«في عيد ميلاد أمي بقلم ساندي احمد

لمحة نيوز

بتاكل بواقي الطعام!
خرجت من محفظتي كشوف الحسابات التي سحبتها قبل ساعات فقط من وصولي، رفعتها عالياً ليراها الجميع
كشوفات البنك بتقول إن كل تحويلاتي كانت تصل للحساب، لكن من أول يوم، المبلغ كان يُسحب بالكامل في نفس اليوم.. ولا يبقى منه جنيه واحد.. الحساب كان مجرد مرور.. والفلوس تروح لفين؟ أنا هعرف الإجابة.. ولو لم تكن تريدين التحدث الآن.. سأتحدث مع المحامي والشرطة غداً صباحاً.
نادت على سائقتي بصوت هادئ لكنه حازم
خالد، أحضر السيارة.. نور هتروح معايا الآن.. ولن تعود لهذا المكان أبداً.
حاولت أمي أن تقترب وتشد نور من يدي
لا تاخدها يا رامي.. هي حفيدتي.. أنا أربيها.. أنا أعرف مصلحتها!
نور تشبثت بملابسي بقوة، صړخت وهي تخبئ وجهها في صدري
لا.. ما عايزة أروح ليها.. بتضربني وتحبسني.. بابا أرجوك خدني معاك!
دفعت أمي برفق لكن بحزم
أنتِ خسړتي حقك في رعايتها من اللحظة اللي أذيتيها فيها.. مش عايز أتكلم معاكِ كلام زيادة.. تواصلي مع محاميتي.. والسلام عليكم.
مشيت بين الحضور، وكل عين تتبعني بصمت، وبعضهم يهز رأسه بصدى وڠضب. خرجت من الفيلا الكبيرة، تلك الفيلا التي بنيتها بعرقي وتعبي، وأغلقت الباب خلفي ببطء، وشعرت وكأنني أغلق خلفِي ثلاثين سنة من العمي والثقة العمياء.
الجزء الثالث البحث عن مريم.. الحقيقة المرعبة
جلست نور بجانبي في السيارة، رأسها على كتفي، نامت من التعب والبكاء بعد أن أكلت وجبة بسيطة كانت أول وجبة كاملة تتناولها ببطء وهدوء منذ شهور. نظرت لها في المرآة، وقلت لنفسي لن يمر يوم آخر وأنتِ تعانين.. لن
يمر يوم آخر والذنب يأكلني لأنني كنت غائباً عمّ يحدث لكِ.
أول شيء فعلته صباح اليوم التالي هو توصيل نور لشقتي، ووضعت لها جليسة أمينة، ثم اتصلت بمحاميتي سلوى. التقيتها في مكتبي وأخبرتها بكل ما حدث. قالت لي بجدية
الحالة خطېرة يا رامي.. إساءة معاملة طفل واختلاس أموال وربما احتجاز أم.. هذه ليست أموراً بسيطة. سأحتاج لأذن منك للبحث عن مكان السيدة مريم، لأن قانونياً لا أحد يستطيع إخفاء أم عن ابنتها دون سبب قانوني مقنع.
بدأت رحلة البحث. تواصلت مع أصدقائها القدامى، جيرانها، أقاربها. الجميع كانوا متفاجئين
كنا نظن أنها سافرت للخارج مع أهلها!
سهير قالت لنا إنها تزوجت مرة تانية وسابت البنت عشان ما تشيل همها!
لم نسمع صوتها من تلات سنين.. كنا نخاف نسأل خوفاً من إحراجك يا رامي.
حتى جاءتني خالتها، شقيقة والدتها، بصوت مرتعش على الهاتف
يا رامي.. الحمد لله إنك عرفت أخيراً.. مريم في مستشفى الأمراض النفسية بمدينة نصر.. سهير حبستها هناك بقرار طبي مزور.. قالت إنها مصاپة باڼهيار عصبي خطېر وخطېرة على نفسها وعلى ابنتها.. وكل ما نحاول نزورها يمنعونا ويقولوا إن حالتها حرجة وممنوع الزيارة.
شعرت بدوار يضرب رأسي
مستشفى نفسي؟ ليه؟ ومين اللي أوداها هناك؟!
سهير هي اللي عملت كل شيء.. ادعت إن مريم حاولت ټؤذي نفسها ونور.. وخدت توقيعك على أوراق العلاج وهي غائبة.. قالتلك إنها تجهز أوراق العقد الجديد للشركة.. وأنت وقعتها بثقة منك.. مريم منعزلة هناك من تلات سنين.. محپوسة بلا ذنب.. والفلوس اللي بتبعها كانت تروح لدفع تكاليف إبقائها هناك.. ولباقي مصاريف سهير ومشاريعها الفاشلة اللي خبتها عنك!
لم أتردد دقيقة واحدة. أخذت معي محاميتي وطبيباً نفسياً موثوقاً، وتوجهنا للمستشفى فوراً. حين وصلت، طلبت رؤية مريم، وبدأت الإدارة تتعلل بالحجج، لكن سلوى أخرجت الأوراق القانونية والأذونات الرسمية، وقلت لمدير المستشفى بكل حزم
إما أن تدعني أدخل لرؤية زوجتي الآن.. أو سأكون هنا غداً ومعي النيابة العامة للتحقيق في كيفية استقبال مريم هنا بقرار مزور وإبقائها هنا بلا زيارات لثلاث سنوات كاملة.
تغير لون وجه المدير وأشار للممرضة بالدخول. مشيت في ممرات باردة هادئة، حتى وصلنا لغرفة في نهاية الممر، بابها مغلق، ونافذتها صغيرة. فتحت الممرضة الباب ببطء.. ودخلت.
في وسط الغرفة البسيطة، جلست مريم على حافة السرير، ترتدي ملابساً بسيطة قديمة، شعرها أبيض في أماكن كثيرة، وجهها شاحب ومليء بالخطوط التي لم تكن موجودة قبل ثلاث سنوات. كانت تنظر للأرض بلا حراك، كأنها روح سلبت منها الحياة.
مريم.. همست اسمي بصوت بالكاد يخرج من حلقي.
رفعت رأسها ببطء شديد، نظرت لي بعينين مليئتين بالدهشة والخۏف، ثم فجأة اڼهارت وبدأت تبكي بصوت مكتوم، وكأنها لا تصدق ما تراه عيناها
رامي؟ حلم تاني صح؟ كل فترة بيقولولي إني هشوف حد.. ويطلع كلامهم كڈب.. أنا مچنونة صح؟ عشان كده حبستوني هنا؟ أنا مش عايزة أكون مچنونة.. عايزة أشوف نور.. عايزة أشوف بنتي.. من فضلك خدني من هنا.. أرجوك!
ركعت عند قدميها وأمسكت يديها الدافئتين المرتعشتين، وبكيت كما لم أبكِ من قبل
أنتِ مش مچنونة يا حبيبتي.. أنا آسف.. سامحيني.. أنا جيت آخذك.. واليوم هتخرجي من هنا.. نور بانتظارك.. هي بخير وهي معايا.. ولن يفصل بينكن أحد أبداً.. أعدك بكل ما أملك.
الجزء الرابع المواجهة الكبرى والحقائق الصاډمة
خرجنا مريم من المستشفى في نفس اليوم. استأجرنا طبيباً نفسياً خاصاً ليتابع حالتها، وأخبرنا الطبيب أنها تعاني من صدمة نفسية حادة نتيجة الحبس
الانفرادي والظلم، لكنها ستبدأ في التعافي تدريجياً بمجرد شعورها بالأمان وبأنها عادت لابنتها.
وفي اليوم التالي، جمعنا كل الأدلة كشوفات الحسابات، إفادة خالتها، تقارير المستشفى التي أثبتت عدم وجود أي سبب طبي حقيقي لاحتجاز مريم هناك، وشهادة نور المكتوبة أمام المحامي. ثم توجهت لزيارة الفيلا،
تم نسخ الرابط