صحوة بعد فوات الاوان الجزء الثاني حكايات مني السيد
المحتويات
أكون أنا الطرف اللي بيحكي، لأن طارق كان عنده عمى كامل اسمه كلام أمي قرآن مبيتكدبش.
طلعت تليفوني القديم اللي كنت راكناه في الدرج، وشغلته، وفتحت فيه تسجيل الصوت، وخبيته ورا فازة الورد اللي على ترابيزة الصالون في شقتي. وشغلت تليفوني التاني وحطيته في جيبي مفتوح على مكالمة مسجلة.. كنت جاهزة للمعركة، مش بس دفاع، ده هجوم يكسر عين الظلم كله.
الساعة بقت تلاتة ونص بعد الضهر، وأذان العصر أذن.
مفيش عشر دقايق وسمعت صوت خطوات طارق طالعة على السلم، بس المرة دي مكنش لوحده.. كان معاه حماتي وأخته!
سمعت صوت حماتي وهي بتنهج على السلم وبتقول بنبرة مصطنعة
يا بني اصبر، يمكن البنت تابت، بلاش تفضحها، دي مراتك وسترها من سترك!
وطارق صوته كان طالع وهو پيلعن ويسب
سترك إيه يا أمي؟! لو الكلام اللي أسماء بتقوله ده صح، يبقى الست دي ملهاش دقيقة واحدة في ذمتي! تسرق دهب أختي وشقاها؟! دي توصل للبوليس!
باب الشقة اتفتح فجأة
برزع هز الحيطان، ودخل طارق وعينيه حمرا زي الجمر، ووراه حماتي حاطة إيدها على خدها وبتمثل الحزن، وأسماء واقفة وراهم بنظرة ترقب وغل.
أنا كنت قاعدة على الكنبة في منتهى الهدوء، لابسة إسدالي وحاطة رجل على رجل، وباصة لهم ببرود عصبهم.
طارق زعق بصوت يرعب
إنتِ قاعدة مرتاحة يا هانم؟! قومي اقفي هنا! فين أمانة أختي اللي خدتيها من تحت؟
بصيتله باستغراب مصطنع وقلت
أمانة إيه يا طارق؟ إنت داخل تزعق كده ليه هو أنا في قسم بوليس؟
أسماء نطت في الكلام وقالت بوقاحة
متعمليش نفسك عبيطة يا نورهان! أنا شوفتك بعيني الصبح وإنتِ نازلة من شقتنا وإيدك ورا ضهرك، ولما دخلت أوضتي أدور على شبكتي والفلوس اللي كنت محوشاها ملقتهمش! انطقي وديتي دهبي فين؟!
حماتي كملت الدراما بدموع تماسيح
قولي يا بنتي الحقيقة وسيبك من العند.. الدهب بتاع البت وشقاها هي وخطيبها، حرام عليكي تكسري فرحتها! ده أنا كنت بقول عليكي أمينة وبنت أصول!
بصيت لطارق اللي كان بيقرب مني وعروق رقبته ناطة، وقال وهو بيجز على سنانه
وراكي خيارين يا نورهان.. يا تطلعي الدهب والفلوس دلوقتي بالذوق، يا قسماً بالله هقلب الشقة دي عاليها واطيها، ولو لقيت حاجة بإيدي هطلقك وأسجنك ومش هخلي ليكي عين ترفعيها وسط أهلك!
بصيت في عين طارق بقوة لأول مرة من يوم ما اتجوزته، ومخوفتش من صوته ولا من نظراته، وقلتله بهدوء تام
دور يا طارق.. الشقة قدامك أهي، دور في كل شبر، ولو لقيت عندي ربع جرام دهب مش بتاعي، انده للبوليس واحبسني، ومش بس كده، طلقني قدام الدنيا كلها!
أسماء بصت لأمها بابتسامة متدارية، وقالت بسرعة لطارق
فتش دولابها يا طارق! أنا حاسة إنها خبتهم في هدومها عشان متبانش!
طارق دخل على أوضة النوم زي التور الهايج، وفتح درف الدولاب، وبدأ يقلب في الهدوم پهستيريا. أسماء وحماتي وقفوا على باب الأوضة يراقبوا، وأسماء كانت بتشاور بعينيها ناحية الرف الفوقاني وهي بتفرك إيديها بحماس مقرف.
طارق مسك الشنطة القديمة اللي كانت أسماء حاطة فيها الحاجة، وفتح السوستة بتاعتها..
أسماء عينيها لمعت وقالت
أهي!
هتلاقيهم جوة الشنطة دي يا طارق!
طارق دخل إيده جوة الشنطة وقلبها، وطلع منها بلوزة صوف قديمة وعلبة مكياج فاضية.. ومفيش أي حاجة تانية! الشنطة كانت فاضية تماماً!
طارق اتفاجئ، وبص لأسماء وقال
مفيش حاجة هنا يا أسماء!
وش أسماء اتخطف، والدم هرب من ملامحها في ثانية! قالت بتلعثم وهي بتقرب من الدولاب
إزاي يعني؟! مش ممكن! دور كويس يا طارق، ورا الهدوم.. تحت الطرح!
طارق نزل الهدوم كلها على الأرض، بهدل الدولاب حتة حتة، ملقاش ولا مليم ولا فتلة دهب!
أنا وقفت على باب الأوضة، مربعة إيدي وباصة لأسماء بابتسامة سخرية، وقلت
ها يا عروسة؟ لقيتي حاجة؟ ولا يكونش نسيتي إنتِ حطيتي حاجتك فين بالضبط؟
حماتي بدأت تتوتر وصوتها اتغير
يمكن خبتهم في المطبخ يا ابني.. فتش تحت السرير! فتش في الحمام!
طارق بص لأمه وأخته وبدأ الشك يدخل في عينيه، العرق كان نازل على وشه والتنفس بتاعه بقى عالي، لف ليا وقال
نورهان.. إنتِ نزلتي شقة أمي النهاردة الصبح بعد ما طلبت منك تطلعي؟
رديت بحسم
لا يا طارق، منزلتش.. بس أختك هي اللي طلعت شقتي هنا من نص ساعة وفتحت بابي بالمفتاح التاني اللي مع مامتك، وأنا كنت نايمة وصحيت على صوتها!
أسماء صړخت باڼهيار مفاجئ
كدابة! محصلش! أنا مطلعتش هنا خالص! أنا كنت قاعدة تحت مع ماما بنقور الكوسة والباذنجان!
حماتي شدتها من دراعها وقالت بتوتر باين ومرتعش
أيوة يا بني البت كانت قاعدة في حضڼي تحت، البت دي بتتبلى عليها عشان تداري على عملتها السودة! تلاقيها بعتت الدهب مع حد من صحابها!
هنا بقى جه دور الضړبة القاضية.
طلعت تليفوني من جيبي، وبصيت لطارق في عينه وقلتله
طارق.. إنت راجل بتفهم وبتعرف الحق من الباطل، صح؟ تعالى ننزل شقة مامتك، وندور في أوضة أسماء سوا.. لو ملقيناش حاجتها هناك، يبقى أنا مستعدة لأي عقاپ تقوله!
أسماء اتنفضت زي اللي اتكهربت، وصړخت بصوت مسعور
تدوري في أوضتي ليه؟! دهبي أنا اللي مسروق! إنتِ عايزة تقلبي الترابيزة عليا وتعملي حكاية؟!
طارق بصلها بنظرة حادة مليانة استغراب.. التوتر اللي في وش أخته
ومحاولتها المستميتة إنها تمنعه مكنتش طبيعية أبداً. الشك اللي كان ذرة صغيرة في قلبه كبر في لحظة واحدة.
طارق نزل السلالم جري، وأنا وراه، وحماتي وأسماء ورايا بيجروا زي المجانين وحماتي
متابعة القراءة