الخدامه و الحفلة
المحتويات
يكون اختفى من زمان!
زاكاري اتجمد مكانه.
ورق إيه يا عمي؟
إدوارد ما ردش.
أما ليزا، فبصت لآفا وقالت بهدوء شديد
دي مجرد أول ورقة يا مدام آفا. ولسه باقي الأدلة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في المستند التاني... لأن الاسم المكتوب في آخره كان اسم شخص من عيلة كوفينجتون، شخص محدش في القاعة كان متوقع إن ليزا تعرف عنه أي حاجة!
والأخطر من كده، إن زاكاري لما شاف الاسم، بص لليزا وسألها بصوت واطي
إنتِ عرفتي السر ده منين؟ ومين اللي قالك إن أبويا كان له علاقة بالموضوع؟
الجزء التالت السر اللي اتدفن من سنين!
القاعة كلها سكتت بعد سؤال زاكاري.
إنتِ عرفتي السر ده منين؟ ومين اللي قالك إن أبويا كان له علاقة بالموضوع؟
ليزا بصت له، ولأول مرة من بداية الليلة، ملامحها اتغيرت. مش خوف، لكن حزن قديم كانت بتحاول تخبيه.
قالت بهدوء
أبوك ما كانش الشخص اللي المفروض يدفع تمن اللي حصل، يا زاكاري. لكنه كان عارف إن فيه حاجة غلط، وسكت.
آفا شهقت بعصبية، وخطفت الورقة من إيد إدوارد.
الكلام ده كڈب! إنتِ داخلة بيتي وبتشوهي سمعة عيلتي قدام الناس؟! مين سمحلك تعملي المهزلة دي؟
هنري كولمان خبط بعصايته على الأرض وقال بحزم
محدش هنا بيحاكم حد من غير دليل. إحنا جايين نعرض المستندات، وكل شخص من حقه يرد عليها.
كلوي، اللي كانت من شوية بتضحك على ليزا، بدأت تتحرك ناحية باب القاعة، لكن المحامي طلب منها تستنى لحد ما يسمعوا باقي الكلام.
أما سافانا، فكانت بتبص لآفا بقلق واضح.
لأنها فجأة افتكرت حاجة حصلت من 3 سنين، في نفس الفترة اللي ليزا بدأت فيها الشغل بالقصر.
المحامي حط المستند الأول على الترابيزة، وطلع صورة قديمة بالأبيض والأسود.
الصورة كانت لرجلين واقفين قدام مبنى إداري كبير.
واحد منهم كان هنري كولمان وهو أصغر سنًا، والتاني كان روبرت كوفينجتون، زوج آفا الراحل ووالد زاكاري.
زاكاري مسك الصورة، وفضل يتأملها.
دي صورة أبويا مع السيد هنري؟ أنا عمري ما شفتها قبل كده.
هنري رد
الصورة دي اتاخدت قبل ۏفاة والدك بسنين. في الوقت ده، عيلتي وعيلة كوفينجتون كانوا شركاء في مشروع عقاري ضخم. المشروع كان المفروض يبقى أكبر استثمار في حياتنا.
إدوارد اتدخل بسرعة
وفعلاً المشروع نجح، وكل الأطراف أخدت حقوقها!
هنري لف ناحيته.
متستعجلش يا إدوارد. إحنا لسه ما وصلناش للجزء ده.
وبعدين طلب من المحامي يطلع المستند التاني.
كانت عبارة عن نسخة من اتفاقية شراكة، لكن فيه بند محدد متعلم عليه بالقلم الأحمر.
المحامي وضح إن الاتفاقية بتثبت إن جزءًا كبيرًا من ملكية المشروع كان تابع لشركة عيلة كولمان، وإن نقل الملكية ما كانش ممكن يتم من غير موافقة مكتوبة من أصحاب الحق الأصليين.
زاكاري قرأ الورقة مرتين.
بس الشركة دي اتنقلت ملكيتها من زمان!
هنري هز راسه.
أيوه. وده بالضبط سبب وجودنا هنا.
آفا بدأت تفقد أعصابها.
حتى لو فيه خلاف تجاري قديم، إيه علاقة ليزا بالموضوع؟ وإيه اللي يخليها تجمع مستندات تخص شركات بملايين الدولارات؟
ليزا بصتلها وقالت
لأن المستندات دي ما وصلتش لي بالصدفة.
وبعدين سحبت من شنطتها ظرفًا بنيًّا قديمًا.
كان الظرف متآكل من الأطراف،
وعليه اسم مكتوب بخط اليد.
إلى هنري كولمان... لو حصل لي أي حاجة، لازم الحقيقة توصل لحفيدتي.
هنري أول ما شاف الخط، سند إيده على الترابيزة.
الخط ده... ده خط بنتي!
الضيوف بدأوا يتهامسوا.
ليزا فتحت الظرف بحرص، وطلعت منه رسالة قصيرة.
قالت وهي بتبص لجدها
أمي سابتلي الرسالة دي قبل ۏفاتها. وأنا فضلت سنين أحاول أفهم معناها. لكن قبل ما ټموت، كانت طلبت مني وعد.
هنري سألها بصوت متأثر
وعد إيه يا ليزا؟
ردت
إني ما أتهمش حد من غير دليل، وما أطالبش بحقي لمجرد إن اسمي مرتبط بعيلتك. طلبت مني أشتغل، وأتعلم، وأعرف الحقيقة بنفسي.
ليزا سكتت لحظة، وبعدها كملت
ولما ظهرت فرصة الشغل هنا، ما دخلتش القصر علشان أنتقم من حد. دخلت علشان أعرف إيه اللي حصل للمشروع اللي أمي كانت بتتكلم عنه طول عمرها.
زاكاري بص لها بذهول.
يعني إنتِ كنتِ عارفة من أول يوم إن فيه علاقة بين عيلتك وعيلتنا؟
كنت عارفة إن فيه سؤال من غير إجابة. لكن ما كنتش عارفة مين المسؤول، ولا إذا كان فيه حد بيخبي حاجة أصلًا.
وبعدين رفعت عينيها ناحية آفا.
لحد ما لقيت أول مستند في مكان ما كانش المفروض ألاقيه فيه.
آفا اتراجعت خطوة.
فين؟
ليزا ما جاوبتش فورًا.
طلعت صورة تالتة من الظرف، ورفعتها قدام الموجودين.
الصورة كانت لخزنة حديدية قديمة موجودة في مكتب روبرت كوفينجتون الخاص.
وقالت
الخزنة دي كانت مقفولة، لكن بعد ۏفاة السيد روبرت، اتنقلت محتوياتها لمخزن تابع للقصر. وأنا كنت ضمن فريق التنظيف اللي اتطلب منه تجهيز المخزن قبل تجديده.
إدوارد قاطعها
وإنتِ بتقولي إنك لقيتي مستندات سرية وسط حاجات قديمة؟ ده مش دليل على أي چريمة!
ليزا هزت راسها.
عندك حق. وجود المستندات لوحده مش دليل على چريمة. علشان كده ما اكتفيتش بيها.
وبعدين بصت للمحامي.
ممكن تعرض التسجيل؟
المحامي طلع جهازًا صغيرًا، وحطه على الترابيزة، وبعد موافقة الحاضرين على سماعه، شغّل تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
في البداية، ما كانش فيه غير صوت تشويش.
وبعدين ظهر صوت رجل بيتكلم بوضوح
لو الأوراق دي ظهرت، هنخسر كل حاجة... لازم نلاقي طريقة نوقف نقل الملكية قبل ما هنري يعرف.
صوت تاني رد
وروبرت؟ هو وافق على ده؟
الصوت الأول سكت ثواني، وبعدها قال
روبرت مش هيقدر يعترض دلوقتي. كل حاجة اتجهزت بالفعل.
زاكاري وقف فجأة.
استنوا! الصوت ده...
قرب من الجهاز، وطلب إعادة الجزء الأخير.
المحامي شغّله مرة تانية.
زاكاري وشه شحب، وبص ناحية عمه إدوارد.
أنا أعرف الصوت ده.
إدوارد حاول يحافظ على هدوئه.
التسجيل قديم وممكن يكون متلاعب بيه. محدش يقدر يعتمد عليه بالشكل ده.
لكن زاكاري ما كانش بيسمعه.
كان باصص لعمّه وكأنه بيشوفه لأول مرة في حياته.
لأن الصوت اللي سمعه ما كانش صوت والده الراحل.
كان صوت إدوارد نفسه.
إدوارد حاول يضحك، لكن ضحكته طلعت متوترة.
التسجيل ده مش دليل على أي حاجة. ممكن أكون بتكلم عن موضوع مختلف تمامًا.
هنري رد بصرامة
وده اللي التحقيق هيحدده. محدش هنا هيصدر حكم على حد الليلة.
آفا قربت من إدوارد وهمست بعصبية
إنت قلتلي إن موضوع الشراكة القديمة اتقفل من سنين! إيه اللي بيحصل؟
إدوارد ما ردش عليها.
كان مركز مع ليزا، ونظرته اتغيرت من الاستغراب للڠضب.
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين. لو عندك مستندات، كان المفروض تسلميها للمحامين بدل ما تعملي عرض قدام الناس.
ليزا ردت بثبات
حاولت أوصل للمستندات عن طريق القنوات الرسمية، لكن اكتشفت إن فيه أوراق ناقصة، وإن نسخًا من الاتفاقية اختفت من الأرشيف. علشان كده استعنت بمحامين مستقلين، وكل اللي معايا اتراجع قبل ما أجي هنا.
وبعدين مدت إيدها وأشارت للملف.
ولسه فيه مستند أخير، هو اللي هيوضح ليه كل ده حصل من الأساس.
زاكاري بص لها وقال
إيه هو؟
ليزا فتحت الملف على آخر صفحة، وطلعت شهادة رسمية تخص هيكل ملكية الشركة القديمة.
المحامي شرح إن مراجعة السجلات الأولية بتشير إلى إن نقل الملكية اللي حصل من سنين ممكن يكون تم من غير استيفاء كل الشروط القانونية، وإن ده يستدعي مراجعة قضائية لتحديد أصحاب الحقوق الحقيقيين.
لكن المفاجأة ما كانتش في قيمة الشركة، ولا في المبالغ اللي ممكن تكون اتنقلت.
المفاجأة كانت في اسم صاحب الحق المسجل في الاتفاقية الأصلية.
الاسم كان اسم والدة ليزا، ماري كولمان.
زاكاري رجع يقعد ببطء، وهو بيحاول يستوعب الكلام.
يعني أمك كانت شريكة في المشروع من البداية؟
ليزا ردت
أيوه. وأمي ما كانتش مجرد شريكة صغيرة زي ما اتقال في السجلات اللي ظهرت بعد كده. المستندات الأصلية بتشير إن ليها حق ملكية كبير، والموضوع ده ما اتسواش بشكل واضح بعد ۏفاتها.
آفا بصت للمحامي بارتباك.
لو الكلام ده صحيح، ده معناه إيه بالنسبة لقصرنا وشركتنا؟
المحامي جاوب بحذر
معناه إن فيه أسئلة قانونية كبيرة لازم تتراجع. لكن ما ينفعش نستنتج إن أي ملكية هتتغير قبل فحص المستندات والتحقق من صحتها.
ليزا قفلت الملف.
أنا مش جاية أخد بيت حد، ولا جاية أذل حد زي ما اتعمل معايا. أنا جاية أعرف حقي، وأعرف ليه أمي فضلت طول عمرها شايلة الهم ده لوحدها.
وبعدين بصت لآفا، اللي كانت واقفة عاجزة عن الكلام.
حضرتك عزمتيّني الليلة علشان الناس تضحك عليّا. وأنا قبلت الدعوة علشان كنت عارفة إن الحقيقة لازم تظهر في يوم من الأيام.
سكتت لحظة، وبعدها قالت
لكن لسه فيه حاجة واحدة محدش هنا يعرفها...
هنري رفع عينيه لحفيدته.
وزاكاري وقف تاني.
أما إدوارد، فقبض على عصايته بقوة، وكأنه فهم قبل الجميع إيه اللي جاي.
ليزا طلعت ورقة صغيرة من جيب شنطتها، وحطتها قدام المحامي.
دي آخر رسالة وصلتلي من أمي قبل ۏفاتها. وفيها اسم الشخص اللي طلب منها تتنازل عن حصتها في الشركة، وهددها إنها لو رفضت، مش هتقدر تحافظ على مستقبل بنتها.
المحامي قرأ الاسم المكتوب في الرسالة.
ولأول مرة من بداية الليلة، فقد هدوءه تمامًا.
رفع عينيه ببطء، وبص ناحية زاكاري، ثم ناحية إدوارد.
وقال
الاسم ده... مش اسم شخص غريب عن العيلة.
لأن الشخص اللي ورد اسمه في رسالة والدة ليزا كان لسه موجودًا في القصر، وواقف وسط الضيوف، وبيحاول بكل قوته يمنع الحقيقة من الظهور!
الجزء الرابع الشخص اللي كان بيحرّك كل الخيوط من ورا الستار!
المحامي فضل باصص للاسم المكتوب في الرسالة، وكأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
زاكاري قرب منه وسأله بقلق
أستاذ مايكل، مين الاسم المكتوب؟
المحامي رفع عينيه وقال ببطء
إدوارد كوفينجتون.
القاعة كلها اتقلبت همس وصدمات.
آفا بصت لعم زوجها، ووشها بقى شاحب.
إدوارد؟! إنت كنت بتضغط على والدة ليزا علشان تتنازل عن حصتها؟
إدوارد ضړب بعصايته على الأرض وقال بعصبية
كفاية اټهامات! الرسالة دي ممكن تكون مزورة، والتسجيل الصوتي مش دليل على حاجة. أنا مش هسمح لبنت دخلت بيتنا علشان تنظف أرضياته إنها تيجي تشكك في اسمي قدام الناس!
ليزا فضلت واقفة مكانها، ما اتحركتش ولا حاولت ترد على إهانته.
لكن هنري اتقدم خطوة وقال
إنت غلطان يا إدوارد. ليزا مش محتاجة تثبت قيمتها لأي حد هنا. إحنا بنتكلم عن حقوق قانونية، مش عن شغلها ولا عن هدومها.
وبعدين الټفت للمحامي.
هل المستندات اتراجعت؟
المحامي رد
النسخ الأصلية
اللي حصلنا عليها اتفحصت مبدئيًا، وفيه تطابق بين عدد من التوقيعات والسجلات القديمة. لكن محتاجين فحص فني مستقل علشان نثبت كل التفاصيل، خصوصًا التسجيل والرسالة.
إدوارد ابتسم ابتسامة ساخرة.
أهو! يعني مفيش حاجة اتثبتت لحد دلوقتي!
ليزا هزت راسها.
صحيح. ولسه ما اتثبتش كل شيء. علشان كده أنا ما طلبتش من حد يحكم عليك. أنا طلبت إن الأوراق تتفحص، وإن الحقيقة ما تتدفنش تاني.
الجملة دي خلت زاكاري يبص لها بإعجاب واضح.
كان متوقع إنها تدخل القصر وتطالب بتعويض ضخم، أو تفضح العيلة لمجرد الاڼتقام. لكنه بدأ يفهم إن البنت اللي أمه كانت بتسخر منها كل يوم عندها مبدأ أقوى من رغبتها في الرد على الإهانة.
وفجأة، زاكاري الټفت ناحية عمه وسأله
فيه سؤال واحد عايز إجابة عليه. ليه ملف الشراكة الأصلي اختفى من
متابعة القراءة