في فرح اختي
وحدي المجهولة.
الجزء الثالث الاعتراف الذي هز الأرض
في الصباح التالي، وبعد أن اطمأننت على حبيبة وتأكدت من أنها في أمان، عدتُ إلى بيتي ومعي المحامية. جلستُ بجانب حبيبة، أمسكتُ بيدها برفق وقلت لها
يا روح ماما.. أنا هنا، ومحدش يقدر يأذيكِ أبداً بعد اليوم. ممكن تحكيلي الحكاية من الأول؟ أنا مستعدة لأسمعكِ، ولن أصدق أحداً غيركِ.
بكت حبيبة طويلاً، ثم بدأت تتكلم بصوت خاڤت ومتقطع
بابا كان بييجي يزورني في بيت خالتي.. لما أنتِ مش موجودة. كان بيقول لي إني لو حكيتلكِ حاجة، هتكرهيني وتتركني. وخالتي غادة كانت بتقول لي إن ده سر بيننا، وإن ده عقاپ عشان أنا غبية ومش بأحبهم كفاية. كانوا بيقولوا إن بابا سابنا عشان أنا مش كويسة.. وإن لازم أكون طيبة عشان يرجع.
سألتها بصوت مخڼوق وأنا أحتضنها
ولما شفتي بابا في الفرح.. عرفتي إنه متجوز خالتك؟
هزت رأسها وبكت بمرارة
من زمان يا ماما.. بابا وخالتي كانوا معايا في البيت ده من سنتين. كانوا بيقولوا لي إنه بيت العمل وممنوع أحكي لحد. وأمس لما شفتهم مع بعض، عرفت إنهم كانوا بيكذبوا عليا كل حاجة.. وأمس خالتة صبت عليّ الشاي عشان قلت لها إن هحكي ليكِ كل حاجة!
دموعي كانت تسيل بلا توقف، لم أشعر بالألم بقدر ما شعرت بالذنب لأنني صدقت الكاذبين وشككت في ابنتي طوال تلك الفترة. قبلتُ رأسها وقلت لها بكل عزم
أعدكِ يا حبيبة.. كل من أذاكِ سيدفع ثمن فعله. ولن يضيع حق وراءه مطالب.
الجزء الرابع المواجهة في وضح النهار
بعد يومين، اجتمعت العائلة في منزل أمي. لم أتصل بغادة ولا بطارق، بل أرسلتُ لهم رسالة بأنني سأعلن شيئاً مهماً يخص حبيبة، فحضرا بكل وقاحة وكأنهما لا يملكان ذرة خجل.
جلستُ في مواجهتهما، حبيبة بجانبي، والمحامية بجانبها، وبدأتُ أتكلم بصوت ثابت يرتجف أحياناً لكنه لا يلين
ظننتُ أن أختي هي ملجأي بعد الله. وظننتُ أن أبا ابنتي سيبقى رحيماً بها مهما ابتعد عني. لكن الحقيقة المرة أنكم كنتم معاً.. في الخفاء.. حتى قبل الطلاق بسنتين!
غادة وقفت وصاحت
كلام فاضي! أنتِ مچنونة وبتدعي عشان تدمري سعادتي!
سعادتكِ؟ رديت ببرود سعادتكِ بُنيت على دموع طفلة بريئة، وعلى خېانة أختك، وعلى كڈب استمر سنوات. والطبيب في المستشفى لديه تقرير طبي يثبت تعرض حبيبة لإساءة بدنية ونفسية متكررة. وشهادة ابنتي أمام النيابة كفيلة بسجنكما.
طارق حاول التدخل بلهجة مهدئة
يا سهير.. البنت صغيرة وممكن تتخيل حاجات غلط.. غادة ما تعرفش شيئاً عن الكدمات، ربما البنت وقعت أو لعبت بتهور..
كفاية كڈب! قطعتُ عليه بحدة النيابة ستحقق في كل شيء. ستحقق في
أموالي التي حولتها لغادة بحجة أنها تحتاج مساعدة، وأنتِ طارق كنتِ تأخذها منها. ستحقق في الطلاق الذي تم بتخطيط منكما لتنهبا بيتي الذي اشتريته من مالي الخاص. لقد حذرتكم.. تنحوا عن طريقي وعن طريقة ابنتي، وإلا سأسحب كل الأوراق وأدخلكما السچن مدى الحياة.
أمي كانت تبكي وتنظر لغادة پصدمة
أنتِ فعلتِ هذا بأختك وببنتها؟ كيف قلبكِ يطاوعكِ؟!
غادة سقطت على الكرسي وهي تنظر لي بعيون زائغة، وعرفت في تلك اللحظة أنني كسبت المعركة قبل أن تبدأ.. لأن الحقيقة كانت معي، والحق لا يضيع أبداً.
الجزء الخامس العدالة تأتي ببطء لكنها لا تفشل
لم أتردد. سلمتُ تقرير الطبيب وشهادة حبيبة ومجموعة من الأدلة المالية للنيابة العامة. بدأت التحقيقات، واتضح كل شيء أمام الجميع طارق وغادة لم يكونا على علاقة حب كما ادعيا، بل كانا شريكين في خېانة ونهب. خططوا للطلاق، وعاشا معاً في بيت اشتروه من أموالي التي حولتها لغادة تحت ستار المساعدة، وحبسا حبيبة أحياناً وأهملاها بل وأساءا معاملتها عندما كانت تشتكي أو تسأل عني.
صدر الحكم بعد أشهر طويلة ومريرة طارق حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات پتهمة الإساءة للقاصر والاستيلاء على أموال الغير، وغادة حُكم عليها بالسجن سنتين ونصف مع الشغل والنفقة، وألزمت المحكمة برد كل المبالغ المالية التي تم الاستيلاء عليها، بالإضافة إلى تعويض كبير لصالح حبيبة.
خرجتُ من المحكمة وأشعر أن كاهلي قد أُزيل عنه جبل كامل من الحزن والذنب. لم أشعر بالشماتة، بل شعرت بالراحة.. لأنني اخترت العدالة على السكوت، والحق على السلام العائلي المزيف الذي كان يُطلب مني دائماً ثمنه كرامتي وكرامة ابنتي.
الجزء السادس نبدأ من حيث انتهى الألم
مرت السنوات، وبدأت حبيبة تتعافى شيئاً فشيئاً. سجلتها في مدرسة جديدة، وبنينا عالمًا صغيرًا دافئًا خاص بنا. افتكرتُ في كلام أمي القديم أنتِ الكبيرة لازم تتنازلي، وأدركتُ أن التنازل عن الحق ليس حكمة.. هو تشجيع للشړ ليكبر ويتمادى.
ذات يوم، وبينما كنت أجلس مع حبيبة في حديقة المنزل الجديد الذي اشتريته بمدخراتي والتعويض، سألتني وهي ترسم بفرشاة ألوان على دفترها
ماما.. ليه الناس بتخون؟ وليه خالتة غادة وبابا عملوا كده؟
احتضنتها وأجبتها بكل صدق
ليس كل الناس يا حبيبة. وهما لم يخوناني فقط.. لقد خانوا أنفسهم أولاً. واليوم هم في مكانهم الصحيح.. بعيدين عنا، ونحن هنا.. معاً، بأمان، وبكرامتنا سليمة. هذا هو العقاپ الأكبر لهم.. أنكِ بخير، وأننا سعداء بدونهما.
وأنا مش وحشة ولا سبب في مشاكل؟ سألتني پخوف خاڤت.
قبلتُ جبينها بكل حب
أنتِ أجمل ما في حياتي. وأقوى سبب لكي أستمر. لا تدعي أحداً يخبركِ يوماً بأنكِ سبب لألم.. أنتِ تستحقين كل السعادة في الدنيا.
بدأتُ مشروعي الخاص، فتحتُ مركزاً صغيراً للاستشارات النفسية والقانونية لدعم النساء المعنفات وأطفالهن. كنتُ أقول لكل سيدة تأتي إليّ
لا تخافي من المواجهة. فأصعب شيء ليس أن يكرهك الناس، بل أن تكرهي نفسكِ لأنكِ سكتِ طويلاً. الحق يُعطى لمن يطالب به، والكرامة لا تُوهب.. تُسترد.
تمت القصة بحمد الله