ابني رجع من رحلة شغلة
ابني رجع من رحلة شغل وقرر يقعد معانا في البيت... في الأول فرحت بيه جدًا، لكن بعد أيام بدأت ألاحظ حاجة غريبة ومخيفة! كل يوم بالليل، كان بيدس حاجة سرًا في مشروب أمي اللي عندها 82 سنة. أمي كانت بتثق فيه ثقة عمياء، لكن أنا بدأت أحس بړعب حقيقي. في ليلة، استنيت لحد ما خرج، وأخدت المشروب وبعته للمعمل عشان يحللوه. ولما الدكتور اتصل بيا بالنتيجة، كلامه خلّى الډم ينشف في عروقي!
يا مدام، لازم تيجي المعمل فورًا. فيه حاجة في مشروب والدتك لازم تشوفيها بعينيكي بنفسك...
اسمي منى، عندي 57 سنة، وأمي اسمها فاطمة، وعندها 82 سنة.
لحد الشهر اللي فات، كنت فاكرة إن عيلتنا سعيدة ومستقرة، وإن مفيش أي حاجة ممكن تعكّر صفو حياتنا.
ابني أحمد عنده 31 سنة. بيشتغل في شركة عالمية، وطبيعة شغله بتخليه يسافر كتير في رحلات عمل، وأحيانًا بيغيب عن البيت لفترات طويلة.
من تلات أسابيع، رجع البيت فجأة ومن غير أي مقدمات.
أول ما شوفته داخل من الباب، جريت عليه وأنا مش مصدقة إنه قدامي.
ابتسم وحضني وقال
وحشتيني يا ماما... ووحشتني تيتة فاطمة كمان. أنا قررت أقعد معاكم كام يوم وأرتاح شوية من ضغط الشغل والسفر.
كنت فرحانة بشكل مش طبيعي. ابني اللي طول الوقت بعيد عني، أخيرًا رجع وقعد معايا في البيت كام يوم.
وأمي كانت فرحتها أكبر مني كمان.
أحمد كان دايمًا حفيدها المفضل، ومن وهو صغير وهي بتدلعه وتدافع عنه وتبرر له أي تصرف يعمله، حتى لو كان غلط.
كانت بتحبه حب كبير، وبتعتبره أغلى حاجة عندها في الدنيا.
وعشان كده، لما رجع البيت، فضلت طول اليوم تسأله عن شغله وسفره، وتوصيه ياكل كويس ويرتاح، وكل شوية تقوم تحضر له حاجة بيحبها.
في الأيام الأولى، كل حاجة كانت طبيعية جدًا.
كنا بنتغدى سوا، ونتكلم عن ذكريات زمان، ونضحك على المواقف اللي حصلت لنا. وكنت حاسة إن وجود أحمد وسطنا رجّع للبيت روحه من جديد.
لكن بعد أربع أيام بس من رجوعه، حصلت حاجة خلتني أشك إن فيه حاجة غلط.
في كل يوم بالليل، أحمد كان بيصر إنه هو بنفسه يحضّر مشروب جدته.
في البداية، الموضوع ما لفتش نظري أبدًا. بالعكس، كنت مبسوطة إنه مهتم بأمي وبيحاول يريحها.
كنت بقول لنفسي إن دي حاجة جميلة، وإن أمي محظوظة بحفيد بيحبها بالشكل ده.
لكن في ليلة، وأنا معدية من قدام المطبخ، شفت حاجة خلتني أقف مكاني وكأن رجلي اتسمّرت في الأرض.
كان أحمد واقف بضهره ليا، وبيحضّر مشروب أمي كعادته.
افتكرت إنه بيجهز الشاي، فكنت هكمل طريقي من غير ما أتكلم.
لكن فجأة، شفته بيطلع علبة صغيرة من جيبه.
بص حواليه بحذر، وكأنه بيتأكد إن محدش شايفه.
وبعدها فتح العلبة، ونزل منها كمية من مادة مش عارفة هي إيه في الكوباية اللي كان بيحضّرها لأمي.
قلبي بدأ يدق بسرعة رهيبة.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أصدق اللي عيني شافته.
أحمد بسرعة خبّى العلبة في جيبه، وقلّب المشروب كويس، وبعدها مسح إيده ولفّ ناحية باب المطبخ.
أنا استخبيت بسرعة قبل ما يشوفني.
فضلت أراقبه من مكاني، ولما اتأكدت إنه خرج من المطبخ، حسيت إن جسمي كله بيرتعش.
إيه اللي شوفته ده؟
هو ابني كان بيحط إيه في مشروب جدته؟
وليه بيعمل كده في السر؟
وليه كان بيبص حواليه بالطريقة دي، وكأنه بيعمل حاجة ممنوع حد يعرفها؟
حاولت أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير منطقي لكل اللي حصل.
يمكن كانت حاجة مفيدة لصحة أمي، أو نوع من المكملات الغذائية اللي هي محتاجاها، ويمكن أحمد كان مخبي الموضوع عشان
يفاجئنا بحاجة حلوة.
لكن حتى لو كان ده صحيح، ليه ما قالش لنا؟
وليه ما استأذنش مني قبل ما يحط أي حاجة في مشروب أمي؟
أسئلة كتير فضلت تدور في دماغي، ومقدرتش ألاقي إجابة واحدة تطمّني.
في اللحظة دي، كان نفسي أدخل عليه وأسأله مباشرة عن اللي عمله.
كنت عايزة أقف قدامه وأقوله إني شوفته بعيني وهو بيحط المادة الغريبة في الكوباية.
لكن حاجة جوايا منعتني.
يمكن عشان كان ابني، والشك فيه كان أصعب بكتير من إني أصدق أي تفسير تاني.
ويمكن عشان كنت خاېفة أواجهه، فينكر كل حاجة، وألاقي نفسي مش معايا أي دليل يثبت اللي شوفته.
فقررت أسكت وأراقب.
في اليوم اللي بعده، فضلت طول اليوم مركزة مع أحمد، من غير ما أحسسه إني شاكّة فيه.
كنت بتعامل معاه بشكل طبيعي، وبحاول ألاحظ أي تصرف غريب يصدر منه.
وفي المساء، حصل نفس اللي حصل في الليلة اللي قبلها بالظبط.
أحمد دخل المطبخ، وبدأ يحضّر مشروب جدته بنفسه.
وبعد ما اتأكد إن محدش حواليه، طلع العلبة الصغيرة من جيبه، وحط منها حاجة في الكوباية، وبعدها خبّاها بسرعة.
المرة دي، مكنش عندي أي شك إني شفت حاجة غلط.
الموضوع ما كانش مجرد صدفة، ولا تصرف حصل مرة واحدة من غير قصد.
أحمد كان بيكرر نفس الفعل كل ليلة، وبكل حرص إنه محدش يكتشفه.
وفي الليلة التالتة، كرر نفس التصرف مرة تانية.
وفي كل مرة، كنت بحس إن خۏفي بيزيد، وإن قلبي بيتقبض أكتر من اللي قبله.
وفي الوقت نفسه، بدأت ألاحظ تغيرات غريبة على أمي.
بقت بتنام ساعات أطول من المعتاد، حتى في أوقات النهار.
كانت ساعات تقعد معانا شوية، وبعدها تقول إنها تعبانة وعايزة ترتاح، وتدخل أوضتها وتنام.
وفي أوقات تانية، كانت بتشتكي إنها حاسة بضعف غريب، وإن جسمها مش قادر يساعدها حتى في الحاجات البسيطة اللي كانت بتعملها بنفسها.
في البداية، حاولت أفسر اللي بيحصل على إنه جزء طبيعي من التقدم في السن.
أمي عندها 82 سنة، ومن الطبيعي إن صحتها تتغير مع الوقت.
لكن مع تكرار اللي شوفته في المطبخ، بدأت أربط بين تعبها وبين المشروب اللي أحمد كان بيحضّره لها كل ليلة.
وكل ما كنت أفكر في الاحتمال ده، كنت بحس بړعب أكبر.
هل ممكن يكون المشروب هو السبب في تعبها؟
وهل أحمد عارف إن أمي بقت ضعيفة بالشكل ده؟
والأهم من كل ده... هل ابني ممكن يكون بيأذي جدته فعلًا، وهو عارف كويس إنها بتثق فيه ثقة عمياء؟
كنت بحاول أطرد الأفكار دي من دماغي، لكن كل ليلة كان أحمد بيكرر فيها نفس التصرف، كانت شكوكي بتتحول لخوف حقيقي.
في يوم، وأنا قاعدة جنب أمي في الصالة، بصيت لها وهي بتتكلم مع أحمد بكل حب.
كانت بتضحك معاه، وبتحكيله عن ذكريات طفولته، وهو قاعد جنبها بيسمع لها وبيبتسم.
قالت له وهي بتربت على إيده
ربنا يخليك ليا يا حبيبي. إنت دايمًا كنت أحن واحد عليّا، وربنا يعلم أنا بحبك قد إيه.
أحمد ابتسم لها وقال
ربنا يخليكي لينا يا تيتة. إنتِ غالية عندي أوي.
الكلام اللي قاله كان طبيعي جدًا، لكن أنا كنت قاعدة قدامهم وحاسة إن فيه حاجة بتخنقني.
إزاي ممكن يكون بيحبها بالشكل ده، وفي نفس الوقت بيعمل حاجة في السر من غير ما نعرف؟
هل أنا ظلمته بشكوكي؟
هل فيه تفسير تاني لكل اللي بيحصل؟
ولا أنا فعلًا اكتشفت حاجة خطېرة، ولسه مش قادرة أستوعبها؟
في الليلة دي، قررت إني لازم أوصل للحقيقة، مهما كانت صعبة.
مش هقدر أفضل ساكتة وأنا شايفة أمي بتتعب يوم بعد يوم، ومش هقدر أواجه أحمد من غير ما يكون معايا
دليل واضح.
كنت محتاجة