من علي سرير المستشقي

لمحة نيوز

من على سرير المستشفى طلبت من أمي وأبويا يشيلوا ابني صاحب ال سنين أربع أيام بس، ردت عليا ببرود تذاكر تور رحلة إيطاليا ومزارع النبيذ مدفوعة خلاص ومش هنلغيها!.. مأتخانقتش؛ فتحت أبليكيشن البنك ولغيت ال 120 ألف جنيه اللي كنت ببعتهم لهم شهرياً بقالي 10 سنين. وفي نفس الليلة، جدي ظهر في نص الليل وفي إيده علبة كرتون قديمة هدمت كل الكدب اللي عشته...
عايزني ألغي رحلة إيطاليا عشان حادثتك؟! أنت بجد عندك موهبة مرعبة في إنك تبوظ فرحة وتخطيط غيرك يا طارق!
ده كان رد أمي لما اتصلت بيها وأنا مرمي على سرير المستشفى، رجلي متدشدشة، وابني صاحب ال سنين لسه طالع معايا بالعافية من حاډثة عربية ټرعب.
أنا اسمي طارق، عندي 32 سنة، وأب ومسؤول عن ابني لوحدي.
في اليوم ده كنت سايق في طريق النصر، عربية نقل قطعت الإشارة وخبطت عربيتي من ناحيتي. الدكاترة قالوا محتاج شرائح ومسامير وأسابيع عشان أقدر أقف على رجلي تاني.
ابني، يوسف، ربنا نجاه، بس كان عنده شوية كدمات وخوف ومش قادر يسيب إيدي. كان قاعد جنب السرير ماسك الدبدوب الأزرق اللي الممرضة جابتهوله.
وأنا مش قادر أتحرك من مكاني.. عشان كده كلمت أمي، مرفت.
يا أمي محتاجك أنتِ وبابا تشيلوا يوسف أربع أيام بس، لغاية ما أخرج من المستشفى.
سكتت ثانية.. وبعدها سمعت صوت زغاريد ومزيكا وكاسات بتتضرب في التليفون
طارق.. طيارتنا ل روما الليلة، بقالنا 8 شهور بنجهز للرحلة دي والدفع اتعمل خلاص ل التذاكر والفنادق وجولة مزارع النبيذ في توسكانا!
يا أمي حفيدك كان معايا في الحاډثة!
طب اتصرف وهات له ناني! أخوك عمره ما بيحط نفسه في الظروف العجيبة دي لأنه عارف ينظم حياته صح!
أخويا هشام عنده 29 سنة، مبيقعدش في شغلانة أكتر من شهرين، وقاعد في شقة فخمة في التجمع الخامس بفلوسهم..
وأنا اللي بطلع عيني في شغلي كمهندس شبكات بالساعات.. وبقيت في نظر أمي المستهتر!
وقبل ما تقفل، كملت ببرود
وبعدين بكرة أول الشهر، أوعى تنسى ال 120 ألف جنيه بتوع قسط بيت جدك، أنت عارف لو مادتهمش للبنك البيت يروح منه!
بصيت ل يوسف..
كان سامع كل حاجة والدموع نازلة من عينيه في سكت.
بقالي 10 سنين كاملة ببعت لأمي 120 ألف جنيه كل شهر..
أكثتر من 14 مليون جنيه!
أمي كانت حكايت لي إن جدي، الحاج عبد المجيد، رهن بيته عشان مصاريف علاج جدتي الله يرحمها من الکانسر، وإن الدين كبير جداً وهو عزيز نفس ومبيقبلش مساعدة من حد مباشرة.
عشان كده، عشت 10 سنين بحرم نفسي وابني من كل حاجة، ساكن في شقة إيجار صغيرة، بسوق عربية قديمة، وحتى جوازتي اتفركشت زمان بسب إن أمي خلتني أحلف مأقولش لحد على السر ده عشان مأجرحش كبرياء جدي.
في الليلة دي، حاجة جوايا اتكسرت وتفركشت.
أجرت ناني محترفة تجيلنا المستشفى تقعد مع يوسف وتخلّي بالها منه.
وبعدها فتحت أبليكيشن البنك على تليفوني..
تحويل مجدول 120000 جنيه.
السبب قسط بيت الجد عبد المجيد.
دوست على كلمة إلغاء.
ولأول مرة من 10 سنين، الفولس مخرجتش من حسادي.
الساعة كانت 130 بعد نص الليل، ويوسف كان نام جنب الناني.. وفجأة باب الأوضة اتفتح بالراحة.
كان جدي عبد المجيد!
عنده 86 سنة.. ساق عربيته أكتثر من ساعة في نص الليل أول ما شاف صورة حاډثة عربيتي في الأخبار!
دخل وهو شايل علبة جزمه كرتون قديمة ومتهالكة.. حطها قدامي على السرير وسألني بصوت مكسور
طارق.. أنت بتبعث لأمك كام كل شهر يا بني؟!
120 ألف
جنيه يا جدي.. عشان قسط الرهن بتاع بيتك.
جدي اتسمر مكانه ومقدرش ياخد نفسه لثواني..
بعدها فتح العلبة الكرتون.
كانت مليانة صور شيكات وإيصالات تحويل بنكية!
يا بني.. بيتي ده خلصان ثمنه ومفكوك رهنه من عشرين سنة!
حسيت إن المستشفى بتدور بيا والأرض بتبلعني!
مسكت شيك من العلبة.. كان مكتوب باسم أمي!
بمبلغ 40000 جنيه.
السبب إيجار ومصاريف لعلاج طارق ابننا!
وشيك تاني.. وتاني..
شيك كل شهر على مدار 10 سنين كاملين!
جدي بدأ يعيط بقهَرة
أمك قالت لي إنك مديون، وخسړت شغلك، وعزيز نفس ومش راضي تاخد مني مساعدة.. فكنت ببعت لها 40 ألف جنيه كل شهر عشان تديهم لك من غير ما تعرف!
بصيت له ومش قادر أنطق ولا أستوعب..
10 سنين كاملين ببعت 120 ألف عشان أنقذه..
وفي نفس ال 10 سنين هو بيبعت 40 ألف عشان ينقذني!
إحنا الاتنين كنا بنحط 160 ألف جنيه شهرياً في إيد أمي وأبويا!
جدي ضغط على إيده بغل وقال
يبقى فلوسنا راحت فين يا طارق؟!
في الفجرية دي، فتحنا اللاب توب بتاعي ودخلنا نراجع الحسابات البنكية..
ولما لقين التحويلات رايحة باسم أخويا هشام، فهمنا إن قصة الرهن دي كانت مجرد قشرة لسر أسود مرعب!
واللي اكتشفناه بعدها.. كان كابوس يهد العيلة كلها فوق دماغهم!
الجزء الثاني
الكلمات وقعت عليّ كالصواعق، ولثوانٍ حسيت إن الغرفة بتدور بيا. بصيت لجدي، وبعدين للشيكات المتراكمة فوق السرير، والدم اتجمد في عروقي. عشر سنوات.. عشر سنوات وأنا أحرم نفسي وابني من كل صغيرة وكبيرة، وأظن أن كل قرش بيده بيتذهب لإنقاذ بيت جدي العزيز، وفي الحقيقة.. كنت أدفع لهم وأبوكِ يدفع لهم، والفلوس بتختفي في جيب أخي العاطل هشام!
فتحت اللاب توب بيد مرتعشة، ودخلت على كشف حسابي البنكي. كل شهر في الأول، 120 ألف جنيه تخرج من حسابي وتدخل على حساب أمي مرفت. ومن جهة أخرى، جدي

تم نسخ الرابط