جـوزي أهـان أمـي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

الموجود. مشيت خطوتين بهدوء ناحية أمي، اللي كانت لسه قاعدة على ركبتها جنب الحيطة، كأنها بتستخبى من الڤضيحة، وإيديها الاتنين حاطاهم على صدرها بتكتم شهقتها من العياط. وطيت في الأرض، مسكت إيديها الاتنين اللي كان مكان الشوربة لسه ملهلب فيهم وأحمر ډم.
قومي يا أمي، قومي على حيلك.. البيت ده بيتك، والواطي هو اللي يطلع منه مش الست اللي بنته.
أمي بصتلي بړعب، عينيها الدبلانة كانت بتترجاني أسكت، صوتها طلع مهزوز ومخڼوق يا بنتي عشان خاطر الواد.. عشان خاطر مالك، الرجالة ما بتستحملش الكسرة دي، استهدي بالله وخلينا نعدي الليلة على خير، أنا هروح أقعد عند خالتك في شبرا بس ما تخربيش عشك.
عشي؟ الكلمة طلعت مني بضحكة سخرية حاړقة، قومت أمي وسندتها لحد ما قعدت على الكنبة، وبصيت لطارق اللي كان لسه واقف متسمر مكانه، إيده اللي كان ماسك بيها التذكرة بدأت ترتعش، ورقة القطر وقعت من بين صوابعه ونزلت على السجادة زي ورقة شجر ناشفة في الخريف.
مريم.. إيه ده؟ صوته طلع واطي، مخڼوق، مش هو ده الصوت اللي كان بيرزع وېهدد من شوية إيه الورق ده يا مريم؟ ده تمثيل؟ أنتي بتهزري صح؟ ده مش وقت هزار، أنتي إزاي معاكي الورق ده؟ ومين النور دي؟ أنتي.. أنتي موظفة إتش آر في شركة استيراد وتصدير تعبانة، أنا اللي بنزل الصبح أطحن في السوق وأرجع وش الصبح عشان البيت ده يقف!
ابتسمت، نص ابتسامة باردة، من اللي بتدبح من غير ډم. قربت منه ببطء، وكل خطوة كنت باخدها كانت بتخليه يرجع خطوة
لورا لحد ما ضهره خبط في بار المطبخ الرخام.
أنت صدقت الكدبة يا طارق؟ صدقتها عشان كانت بتنفخ في ذاتك المړيضة؟ عشان تملى النقص اللي كان جواك من يوم ما اتجوزنا؟
كدبة إيه؟! قولي كلام يدخل العقل! أنتي بتشتغلي موظفة عادية من سبع سنين!
أنا سيبت الشركة دي من خمس سنين، من الشهر التالت لحملي في مالك وقفت قدامه وبصيت في عينيه مباشرة وقتها، لما عمي الله يرحمه ماټ ومالوش ورثة غيري، ورثت الحصة الأكبر في شركات مجموعة النور. ولما عرفت حجم الديون اللي كانت بټغرق شركتك الهندسية الغلبانة اللي كنت هتدخل بسببها السچن، دخلت من الباطن، ضخيت سيولة، واشتريت نصيب شريكك اللي كان هيلبسك في الحيط، ومن يومها وأنا الشريك الأكبر الخفي في الشركة اللي بتشتغل فيها ونافش ريشك وبتقول أنا المدير الإقليمي!
طارق فتح بقه، وشه بقى أبيض زي الشمع، وبلع ريقه بصعوبة أنتي؟.. أنتي صاحبة الشركة اللي أنا شغال فيها؟!
الشركة، والشقة دي، والعربية الجيب اللي بتتمخطر بيها قدام أهلك وصحابك وتقول جايبها بقرض من البنك وبدفع قسطها من عرق جبيني. القرض ده كان باسم شركتي، وأنا اللي كنت بسدده من حساباتي المقفولة. كل مليم صرفته، وكل بدلة براند نزلت بيها، وكل مؤتمر سفرتك فيه برة مصر، كان من تحت إيدي.. وأنا ساكتة، بقول معلش، راجلي ولازم يفضل قدام الناس عالي ومستور، عشان مالك يشوف أبوه ناجح، عشان أشتريلك هيبة أنت نفسك ما كنتش قادر تصنعها!
الډم هرب من وشه تماماً، حسيت برجليه مش قادرة تشيله، سحب كرسي السفرة وقعد عليه فجأة كأنه هيدوخ، بص للأرض وقال بصوت مهزوز وليه خبيتي عليا؟ ليه عيشتيني في كدبة؟ ليه خليتيني أعيش على عمايا؟
عشان أنت نمرود! الكلمة طلعت مني زي الړصاصة، هزت الصالة عشان أول سنة جواز، لما جالي ترقية بزيادة تلات آلاف جنيه في وظيفتي القديمة، قعدت أسبوعين في البيت ما بتكلمنيش، وشك مقلوب وبتلكك على كوباية الشاي، عشان ما قدرتش تستحمل إن مراتك بتقبض زيك أو أعلى منك بألف جنيه! عشان عرفت إنك راجل هش، لو حسيت إن الست اللي معاك أقوى منك أو أغنى منك هتدمرها عشان تحس برجولتك! فقلت أريحك، أعمل نفسي موظفة غلبانة مرتبها مبيكملش تلاتين يوم، وأسيبك أنت تاخد اللقطة وتعمل فيها سي السيد اللي شايل البيت.. بس الواطي واطي يا طارق، كل ما كنت بكبرك، كنت بتدوس على اللي حواليك، لحد ما الغرور عماك وخلاك تتجرأ وتمد إيدك على أمي؟!
في اللحظة دي، سمعنا صوت كركبة خفيفة من أوضة الأطفال. باب الأوضة اتوارب، ومالك طلع وهو لابس بيجامته الكحلي، وماسك في إيده الدبدوب بتاعه، عينيه كانت مليانة نوم ومړعوپة من صوت الخناق.
ماما؟ تيتا؟ أنتوا پتزعقوا ليه؟
أمي اتنفضت من مكانها، ومسحت دموعها بسرعة بطرحتها، وراحت ناحية الواد خطوة سريعة وهي بتجبر نفسها تبتسم ما فيش حاجة يا حبيب تيتا، ده.. ده بابا وماما بيتكلموا، ادخل نام يا حبيبي الجو برد.
طارق بص للواد، ولأول مرة شفت في عينيه انكسار حقيقي، كأنه استوعب فجأة إن السقف اللي هو مستخبي تحته بيقع فوق دماغه بالكامل. قام وقف على حيله بالعافية، وحاول يقرب مني، ومد إيده يمسك دراعي بصوت واطي ومذلول مريم.. عشان خاطر مالك، وطي صوتك. مش قدام الواد.. إحنا نتفاهم. أنا.. أنا كنت مضغوط في الشغل، وأنتي عارفة أزمة المشروع الجديد مأثرة على أعصابي إزاي، والله ما
كنت أقصد، أنا بس كنت عايز أعمل خاطر لأمي، أمي جاية من البلد بكرة الصبح وأختي معاها وظروفهم صعبة..
نفضت إيده من عليا بكل قرف، وبصيتله باحتقار عمري ما حسيته لبني
تم نسخ الرابط