فشخرة كدابه الجزء الأول حكايات مني السيد
بال 500 جنيه وليمة وتفيض كمان فكة! وأنا أهو، أثبتلك إني أشطر ست في مصر كلها، عملتلك وليمة تكفي تلاتين مش عشرين، والحساب طالع 385 جنيه بالمليم، والباقي بعتهولك على إنستاباي عشان تشتري بيه بنزين للعربية الجديدة المليونية!
عمته محاسن شهقت شهقة سمعت عمارة بحالها، وضړبت على صدرها خمسمية جنيه؟! خمسمية جنيه لعشرين راجل وست جايين من الشرقية سفر ساعتين ونص عشان نبارك؟! هو إحنا شحاتين يا عصام يا ابن اخويا ولا إيه الحكاية؟! ده إحنا سايبين بيوتنا وعشانا وجايين على لحم بطننا عشان نفرح بيك!
عصام حس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه، العرق نزل يسيل على جبهته ويبوظ تثبيتة شعره والجيل اللي كان متفشخر بيه. حاول يلم الڤضيحة ويزعق عشان يرهبني ويغطي على خيبته اخرسي خالص! إنتِ باين عليكي عقلك طار وبقيتي مچنونة رسمي! إنتِ عارفة إن الفلوس دي كانت مجرد عربون، والفلوس في البيت، إنتِ اللي استخسرتي وقاصدة تفضحيني وتقللي مني قدام عيلتي عشان تكسري فرحتي بالعربية!
طلعت الموبايل من جيب الإسدال بهدوء، وفتحت الاسبيكر ورسالة إنستاباي، وفتحت الريكورد اللي هو نفسه بعتهولي إمبارح بالليل لما دخلت الأوضة ومكنتش عايزة أجادل، ريكورد بصوته الجهوري وهو بيقول ببرود ال 500 دي تكفي وتفيض، الست الشاطرة تعمل بيها وليمة لعشرين فرد ويتبقالها فكة، لو مش هتعرفي كملي من عندك ما إنتِ بتشتغلي ودول أهلي!.
الصوت لما رن في الصالة خلى المجلس كله يبص لعصام بنظرات تانية خالص، نظرات احتقار واستغراب. عمّه الحاج توفيق، راجل كبير ومحترم وله هيبته، رمى المعلقة من إيده على السفرة برزع، وبص لعصام وهو بيهز راسه بأسف بقى كده يا عصام؟ دي الأصول اللي علمتهالك؟ تتفشخر علينا بالعربية الجديدة والملايين اللي دافعها كاش، وتجيبنا بيتك عشان تدبح كرامتنا بحلة أندومي وتطلب من مراتك تصرف علينا من مرتبها وشقاها؟! ده إحنا لو دخلنا أصغر قهوة على الطريق الزراعي كان صاحبها أكرمنا عن كده!
عصام وشه جاب ألوان، وبدأ يتلجلج يا عمي والله سوء تفاهم، دي حركة ندالة منها مقصودة عشان تولع الدنيا، أنا ماقصدتش كده، دي إسراء بتتبلى عليا وعايزة...
قاطعته الحجة تهاني اللي اتملكتها الصدمة والڠضب، بس مكنش ڠضب من عصام، كان ڠضب منها هي وعقدة النقص اللي متعودة تفجرها في وشي وإنتِ يا هانم يا ست العارفين! هو ده التصرف اللي يليق بواحدة متربية وبنت ناس؟! حتى لو جوزك قال كده تهينيه قدام أهله؟! ما إنتِ بتشتغلي وبتقبضي، إيه اللي كان جرالك لو دفعتي من جيبك وجبتي عشا يليق بالناس اللي جاية من سفر، وبعدين تصافوا حسابكم بينكم وبين بعض في أوضتكم المقفولة؟! لازم تفضحينا وتمرمغي وشه في الطين؟!
بصيت لحماتي وضحكت ضحكة ۏجع،
ضحكة طالعة من تلات سنين اتدفنوا تحت مسمى بنت الأصول اللي بتصبر أدفع منين يا حجة تهاني؟! أدفع منين وأنا اللي دافعة إيجار الشقة دي من يوم ما اتجوزنا، ودافعة فواتير الكهربا والمية والغاز، ومصاريف الجمعيات، وعلاجه هو لما بيجيله دور برد؟! أدفع منين وأنا اللي بايعة دهب أمي عشان أجيب لحضرتك طقم دهب في عيد ميلادك الستين عشان ابنك منظره ميبقاش قليل قدام إخواته؟! أدفع منين وهو راح حوش كل قرش عمله على قفايا وعلى حساب صحتي وسناني اللي مکسورة ومش عارفة أصلحها، عشان يروح يشتري عربية بمليون جنيه كاش ويسجلها باسمه لوحده ولا كأني كلبة عايشة معاه في البيت؟!
الكلمات نزلت على الصالة زي القنابل. عماته وبنات خالاته بدأوا يتهامسوا ويبصوا لبعض بدهشة. عصام حس إن كل الأقنعة اللي كان لابسها وبيتشدق بيها سنين طويلة سقطت في دقايق معدودة. المليونير، الناجح، مدير المبيعات اللي الكل بيحلف بنجاحه وشطارته، طلع عايش على شقا مراته ومحملها مصاريف البيت عشان يظهر قدام الناس بمظهر البرنس.
عصام فقد أعصابه تماماً، عروق رقبته نفرت، وقرب مني ورفع صباعه في وشي وهو پيصرخ اخرسي، اقطعي لسانك يا ڤاجرة! بتعايريني بشوية ملاليم بتدفعيهم في بيتك؟! أنتي تطردي من البيت ده حالاً، ملكيش مكان هنا بعد قلة الأدب دي!
بصيت لصباعه اللي بيتهز قدام وشي ومنزلتش عيني، وقولتله بصوت واطي بس فيه جبروت عمري ما حسيته قبل كده أنزل صباعك ده عشان مكسرهوش. والبيت ده أنا دافعة إيجاره لآخر الشهر ده بإيصالات رسمية من صاحبة العمارة ومكتوبة باسمي ومسحوبة من حسابي البنكي. لو في حد هيمشي من هنا مطرود ومفضوح، يبقى إنت وحلتك دي.
الحاج توفيق وقف، وعدل جلابيته وقال بحزم قطع كل الكلام كفاية لحد كده مهزلة! يلا يا جماعة، قوموا بينا نرجع بلدنا. إحنا مجيناش عشان نكون شهود على خړاب بيوت، ولا جينا عشان نشارك في سړقة عرق ولاد الناس. عيب عليك يا عصام، عيب كبير والله وما ربيناك على الرخص ده.
بدأ الضيوف ينسحبوا واحد ورا التاني، وكل نظرة كانت بتترمي لعصام كانت بتدبحه. حماتي مشيت وراه وهي بتبرطم وتدعي عليا بالخړاب والفقر، وعصام واقف في نص الصالة، مذهول، باصص لحلة الأندومي اللي البخار لسه طالع منها، وباصص للباب اللي اتقفل ورا أهله اللي مشيوا من غير ما يدوقوا لقمة ولا حتى يشربوا شربة مية.
الټفت ليا وعينيه مليانة غل وحقد عمري ما شفته، وقال وهو بينهج ڤضحتي أهلي وكسرتي عيني قدامهم يا إسراء... وديني وما أعبد، لأدفعك تمن الحركة دي غالي أوي، وهتشوفي عصام اللي عمرك ما شوفتيه.
رديت عليه ببرود تام وأنا بلم شنطتي من على الكرسي عصام اللي شوفته تلات سنين كفاية عليا أوي، ده كان أرخص
نسخة في الدنيا... وريني بقى هتعمل إيه، عشان الحساب
اللي بينا لسه مبدأش أصلاً!
ودخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح من جوة، وسيبته يغلي في ناره، بس وأنا قاعدة على السرير ودموعي بتنزل من القهر والتعب، كنت متأكدة إن دي مجرد الشرارة الأولى، وإن اللي جاي مش هيبقى مجرد خناقة وتعدي... دي بداية حرب استرداد كرامتي وحقي اللي ضاعوا