عمّ البيت مكنش سكوت خوف زي الصبح...
كان سكوت راحة، سكوت سلام نفسي.
مشيت في الصالة، وبصيت على الحيطان، والأرضيات، والشبابيك اللي بتطل على شوارع زايد.
الشقة دي شقايا.
سنين التعب، والسهر، والإضافي، وحرماني من حاجات كتير عشان يبقى ليا سقف يحميني.
قعدت على نفس الكنبة اللي قعدت عليها أول يوم استلمت فيه المفتاح، ودموعي نزلت.
بس مكنتش دموع قهر...
كانت دموع ست حاربت عشان كرامتها وحقها، وعرفت تحمي تعبها وما سمحتش لحد يكسرها باسم الجواز والمشاركة.
أخدت نفس عميق، وطلعت العقد الأصلي الأزرق، حطيته في درجي، وقفلت عليه بالمفتاح.
ومن اللحظة دي، البيت ده رجع لصحابته الحقيقية... ومش هيدخله راجل تاني، إلا لو كان يستاهل يعرف يعني إيه أمانة.