حق المظلوم مايضيعش الجزء الثاني حكايات مني السيد

لمحة نيوز

وقاعدة على كرسي متحرك، والأهم من ده كله... خسران مراته الصالحة وبناته اللي كانوا نور حياته.
طلع على السلم وخبط على الباب خبطات ضعيفة مرتعشة. فتحت الباب ومعايا أخويا أحمد واقف جنبي، وبناتي جريوا وقفوا ورا ضهري.
حسن نزل على الأرض قدام الباب، ودموعه نازلة على خده بغزارة، وقال بصوت متقطع يقطع القلب ندى... أبوس رجلك يا ندى... سامحيني. أنا اتعاقبت، والله العظيم الدنيا كلها داست عليا، السچن كسرني، وأمي مشلۏلة في البيت ومحدش بيعبرها، وأنا ماليش شغلانة ولا بيت ولا حد بيبص في وشي. ارجعيلي يا ندى، ارجعي حتى خدامة تحت رجليكي، بس خليني أشوف البنات وأعيش وسطكم.
بصيتله من فوق لتحت، مكنتش حاسة بغل ولا شمتانة فيه، بس كنت حاسة بحاجة أقوى بكتير... كنت حاسة براحة ونقاء، وبأن عدالة ربنا أعظم من أي حساب بني آدم.
نزلت لمستواه شوية، وقولتله بنبرة هادية بس تقيلة وثابتة زي الحجر يا حسن... يوم ما صړخت في وشي وقلتلي اطلعي برة يا حرامية وكسرت دراعي وطردتني أنا والبنات في الشارع، قولتلك وقتها كلمة واحدة لو كنت أنا اللي سړقت، كنت هتسامحني؟ وإنت قولتلي لأ. دلوقتي ربنا ردلك مظلمتي وزيادة، وخلاك تلف تلف وتيجي تركع مكان ما طردتني. أنا مش هشمت فيك، ومش همنعك تشوف بناتك، لأن ربنا أمر بصلة الرحم، هتشوفهم ساعتين في الأسبوع في مركز الشباب زي ما القانون قال، وبناتك هيعرفوا إن أبوهم عايش عشان ميتعقدوش. بس أنا؟ ندى اللي كنت تذلها وتسمع أمك تعايرها بلقمتها؟ ندى دي ماټت من اللحظة اللي اتقفل فيها ورايا باب بيتك وإيدي مکسورة.
حسن عيط بحړقة وصړخ يا ندى عشان خاطر العِشرة! تمان سنين جواز يترموا كدة؟!
ابتسمت وقولتله العِشرة دي إنت وأهلك اللي كلتوها ونكرتوها زمان. ودلوقتي... كل واحد بيشرب من اللي زرعه بإيده. ربنا يعينك على بلواك، بس بابي وباب كرامتي اتقفل في وشك للأبد.
قفلت الباب في وشه بهدوء تام، ومحستش بأي تردد. دخلت الصالة، ولقيت ملك وجودي جريوا عليا وحضنوني ماما... إحنا بنحبك أوي ومبسوطين
معاكي.
ضميتهم لصدري وبوست راسهم، ورفعت عيني للسما وقولت الحمد لله يا رب... الحمد لله اللي أريتني عجائب قدرتك في رد الحقوق، وجعلت لي من بعد ضيق مخرجاً، وحفظت كرامتي وكرامة بناتي.
وعرفت وقتها حقيقة واحدة اتعلمتها من أصعب درس في حياتي إن الطيبة والسكوت على الظلم عمرهم ما كانوا عمار للبيوت، بالعكس، التنازل بيجيب إهانة، والضعف بيخلي الكلاب تنهش في اللحم. لكن الست اللي توكل أمرها لربنا وتقف على رجلها وتاخد حقها بالقانون، ربنا بينصرها ولو بعد حين، وبيخلي اللي ظلمها عبرة لمن يعتبر.

تم نسخ الرابط