حما ابني رمي ابني و حفيدي اللي
حما ابني رمى ابني وحفيدي اللي عنده 6 سنين في الشارع ب شنطتين هدوم وقالهم ب بجاحة انتوا مش من مستوانا، انتوا ناس فقراء ومالكوش مكان معانا!.. أنا مسحت إيدي ب الفوطة، عملت مكالمة تليفون واحدة وابتسمت ب ثبات.. بعد ساعات قليلة، كان هيعرف مين الراجل اللي اشترّى ديون شركته اللي ب 42 مليون جنيه!
اطلع بره انت وابنك! بيتي ما فيهوش مكان ل ناس من الشارع زيكم!
دي كانت الجملة اللي حما ابني قالها ل ابني قبل ما يرمي شنط هدومهم في السلم قدام عيون حفيدي الصغير اللي عنده 6 سنين بس!
لما عمر وصل الورشة بتاعتي على أطراف الجيزة، كان قميصه مكرمش، وعينيه جافيها النوم وورمانة، وماسك شنطة في كل إيد.. وجنبه مازن حاضن لعبة جرار أصفر صغير كأنه الحاجة الوحيدة اللي فاضلاله في الدنيا..
يا بابا.. طردونا بره البيت.
حطيت المفتاح الفرنساوي على الترابيزة ومسحت إيدي ب حتة القماشة.. ما سألتوش في ساعتها.. توطيت الأول وأخدت حفيدي في حضڼي ب قوة
جدو.. هو إحنا بقينا فقراء خلاص؟
حسيت إن السؤال نزل على قلبي زي السکين..
لا يا بطل.. الفقير بجد هو اللي مالوش حد يلجأ له لما الدنيا تضيق بيه.. انت عندك أباك، وعندك جدك، ولسه معاك الجرار الأصفر.. إحنا أضعاف أي حد تاني يا بطل!
مازن ابتسم ابتسامة بسيطة أوي.. بس عمر ابني ما ابتسمش.
بقاله 4 سنين، ابني شغال مدير لوجستيات ونقل في شركة الصاوي للزراعة والاستيراد اللي ملك حماه توفيق الصاوي.. هو اللي وقف الشركة على رجلها، قلل الخسائر، فتح خطوط جديدة، وقضى ليالي كاملة بيحل مشاكل الشحن والتسليم.. بس في الصباحية دي، توفيق ناداه مكتبه وحط قدامه استقالة طوعية عشان يبصم عليها!
قال لي إن عيلة رضوان اتخلقت عشان تنفذ الأوامر وبس، مش عشان تقعد في المكاتب المكيفة! عمر حكى لي وهو بيتحسر. وقال لي إنه إداني أكتر من حقي لما وافق إني أتجوز بنته ميرنا!
بس الأوسخ والأمرّ جه بعد كده..
لما عمر وصل الشقة عشان ياخد حاجته، لقاه غير كالون الباب! وميرنا مراته وقفت ورا الباب والمفتاح المقفول وقالت له إنها محتاجة وقت تفكر، وأن أباها عنده حق وإنه بقى عبء عليها! وبعدها توفيق ظهر ورمى شنط الهدوم في الطرقة، وبص ل مازن الصغير وقال ب قسۏة
امشي مع أباك بره.. إحنا ما بنصرفش على فاشلين!
عمر كان بيحكي وإيده ب ترتعش من الڠضب
مازن ما عيطش يا بابا.. ده اللي ۏجع قلبي أكتر! مسك اللعبة بتاعته وبص لي وقال لي إحنا رايحين فين يا بابا؟
الليلة دي قعدتهم معايا في بيت المزرعة.. مازن نام على السرير اللي عمر كان بينام عليه وهو صغير.. أما عمر ف فضِل رايح جاي في الأوضة مش عارف يقعد
أنا فشلت يا بابا.. كان مفروض أعافر أكتر من كده!
لا يا بني.. الراجل ما بيتغيرلوش كالون شقته في 5 دقائق عشان ما عافرش.. الموضوع ده كان متبصص له ومترتب له من بدري!
عمر بص لي ب استغراب
ونعمل إيه يعني يا بابا؟ توفيق بيملك كل حاجة!
ابتسمت ب ثبات وقوة
ده اللي هو فاكره بس!
استنيت لما هما الاثنين ناموا.. خرجت على الورشة، رفعت صندوق قطع الغيار القديم وطلعت منه موبايل زراير ما استخدمتهوش من سنين..
طلبت رقم..
أهلاً يا أستاذة نيفين.. قلتها أول ما ردت. عايز بيان كامل ب كل ديون وشيكات وتسهيلات شركة الصاوي قبل ما الشمس
تطلع.. القروض، الضمانات، وإيجارات الصوامع كلها!
سكون قصير جه من الناحية الثانية
انت بيتكلم بجد يا حاج رضوان؟!
بصيت من الشباك على الشقة المقابلة.. كان حفيدي نايم وحاضن الجرار الأصفر في حضنه
توفيق كان عايز يعرّف عيلتي قيمة اسمنا.. بكرة أنا بنفسي هعرفه اسم عيلة رضوان بيوزن إيه في السوق!
ومازن الصغير، من غير ما يدري، فتح الباب ل حقيقة مريعة ما كانش حد في عيلة الصاوي يعمل لها أي حساب!
يا ترى إيه الحقيقة والمفاجأة الرهيبة اللي مخبيها الحاج رضوان عن ثروته واسمه في السوق؟ وإيه اللي هيحصل ل توفيق ول شركته لما يكتشف إن الراجل اللي طرده هو اللي بايع وشاري ديون شركته كلها ب 42 مليون جنيه؟ الأحداث الجاية فيها رد اعتبار
الجزء الثاني
الصبح جاء بضوء هادئ على المزرعة، لكن قلبي كان صافيًا ومستعدًا. قبل ما الشمس تطلع، كان التليفون رن في يدي، صوت نيفين مديرة البنك اللي اتعاملت معاه من سنين طويلة
بياناتك كاملة يا حاج رضوان.. شركة الصاوي للزراعة والاستيراد مديونة لنا ب 42 مليون جنيه، قروض وتسهيلات انتهى موعد سدادها من شهرين، والبنك قرر يبيع محفظة الديون دي بالكامل لمن يدفع القيمة نقدًا خلال 48 ساعة. العرض معروض على الجميع، بس محدش قدر يجمع المبلغ ده في الوقت القصير ده غيرك.
ابتسمت بهدوء
أنا أدفع المبلغ نقدًا الحال. أجهزوا لي الأوراق، وأنا جاي بنفسي أستلمها.
خرجت من الورشة ولقيت عمر واقف عند الباب، عينيه بتعجب
بابا.. إنت بتتكلم عن 42 مليون جنيه؟ إزاي؟ واحنا كنا عايشين ببساطة في المزرعة دي طول عمري؟ كنت فاكر إننا عايشين على قدنا وبس!
جلست بجانبه على المقعد الخشبي القديم عند مدخل الورشة، وقلت له بصوت هادئ
أنا ما كذبت عليك يا بني أبدًا.. أنا كنت شغال في ورشة تصليح معدات زراعية، وبنيت سمعتي بالصبر والأمانة.