تمن الراحة الجزء الاول حكايات مني السيد

لمحة نيوز

ج 1 حكايات مني السيد حصري 
جوزي وحماتي كانوا مقتنعين إني عايشة في روقان ومفيش ورايا حاجة. بشتغل، وبراعي ابننا، وشايلة هم البيت من الألف للياء. وفي ليلة، ابني صړخ في وشي وقالي يا ريتك ما كنتي أمي، ده فقر إني وقعت فيكي! وجوزي بدل ما يقفله، فضل يضحك باستهزاء. في اللحظة دي بالذات، فهمت إن الوضع ده لازم يتقلب مية وتمانين درجة.
أنا اسمي ولاء، عندي خمسة وتلاتين سنة، وعايشة في الهرم. فضلت سنين فاكرة إن الست الشاطرة هي اللي تدوس على نفسها وتكتم جواها عشان المركب تمشي وبيتها ما يخربش. أنا وأحمد، جوزي، كنا زمايل في هندسة. قبل الجواز، كنا إحنا الاتنين شغالين في شركات برمجة تِقيلة، ومرتباتنا قد بعض بالمليم. كان عندي خطة أكبر وأعلى في شغلي، بس أول ما شرف يوسف، الدنيا كلها اتلخبطت. حماتي، الست فوزية، كانت حلفة يمين إنها هتشيل الواد في عينيها وهتريحني خالص. لكن يا دوب كام شهر بعد الولادة، وبدأت أسطوانة ضهري واجعني ورجلي مش شيلاني، وقالتها على بلاطة يا بنتي أنا صحتي بقت على قدي، ومش حمل شقاوة عيال صغيرة ولا سهر.
ملقتش حل وقتها غير إني أقدم استقالتي وأقعد في البيت. تلت سنين كاملة عمري كله كان متفصل على مقاس يوسف. رِضاعة، ومواعيد دكاترة، وسهر بالليالي لما يسخن، وعيني مش شايفة النوم. وفوق ده كله، طبيخ ومسح وتدبير لكل مليم خارج من البيت عشان الدنيا تتستر. أحمد كان يرجع العصر يرمي نفسه قدام التلفزيون، ويقول أنا شقيان وطالع عيني من الصبح عشان البيت يتفتح، سبيني أرتاح. لو قولتله بس شيله خمس دقايق، يرد ببرود جرى إيه يا ولاء؟ مانتي مريحة في البيت طول النهار، مش قادرة تخلصي حاجة هايفة زي دي من غير ما تشغليني؟ مرة جالي دور سخونية خلاني مش قادرة أصلب طولي، اترجيته يقعد مع يوسف ساعتين زمن. رفض وقالي وراه عزومة شغل أنا بشقى عشان تلاقوا تاكلوا، اتعلمي تحلي مشاكلك بنفسك ومن غير ما تعملي من الحبة قبة، وسابني ونزل. ليلتها قعدت أعيط بحړقة وأنا حاضنة ابني، وهو مش فاهم أصلاً أمه بټعيط ليه.
أول ما يوسف دخل الكي جي، الست حماتي ضهرها خف بقدرة قادر وبقت زي البمب، وقالت ممكن يقعد عندها ساعتين تلاتة بعد الضهر. ومن ساعتها والكل نازل زن في ودني يلا بقى، ارجعي اشتغلي، كفاية قعدة. بس اللي يقعد تلت سنين بعيد عن البرمجة، السوق مابيرحموش وبينساه. دُخت ولفيت كعب داير لحد ما رسيت على وظيفة إدارية في مصلحة حكومية. المرتب كان ملاليم جنب شغلي القديم، ومناهدة ومشاكل مع الجمهور، وساعات كتير أتأخر عشان أخلّص الملفات اللي فوق راسي.
كنت فاكرة إن أحمد هيقدّر إني راجعة أساعد وأشيل عنه. طلعت موهومة. من يوم ما استلمت الشغل، وأهله واخدينها تريقة يا بختك يا ولاء، رايحة تهوي على نفسك في التكييف والمكاتب. وحماتي تشتكي إنها مهدودة حيلها من قعدة يوسف الساعتين دول. وأحمد شايف إن شغله هو الشغل الحقيقي اللي بيجيب الفلوس والقرش، وإن شغلانتي دي مجرد فسحة، وبالتالي لما أرجع الساعة خمسة، لازم أشمر وأقوم بالبيت كله عشان البهوات يرتاحوا.
الموضوع فرقع يوم أربع، كانت الساعة عدت تمانية بالليل. كنت راجعة روحي طالعة في المواصلات، ومعايا شغل إضافي فريلانس كنت ناوية أسهره على اللاب عشان أجيب قرشين يسندوا مصاريف البيت. دخلت، لقيت أحمد ويوسف مندمجين قدام البلايستيشن في
الصالة وعياط وصړيخ في ماتش كورة. أحمد كان واعدني الصبح إنه هيقعد مع يوسف يخلص واجب الحضانة وحفظ القرآن. سألت الواد بهدوء يوسف، خلصت واجبك؟ رد وعينه متبتة في الشاشة لأ، لسه ما فتحتش الشنطة أصلاً.
بصيت في الساعة ودمي غلي أحمد! مش متفقين تقعد معاه يخلصه؟ الواد عنده مدرسة الصبح وبكده مش هينام! أحمد هز كتافه بلا مبالاة شوية تلوين ومسألتين هايفين يا ولاء، هيعملهم بعدين، فكي وبطلي نكد.
محبتش أعمل مشكلة. شديت الفيشة من الحيطة وخدت يوسف من إيده على مكتبه. الواد قعد يبرطم ويزعق إني دايماً نكدية وببوّظ عليه اللعب. قعدت جمبه أحاول أفهّمه، وهو مش معايا خالص؛ يشخبط، يعض في القلم، وعينه معلقة على الصالة. ولما حسيت إنه بدأ يركز، لمحته موطي يجيب عربية لعبة كان مداريها تحت الكرسي وقاعد يكركر. كنت خلاص استويت وطاقتي خلصت. خدت نَفَس طويل وقولتله يشيل اللعبة بالراحة، بس رجع يسرح ويسيب الكشكول. صوتي علي ڠصب عني من التعب يوسف! كفاية استهتار بقى! الساعة داخلة على تمانية ونص وبقالنا نص ساعة في صفحة ما تاخدش خمس دقايق! أنا راجعة من الشغل مهدودة ومحتاجة تنجز عشان ألحق أخلص اللي ورايا!
في ثانية، لقيت أحمد ناطط على الباب ووشه مقلوب وبيشاور بصباعه إيه الجنان ده؟ إنتي اټجننتي في عقلك ولا جرى لمخك حاجة؟! راجعة من برة همّك بس تنكدي على الواد وتطلعي قرفك عليه؟ فاكرة نفسك الوحيدة اللي شقيانة وتعبانة في أم البيت ده؟! اتسمرت مكاني من الصدمة أنا قولتلك ساعده من بدري ووفر عليا الساعتين دول! ولو إنتي أم عدلة وصاحبة بيت كنتي خلصتي معاه من سكات! مانتي قاعدة طول النهار مريحة في مصلحتك على كرسي، وجاية البيت تعملي فيها بطلة!
عيني اتملت دموع قهر. فكرته إني ضحيت بمستقبلي وكاريري عشانه وعشان ابنه، وإنه عمره ما شال مسؤولية البيت يوم واحد. راح ضاحك ضحكة استهزاء سمّت بدني ومين اللي كان بيصرف ويأكل ويشرب ويستركم وإنتي قاعدة مبلطة في البيت؟ من غير مرتبي مكنتيش شوفتي العيشة دي أصلاً!
لقيت الست فوزية دخلت من الصالة، باين عليها كانت واقفة تتصنت ومستنية اللحظة. والله ابني عنده حق! واحدة بتاخد ملاليم من ورا شغلها المفروض تبوس إيد جوزها وش وضهر إنه شايلها وشايل ابنها وسايبها تخرج. أنا اللي مهدودة حيلي مع الواد في الحر، وإنتي مش قادرة تقعدي مع ابنك ربع ساعة تذاكري له من غير ما تفضحينا بصوتك ده؟ أنا كمان بشتغل وبشقى يا طنط وبحط في مصاريف البيت! ردت باحتقار الملاليم اللي بتقبضيها دي تسميها شغل؟ ده يادوب يجيبوا خضار الأسبوع. الستات الحرة بجد تروح وتيجي وتخدم بيتها وتربي عيالها برقبتك، ومن غير ما تفتح بقها ولا تندب وتعمل مناحة!
بعدين شدت يوسف من إيده تعالى يا قلب تيتا، تعالى ننزل نجيبلك شيبسي وشيكولاتة وحاجة حلوة، سيبك منها وماتقعدش تسمع زعيق ونكد أمك ده. حاولت ألحقه يوسف عنده مدرسة الصبح وواجبات لازم تخلص، الولد لازم يتحمل المسؤولية! يوسف نتر إيدي منه بقسۏة وزقني وهو پيصرخ ابعدي عني بقى! ده فقر ونحس إني طلعتي أمي! أمهات صحابي في المدرسة مش نكديين ومقرفين زيك كدة!
لفيت وشي لأحمد مستنياه يزعقله أو يربيه على قلة الأدب دي. بس أحمد بص للولد، وابتسم وقال ببرود شايفة؟ شوفي لما العيل الصغير نفسه يقرف من طبعك ومن وشك الخشب!
في اللحظة دي، حسيت بحاجة جوة روحي ماټت للأبد.
بصيت للتلاتة... وكل

تم نسخ الرابط