حفلة لم الدفعة

لمحة نيوز

بعد خمس سنين من جوازي، رئيس الدفعة قرر ينظم حفلة لمّة لدفعتنا.
وهناك، قابلت أعز صاحبة ليا، اللي كنت قاطعة علاقتي بيها بقالها خمس سنين.
كانت لابسة هدوم كلها ماركات عالمية غالية، حتى البرفان اللي حطته كان من نوع Henry Jacques، وسعره بخمس أرقام.
أما أنا، فكنت لابسة بلوفر قديم بدأ يكوّر من كتر اللبس، وقاعدة جنبها وأنا متوترة ومحرجة، شكلي ما يفرقش كتير عن ست ريفية بسيطة دخلت بالغلط وسط عالم الأغنياء.
على ترابيزة الأكل، كل زمايلنا تقريبًا كانوا بيحاولوا يتملقوا لها.
واحدة قالت وهي بتضحك
يا نهار أبيض يا منى، إنتِ كده ډخلتي عالم الأغنيا خلاص؟
واحد تاني سألها بفضول
جوزك غامض أوي يا بنتي! أكيد راجل تقيل، يمكن صاحب مجموعة شركات كبيرة ولا حاجة؟
سمعت كلامهم، وحسيت قلبي اتقل فجأة.
وفي اللحظة دي، موبايلي اهتز مرة.
كانت رسالة من جوزي، أحمد رشوان.
كتبلي
يا حبيبتي، هايبر ماركت هابي ماركت اللي في مول النخيل لسه فاتح، وعامل خصومات جامدة.
الساعة تسعة بالليل الأسعار هتنزل لحد تلت تمنها. لما تخلصي لمّة أصحابك، افتكري تعدي عليه.
بصيت للرسالة شوية.
وبعدين ظبطت المنبه على الساعة تسعة.
وقررت أمشي بدري.
من غير حتى ما أسلّم على صاحبتي القديمة.
مش لأني زعلانة منها دلوقتي بس.
لكن عشان من خمس سنين، هي بنفسها قالتلي
يا سارة، أنا خلاص هتجوز واحد غني. الفرق بين مستوانا هيبقى كبير أوي، وبعد كده بلاش نتواصل مع بعض.
وقتها أنا وافقت.
من غير ما أجادلها.
خرجت من المطعم.
وبمجرد ما خرجت، أحمد بعتلي رسالة تانية.
الجو بره فيه عاصفة تلج، وأسعار التاكسي غليت.
نزلي تطبيق العجل واشتركي في الكارت، وروحي بالعجلة.
لو ركبتي عشر مرات في خمستاشر يوم، الاشتراك كله هيكلفك 8 4 جنيه بس.
بصيت للرسالة.
وكتبتله
حاضر.
وبعدين قعدت القرفصاء وسط الهوا الساقع، وفضلت أدور على طريقة شراء الاشتراك.
بعد حوالي عشرين دقيقة...
صاحبتي خرجت من المطعم.
عربية مايباخ وقفت بهدوء قدامها.
والراجل اللي كان قاعد ورا الدركسيون نزل بنفسه من العربية.
قرب منها، وفتح لها الباب، وبعدين حط عليها الجاكيت بتاعه عشان يحميها من البرد.
التلج كان بينزل بغزارة.
لكن حتى شعرة واحدة من شعرها ما اتبلتش.
هي وقفت على أطراف صوابعها، وقربت منه بدلال، ونادته بصوت ناعم.
وبعدها...
العربية اتحركت.
والعجل لف فوق طبقة التلج، فطارت وراه ستارة بيضا من الثلج.
وأنا واقفة مكاني مش قادرة أتحرك.
لأنني أخيرًا عرفت الحقيقة.
جوز صاحبتي الغني...
كان هو نفسه أحمد رشوان.
جوزي أنا.
فضلت أفرك رجلي اللي كانت اتنملت تمامًا من كتر ما قعدت القرفصاء في البرد.
وبعدين فتحت تطبيق طلب العربيات.
لكن المرة دي...
مش عشان أروح الهايبر ماركت.
كنت طالبة عربية ترجعني البيت.
عشان أرجع أحزم هدومي.
وأمشي.
......
لما رجعت البيت، كانت إضاءة اللمبات الصفراء الدافية مالية الشقة الصغيرة.
البيت كان شكله دافي جدًا.
وقفت في نص الصالة وبصيت حواليّ.
خمس سنين.
خمس سنين وكل قطعة أثاث في البيت ده تقريبًا كنت أنا اللي بدور عليها في أسواق الأنتيكات ومحلات المستعمل، وأقعد أساوم وألف وأدور عشان أجيب الحاجة بأقل سعر ممكن.
الكنبة نفسها كنت مستنية عليها عروض موسم التخفيضات، وقعدت أراقب الأسعار على تطبيقات التسوق لحد ما لقيت خصم كويس، وجمعت عليه دعم الدولة والعروض، وخصم فوق خصم، لحد ما قدرت أشتريها.
حتى المناديل الورقية ومسحوق الغسيل...
كنت بجيبهم من عروض التطبيقات اللي بتدي منتجات مجانية مقابل تجميع نقاط أو زراعة شجرة افتراضية.
أحمد مكنش بيفهم في الرومانسية.
البيت كله مفيهوش تقريبًا حاجة ملهاش لازمة.
كل حاجة عملية.
كل حاجة محسوبة.
وعلى التلاجة، كانت لازقة ورق ملاحظات كتير جدًا، عليها رسومات كرتونية، ومكتوب فيها مواعيد الخصومات والعروض.
وكان أحمد بنفسه اللي كاتب معظمها بإيده، عشان كان خاېف إني أنسى.
واحدة من الورق الملون الوردي كان
مكتوب عليها
يوم 8 من كل شهر في سوبر ماركت كذا هو يوم الأعضاء.
مسموح لسارة حبيبتي تشتري سناكس مرة كل ست شهور.
الامتياز العظيم بتاع شراء السناكس ده...
أنا كنت دافعة تمنه شهر كامل من الإهمال.
فاكرة وقتها إن غسول ومرطب وشي خلصوا.
ولما جيت أطلبهم أونلاين، أحمد خطڤ الموبايل من إيدي.
وقال بمنتهى الجدية
استني شوية.
فاضل أربع شهور على عروض ال، وقتها الخصم هيبقى أكبر.
الحاجتين دول على الأقل ممكن نوفر فيهم حوالي ميتين جنيه.
بصيتله باستغراب وقلت
طب وأنا هستخدم إيه دلوقتي؟
دخل المطبخ.
وبعد شوية رجع وفي إيده قالب صابون.
مدهولي وقال
استخدمي ده.
الحاجات اللي ملهاش خصم دي كلها ضريبة غباء.
إحنا مش هنصرف فلوسنا على حاجات ملهاش لازمة.
لكن بشرتي أصلًا كانت حساسة.
وبمجرد ما استخدمت الصابون، وشي اتحسس بشكل شديد.
الجلد احمر، وبدأ يحرقني.
ولما قلت إني عايزة أروح للدكتور...
أحمد شدني من إيدي وقال
هتروحي المستشفى عشان حاجة في وشك؟
العلاج هيكلف كام؟ ألفين؟ تلاتة؟ خمسة؟
استحملي كام يوم.
وأنا هعوّضك.
أجيبلك سناكس.
وشي فضل ملتهب وموجوع شهر كامل.
وفي المقابل...
كل ست شهور كنت باخد حق شراء سناكس بحوالي مية جنيه.
وده كان أكبر شكل من أشكال الرومانسية اللي أحمد رشوان قدمهولي في حياتنا.
مسحت دمعة نزلت عند طرف عيني.
وبعدين لفيت ضهري وبدأت ألم هدومي.
هدوم الصيف والشتا.
الجزَم.
الحاجات الشخصية.
كل موسم تقريبًا كان عندي طقم أو طقمين بالكتير.
وحاجات استخدام يومي بسيطة.
في الآخر، كل هدومي تقريبًا اتحطت في شنطة واحدة.
ومع ذلك...
الشنطة ما اتمليتش.
الحاجات جواها كانت بتتحرك وتخبط في بعضها.
وشكل الشنطة وهي مش مليانة...
كان شبه قلبي بالظبط.
مضطرب.
فاضي.
مش عارف هو رايح فين.
حاسس إنه كان عنده بيت...
لكن في نفس الوقت...
كأنه عمره ما كان عنده بيت أصلًا.
في الوقت ده، أحمد اتصل بيا فيديو.
كنت قاعدة على الأرض، حاضنة بطني، بسبب نوبة ألم شديدة في معدتي.
أول ما شافني، عقد حواجبه.
وقال
معدتك وجعاكي تاني؟
إنتِ مبتقدريش تشربي، ليه تشربي؟
هو لمّة أصحابك أهم من صحتك؟
مرض المعدة كان ملازمني من سنين.
مجرد شوية كحول أو مشروب فيه نسبة كحول كانت كفيلة إنها تخليني أتلوى من الألم.
وعشان كده، أحمد عمره ما كان بيسمحلي أشرب.
في الحفلات والمناسبات، كنت أحيانًا أبعتله صورة وأنا قاعدة.
والنهارده...
هو لاحظ من صورة صغيرة إني تعبانة.
أنا وقتها كنت موجوعة لدرجة إني مش قادرة أتكلم.
صوته هدي شوية.
وقال
استني، أنا هطلبلك شوربة سخنة.
لما تشربيها وتحطي قربة مية دافية على بطنك هتتحسني.
وفي الفيديو، شوفته بيقلب في الموبايل ويدور على مطعم.
فضل يدور وقت طويل.
وبعدين اتعصب وقال
إيه ده؟
حتى طبق الشوربة مش بيوصل؟
لازم الطلب يعدي خمسة وعشرين جنيه؟
قلب في مطعم تاني.
وقال
المطعم ده ينفع.
وبعدين سكت ثواني.
وقال بانزعاج
بس التوصيل بأربعة جنيه؟!
هما بيسرقوا الناس ولا إيه؟
أنا كنت حاسة إن الألم بيشد معدتي أكتر وأكتر.
وظهري انحنى من شدة الۏجع.
لكن أحمد كان لسه مركز في الموبايل.
وقال
سارة، استحملي شوية.
أنا هدورلك على مطعم عليه أكبر خصم.
كنت لسه هقوله
خلاص، مش محتاجة...
لكن فجأة...
طلع من الفيديو صوت خاڤت جدًا.
صوت ست.
صوت أنثوي واضح.
أحمد رفع عينه بسرعة ناحية مصدر الصوت.
ولأول مرة، شفت التوتر يظهر في عينيه.
قال بسرعة
سارة، هقفل دلوقتي.
واضح إن في زميلة حصلها حاجة.
ۏجع معدتك ده حاجة بسيطة.
سخني لنفسك شوية مية واشربيها.
وبدون ما يستنى ردي...
المكالمة اتقفلت.
فضلت أبص لشاشة الموبايل.
ثواني.
دقيقة.
دقيقتين.
وبعدين الألم في معدتي اختلط پألم تاني...
ألم في قلبي.
جسمي كله ارتخى.
وقعت على الأرض.
......
2
لما فتحت عيني...
كانت عدت ساعة كاملة.
الألم كان هدي شوية.
قمت بالعافية.
دخلت المطبخ.
وسلقت لنفسي طبق مكرونة في مية خفيفة.
مفيهاش غير شوية ملح.
كنت لسه باكل، لما الموبايل أصدر صوت إشعار.
كانت رسالة على واتساب من نهى، زميلة ليا من أيام الجامعة.
في لمّة النهارده، أنا وهي كنا تقريبًا أكتر اتنين حالتهم بسيطة، وعشان كده اتعرفنا على بعض من جديد.
أول رسالة منها
كانت
ياااااااه!
أنا نفسي

تم نسخ الرابط