الزوج الوفي
المحتويات
اللي بدأت تتكشف بعد كده، كانت مختلفة تمامًا.
الفصل الرابع لما الأمل بدأ ېموت
رجعنا للحاضر، بعد مرور حوالي 3 شهور على الحاډثة.
حالة آنا بدأت تتدهور بشكل ملحوظ.
في الأول، كانت حالتها مستقرة نسبيًا، رغم إنها ما فاقتش من الغيبوبة.
لكن في نهاية الشهر التالت، ظهرت مضاعفات جديدة، وبدأت بعض أعضاء جسمها تعاني من تراجع في وظائفها.
الدكاترة عملوا فحوصات إضافية، وراجعوا نتائج التحاليل، وحاولوا يسيطروا على المضاعفات.
لكن الوضع كان صعبًا للغاية.
وفي صباح يوم، رئيس الفريق الطبي طلب من مايكل يدخل مكتبه.
مايكل دخل وقعد قدامه، وهو بيحاول يبان متماسك.
الدكتور بدأ يتكلم بهدوء
أستاذ مايكل، إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه عشان نحافظ على حياة زوجتك، لكن حالتها للأسف بتتدهور.
مايكل بص له من غير ما يتكلم.
الدكتور كمل
ظهرت مضاعفات خطېرة، واستجابتها للعلاج مش بالشكل اللي كنا بنتمناه. لازم نتكلم بصراحة عن فرص التحسن وعن الخيارات الطبية المتاحة.
مايكل حط إيديه على وشه.
يعني إيه؟ إنتوا بتقولوا إن مفيش أمل؟
الدكتور ما استعجلش في الرد.
أنا بقول إن الوضع حرج جدًا، وإننا محتاجين نناقش الحالة بكل تفاصيلها مع الأسرة، وفقًا للتقييم الطبي والقواعد المعمول بيها.
مايكل فضل ساكت.
وبعدها بدأ يبكي.
دي مراتي أنا مش قادر أتخيل حياتي من غيرها.
الدكتور سابه ياخد وقته، وبعدها أنهى الحديث.
لما مايكل خرج من المكتب، كان وشه شاحبًا.
قعد على كرسي في الممر، وحط راسه بين إيديه.
ممرضة شافته وقربت منه.
أنا آسفة جدًا يا أستاذ مايكل.
لكنه ما ردش.
في اللحظة دي، أي حد يشوفه كان هيصدق إنه راجل حياته پتنهار قدامه.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن جواه كان فيه إحساس تاني تمامًا.
إحساس بالترقب.
لأن احتمال إن آنا ما تفوقش أبدًا كان بالنسبة له خبرًا بيغيّر كل حاجة.
ومع ذلك، كان لازم يستمر في تمثيل دوره لآخر لحظة.
ومايكل لسه بييجي كل يوم، بنفس المواعيد تقريبًا، ونفس الملامح الحزينة اللي خلت كل اللي يشوفوه يحس بالشفقة عليه.
كان بيصحى الصبح، يجهز نفسه للشغل، وبعدها يعدّي على المستشفى قبل ما يروح مكتبه. يقعد جنب آنا شوية، يمسك إيدها، ويحكيلها عن يومه، وبعدها يمشي وهو بيوصي الممرضات يهتموا بيها.
وبالليل، يرجع تاني.
ساعات كان بيقعد لحد ما الزيارة تخلص، وساعات كان بيفضل لوقت متأخر، لحد ما واحدة من الممرضات تضطر تفكره إنه لازم يرتاح شوية.
كان بيجيب لها ورد، ويغير الورد القديم، ويختار لها نفس الأنواع اللي كانت بتحبها.
وكان أحيانًا يجيب زجاجة البرفان المفضلة عندها، ويرش رشة خفيفة جنب مخدتها.
كان فاكر إن آنا بتحب الريحة دي، وإنها كانت دايمًا بتقوله إنها بتحسها بالأمان والراحة.
وكل ما حد يسأله إذا كان عنده أمل إنها تفوق، كان يرد بنفس الإجابة
طول ما هي عايشة، أنا مش هفقد الأمل.
الكلام ده كان بيخلي الناس تتأثر بيه أكتر.
وفي مرة، ممرضة شابة كانت بتتابع حالة آنا، وقفت مع مايكل في الممر وقالت له
بجد، أنا شفت حالات كتير هنا، وشفت أزواج وأهالي بييجوا في الأول وبعد كده يختفوا. لكن حضرتك ما غبتش يوم واحد تقريبًا. مراتك محظوظة إن عندها حد بيحبها بالشكل ده.
مايكل ابتسم ابتسامة حزينة، وبص للأرض.
آنا تستاهل كل ده وأكتر. دي عمرها ما قصرت معايا.
الممرضة هزت راسها بإعجاب، ومشيت وهي مقتنعة إنها قدام راجل نادر في الزمن ده.
لكن لو كانت تعرف اللي هيحصل بعد كده، كانت هتفكر ألف مرة قبل ما تمدحه.
لأن مايكل ماكانش بيرجع المستشفى كل يوم علشان يتطمن على مراته وبس.
كان بيرجع علشان يتأكد إن الکابوس اللي بيطارده مش هيصحى في يوم من الأيام ويواجهه بالحقيقة.
كان عايش على أعصابه، وكل مرة باب أوضة آنا يتفتح، كان قلبه يدق بسرعة.
وكل مرة دكتور يقوله إن حالتها لسه مستقرة، كان بيحاول يخفي ارتياحه.
أما لما كان يسمع إن فيه أي تغير في حالتها، فكان وشه بيتبدل في لحظة.
لكن محدش لاحظ التناقض ده.
أو يمكن لاحظوه، بس ماحدش تخيل إن وراه حاجة خطېرة بالشكل ده.
الفصل التالت الحقيقة اللي سبقت الحاډثة
قبل الحاډثة بأسابيع، كانت حياة آنا ومايكل بدأت تتغير.
ماكانش فيه خلاف واضح قدام الناس، لكن جوه البيت كانت فيه مشاكل بتكبر يوم بعد يوم.
مايكل بقى عصبي، وبيخبي تليفونه عن مراته، وكل ما آنا تسأله عن سبب تغيّر تصرفاته، كان يتهرب من الإجابة.
في الأول، آنا افتكرت إنه مضغوط في الشغل.
كانت بتحاول تريحه، وتعمل له أكله المفضل، وتسأله إذا كان محتاج أي مساعدة.
لكنه كان بيرد باختصار، وساعات كان بيتعصب من غير سبب واضح.
وفي إحدى الليالي، لاحظت آنا إشعارًا بنكيًا على تليفونها بخصوص حركة سحب من حسابهما المشترك.
المبلغ كان كبير، وهي ماكانتش تعرف عنه أي حاجة.
في البداية، افتكرت إنه دفع مصاريف تخص البيت أو الشغل.
لكن لما فتحت كشف الحساب، اكتشفت إن الموضوع مش مجرد عملية واحدة.
كان فيه مبالغ بتتسحب على فترات متقاربة، وكل مرة بمبلغ مختلف.
قعدت قدام الشاشة وقت طويل، وهي بتحاول تفهم إيه اللي بيحصل.
هي ومايكل كان عندهم حساب مشترك، وكانوا بيحوشوا فيه فلوس علشان مستقبلهم، وأي مصاريف كبيرة كانوا بيتناقشوا فيها قبل ما ياخدوا قرار.
لكن السحوبات دي ماكانش ليها تفسير
واضح.
ولما مايكل رجع البيت في الليلة دي، قررت تواجهه.
استنته لحد ما قعد على الكنبة، وبعدها حطت قدامه كشف الحساب.
مايكل، ممكن تشرح لي الفلوس دي راحت فين؟
بص للورق، وبعدها رفع عينيه ناحيتها.
فلوس إيه؟
الفلوس اللي بتتسحب من حسابنا. فيه مبالغ كبيرة خرجت من غير ما أعرف عنها أي حاجة.
حاول يبان هادي، ومد إيده ياخد الورق.
دي مصاريف شغل، وهعوضها بعدين.
لكن آنا ما اقتنعتش.
مصاريف شغل إيه اللي محتاجة كل المبالغ دي؟ وليه ما قلتليش؟
اتغيرت ملامحه، وبدأ صوته يعلى.
هو أنا لازم أقدم لك تقرير عن كل جنيه بصرفه؟
آنا اټصدمت من رد فعله.
أنا ما قلتش كده! ده حسابنا إحنا الاتنين، ومن حقي أعرف فلوسنا بتروح فين.
مايكل قام من مكانه بعصبية.
أنا اللي بتصرف على البيت، وأنا عارف بعمل إيه!
وإنت فاكر إن ده معناه إنك تقدر تسحب فلوسنا من غير ما تفهمني؟
فضلوا يتجادلوا فترة طويلة.
وكل ما آنا كانت تسأله عن تفاصيل محددة، كان يتهرب، أو يقلب الكلام عليها، أو يتهمها إنها مش واثقة فيه.
لكن في النهاية، ماقدرتش تحصل منه على إجابة واضحة.
الليلة دي ناموا في أوضتين منفصلتين لأول مرة من فترة طويلة.
آنا فضلت صاحيه، بتفكر في كل اللي حصل، وبتحاول تربط بين تصرفاته الغريبة والفلوس اللي اختفت من الحساب.
أما مايكل، فكان قاعد لوحده في الصالة، ماسك تليفونه، ووشه متجهم.
كان عارف إن المشكلة ماعادتش مجرد شوية فلوس.
آنا بدأت تشك فيه، ولو وصلت للحقيقة كاملة، كل حاجة بناها لنفسه ممكن ټنهار.
الفصل الرابع كلمة واحدة غيّرت كل حاجة
تاني يوم، آنا قررت إنها مش هتفضل عايشة في دوامة من الشك.
لما رجع مايكل من الشغل، طلبت منه يقعد معاها ويتكلموا بهدوء.
قالت له إنها مش عايزة خناقات، وإنها مستعدة تسمع تفسيره مهما كان، بشرط إنه يقول الحقيقة.
في البداية، حاول يتهرب تاني.
لكن آنا كانت المرة دي مصممة.
طلعت كشف الحساب، وحطته قدامه، وقالت
أنا راجعت كل العمليات، وفيه فلوس اتسحبت على مدار شهور. مش هقدر أكمل حياتي بالشكل ده، وأنا مش عارفة إنت بتعمل إيه من ورايا.
مايكل سكت شوية.
وبعدين قال ببرود
وإنتِ عايزة توصلي لإيه؟
آنا ردت من غير تردد
لو مش هتقول لي الحقيقة، أنا هطلب الطلاق.
الجملة نزلت عليه كأنها صڤعة.
للحظة، ما اتكلمش.
كان متوقع إنها تزعل، أو ټعيط، أو تهدد إنها هتسيب البيت، لكنه ماكانش متوقع إنها تقول كلمة الطلاق بجدية بالشكل ده.
حاول يضحك بسخرية.
طلاق؟ علشان شوية فلوس؟
آنا بصت له بحزن.
مش علشان الفلوس بس يا مايكل. علشان الكذب، وعلشان كل مرة أسألك فيها سؤال، تحسسني إني أنا الغلطانة.
قربت منه خطوة، وكملت
أنا اتجوزتك علشان نكون شركاء، مش علشان أعيش مع شخص معرفش عنه حاجة.
مايكل ضغط على فكه، وبص لها بنظرة صعبة.
إنتِ مش فاهمة حاجة.
يبقى فهمني!
لكنه ما ردش.
آنا أخدت نفسًا طويلًا، وبعدها قالت
أنا هكلم محامي، وهنبدأ إجراءات الطلاق. ومش هسيب حقي يضيع.
في اللحظة دي، مايكل حس إن كل حاجة بتفلت من إيده.
ماكانش الموضوع بالنسبة له مجرد خلاف زوجي.
كان خاېف من العواقب اللي ممكن تحصل لو آنا بدأت تدور ورا الفلوس، وتكشف كل حاجة حاول يخبيها.
وبدل ما يواجه المشكلة، قرر إنه يتخلص منها.
القرار اللي أخده في اللحظة دي كان أخطر قرار في حياته.
قرار ماكانش فيه رجوع.
الفصل الخامس الرحلة اللي ماكانش المفروض ترجع منها
بعد يومين من الخلاف، مايكل اتصرف وكأن الأمور بدأت تهدى.
بقى أهدى في كلامه، وماعادش پيتخانق مع آنا، وحتى اعتذر لها عن عصبيته.
قال لها إنه محتاج يتكلم معاها بعيد عن البيت، وإنهم لو قعدوا سوا في مكان هادي، ممكن يلاقوا حل للمشكلة.
آنا كانت لسه زعلانة، لكنها وافقت تخرج معاه.
يمكن جزء منها كان لسه بيتمنى إنه يعترف بالحقيقة، ويمكن كانت عايزة تنهي العلاقة من غير خناقات أكتر.
في المساء، خرجوا بالعربية من المدينة.
الطريق كان هادي، والليل بدأ يظلم، والأنوار قليلة كل
متابعة القراءة