فشخرة كدابه الجزء الأول حكايات مني السيد

لمحة نيوز

اليوم اللي جوزي احتفل فيه بعربيته الجديدة، رماني ب 500 جنيه وقالي ال ٥٠٠ جنيه تكفيكي وتفيض، ده الست الشاطرة تعمل بيهم وليمة لعشرين فرد ويتبقالها فكة كمان!
قالها عصام وهو بيرمي التليفون على الترابيزة بمنتهى العنجهية، كأنه حل معضلة القرن.
بصيت لرسالة تحويل إنستاباي، وبعدها بصيت لوش جوزي. ٥٠٠ جنيه بس؟! وتاني يوم جاي ٢٠ نفر من أهله من البلد في الشرقية مخصوص، عشان يتفرجوا على العربية جديدة اللي لسه مطلعها من المعرض، عربية معدية المليون جنيه، بقاله أسبوع كامل مالي بيها الدنيا وبيتفشخر على طوب الأرض، من زمايله في الشغل لحد البواب وبقال الحتة.
وكمل كلامه وهو بينفض كم قميصه
عايز بقى جمبري، ومشاوي مشكلة، وفتة موزة كده، وسلطات ومقبلات وحاجة ساقعة تليق بضيوفي... اوعي تكسفيني قدام أهلي وتصغريني.
أنا اسمي إسراء ، وبقالي تلات سنين متجوزة عصام. بشتغل مشرفة إدارية في شركة ومرتبي حوالي 12 ألف جنيه، وهو مدير مبيعات بيقبض تقريباً أربع أضعاف الرقم ده. لكن من أول يوم دخلنا فيه عش الزوجية، حط قاعدة عجيبة ومريحة جداً لمزاجه مرتبه هو لتأمين مستقبلنا، ومرتبي أنا عشان يندفع منه إيجار الشقة، وفواتير النور والمية والغاز، ومصاريف الأكل، والبنزين، وكمان مجاملات أهله في المناسبات وأي مصېبة تقع على دماغنا فجأة.
حكايات_مني_السيد
وعلى مدار تلات سنين، مشيت ورا كلامه بمنتهى السذاجة، وكنت فاكرة إننا بجد بنبني بيتنا وبنحوش للزمن سوا. حرمت نفسي من اللبس، أجلت تصليح سناني اللي كانت واجعاني، واتعلمت أزاي أعصر القرش عشان الشهر يعدي، حتى دهب أمي استلفت عليه لما مامته كملت الستين عشان عصام صمم يجيب ساعتها هدية دهب محترمة ويقولي العيلة لازم تشوفنا مريشين وعايشين في خير.
ومن أسبوع بس، الصدمة اللي كسرت ضهري كانت لما عرفت إن العربية الجديدة اتسجلت باسمه هو لوحده، ودافع تمنها كاش عدّاً ونقداً، من غير ما حتى يلمحلي أو ياخد رأيي في الهوا. حصري على صفحة روايات و اقتباسات... وفوق كل ده، قاعد قدامي بمنتهى البجاحة يطلب منيو فندق فاخر ب 500 جنيه، ومستني كالعادة إني أكمل الباقي من ډم قلبي ومرتبي.
هز كتافه وقالي ببرود
لو الفلوس مكنتش كافية كملي من عندك، ما إنتِ بتشتغلي يعني! وبعدين دول أهلي وعزوتي، بلاش بخل الستات ده بقى. مسكت نفسي ومردتش بنص كلمة...بصيتله بهدوء وقولتله تمام يا عصام... بكرة هعملهم الوليمة اللي تليق بالفلوس اللي دفعتها بالظبط.
عصام ابتسم بانتصار وافتكر إنه كالعادة حطني قدام الأمر الواقع وكسب الجولة.
تاني يوم، الساعة سبعة الصبح، نزلت السوبرماركت اللي جنبنا. اشتريت تلاتين كيس أندومي وشوية بصل أخضر على لمون وقرنين فلفل حامي. الحساب كله مطلّعش 400 جنيه. احتفظت بالفاتورة في جيبي، وحولتله الباقي بالمليم على إنستاباي.
على الساعة ١١، الشقة اتملت بأهله وقرايبه.
طارق كان لابس بدلة كاملة وساعة بتلمع وشعره متظبط بالجيل ع الآخر. مامته، الحجة تهاني، وقفت تبوس العربية في الشارع وتزغرط كأن ابنها حرر القدس.
دخلت الشقة وهي بتزعق بصوت عالي عشان تسمع الكل
طول عمرك راجل وسيد الرجالة يا عصام، مش زي غيرك اللي بياخدوا مصروف البيت بالعافية!
كنت واقفة في المطبخ وسامعة كل كلمة، وابتسامتي كانت بتوسع. على الساعة ١٢، الكل قعد على السفرة الممدودة، الملاعق والشوك جاهزة، وعيونهم بتلمع ومستنيين صواني الجمبري والكباب والموزة المشوية. طارق نفخ صدره ونده بصوت جهوري
يا إسراء! اطلعي بالأكل يا ستي، مش عايزين حد يقول إن بيت عصام فيه حاجة ناقصة!
طلعتلهم من المطبخ وأنا شايلة حلة ألومنيوم ضخمة كانت بتطلع دخان. حطيتها برزع في نص السفرة، وشيلت الغطا...
هبّت في وشهم سحابة بخار كشفت عن ٣٠ كيس أندومي مسلوقين ومنفوشين، عايمين في شوربة حراقة بين شرايح الفلفل والبصل الأخضر.
بصيتلهم ببرود وقولت
بالهنا والشفا، مدوا إيديكم... ده كرم عصام ومكفي وزيادة.
الصمت اللي نزل على الصالة كان مرعب لدرجة إن عصام نفسه اتكتم نَفَسه وعينيه جحظت من الصدمة واللي حصل.....!!!! حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
الصمت اللي حل في الصالة مكنش عادي، كان عامل زي سكون المقاپر قبل ما العاصفة تهب. المعالق والشوك اللي كانت مرصوصة ومستعدة تهجم على صواني اللحمة والجمبري فضلت متعلقة في الهوا بين إيدين الضيوف. محدش كان قادر يصدق عينيه، البخار المتصاعد من الحلة الألومنيوم كان طالع بريحة توابل نودلز وفلفل حامي مشطشط لسعت مناخير الكل، وكأنها صڤعة بتصحيهم من الحلم الوردي اللي رسمهولهم عصام على مدار أسبوع كامل.
الحجة تهاني، حماتي، عدلت نظارتها الطبية على قصبة مناخيرها، وبصت لجوه الحلة ورجعت بصت لابنها، وشها قلب مية لون ولون، الشفايف اللي كانت بتزغرط في الشارع وتغني لابنها البار اتنفضت من الصدمة، وقالت بصوت طالع بالعافية ومكتوم إيه ده يا عصام؟ إيه اللي مدلوق في الحلة ده يابني؟! هو فين الجمبري والموز الضاني اللي قولت لنا عليها من الصبح في التليفون؟!
عصام في اللحظة دي دمه هرب من وشه تماماً، بياض عينيه احمر ووشه بهت كأنه شاف عفريت. بص للحلة، وبص لعمامه وخيلانه وقرايبه اللي قاعدين يبلعوا ريقهم في خيبة أمل وڤضيحة، وبعدين الټفت ليا وعينيه كانت بتطق شرار وجنون، صوته طلع مخڼوق وهو بيضغط على سنانه لدرجة سمعت طقطقتها إسراء! إنتِ اټجننتي؟! إيه المسخرة وقلة القيمة دي قدام أهلي وناسي؟! فين الأكل الحقيقي اللي قولتلك تعمليه؟!
ابتسمت ابتسامة هادية وباردة، وحطيت إيديا الاتنين على وسطي، وبصيت في عينيه مباشرة من غير ما يتهز فيا شعرة مسخرة إيه بس يا أبو نسب؟ ده كرمك وخيرك اللي طافح علينا يا راجل! إنت مش طلبت مني إمبارح بالليل وليمة تكفي عشرين نفر؟
وزي ما قولتلي بالظبط الست الشاطرة تعمل

تم نسخ الرابط