حماتي ومراتي طردوني من البيت

لمحة نيوز

حماتي ومراتي طردوني من البيت وقالوا لي روح أجر لك أوضة.. مش هنفضل شغالين عند عجوز عالة.. وابني وقف ساكت من غير ما ينطق حرف واحد.. خدت شنطي بكل هدوء ومشيت، ومكانوش يعرفوا إن قبلها بأربع أيام نزل في حسابي أكتر من 120 مليون جنيه، ومعايا جواب هيزلزل حياتهم للأبد!
معاك معاشك والفلوس اللي طلعت بيها من بيتك القديم.. روح أجر لك أوضة في أي حتة، عشان إحنا مش هنصرف على عجوز بيعطلنا ويكسلفنا!
مرات ابني هالة قالت الكلمات دي وهي واقفة على السلم، باصة لي باحتقار عميق عمر ما هقدر أنساه.
وابني كريم كان واقف وراها منزل عينه في الأرض.
يا بابا تفهمني.. قالها بصوت واطي ومكسور مش هقدر أعمل مشاكل مع مراتي عشان أوضة.
محدش فيهم كان يعرف إن من أربع أيام بس، تم إيداع أكتر من 120 مليون جنيه في حسابي البنكي.
ولا كانوا يعرفوا إني كنت شايل في جيبي جواب مسجل.. جواب كنت ناوي بيه أسدد لهم قسط الشقة بالكامل، أؤمن مستقبل أحفادي، وأساعد ابني يبدأ مشروعه اللي حلم بيه.
مردتش بكلمة واحدة.
قفلت شنطتي، وابتسمت.
اسمي عم الحاج محمود، عندي إنسان وسبعين سنة، قضيت أكتر من 40 سنة شغال ترزي في محطة مصر.
مراتي تزين الله يرحمها كانت مدرسة، وماټت من 3 سنين بعد 43 سنة جواز. من بعدها، البيت بقى وحش وموحش.
ابني الوحيد كريم، عنده 9 وتلاتين سنة، ومراته هالة، وعنده طفلين فاطمة 7 سنين، ويوسف رضيع.
لما اتولد يوسف، كريم جالي وقالي
يا بابا بيع بيتك الصغير وتعال اعيش معانا.. العيال محتاجين جدهم وأنت محتاج مؤنس.
وهالة نفسها حضنتني وقالت إحنا عيلة واحدة يا بابا، عمرك ما هتكون لوحدك.
صدقتهم.
بعت بيتي الصغير بمليون ونص، حطيت الفلوس في البنك، ونقلت للدور الأرضي اللي جهزوه لي.
واتفقنا إني هدفع 4000 جنيه كل شهر أساهم بيهم في مصاريف البيت.
بس قريباً.. لقيت نفسي بتحول لخادم مش أب.
كل يوم الصبح أعمل الفطار، أوصل فاطمة المدرسة، أربي الصغير، أجيب طلبات البيت، وأروق الصالة.
لما السخان باظ، دفعت ثمن تصليحه. لما الجراج اتخرب،
جبت البلاط واشتغلت بيدي تلات أيام.
ومع كل ده، هالة بقت تعاملني كأني موظف أخذت أجرته وخلصت.
يا عم محمود بلاش تلفزيون كتير واقعد طبق الغسيل.
الولد بيعيط قوم هاته.
بلاش تعزم أصحابك العواجيز هنا.. البيت مش نادي!
وكريم كان بيسمع كل ده ويبلع لسانه.
اللي مكنوش يعرفوه.. إن أبويا ساب لي أرض مساحتها فدانين في منطقة بالقرب من العبور. السنين عدت لحد ما شركات عقارية كبرى طلبت تشتري الأرض عشان تعمل عليها مشاريع ضخمة.
بعد مفاوضات طويلة مع المحامي، بعت الأرض وقبضت 145 مليون جنيه صافي بعد الضرائب والمصاريف أكتر من 120 مليون دخلوا حسابي.
المحامية نصحتني أكون هادي لحد ما نرتب الأمور.
وأنا كنت محضر مفاجأة عظيمة لعيلتي يوم الأحد الجاي.
لكن يوم التلات، هالة نزلت الأوضة وقالت لي بصوت حاد
أنا محتاجة الأوضة دي عشان هعملها استوديو لشغلي على السوشيال ميديا.. قدامك لغاية يوم الجمعة وتكون برة!
بصيت لكريم بجد يا كريم عايزني أطرد؟
منزل عينه وقال معلش يا بابا.. ده أحسن للكل.
لمېت هدومي، وصورتين قدام لمراتي تزين، ومصباح قديم.
وقبل ما أخرج، هالة قالت بكل وقاحة ومتبقاش ترجع تطلب مننا مساعدة لما فلوسك تخلص!
وقفت على الباب وقلت بهدوء اطمني.. عمري ما هكون عالة عليكم تاني.
وبالليل، وأنا ماشي بالشنط، سمعت كريم بيقول جملة وجعت قلبي أكتر من الطرد
أخيراً البيت هيرجع له الهدوء والراحة!
مكوش عارفين إن طردي من البيت معناه ضياع أكبر فرصة في حياتهم..
واللي هيحصل بعد 10 أيام بس هيقلب حياتهم رأساً على عقب!
يا ترى إيه اللي هيحصل لما يعرفوا حقيقة الثروة؟ وإزاي هيرجعوا يترجوه؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة هتنسفهم للأبد! 
الجزء الثاني البيت الجديد والبداية الحقيقية
مشيت في الشارع لحد ما وصلت لفندق صغير ونظيف قريب من المحطة. لم أتصل بأحد، لم أشتكِ لأحد. استأجرت غرفة بسيطة، ووضعت شنطي في الركن، وجلستُ على السرير أتنفس لأول مرة منذ سنين بعمق. لم أشعر بالوحدة.. شعرت بالحرية. في الصباح التالي، اتصلت بمحاميتي الأستاذة سميحة، وقلت لها بهدوء تام أريد تنفيذ الاتفاق الذي كنا نجهزه، لكن تغيّر المستفيدون.
بدأتُ أبحث
عن شقة صغيرة خاصة بي، ليست بعيدة عنهم، لكنها ملك لي بالكامل. وجدتُ شقةً في الدور الأول من عمارة حديثة، حديقة صغيرة أمامها، وشرفة تطل على شارع هادئ. اشتريتها نقدًا في نفس اليوم، ووقعت العقد باسمي وحدي. ثم بدأتُ في تنفيذ خطتي الحقيقية لم أكن سأغير من حياتي فقط.. كنت سأعيد ترتيب مفاهيمهم عن الحب والاحترام والأسرة.
الجزء الثالث الصدمة حين كشفت الأيام الحقيقة
بعد أسبوع، بدأت الأحداث تتكشف بسرعة. الشركة العقارية الكبرى التي اشترت الأرض أعلنت عن مشروعها الضخم في الصحف والقنوات الفضائية، وذُكر اسم المالك الأصلي بوضوح الحاج محمود عبد الحليم. في نفس اليوم، انهار عالمهم الصغير. اتصل بي كريم أولًا، صوته متوتر ومحاولاً أن يبدو طبيعيًا
يا بابا.. قرأت اسمك في الجريدة.. فيه شركة كبرى اشترت أرضك القديمة؟
قلت ببرود هادئ أيوه، بعتها من فترة.
سكت لحظة ثم سأل بصوت متردد و.. بكم بعتها؟
مبلغ يريح بالي وبال من أهلي إن شاء الله.
وأغلقت الهاتف.
بعد ساعة، جاءت هالة بنفسها، وقفت أمام باب شقتي الجديدة وعيناها تتحركان بذهول في الأثاث الفاخر والنوافذ الواسعة
يعني.. كل ده عندك؟ وكنت تعيش عندنا كالخادم؟ ليه ما قلت لنا؟!
نظرتُ إليها بكل هدوء وقلت
سألتيني ليه ما قلتلكوش؟ لأنني كنت أريد أن أعرف هل أنتم معي لأجلي أنا.. أم لأجل ما

تم نسخ الرابط