عربية اسعاف

لمحة نيوز

خرجت ريحة تقيلة خانقة.
مارتن غطى مناخيره بكم الجاكيت، ورفع الكشاف بإيد بترتعش.
وجّه النور ناحية النقالة.
وساعتها شاف الحقيقة اللي خلته يتراجع لورا وهو مش قادر يصدق عينيه.
كان فيه هيكل عظمي بشړي ممدد فوق النقالة، وبقايا ملابس طبية قديمة لسه متعلقة بعظامه.
مارتن حس إن رجليه مش شايلينه.
الكشاف بدأ يهتز في إيده، والنور بيتحرك بعشوائية على جدران العربية.
لكنه ما كانش شاف كل حاجة لسه.
حرّك النور ناحية الأرض، وهناك كانت الصدمة التانية.
هيكل عظمي آخر ملقى بالقرب من الباب الخلفي.
وضعه كان غريبًا؛ كان قريب جدًا من المخرج، كأن صاحبه زحف أو حاول يوصل للباب قبل ما ېموت.
مارتن شهق، ورجع خطوتين لورا.
يا إلهي إيه اللي حصل هنا؟!
كان عايز يجري ويبعد عن المكان بأسرع وقت ممكن.
لكن وسط خوفه، لاحظ حاجة عند الهيكل العظمي الموجود على الأرض.
شنطة جلدية قديمة.
كانت متآكلة من الأطراف، لكن شكلها يوحي إنها كانت شنطة شخصية، مش جزء من المعدات الطبية.
وبجانبها، كانت فيه أوراق صفراء متبعثرة.
مارتن وقف مكانه للحظات، وبعدها أقنع نفسه إنه لازم يبلغ الشرطة.
لكن قبل ما يبعد، لمح كراسة صغيرة جوه الشنطة.
الكراسة كانت قديمة جدًا، وغلافها متآكل، لكن بعض صفحاتها كانت لسه سليمة.
مد إيده وأخذها بحذر.
فتح الصفحة الأولى.
كانت الكتابة باهتة، وبعض الكلمات اختفت بسبب الرطوبة، لكن التاريخ كان واضحًا بشكل جزئي.
قلب الصفحة.
وبعدها صفحة تانية.
كان فيه تواريخ متتالية، وملاحظات مكتوبة بخط سريع، كأن الشخص اللي كتبها كان بيحاول يسجل كل حاجة بتحصل حواليه.
مارتن بدأ يقرأ.
ومع كل سطر، كان إحساسه بالخۏف بيزيد.
لأن اللي مكتوب في الكراسة ما كانش مجرد ملاحظات طبية.
دي كانت يوميات آخر أيام شخصين، اتحبسوا جوه عربية الإسعاف، في مكان محدش كان عارف إنهم موجودين فيه.
الفصل التالت الرحلة اللي ما رجعتش
بعد ما وصل مارتن أخيرًا لمنطقة فيها شبكة تليفون، اتصل بالشرطة، وبلغهم عن عربية الإسعاف والهيكلين العظميين.
صوته كان مهزوز، وكان بيحاول يشرح مكان العربية باستخدام العلامات اللي شافها في الغابة.
الشرطي اللي رد عليه طلب منه يفضل في مكان آمن، وما يرجعش للعربية، لحد ما فريق الإنقاذ يوصل.
بعد وقت طويل بالنسبة لمارتن، ظهرت أضواء سيارات الشرطة وسط الأشجار.
كان معاهم فريق مختص بفحص مسرح الحاډث، وأفراد إنقاذ، وخبراء في التعامل مع المواقع القديمة.
أول ما وصلوا للعربية، بدأوا يفحصوا المكان بعناية.
واحد من الضباط بص لمارتن وقال له
إنت متأكد إنك ما لمستش أي حاجة غير الباب والكراسة؟
رد مارتن
أنا كسرت الإزاز عشان كنت فاكر إن ممكن يكون فيه حد محتاج مساعدة. لما شفت اللي جوه، خفت جدًا. خدت الكراسة بس عشان لقيتها جنب الهيكل العظمي.
الضابط هز راسه، وطلب منه يشرح بالتفصيل إزاي وصل للمكان.
وبعدها، بدأ الخبراء شغلهم.
فحصوا العربية من الخارج، وصوروا الأبواب والشبابيك، وسجلوا كل تفصيلة ممكن تساعدهم يعرفوا هوية الشخصين.
واحد من الخبراء لاحظ إن الأبواب فعلًا كانت مقفولة من الداخل، وإنه ما فيش علامات واضحة على محاولة اقټحام من الخارج.
كمان لقوا بعض الأدوات الطبية القديمة، وأجزاء من ملابس رسمية خاصة بطاقم الإسعاف.
لكن أهم دليل كان الكراسة.
بعد فحص الأوراق، اتضح إن العربية مرتبطة ببلاغ قديم عن اختفاء طاقم إسعاف كان بيشتغل في المنطقة من سنين طويلة.
البلاغ كان راجع لعشرات السنين، في فترة شتوية قاسېة شهدت عاصفة ثلجية كبيرة.
وفي البداية، الشرطة ما كانتش قادرة تربط بين العربية اللي اختفت زمان، والعربية اللي اتوجدت دلوقتي في قلب الغابة.
لكن لما قارنوا التفاصيل المسجلة في الكراسة مع سجلات الاختفاء القديمة، بدأ اللغز يتفك.
العربية دي ما كانتش مجرد سيارة مهجورة دي
كانت آخر مكان اتشاف فيه مسعفان اختفيا في ظروف غامضة، وما رجعوش لبيوتهم أبدًا.
عشان نفهم اللي حصل، لازم نرجع بالزمن لليلة اختفائهم.
في اليوم ده، كانت الدنيا شتاء، والثلج بدأ يتراكم على الطرق من بدري.
السماء كانت ملبدة بالسحب، ونشرات الطقس بتحذر من عاصفة قوية هتضرب المنطقة.
في مركز الإسعاف، كان فيه مسعف اسمه دانيال، في أوائل الأربعينات من عمره، بيستعد ينهي نوبته.
كان متجوز وعنده طفلين، وكان معروف بين زملائه إنه هادي وملتزم، ومش بيتأخر عن أي بلاغ.
أما الشخص التاني، فكان اسمه إريك، سائق الإسعاف، وعنده خبرة طويلة في القيادة وسط الطرق الجبلية والثلجية.
قبل نهاية النوبة بوقت قصير، وصل بلاغ عاجل من قرية صغيرة بعيدة.
كان فيه شخص حالته الصحية خطېرة، وأهله طلبوا المساعدة فورًا.
المشكلة إن الطريق الرئيسي المؤدي للقرية كان بدأ يتقفل بسبب تراكم الثلج.
أحد العاملين في المركز قال لهم
استنوا شوية. الطريق مش آمن، وممكن العاصفة تزيد في أي لحظة.
لكن البلاغ كان عاجلًا، والوقت كان بيعدّي.
دانيال بص لإريك وقال
لو استنينا كتير، ممكن المړيض حالته تسوء. لازم نحاول نوصل.
إريك كان مترددًا، لكنه وافق في النهاية على التحرك، على أمل إنهم يقدروا يوصلوا قبل ما الثلج يزيد.
ركبوا العربية، وجهزوا المعدات الطبية، وانطلقوا ناحية القرية.
في البداية، الطريق كان صعب، لكنه قابل للمرور.
بعد فترة، بدأ الثلج يتراكم بكثافة، والرؤية قلت بشكل ملحوظ.
ولما وصلوا لنقطة معينة، اكتشفوا إن الطريق الرئيسي اتسد بالكامل تقريبًا.
إريك وقف العربية، ونزل يتفقد الطريق.
رجع بعد دقائق، ووشه متغير.
قال لدانيال
مش هنقدر نكمل من هنا. الطريق مقفول.
دانيال بص للخريطة الورقية اللي كانت معاهم.
كان فيه مسار قديم بيمر من خلال الغابة، وبيوصل للمنطقة القريبة من القرية.
المسار ده ما كانش مستخدم بشكل منتظم، لكنه كان معروف عند بعض السكان المحليين.
إريك فضل ساكت شوية، وبعدها قال
الطريق ده خطړ، خصوصًا بالجو ده.
دانيال رد عليه
عارف، بس لو فيه فرصة نوصل للمريض، لازم نحاول.
وبعد تردد، قرر إريك يدخل المسار القديم.
ما كانش أي واحد فيهم يعرف إن القرار ده هيغيّر حياتهم للأبد.
الفصل الرابع الطريق إلى المجهول
في أول الطريق، العربية كانت بتتحرك ببطء وسط الثلج.
الأشجار العالية كانت على الجانبين، وأغصانها متغطية بطبقة بيضا سميكة.
الطريق كان ضيق، والأرض تحته مش واضحة بسبب الثلوج المتراكمة.
كل شوية، إريك كان يوقف العربية عشان يتأكد من الاتجاه، ويستخدم الخريطة اللي معاهم.
لكن العاصفة كانت بتشتد بسرعة.
الرياح بقت ټضرب جسم العربية پعنف، والثلج كان بيتطاير قدام الزجاج الأمامي لدرجة إن المسافة اللي يقدر يشوفها قدامه بقت قصيرة جدًا.
دانيال حاول يتصل بمركز الإسعاف عشان يبلغهم بتغيير الطريق.
رفع جهاز الاتصال، لكنه ما قدرش يوصل لأي حد.
حاول مرة تانية.
مفيش رد.
قال وهو بيبص لإريك
غريبة المفروض نكون لسه قريبين من منطقة فيها تغطية.
إريك رد من غير ما يرفع عينه عن الطريق
يمكن العاصفة مأثرة على الإشارة. أول ما نخرج من الجزء ده، هنجرب تاني.
لكنهم ما خرجوش من الجزء ده.
بعد مسافة، العربية بدأت تهتز بشكل غير طبيعي.
إريك حاول يضغط على دواسة البنزين، لكن العجل كان بيلف في مكانه.
نزل يفحص الوضع، واكتشف إن العربية ڠرقت في طبقة عميقة من الثلج والطين المتجمد.
حاول يحركها للأمام، وبعدها للخلف.
لكن كل محاولة كانت بتغرزها أكتر.
دانيال نزل يساعده، لكن البرد كان شديد لدرجة إن إيديهم بدأت تتجمد بسرعة.
حاولوا يزيلوا الثلج من حوالين العجل، واستخدموا بعض الأدوات اللي كانت موجودة في العربية.
فضلوا يحاولوا لفترة طويلة، لكن من غير نتيجة.
في النهاية، رجعوا جوه العربية عشان يحموا نفسهم من العاصفة.
إريك شغّل المحرك لفترة قصيرة، لكن بعد محاولات
متكررة، بدأ يواجه مشكلة
تم نسخ الرابط