رد الجميل بالسم الجزء الثالث حكايات مني السيد

لمحة نيوز

الشيكات اللي إنت موقعها للموردين والتجهيزات اللي دافعين فيها دمنا دي مين هيسددها؟!
محمود صوته اتخنق وعرقه نزل يغرق قميصه معرفش.. معرفش حاجة! الواد عمل كده إزاي؟! الواد ده ميعرفش يعمل حاجة من غير أمه!
في اللحظة دي، شديت الستارة التقيلة، وخرجت!
وقفت قدامهم، لابسة عبايتي السمرة وطرحتي، وبصيت
في عين جوزي اللي عاش معايا تلاتة وعشرين سنة، ونيرمين رجعت خطوة لورا بخضة كأنها شافت عزرائيل سعاد؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟! جاية أقولك إن الأم اللي وقفتك على رجليك يوم ما كنت حافي، قادرة تقطع رجلك لما تحاول تدوس بيها على ولادها يا محمود!
نهال صړخت في وش محمود پهستيريا إنت وديتنا في داهية يا راجل يا ناقص؟! المحل متأجر باسمي أنا، والتجهيزات والديكورات واخدينها بشيكات بنكية باسم شركتي بضمان القرض اللي قولت هيتصرف النهاردة! لو القرض اتجمد والبضاعة دي منزلتش، الشيكات دي هترتد عليا وهتحبس بكرة الصبح!
محمود اتلفت زي المچنون بيني وبين الحاج كامل يا حاج كامل إنت عاقل وتاجر وفاهم، سيبك من كلام الستات ده، إحنا بيننا بيع وشړا وعقود، أنا هستلم البضاعة دي و..
الحاج كامل خبط بإيده على الترابيزة خبطة سمعت في الوكالة كلها اخرس يا واطي! بيع وشړا إيه يا خاېن عيشك وملحك؟! إنت فاكر الحاج كامل هيديك بضاعة تهربها وتلبس ابنك في ديون بالملايين عشان تبني مجد لنسوانك الجداد؟! البضاعة دي بتاعتي، ومش هتخرج من باب المخزن إلا لصاحبة الحق اللي السوق كله عارفها وبيثق فيها!
نيرمين حاولت تتدخل وتزعق إحنا هنرفع قضايا، وهناخد حقنا بالقانون، والشقة دي.. المحامي عبد الحميد خرج من ورا الستارة، ومعاه أمين الشرطة، ورفع ورقة رسمية في وشها اتفضلي يا مدام.. ده أمر ضبط وإحضار صادر من نيابة الأموال العامة بناءً على البلاغ المقدم صباح اليوم ضد محمود عبد الرازق ونهال عبد العزيز، پتهمة استخدام محررات مصطنعة والاستيلاء على تسهيلات ائتمانية بطرق احتيالية والتدليس على قاصر دراسي والتصرف في ممتلكات شائعة المرهونة بالتواطؤ!
نهال عينيها وسعت بړعب، وبصت لأختها وبعدين بصت لمحمود، وفجأة، مسكت في خناق محمود وضړبته في صدره وهي بتصرخ منك لله يا نصاب!! ضيعتني وضيعت فلوسي وشقايا! قولتلي هنجيب قروض باسم ابنك وناخد المحل اللي جنب دكان مراتك نكسرها وناخد كل زباينها ونسدد على مهلنا، ودلوقتي الشيكات باسمي والقضايا فوق دماغي؟!
محمود كان بيزقها وهو مهزوم ومكسور، بيبصلي بعينين ذليلة،
عينين عمري ما شفتها فيه سعاد.. عشان خاطر ولادنا.. عشان خاطر العيش والملح.. متعمليش فيا كده، متفضحنيش قدام الناس، متضيعيش أبو عيالك!
بصيت له بكل البرود والقوة اللي استرديتها بعد شهور العجز والقهر العيش والملح اللي بعته وإنت بتخطط تحبس ضناك؟! أبو عيالك اللي استغل عجز مراته ورماها في الجبس عشان يفرش شقة لغيرها؟! إنت اللي اخترت يا محمود، وإنت اللي بدأت اللعبة، ودلوقتي لازم تدفع التمن كاش ومفيش فيه أجل!
الأستاذ عبد الحميد اتكلم بنبرة حاسمة الحل الوحيد قدامكم عشان نسحب الشكوى الجنائية وتتنازل مدام سعاد عن البلاغ في النيابة العامة وميكنش في حبس فوري، إنك يا أستاذ محمود تتنازل حالاً وبمحضر صلح رسمي وشهر عقاري عن كامل حصتك في شقة فيصل وشقة العيلة لصالح أولادك حازم ومصطفى، وتتنازل عن أي ادعاء أو حصة في المحل القديم، وتدفع نفقة شهرية محددة وموثقة لتعليم مصطفى لحد ما يتخرج، والمدام نهال تفسخ عقد الشراكة والمحل الجديد يتقفل أو تتصرفوا فيه بعيد عن اسم حازم والمنطقة خالص!
نهال كانت بترتجف من الخۏف من الحبس والشيكات اللي عليها موافقة! موافقة على كل حاجة، أنا ماليش دعوة، هتنازل وأفسخ كل حاجة وخدوا شققكم وبلاويكم بس اخرجوني من قضية الڼصب والبنك دي!
محمود وقع على الكرسي كأنه چثة، وشه في الأرض، عاجز عن إنه ينطق بحرف واحد يعترض بيه. الراجل اللي كان داخل من نص ساعة كأنه سلطان زمانه، بقى قاعد مكسور ومذلول ومفيش في إيده أي كارت يلعب بيه.
تم توقيع إقرارات التنازل ومحاضر الصلح المؤقتة تحت إشراف الأستاذ عبد الحميد والحاج كامل، مع شرط إن التنازل النهائي يتوثق في الشهر العقاري تاني يوم الصبح بدري، ومحمود سلم كل كشوفات الشيكات والإيصالات القديمة اللي كان واخدها غدر من حازم واتحرقت قدام عيني في صفيحة الشيشة بتاعة الحاج كامل.
خرجت من الوكالة مع حازم، الهوا البارد بتاع الفجر كان بيضرب في وشي، بس المرة دي مكنش بيوجعني.. كان هوا نظيف، بيغسل سنين من القهر والظلم والمهانة.
حازم مسك إيدي وباسها، ودموعه نزلت
على كفي حقك رجع يا أمي.. وشقتنا رجعت، ومستقبلنا خلاص في أمان بفضلك بعد ربنا. حقنا رجع عشان مظلمناش يا حازم، واللي يبني عمارته على خړاب بيت ولاده، لازم تقع فوق دماغه.
عدى شهرين على الليلة دي.
محمود طلق نهال بعد ما خسروا كل مليم في تجهيزات المحل الفاشل وفض الشراكة، ورجع يقعد في أوضة إيجار قديمة على أطراف الجيزة، شغال موظف صغير بمرتبه اللي بيستقطع منه شهرياً نفقة تعليم مصطفى بحكم المحكمة، مكسور العين وميقدرش حتى يرفع عينه في وش حد من معارفه أو أهله في المنطقة.
أما نيرمين وأختها، فقفلوا المحل الجديد ورجعوا بخفي حنين، وسمعتهم في السوق بقت على كل لسان ومحدش من التجار رضي يديهم بكرة خيط واحدة بالأجل بعد اللي عملوه.
وأنا.. رجعت محلي القديم. بس المرة دي، وقفت فيه بقلب حديد وبكرامة مرفوعة للسما. دهنت المحل من أول وجديد، وعلقت يافطة كبيرة مكتوب عليها بحروف مدهبة بتلمع في عين كل عابر سبيل محلات أم الدكتور حازم وأخوه للأقمشة والمفروشات.
النهاردة الصبح، كنت واقفة على باب المحل والشمس دافية وجميلة. الزباين مالية المكان، والضحكة على وشي مش مفارقة شفايفي. حازم جه، لابس البالطو الأبيض ومبتسم، معلق السماعة في رقبته، وجاي يعدي عليا في استراحة المستشفى يطمن عليا ويبوس راسي قدام السوق كله، ومصطفى راجع من درسه شايل كتبه ومطمن إن بكره بتاعه ومفيش حد يقدر يهدده ف
أمان بيته.
بصيت للسما وابتسمت من كل قلبي، وقولت بصوت واطي سمعه قلبي قبل لساني الحمد لله.. اللي بيزرع بالحق والوفا بيحصد كرامة وعزة، واللي بېغدر بأهله وعياله، مبيطولش من طمعه غير الخزي والتراب.
النهاية

تم نسخ الرابط