بنتي كلمتني وهي منهارة من

لمحة نيوز

من صدمة عاطفية كبيرة، ونقص في الأكسجين بسبب الخنق. الأثر على معصمها ودراعاتها واضح، وسيتم تسجيله في تقريرنا الطبي لتقديمه للنيابة.
قلبي انقبض. كل ما مر بيا من الساعات اللي فاتت، والذنب اللي شعرت به، والخزي لكوني لم أسمع لبنتي من قبل.. كل ده كان يخليني أتكلم نفسي لماذا لم أكن قوية؟ لماذا سمحت لأمي بالسيطرة على حياتها؟
جنة استيقظت في الصباح التالي. رأيتني وقالت بصوت هادئ
ماما.. مفيش حاجة غلط معي. إنتي جيتي.
بكت في وجهاها وأقول
أنا آسفة يا حبيبتي.. آسفة جداً. كنتي معنديش فكرة إن تيتا بتعمل فيكي كده. كنتي ساكتة ومش قادرة.
أنتي مش ساكتة.. كنتي مش عارفة. وكل ما كنتي عايزة أجيبك، تيتا كانت بتخفي تليفوني. أمبارح، كنتي وجدت تليفوني في حقيبة تيتي اللي بقت في السرير، فحطته في الأوضة عشان أجيبك ليلة.
تعني.. تيتا كانت بتخفي تليفوني كل يوم؟
أنا كنتي بحطه في أماكن مختلفة كل يوم، لكنها بتجده وتخفيه. كانت بتقول إنني مش مسموح لي أتصل بك إلا لو تدعاني. كانت بتفتش حقيبتي وأموالي، وتقول إنني مش أجداد أدب.
أكملت في الصمت، ثم قالت بسرعة
ولماذا لم تخليلي أعرف؟
كنتي خاېفة إنك تتصالح معاها وتقول إنني بتعمل مشاكل. كنتي خاېفة إنك تاخذين جنبها.
قلبي كسر من جديد. لقد خفتت أن أتصالح مع أهلي، لكنها لم تكن تعرف أنني سأكون بجانبها دائماً، مهما حصل.
الجزء الرابع الوعد الذي قطعت كل الصدور
بعد أيام من رحيل جنة من المستشفى، قررتُ أن أعود للبيت لأخد أغراضها. كانت أهي وأبي بانتظاري. أهي كانت تنتظر أن أتخلي وتقول إنها مش有责مة، لكني دخلت وأقول بثبات
أنا هاخد أغراض جنة وأرجع. هي مش هترجع هنا أبداً.
أهي وقفت بصوت عالٍ
مش ممكن! هنا بيتها! إنتي مش هتخليها تعيش معك في شقتك الصغيرة!
هي مش هتعيش معايا.. هي هتعيش معي في بيتنا. وأنتي مش مسموعة تدخل في حياتنا أبداً!
إنتي بتخليني؟ أختي؟
أنتي لم تكني اختي حين قلت إنتي هتخلص من حياة بنتي. أنتي لم تكني ست حين خنقت طفلة في سن 15. أنتِ مجرد إنسانة
متحكمة ومچروحة، وكنتِ بتحول عذابك على من أصغر منك.
أبويا وقف وقال
هبة.. ارحمنا. إحنا أهلك.
العفاف لم تكنتِ أهلة لجنة، وأنتِ لم تكنتِ أب لأني لم تكنتِ قادراً على حمايتها منها. أنا سأقوم بتقديم بلاغ رسمي للبوليس عن العڼف، ولن أتراجع عنه أبداً. هذه هي آخر لقاء بيننا.
اخذت أغراض جنة وأخرجت. لم أتطرق لأهي، ولم أتطلع ورائي. كان هذا الوعد الذي قطعت كل الصدور، لكنه كان ضروري للحماية لبنتي.
في اليوم التالي، تقدمت للدائرة المختصة لتقديم بلاغي. تم تسجيله، وبدأ التحقيق. الطبيب أعطى تقريره الذي يثبت آثار العڼف، وجنة أعطت إفادتها الكاملة. أهي كانت متهمة بالعڼف على طفل، والإساءة إلى الولاء.
الجزء الخامس الحكم والبداية الجديدة
بعد شهرين من المحاكمات، صدر الحكم النهائي
السيدة عفاف سنة ونصف في السچن، مع وقف التنفيذ لثلاث سنوات ومراقبة شرطية. أُلزمت دفع تعويضات معنوية للضحېة.
السيد محمود لم يُتهمه بالعڼف، لكنه تحمل مسؤولية إهمال في حماية الطفل، وأُعطى تحذيراً رسمياً من النيابة.
عند سماع الحكم، لم أشعر بالاڼتقام. فقط شعرت بالسلام. لقد حصلت العدالة لبنتي، ولقد قطعتنا عن سبب الألم.
انتقلت مع جنة لشقة جديدة في منطقة هادئة، حيث لم يكن أحد يعرفنا. شقتي كانت صغيرة، لكنها كانت أمنة ومحبة. جنة بدأت تذهب للمدرسة تاني، وبدأت تشعر بالراحة لأول مرة من سنتين.
ذات يوم، جاءت إلى لي وقالت
ماما.. أنا كنتي خاېفة إنك تاخذين جنب تيتا.
لا يا حبيبتي.. أنا دائماً سأكون بجانبك. حتى لو كان العدو من أهلي.
وإنتي كنتي خاېفة إنني أتعمل مشاكل؟
أنا كنتي خاېفة من الحقيقة، لكنكِ علمني أن الصدق هو الأهم شيء في الحياة. وأعدكِ أنني سأسمع لك دائماً، وسأحافظ على حريتكِ.
بدأت نعمل معاً على بناء حياة جديدة. جنة بدأت تدرس تاني وتصبح أكثر ثقة بنفسها. كنتي أعمل في مكتب محاسبة، وأجيبها من المدرسة كل يوم. كانت لدينا وقتنا المشترك في المساء نقرأ، نكلم، نصنع الحلويات. كانت هذه الأيام هي أجمل أيام حياتي.
الجزء السادس الدرس الأكبر والهدوء الذي جاء
مرت ثلاث سنوات. جنة أصبحت بنت 18 سنة، ذكية وقوية، تعرف ما تريد في الحياة. كانت تدرس في الكلية، وتعمل كمتطوعة في جمعية تدعم الأطفال المتعرضين للعڼف.
في يوم من الأيام، جاءت لي بصحيفة وفيها مقال عنها. كتب فيه عن تجربتها، وعن كيف أصبحت متطوعة لكي تساعد الأطفال الآخرين. كتبت في النهاية
لا يوجد أمان أكبر من أن تعرف أن أمك سأكون بجانبك دائماً، مهما حصل. لا يوجد قوة أكبر من الصدق والشجاعة. وأنا سأعمل دائماً لكي لا يمر أي طفل باللي مرته.
بكت عند قراءة المقال، واقتربت منها وأمسكت بيدها
أنا فخورة بكِ يا حبيبتي. لقد أصبحت إنسانة قوية.
كنتِ أنتِ اللي جعلتي قوية. لقد كنتِ
قوية لما اخترتيني على أهلي.
في تلك اللحظة، تلقتُ مكالمة من أبي. كان بصوت خاڤت
هبة.. كيفكِ؟ كيف جنة؟
إحنا كويسين. وأنتِ؟
العفاف خرجت من السچن. أصبحت أقل صرامة، وأعترفت بالخطأ. لكنها مش تريد تطلع علىكِ أو على جنة. بس أردت أتكلم معكِ وأقول لكِ أني آسف. آسف لأني لم أكن قادراً على حمايتكِما.
أنا سامحتكِ يا بابا. لكنه لا يعني أننا هترجع لماضينا. حياتنا جديدة، ونتمنى لكِ السعادة.
قطعت المكالمة، وشعرت بالهدوء الكامل. لقد سامحت، لكنني لم أنسَ. لقد تعلمت الدرس الأكبر في الحياة أن الحماية لمن نحب هي أهم شيء في الدنيا، وأن القوة لا تعني القسۏة، بل تعني الشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة حتى لو كانت تتعارض مع العواطف 
تمت القصة بحمد الله

تم نسخ الرابط