حط امة في شوال

لمحة نيوز

كل حاجة مني وأنا لسه عايشة.
بص لي پغضب وقال
إنتِ بتعامليني كأني غريب!
حاولت أهدّيه وقلت
أنا مش بعاملك كغريب يا مارك. إنت ابني، وأغلى حد عندي. بس أنا مش هتنازل عن بيتي وأرضي بالطريقة دي.
شال الملف من على الترابيزة، وقام من غير ما يقول كلمة تانية.
وقبل ما يخرج، بص لي وقال
إنتِ هتندمي على موقفك ده.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني حتى بعد ما الباب اتقفل.
ماكنتش مصدقة إن ابني اللي كنت بعتبره أماني، بقى بيهددني لمجرد إني رفضت أتنازل عن حقي.
ومع ذلك، كنت لسه بحاول أقنع نفسي إنه ڠضبان، وإنه لما يهدى هيرجع لطبيعته.
لكن اللي حصل بعد كده أثبت لي إن المشكلة ماكانتش ڠضب عابر.
المشكلة كانت إن مارك بدأ يشوفني عقبة في طريقه، وإنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يشيل العقبة دي من قدامه.
الجزء التالت كلارا كانت بتصب الزيت على الڼار
بعد رفضي التوقيع، الزيارات بقت قليلة، والمكالمات بقت أقصر.
ولما مارك كان بيكلمني، كان دايمًا بيرجع لنفس الموضوع.
مرة يقول لي
الشركة محتاجة قرارات أسرع.
ومرة يقول
إنتِ مش محتاجة كل الأراضي دي.
ومرة تالتة يقول
إنتِ كده بتعطّليني عن مستقبلي.
كنت برد عليه بهدوء، وأفكره إنني ماحرمتوش من حاجة، وإنني بالفعل سلّمته إدارة الشركة عشان يكون له مستقبل مستقر.
لكنه ماكانش عايز الإدارة بس.
كان عايز الملكية الكاملة، ومن غير ما يسيب لي حتى الحق في اتخاذ القرار.
أما كلارا، فكانت بتزود الڼار كل يوم.
في إحدى المرات، كنت بسمع صوتها في الخلفية وهو بيكلمني، وفجأة سمعتها بتقول له
هي لسه رافضة؟! طب إنت هتفضل مستني لحد إمتى؟
مارك حاول يبعد عن صوتها، لكنه كان متضايق، وقال لي
بصي يا أمي، أنا مش هقدر أفضل على الوضع ده كتير.
سألته
أي وضع يا مارك؟ إني محتفظة بحقي؟
رد بعصبية
إنك مش بتسمعي كلامي!
سكتُّ لحظة.
وبعدين قلت
يا ابني، أنا مش طفلة عشان أسمع كلامك في أملاكي. إنت تقدر تنصحني، وتقدر تطلب مني، لكن ماينفعش تفرض عليّا أتنازل عن كل حاجة.
قفل المكالمة من غير ما يرد.
بعدها بأيام، جالي شخص أعرفه من زمان، وكان بيشتغل في مجال المحاسبة وسبق له التعامل مع الشركة.
قعد معايا، وبعد كلام طويل، قال لي إنه لاحظ تغييرات مقلقة في بعض الإجراءات الإدارية.
ماكانش عنده كل التفاصيل، لكنه نصحني إني أراجع أوراق ممتلكاتي بنفسي، وأتأكد إن كل حاجة قانونية وواضحة.
نصيحته خلتني أفكر.
أنا ماكنتش عايزة أظلم ابني، ولا أتهمه بحاجة من غير دليل، لكن في نفس الوقت ماينفعش أغمض عيني عن اللي بيحصل.
بدأت أراجع أوراق الملكية، وأتأكد إن المستندات الأصلية محفوظة، وإن مافيش أي تفويض يسمح بنقل ممتلكاتي من غير موافقتي.
وبعدها استشرت محاميًا، وشرحت له اللي حصل.
نصحني ما أمضيش أي ورقة مش فاهمها، وأحتفظ بكل المستندات، وأوثّق أي محاولة ضغط أو ټهديد.
كنت أتمنى من قلبي إني ماحتاجش لأي خطوة من دي.
كنت أتمنى إن مارك يراجع نفسه، وييجي يعتذر، ونرجع نتكلم زي زمان.
لكن للأسف، كل يوم كان بيعدّي كان بيخليني أشوف جانب جديد من شخصيته، جانب عمري ما كنت أتخيل إنه موجود جواه.
الجزء الرابع الدعوة اللي كانت وراها مصېبة
في مساء أحد الأيام، كنت قاعدة في البيت، وفجأة جرس الباب رن.
فتحت، لقيت اتنين من الحراس اللي بيشتغلوا عند مارك.
واحد منهم قال
مساء الخير يا مدام إليونورا. أستاذ مارك عايز حضرتك
في البيت الريفي ضروري.
استغربت.
سألته
هو فيه حاجة حصلت؟
رد بسرعة
لأ يا فندم، هو بس عايز يتكلم مع حضرتك في موضوع مهم.
كنت مترددة.
من فترة طويلة، وأنا حاسة إن كل لقاء بيني وبين ابني بقى ممكن يتحول لخناقة جديدة، لكن في النهاية قلت لنفسي إنه مهما حصل، يفضل ابني، ويمكن يكون أخيرًا قرر نتفاهم.
لبست وخرجت معاهم.
طول الطريق، كنت ببص من الشباك وأفكر في الأيام اللي كنت بروح فيها البيت الريفي وأنا فرحانة، لما كنت أنا وجوزي بنقضي فيه الإجازات، ونتكلم عن مستقبل ابننا.
ماكانش في بالي إن نفس المكان اللي شهد أجمل ذكرياتي، ممكن يبقى شاهد على أبشع تصرف من ابني.
أول ما وصلنا، لاحظت إن المكان هادي بشكل غريب.
ماكانش فيه حد من العاملين اللي كنت متعودة أشوفهم، والأنوار في الحديقة كانت شغالة، لكن مافيش أي حركة تقريبًا.
الحارسان مشيوا قدامي، وطلبوا مني أروح للساحة القريبة من حمام السباحة.
وهناك، شفت مارك واقف مستنيني.
كلارا كانت جنبه، لابسة لبس أنيق، ووشها خالي من أي تعبير واضح.
لكن اللي لفت نظري فعلًا كان المنقل المعدني الكبير الموجود قدامهم.
كان مليان فحم متوهج، والجمر الأحمر باين بوضوح، والحرارة طالعة منه رغم إن الجو كان بارد نسبيًا.
وعلى الأرض، بجانب المنقل، كان فيه جوال سميك.
وقفت مكاني.
بصيت للمنقل، وبعدين للجوال، وبعدها بصيت لابني.
سألته
إيه ده يا مارك؟ إنتوا بتعملوا إيه هنا؟
ما ردش على سؤالي.
مد إيده بملف الأوراق، وقال
أنا جبت لك الأوراق تاني. عايزك تمضي، وننهي الموضوع من غير مشاكل.
في اللحظة دي، فهمت إننا مش جايين نتكلم بهدوء.
قلت له
أنا قلت لك قبل كده إني مش همضي.
مارك قرب مني خطوة، وصوته بقى أكثر حدة
دي آخر فرصة ليكي. يا تمضي بإرادتك، يا هتشوفي حاجة مش هتعجبك.
بصيت له بعدم تصديق.
إنت بتهددني يا مارك؟
رد
سميها زي ما تسميها. أنا تعبت من الرفض، ومش هفضل مستني طول عمري.
قلت له
إنت عارف إن اللي بتطلبه ده مش من حقك. أنا أمك، مش عدوّتك!
ضحك ضحكة قصيرة، وقال
لو كنتِ فعلًا بتفكري في مصلحتي، كنتِ مضيتي من أول مرة.
الكلام وجعني أكتر من أي ټهديد.
مش لأنني كنت خاېفة أخسر البيت، لكن لأن ابني كان بيستخدم حبي ليه كسلاح ضدي.
قلت له وأنا بحاول أحافظ على هدوئي
يا مارك، لسه قدامك فرصة ترجع عن اللي بتعمله. إحنا نقدر نتكلم، ونحل أي خلاف، لكن مش بالطريقة دي.
بص لكلارا.
هي ما قالتش حاجة، لكنها كانت واقفة جنبه، كأنها مستنية النتيجة اللي اتفقوا عليها.
بعدها رجع يبص لي وقال
هتمضي ولا لأ؟
أخدت نفس طويل، وقلت
لأ.
الجزء الخامس الجوال والفحم المشتعل
الكلمة دي كانت آخر حاجة محتاج يسمعها عشان يفقد السيطرة على نفسه.
لف ناحية الحراس، وبص لهم نظرة حادة.
وقال
ورّوها أنا جاد قد إيه!
في ثواني، الحارسان مسكوني من دراعاتي.
صړخت
إنتوا بتعملوا إيه؟! سيبوني!
حاولت أخلّص نفسي منهم، لكنهم كانوا أقوى مني، وسنّي ماكانش يسمح لي أقاوم اتنين بالشكل ده.
مارك كان واقف بيتفرج.
صړخت باسمه
مارك! إنت واعي للي بتعمله؟! أنا أمك!
لكنه ما اتحركش.
بالعكس، قال للحراس
خلّصوا!
ربطوا إيدي، وبعدها فتحوا الجوال الكبير وحطوني جواه.
كنت بحاول أقاوم وأطلب منهم يوقفوا، لكنهم شدوا القماش بإحكام، وبقيت محپوسة جواه ومش قادرة أتحرك بحرية.
كلارا كانت واقفة جنب مارك، ماسكة دراعه، وبتراقب المشهد من غير ما تتدخل.
ماقدرتش أصدق إن إنسانة ممكن تقف تتفرج على ست كبيرة بيتعمل فيها كده، ولا تحاول حتى تقول كلمة توقف اللي بيحصل.
لكن الصدمة الأكبر كانت إن اللي بيدير كل ده هو ابني.
الحارسان
رفعوا الجوال، وبدأوا يتحركوا ناحية المنقل.
كنت حاسة بحركة المكان من حواليّ، وبالحرارة اللي بتقرب أكتر وأكتر.
مارك رفع صوته
هتمضي ولا لأ؟!
ما رديتش.
قال تاني
يا أمي، أنا مش عايز أوصل الموضوع لكده. إنتِ اللي أجبرتيني!
كانت جملته دي أغرب حاجة سمعتها في حياتي.
هو اللي جابني للمكان، وهو اللي أمر الحراس يمسكوني، وهو اللي اختار يحطّني في الجوال، ومع ذلك
تم نسخ الرابط