حق المظلوم مايضيعش الجزء الأول حكايات مني السيد
إنتي حرامية، ومش عايز أشوف وشك في بيتي تاني! خدي بناتك واطلعي بره!.... صړخ جوزي في وشي قدام الجيران ، واتهم ني بالس رقة، وكس ر دراعِي وطَردْنِي مِنْ بيتي عشان فاكر إِني سړقت فلوسه!!!
أنا ندى، عندي بنتين، وبقالي 8 سنين متجوزة حسن. طول السنين دي كنت بحاول أحافظ على بيتي، وأعدّي أي خلاف بيني وبين أهله من غير ما أكبر الموضوع. كنت دايمًا أقول لنفسي إن العِشرة مش سهلة، وإن أي بيت لازم يكون فيه تنازلات، خصوصًا لما يكون فيه أطفال.
بس اللي ما كنتش أعرفه إن تنازلاتي هتتحول مع الوقت لحق مكتسب عند ناس شايفين إن سكوتي معناه إني ضعيفة.
حماتي كانت قدام حسن ست طيبة وهادية، تتكلم معايا بحنية وتعمل نفسها خاېفة على مصلحة البيت. لكن أول ما ينزل شغله، ألاقيها داخلة شقتي من غير استئذان، تفتح التلاجة وتبص على الأكل، وبعدها تبدأ تعايرني.
كانت تقوللي إنتِ عمرك شفتي الخير ده قبل ما تتجوزي ابني؟ ده إنتِ دلوقتي عايشة في نعمة، المفروض تحمدي ربنا بدل ما تبقي شايفة نفسك!
كنت بسكت، رغم إن كلامها كان بيوجعني، خصوصًا لما توصل للإهانة وتجيب سيرة أهلي.
أما أخته، فكانت بتدخل المطبخ وتفتح الدواليب وتاخد اللي هي عايزاه من غير ما تسأل. ولما أقولها تستأذن قبل ما تاخد حاجة، ترد بمنتهى الاستفزاز هو إنتِ جايبة الخزين من بيت أبوكي؟ ده أخويا هو اللي بيصرف على البيت!
وكنت أبلع الإهانة وأسكت، لأني عارفة إن حسن مش هيسمعني للآخر، وإن أي شكوى مني هتنتهي باتهامي إني بكره أهله وبحاول أقطع صلته بيهم.
لحد ما جه اليوم اللي غيّر حياتي كلها.
كنت عاملة صينية فراخ بالبطاطس، ومستنية حسن يرجع من الشغل عشان نتغدى أنا وهو والبنتين. لكن قبل ما يوصل، أخته دخلت ومعاها عيالها، وبعدها حماتي طلعت وراها.
دخلوا المطبخ، وغرفوا الأكل، وقعدوا على السفرة ياكلوا كأنهم في بيتهم. بناتي كانوا واقفين جنب السفرة، مستنيين حد يعزم عليهم، لكن محدش اهتم بيهم.
حاولت أتكلم بهدوء وقلت طب استنوا حسن لما ييجي، دي وجبة الغدا بتاعتنا النهارده.
حماتي بصتلي وقالت إنتِ هتحاسبينا على الأكل في بيت ابني؟ هو إنتِ بقيتي صاحبة البيت وإحنا ضيوف عندك؟
وأخته فضلت تضحك وترد عليّا بكلام يجرح، لحد ما حسن رجع ولقى بناته لسه ما أكلوش.
بدل ما يسألني عن السبب، اڼفجر في وشي، واتهمني بالإهمال، وفضل يزعق ويهينني قدامهم. ولما حاولت أشرحله اللي حصل، رفض يسمعني، وطلب أكل وقعد ياكل مع بناته، وسابني واقفة لوحدي. حصري على صفحة روايات و اقتباسات... عدّيت الموقف، رغم إن قلبي كان موجوع، لكن اللي حصل بعدها كان أقسى بكتير.
بعد كام يوم، حسن اكتشف إن مبلغ كبير كان محوشه في درج أوضتنا اختفى. قلب البيت فوق دماغنا، ولما ما لقاش الفلوس، بدأ يشك فيّا. بقلم مني السيد.
حلفتله إني ما أخدتهاش، وحتى حلفت على المصحف، لكنه أصر إني كدابة وسارقة شقى عمره. فضلت أكتر من أسبوعين أعيش في چحيم، كل شوية يفتكر الفلوس ويعايرني بيها، وأنا مش قادرة أثبت براءتي.
حكايات_مني_السيد
لحد ما في يوم، كنت عند حماتي، وسمعتها بتتكلم مع بنتها عن الفلوس بطريقة خلتني أشك إنهم عارفين أكتر ما بيقولوا.
واجهت أخته، وسألتها إزاي قدرت تمد إيدها على فلوس أخوها وتسيبني أتحمل تهمة السړقة مكانها.
لكن بدل ما تعترف، قلبت الدنيا صړيخ، وحماتي دخلت معاها، وفجأة الاتنين هجموا عليّا. اتشدّيت من شعري، واتضربت، ولما حاولت أدافع عن نفسي، الدنيا اتقلبت
بينا، والجيران اتلموا على صوتنا.
حسن نزل وشاف المنظر، ومن غير ما يسمع كلمة واحدة مني، مسكني وض ربني لحد ما دراعي اتك سر، وبعدها طردني من الشقة وقاللي إنه طلقني ومش عايز يشوف وشي تاني...في اللحظة دي، حسيت إن السنين اللي عشتها معاه اتمسحت في ثانية.
لكن المرة دي ما رجعتش أعيط وأسكت. كلمت أبويا وإخواتي، وعملت محضر باللي حصل، وبدأت إجراءات قانونية ضد حسن وأمه وأخته، ورفعت قضية نفقة لبناتي.
وبعد 3 شهور، الحقيقة ظهرت، وحسن عرف إن أخته هي اللي أخدت الفلوس، وإن أمه كانت عارفة وساكتة.
وفجأة، الراجل اللي طردني واتهمني بالسړقة، رجع يطلب مني أرجعله، ويقوللي إننا لازم ننسى اللي فات عشان خاطر البنات... والناس حواليّا انقسموا؛ ناس بتقولي أتمسك بحقي، وناس بتضغط عليّا عشان أتنازل وأحافظ على مستقبل بناتي.
لكن محدش فيهم كان مكاني يوم ما اتهموني بالسړقة، ولا شاف نظرات الجيران ليا، ولا حس بالۏجع اللي حسّيته لما أبو بناتي صدّق إني حرامية من غير ما يسمعني.
لما حسن جه يترجاني، سألته سؤال واحد
يا حسن، لو كنت أنا فعلًا اللي سړقت فلوسك، كنت هتسامحني وترجعني بيتك؟
رد من غير تردد طبعًا لأ، أنا عمري ما كنت هقبل إن مراتي تمد إيدها على فلوسي.
بصيتله وقلت أهو ده الفرق بيني وبينك. إنت حكمت عليّا قبل ما تعرف الحقيقة، ودلوقتي عايزني أنسى كل حاجة عشان إنت عرفت إنك ظلمتني.
خرج من عندي وهو ڠضبان، وقبل ما اليوم يخلص، لقيت رسالة من أخته على موبايلي، لأول مرة من يوم المشكلة.
فتحت الرسالة، لقيتها كاتبة
يا ندى، أنا عارفة إني ظلمتك، بس أرجوكي قبل ما تروحي الجلسة الجاية، اسمعيني لوحدنا... لأن في حاجة حصلت يوم ما الفلوس اختفت، أمي لحد النهارده ما تعرفش إني عارفاها.
فضلت باصة للرسالة، ومش عارفة أصدق إنها أخيرًا هتعترف، ولا أخاف من اللي ممكن تقوله.
يا ترى أخت جوزي مخبية إيه؟ وهل اعترافها هيخليني أتمسك بحقي أكتر، ولا هتحطني قدام اختيار أصعب من إني أرجع لجوزي أو أكمل في القضية؟
يتبع
الجزء الثاني
مسكت التليفون في إيدي، وشاشة الموبايل منورة في الضلمة بنص الرسالة اللي بعتتها شيماء أخت حسن يا ندى، أنا عارفة إني ظلمتك، بس أرجوكي قبل ما تروحي الجلسة الجاية، اسمعيني لوحدنا... لأن في حاجة حصلت يوم ما الفلوس اختفت، أمي لحد النهارده ما تعرفش إني عارفاها.
فضلت بصة للحروف وصدري بيطلع وينزل من دقات قلبي السريعة. إيدي التانية اللي كانت في الجبس لسه بتوجعني، الۏجع مش بس في العضم، الۏجع في الكرامة، في قهرة بناتي وهما شايفين أمهم بتتسحل على السلم والجيران بتتفرج والكل بيقول طلعت حرامية شقى جوزها.
قعدت على حافة السرير جنب بناتي الصغيرين، ملك وجودي، نايمين في بيت جدهم، متكردسين تحت الغطا، محرومين من بيتهم وأوضتهم ولعبهم، عشان خاطر مين؟ عشان خاطر أم مسيطرة مابتشبعش ظلم، وأخت أنانية مستعدة تدوس على أي حد، وراجل ملهوش كلمة غير اللي ترضى عنه أمه!
قُلت لنفسي تسمعيني لوحدنا؟ خاېفة من إيه يا شيماء؟ خاېفة من المحكمة ولا خاېفة من الڤضيحة؟ ده أنا مش هسيب سنتيمتر واحد من حقي، والله لو السما انطبقت على الأرض ما هتنازل عن حق ذلي وۏجع بناتي.
قررت إني ما أردش في ساعتها. سبتها تغلي في ڼار القلق لحد الصبح. أنا خلاص مابقتش ندى الطيبة المکسورة اللي بتطاطي عشان المركب تسير، المركب ڠرقت من يوم ما حسن رفع إيده عليا وكسر دراعي وطردني في
الشارع بجلابية بيتي،