كل شهر كنت بدي حماتي 30 الف
المحتويات
توازنها ووقعت لوحدها.
وفاء صړخت من وراه
كذابة! انتي دفعتيني وقصدك توقعيني! سامح شوف ډمها اللي على شفتها واقفة تتكلم كأنها ما عملتش حاجة!
سامح رفع إيده ناحيتي.. ولأول مرة في حياتي، ما خفتش. رفعت تليفوني قدام عينيه وقلت له بصوت واضح وقوي
قبل ما ترفع إيدك عليا، شوف إيه اللي مسجل هنا. كل كلمة اتقالت، وكل ضړبة حصلت، وكل إهانة سمعتها.. كلها موجودة هنا بالصوت والصورة.
تجمد في مكانه.. إيده معلقة في الهواء، وعينيه بتتسع من الصدمة. شغلت له التسجيل.. صوت وفاء وهي بتشتمني وتسب أهلي، صوت الضړبة بالقلم، صوت أنا وأنا أتنفس بصعوبة، وصړختها المسرحية لما وقعت. لما انتهى التسجيل، ساد صوت صارخ في الشقة كله.
وفاء كانت واقفة وشها أصفر من الړعب
ده.. ده محرف! انتي عدلتِ فيه!
التسجيل بتاريخه ووقته، وممكن نعرضه على أي خبير صوتي يثبت لكم إنه أصلي وغير معدل رديت بكل هدوء بس قبل ما نكمل كلام، فيه حاجة تانية لازم تعرفوها.
فتحت تطبيق البنك على تليفوني، وبدأت أتكلم بصوت ثابت ومؤلم
كل الكروت الإضافية اللي كانت معاك يا سامح، ومعاها كروت أمك وبنتك.. كلها ألغيت من ساعة ما طلعت من الشركة النهاردة. الحساب المشترك اللي كنت بدفع منه كل حاجة.. حولت نصيبي منه لحسابي الخاص، والباقي تجمد لحد ما نحسب كل قرش دخل وطلع من هنا. فاتورة الكهرباء والماء والإنترنت والأكل والأدوية والعلاج.. كلها من اليوم دي بقت على حسابكم الخاص. أنا مش بنك مفتوح، ومش ماكينة صرافة تطلع منها الفلوس كل شهر من غير حساب.
سامح بصلي وكأنه مش مصدق اللي بيسمعه
انتي بتعملي كده؟ عشان خصام بسيط؟ انتي هتدمري علاقتنا كلها عشان فلوس؟!
ده مش خصام بسيط يا سامح.. ده نتيجة 5 سنين صمت وتضحية وتجاهل لمشاعري وحقوقي. أنا ما جيت أقاتلك.. جيت أسترجع كرامتي وحقوقي.
جمعت أوراقي وتليفوني، وقلت له بكل وضوح
أنا هروح أقعد في فندق الفترة دي.
عندك 48 ساعة تفكر في تصرفاتك، وتجيب لي رد واضح إما نجلس مع محامٍ ونرسم حدود واضحة للعلاقة دي، وكل واحد يتحمل مسؤولياته، أو ننهي العلاقة دي بكل هدوء واحترام. لكن استحالة أرجع أعيش في بيت أتعرض فيه للإهانة أو الضړب تحت أي مسمى.
خرجت من الشقة وقفلت الباب ورايا، وشعرت بثقل السنين الخمسة كلها يتحط من على كتفي. ما كنتش عارفة إن اللي جاي أثقل وأقوى من كل ده..
الجزء الثالث
مرت الساعات طويلة وثقيلة. كنت في الفندق، جسمي بيوجع، وشفتي بتؤلمني، لكن بالغريب إن بالي كان صافي وأول مرة من سنين أحس إنني واضحة في طريقي. الساعة تقريباً كانت 11 بالليل لما تليفوني رن باسم سامح. رديت بهدوء
ألو؟
تعالي بيت أهلي.. لازم نتكلم صوته كان متغير، مش عارفة ڠضب ولا حزن.
نتكلم بكره في مكتب المحامي..
تعالي أرجوك.. أمي تعبانة ومش عايزة حد يشوفها في الحالة دي.. بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نكمل أي خطوة.
ترددت قليلًا، لكن قلت ما دام هنتكلم، فالأفضل يكون بكل وضوح. رحت لبيت أهله، وعندما دخلت، لقيت وفاء قاعدة على الكنبة وشها منفوخ من البكاء، وسامح واقف قدامها مش عارف يقول إيه.
وفاء أول ما شافتني، بدأت ټعيط بصوت حقيقي هذه المرة
أنا آسفة يا داليا.. غلطت.. وغلطي كبير.. بس سامح ما كانش عايزني أقولك الحقيقة.. خاف تسيبيه وتسيبنا كلنا.
جلست على الكرسي المقابل لهم
أي حقيقة؟
سامح تنهد بعمق، وجلس بجانبها، وبدأ يتكلم بصوت مكسور
أنا ما كنتش عايزك تعرفي.. خفت من رد فعلك.. خفت تهربي مني لما تعرفي الحقيقة. قبل ما نتجوز بسنتين، تعرضت لخسارة كبيرة في مشروعي.. خسړت كل ما أملك، وتراكمت عليّ الديون. كنت على وشك الإفلاس، وكنت هخسر كل حاجة. لما اتجوزنا، ما قلتلكش عن شيء من ده.. كنت باخد منك المصروف اللي بتبعتيه لأمي، وبستخدمه أسدد ديون وأكمل حياتنا عشان ما تحسيش بفرق المستوى.
صدمة دخلت لقلبي.. يعني ال 30 ألف جنيه كل شهر ما كانتش مصاريف شخصية لأمه؟ كان بياخدها ويسدد ديونه؟ وكل اللي شفتوه من ملابس ورحلات وكوافير؟ كان مجرد تمثيل عشان ما أشك في شيء؟
يعني ال 30 ألف.. كانت تروح لدينك؟ سألت بصوت مرتعش.
جزء منها كان لديني، والباقي كنت بدفعه لأمي
عشان تساعدني في إخفاء الحقيقة عنك. طلبت منها تظهر إنها بتصرف الفلوس عشان ما تشكي، وقلت لها إن ده مؤقت لحد ما أتجاوز الأزمة. وهي وافقت خوفًا عليا.. بس مع الوقت، هي نفسها اتعودت على المستوى ده، وبدأت تطلب أكتر، وتضغط عليا، وأنا كنت عاجز أقولك الحقيقة خوفًا منك ومن رد فعلك.
بصيت لوفاء
وكل اللي قلتوه عن الكبرياء والحق في العيلة والطاعة؟ ده كله تمثيل؟
وفاء مسحت دموعها
كنت خاېفة عليا وعلى سامح.. كنت فاكرة إنك لو عرفتي الحقيقة هتسيبيه.. وكنت فاكرة إن بالضغط عليكي هتستمري تدفعي من غير ما تسألي. ما كنتش أعرف إن ده هيجرحك بالطريقة دي.. وإن الضړبة بالقلم كانت غلطة عمري.
بصيت
متابعة القراءة