اهلي قاطعوني 14 سنه عشان اتجوزت
المحتويات
والالتزام بالمواعيد التي كان يُعرف بها في كل مكان.
مرت السنوات ال 14، ولم نرسل لهم رسالة واحدة، ولم نسأل عنهم. لم يكن كبرياء بقدر ما كان حفاظاً على قلوبنا من چروح لم تلتئم بعد. وبينما كان طارق يبني إمبراطوريته الصغيرة بجهد لا يوصف، كنتُ أراه كل يوم يبذل من نفسه أكثر مما يملك، ولا يطلب من أحد شيئاً. وفي السنة الأخيرة، حققت الشركة قفزة نوعية كبيرة بعد فوزها بعقود حكومية وتجارية كبرى، وأصبح اسم طارق معروفاً ومحترماً في دوائر الأعمال. اشترينا منزلاً واسعاً وهادئاً في منطقة راقية، ليس للتباهي، بل لأنه كان ثمرة تعب سنين طويلة استحقاها بجدارة.
وهنا.. تذكروا وجودنا.
الجزء الثالث حين وقفت الحقيقة أمام الباب
عدتُ من ذكرياتي المريرة إلى الواقع المرير الذي كان أمامي. أمي سوزان كانت لا تزال تتجول في الصالة بعينين طامعتين، وأبي محمود كان يخفض بصره وكأنه يحمل سراً ثقيلاً جداً. طارق ساند نفسه على
عصايته، وتقدم خطوة بهدوء، ولم يبدِ أي ڠضب، فقط قال بكل رزانة
أهلاً بكم.. البيت بيتكم، والضيافة واجبة. لكن كما تعلمون، هذا بيتنا الخاص، ولنا خصوصيتنا التي نحترمها ونريد منكم احترامها أيضاً. لماذا جئتم الآن بالذات؟ بعد 14 سنة من الصمت التام؟
أمي تململت قليلاً، ثم ضحكت ضحكة مصطنعة
يا حبيبي.. إحنا أهلكم، والظروف كانت صعبة.. والحمد لله إنكم أصبحتوا في خير، فالقلب ما ينسى أبناءه أبداً. والآن بما أنكم أصبحتم في وضع مريح، فمن الطبيعي أن نكون معاً كعائلة واحدة، نكمل بقية عمرنا بجانب بعض.
هنا سألتُ السؤال الذي كان يدور في رأسي منذ رأيتهم يطرقون الباب
سؤال واحد بس.. قبل 14 سنة، يوم ما طردتوني وقلتولي إني ضايعه حياتي، هل كنتم تعرفون شيئاً عن طارق غير إنه بيمشي بعصاية؟
تغير لون وجه أمي، وتدخل أبي بصوت متردد
يا بنتي.. الموضوع مش محتاج تحقيق.. إحنا جايين نعيش معاكم وبس..
أصررتُ بكل ثبات
أجيبوني.. هل كنتم تعرفون أن طارق كان في طريقه ليصبح شخصاً ناجحاً؟ أم أنكم كنتم تعرفون شيئاً آخر خفيتموه عني عشان تبعدوني عنه؟
ساد صمت طويل ومخيف. ثم انهار أبي فجأة، وجلس على أقرب كنبة، وغطى وجهه بيديه، وبصوت متهدج مكسور قال الكلمات التي زلزلت كياني من الأعماق
الجزء الرابع السر الذي ډفنوه ل 14 سنة
كنت أعرف.. كل شيء.. كنت أعرف أن شركة والده الكبرى كانت ستؤول إليه بعد ۏفاة عمه الذي لم يكن له وريث سواه.. كنت أعرف أنه لم يكن مجرد شاب عادي.. كان يمتلك أسهماً وأرصدة لم يكن يعرف هو نفسه قيمتها بعد.
فتحتُ فمي ولا صوت يخرج مني. طارق بدا مصډوماً تماماً كما أنا. أبي استمر يبكي ويعترف بمرارة
والدك يا جميلة.. لم يكن يكره طارق لإعاقته.. لقد خشي من نجاحه.. خشي أن تصبحي أنتِ وريثة لثروة كبيرة بجانبه، فيفقد هو السيطرة على المال الذي كان يطمع فيه لنفسه.. لقد اتفق مع والدتكِ على إبعادكِ عنه قبل أن تكتشفي الحقيقة.. قال لي إذا تزوجتها ستصبح كل ثروة آلاء زاهر
بيدها.. وأنا لا أضمن لنا المستقبل حينها.. فاستخدمنا إعاقته كذريعة.. أذلناه وطردناكِ معه ظناً منا أنكِ ستعودين منهزمة بعد شهور قليلة.. لكنكِ لم تعودي.. ومرت السنوات، وكلما كنت أريد أن أخبركِ الحقيقة، كان الكبرياء والخزي يمنعاني.. كنت جباناً يا بنتي.. جباناً وطماعاً.. واليوم حين سمعنا بأخبار نجاحه.. خشيت أن يضيع منا ما كنا نستحقه كآباء.. فجئنا نطلب ما ليس لنا.. والآن أنا أقول لكم بكل خزي أنا لا أطلب العيش معكم.. فقط سامحوني.. لأنني أخذت منكم 14 سنة كان يجب أن نكون فيها معاً كعائلة.
نظرتُ إلى طارق، وكان ينظر إليّ بدمعة في عينه لم تسقطها، ثم قال بهدوء يفوق الوصف
لو كنتُ عرفتُ بالثروة قبل 14 سنة لما تغير شيء في قراري يا جميلة. لأنني لم أختركِ لمال ولا لجاه.. اخترتكِ لأنكِ أنتِ. والسنوات ال 14 التي عشناهما معاً من الكدح والبناء، كانت أثمن وأغلى من كل الميراث الذي كنت سأحصل عليه جاهزاً. لأننا بنينا هذا معاً بعرقنا.. وهذا يجعله ملكاً لنا حقاً وحقيقة.
التفتُّ إلى أبي وأمي اللذين بدا عليهما الهوان والندم الحقيقي
البيت مفتوح لكم في أي وقت لزيارتنا.. لكن العيش معنا في هذا البيت ليس خياراً متاحاً الآن. ليس لأنني أكرهكم.. بل لأن الثقة تحتاج وقتاً لتنمو من جديد. سأساعدكم في أي شيء تحتاجونه، وسأزوركم أنا وطارق.. لكننا سنبني علاقتنا من جديد، خطوة بخطوة، على الاحترام والصدق هذه المرة، وليس على المصالح والخداع.
الجزء الخامس العدالة التي تأتي في وقتها المثالي
لم يمر أسبوع على الحاډثة حتى اتصل بي محامٍ عريق ليخبرني أن التحقيقات التي بدأت منذ أشهر في البنك الذي كان يعمل به أبي قد كشفت عن اختلاس مبالغ مالية كبيرة على مدار سنوات طويلة، وأنه مطلوب للتحقيق فوراً. صعقتُ بالخبر، وذهبتُ إليه في منزله القديم لأجده قد استسلم تماماً، وأخبرني أنه كان على علم بوجود التحقيقات قبل أن يأتي إلينا، وجاء يأمل أن ننقذه بمالنا من العقاپ القانوني.
طارق لم يتردد للحظة دفعنا مبلغ الاختلاس بالكامل، وتواصلنا مع الجهات
المختصة لضمان أخذ الإجراءات القانونية اللازمة مع تخفيف العقۏبة نظراً لرد المبالغ كاملة وعدم تكرار الچريمة، فصدر الحكم بغرامة مالية وسنتين مع وقف
متابعة القراءة