حما ابني رمي ابني و حفيدي اللي
المحتويات
الناس كانت تثق بيا، وكنت أرد أماناتهم وأحفظ لهم أموالهم. مع الوقت، اللي كانوا بيثقوا فيا بدأوا يوكلوني أستثمر لهم في مشاريع صغيرة ومضمونة. ما كنتش أملك الملايين في يوم وليلة، لكن كنت أملك شيء توفيق الصاوي ما يملكه أبدًا الثقة الحقيقية للناس، والسمعة الطيبة اللي بتتبنى بعمر كامل.
تنهدت وكملت
عمري ما حبيت المال عشان المال.. حبيته عشان يكون سلاح وحماية ليكم ولأحفادي. كنت دايماً أتمنى ما تحتاج تستخدمه، بس لما حد يمد إيده يذل عيلتي، لازم أعرفه إن الذل ثمن باهظ.
عمر بص لي وعينيه بتلمع
يعني إحنا مش فقراء؟
إحنا أغنياء بسمعتنا وأمانتنا يا بني. المال ده مجرد أداة.. اليوم هنستخدمه نرجع حقك، وبكرة نعرفهم إن الكرامة ما بتشتري ولا تُباع.
وصلت البنك، وقعت الأوراق، ودفعت المبلغ بالكامل. استلمت وثيقة الديون الرسمية، المختومة بختم البنك، ومكتوب عليها بوضوح المحفظة الديونية لشركة الصاوي للزراعة والاستيراد بقيمة 42 مليون جنيه تُنقل ملكيتها بالكامل إلى السيد رضوان رمضان.
حطيت الوثيقة في محفظتي بكل هدوء، وركبت عربيتي القديمة وتوجهت مباشرة إلى مقر شركة الصاوي.
الجزء الثالث
وصلت مبنى الشركة الفخم، البوابة حاولت تمنعني
يا حاج، المكان ده خاص بالموظفين وأصحاب الأعمال الكبار. تفضل من فضلك ارجع تاني.
ما رديتش. سحبت تليفوني واتصلت برقم مدير البنك
ألو يا أستاذ نيفين.. ممكن تخبروا الأمن تحت إن صاحب محفظة الديون الجديد واصل؟
دقيقة واحدة، وبعدها البوابة اتفتحت بسرعة. المصعد صعد بي للدور الأخير، مكتب توفيق الصاوي. لما فتحت الباب، لقيته قاعد على كرسيه الكبير، ميرنا بنته واقفة جنبه، وراجل تاني ببدلة
غالية كان واقف قدام المكتب بيستمع لتوفيق وهو بيشرح بكل فخر
مش معقول أحد يقدر يشتري ديوني في يومين! البنك بيلعب علينا، ومحدش يملك المبلغ ده غيري في المنطقة كلها!
سلمت عليه الورقة بكل هدوء ووضعتها على المكتب قدامه
أهلاً يا أستاذ توفيق.. اتفضل، المبلغ بقى مستحق الدفع لي شخصيًا. والقانون يعطيني الحق في تسييل الضمانات أو إدارة الشركة مباشرة لو ما تم السداد خلال 7 أيام.
توفيق بص الورقة بدهشة، ثم رفع رأسه وبص لي كأنه مش مصدق
أنتَ؟ رضوان؟ أبو عمر؟ الراجل اللي بيعمل في ورشة تصليح؟ إزاي؟ ده مستحيل!
المال يروح ويجي يا أستاذ توفيق.. بس السمعة الطيبة تبقى لآخر العمر. وأنتَ بعت سمعتك مقابل كبريائك وغرورك. عمر اشتغل عندك 4 سنين، أنقذ شركتك من الخسائر، وسهر الليالي عشان تبقى في المكانة دي. وآخر شيء قدمته له؟ رميت شنطته في السلم قدام ابنه الصغير!
ميرنا بنته اتدخلت بصوت مرتعش
ده مش معناه إنك تدمروا مستقبلنا كلنا! البيت والشركة وكل حاجة مرهونة على القرض ده!
بصيت لها بكل هدوء
أنا جيت هنا مش عشان أدمّر يا بنتي.. جيت عشان أعلّم درس في الكرامة. توفيق اختار الطريقة الغلط في التعامل مع الناس، واليوم حان الوقت يتحمل نتيجة اختياراته.
توفيق وقف پغضب
أنت بتقول إنك تملك مصير الشركة بتاعتي؟ أنا بنيتها من الصفر!
أنت بنيتها بالمال.. لكن عمر ساعدك تثبتها في السوق بالجد والأمانة. والمال اللي بنيت عليه كان مقترض، والآن صار ملكي. الخيار عندك إما تسدد لي ال 42 مليون خلال أسبوع، وأبقى مجرد دائن انتهت علاقتنا ببعض، أو أتولى إدارة الشركة بنفسي حتى استرد حقي.
خرجت من المكتب وتركتهم في حالة صدمة وذهول. ما كنتش عايز أدمّر حياتهم، بس كنت لازم أعرفهم إن كل فعل له رد فعل، وإن الذل اللي بيلقيه الإنسان هيرجع لصاحبه في يوم من الأيام.
الجزء الرابع
مرت الأيام الخمسة التالية ببطء وثقل. توفيق حاول يدور على قرض من كل مكان، لكن محدش قدر يقدم له المبلغ في الوقت المحدد. الناس اللي كانوا بيحيطوا بيه يوم كان غني، اختفوا بسرعة الصوت لما عرفوا بظروفه.
في اليوم السادس، جاءني اتصال من ميرنا، صوتها باكيًا ومتكسّر
يا حاج رضوان.. بابا تعبان قلبه.. هو في المستشفى دلوقتي.. الشركة هتتوقف لو سحبناها منه.. أرجوك تعالى نتفاهم بطريقة تانية.
ذهبت للمستشفى. دخلت الغرفة ولقيت توفيق راقد على السرير، وجهه شاحب، وعينيه حمراوان من الألم والندم. لما شافني، حاول يرفع رأسه بصعوبة
أنت جاي تفرح بيا؟
أنا مش فرحان بمرضك يا توفيق.. بس أنا حزين إننا وصلنا للمرحلة دي.
أنا خسړت كل حاجة.. محدش معاه المبلغ ده.. الشركة هتتغلق.. العيلة هتتعيش في الشارع.. كل ده عشان كبريائي وغبائي.
تنهدت بعمق وقلت له الكلام اللي غير كل شيء
أنا مش هأخذ الشركة منك.. ولن أبيع بيتك ولا أطرد عيلتك. ال 42 مليون جنيه دي مش قرض عليك.. دي استثمار مني في الشركة، مقابل حصة إدارية ونصف الأرباح السنوية لحد ما تسدد لي المبلغ ببطء وبدون ضغط. وشرط واحد بس عمر يعود ليشغل منصبه كمدير عام للشركة، وكل قرار مهم يتم بالاتفاق بينك وبينه.
توفيق حدّق في عينيه بدهشة ما لها حدود
ليه؟ ليه تعمل كل ده؟ أنا طردت ابنك وأهنتك وأذيت حفيدك!
لأنني مش شبهك يا توفيق. أنا ما أردّش الإساءة بإساءة تانية. أردها بكرم وأمانة، عشان تتعلم إن العظمة الحقيقية مش
في المال والسلطة.. العظمة في القلب اللي يقدر يسامح ويبني من جديد.
دمعة نزلت من عينيه الكبيرتين
سامحني يا رضوان.. أرجوك سامحني.. كنت أعمى وما شفتش الحقيقة غير لما خسړت كل حاجة.
المهم إنك شفتها قبل ما يفوت الأوان.
الجزء الخامس
بعد أسبوع، عاد عمر لمكتبه في الشركة، لكن
متابعة القراءة