ابني رجع من رحلة شغلة
المحتويات
في السر؟
هل كان بيحاول يأذيها فعلًا؟
ولا فيه حاجة أنا لسه ما عرفتهاش؟
كنت محتاجة أسمع الحقيقة منه، لكن قبل ما أوصل، كنت حاسة إن علاقتي بابني اتغيرت للأبد.
ولما فتحت باب البيت، سمعت صوت أمي بتتكلم من الصالة.
دخلت بسرعة، ولقيت أحمد قاعد جنبها، ماسك إيدها وبيتكلم معاها بهدوء.
أمي كانت مبتسمة له كعادتها.
لكن أول ما شافني أحمد، لاحظ إن وشي متغير، وإن إيدي بتترعش وأنا ماسكة الملف.
وقف وقال بقلق
مالك يا ماما؟ حصل إيه؟
بصيت له، ودموعي بدأت تنزل من غير ما أحس.
صړخت فيه
ابعد عن جدتك!
أحمد اتخض ورجع خطوة لورا.
إيه يا ماما؟ إنتِ بتقولي إيه؟
رفعت التقرير قدامه وقلت
أنا عرفت كل حاجة! أخدت الكوباية اللي كنت بتحضّرها لتيتة وبعتها للمعمل، وطلع فيها دواء!
وشه اتغير، وبص للتقرير من غير ما يتكلم.
كملت وأنا بعيط
إنت كنت بتحط إيه في مشروبها كل ليلة؟! إزاي تعمل كده في ست ربتك وحبتك أكتر من نفسها؟!
أحمد فضل ساكت للحظات، وبعدها قال بصوت منخفض
ماما، إنتِ فهمتي الموضوع غلط.
ضحكت بمرارة.
فهمت غلط؟! أنا شوفتك بعيني وإنت بتحط حاجة في الكوباية! وشوفت العلبة اللي كنت بتخبيها في جيبك! وأمي بقالها أيام تعبانة ومش قادرة تقف على رجليها!
قرب مني وهو بيحاول ياخد التقرير.
ماما، أرجوكي اسمعيني الأول.
رجعت لورا ومنعته ياخده.
تسمعني إيه؟! الدكتور نفسه قال إن الدواء ممكن يكون سبب في الأعراض اللي عندها!
أحمد بص لي پصدمة، وبعدها سألني سؤال ما كنتش متوقعاه أبدًا
هو الدكتور قال لك إيه عن المكمل الغذائي؟
فضلت باصة له وأنا مش مصدقة.
قلت بعصبية
إنت لسه بتسأل عن المكمل الغذائي؟! أمي ممكن تكون بتتأذى بسبب اللي بتحطه لها، وإنت كل اللي شاغلك المكمل؟!
هز راسه بسرعة وقال
لا يا ماما، مش ده قصدي. أنا بس محتاج أعرف هما حللوا إيه بالظبط.
قبل ما أرد عليه، سمعت صوت أمي وهي بټعيط.
خلاص يا منى... كفاية!
لفيت ناحيتها.
كانت قاعدة على الكنبة، ودموعها نازلة على خدودها.
قالت بصوت ضعيف
أحمد ما عملش حاجة وحشة.
حسيت إن قلبي اتكسر.
يا ماما، إنتِ مش شايفة نفسك! إنتِ بقالك أيام تعبانة، وبتنامي طول الوقت، وبتنسي حاجات كتير. إزاي عايزاني أسكت؟
أمي بصت لأحمد، وبعدها رجعت بصت لي.
عشان أنا اللي طلبت منه ما يقولكيش.
اتجمدت مكاني.
إنتِ اللي طلبتي منه إيه؟
أحمد نزل عينيه للأرض، وأمي بدأت تحكي وسط دموعها.
قالت إنها من كام أسبوع بدأت تحس بتعب شديد، وإنها بقت ساعات تنسى حاجات بسيطة، وتلاقي نفسها مش قادرة تركز في الكلام.
وفي يوم، اتصلت بأحمد من غير ما تقول لي.
كانت خاېفة تقلقني، خصوصًا إني كنت مشغولة في شغلي ومسؤولياتي، وهي كانت عارفة إني ممكن أسيب كل حاجة وأفضل جنبها.
قالت له إنها مش فاهمة إيه اللي بيحصل لها، وطلبت منه يساعدها تعرف سبب التعب.
أحمد، بحكم إنه دكتور وبيشتغل مع مؤسسة طبية دولية، بدأ يراجع معاها تاريخها المړضي والأدوية اللي بتاخدها، لكنه أكد لها إنها لازم تراجع طبيبها المعالج، وإنه ما ينفعش يغيّر لها أي علاج من غير تقييم طبي مباشر.
ولما الأعراض استمرت، بدأ يساعدها في ترتيب مواعيد مع متخصصين، وقرر يرجع البيت عشان يكون جنبها ويساعدها في متابعة حالتها.
لكن أمي طلبت منه ما يقوليش أي حاجة لحد ما الصورة تتضح.
قالت وهي بتمسح دموعها
أنا كنت خاېفة عليكي يا منى. إنتِ طول عمرك شايلة همي، ومش عايزاكي تسيبي شغلك وحياتك عشاني.
بصيت لها وأنا مش قادرة أصدق.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إنه بيحط حاجة في المشروب؟
أمي هزت راسها.
أيوه. المكمل الغذائي اللي كان بيحطه، أخصائية التغذية كانت موافقة عليه، وأحمد
كان بيحضّرهولي عشان يساعدني أتناول احتياجاتي الغذائية. أنا كنت عارفة بالموضوع.
حسيت بخجل شديد، لكن لسه فيه سؤال ما لقيتش له إجابة.
بصيت لأحمد وقلت
طيب، والدواء اللي لقوه في الكوباية؟
أحمد رفع عينيه ليا، وملامحه بقت جدية جدًا.
أنا ما حطتش أي دواء في مشروبها يا ماما.
سكت لحظة، وبعدها كمل
أنا أصلًا كنت بحاول أفهم إذا كان فيه دواء من أدويتها ممكن يكون سبب في التعب اللي عندها.
أمي نزلت عينيها، وفضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت بصوت متردد
منى... فيه حاجة لازم تعرفيها.
قربت منها وأنا قلبي مقبوض.
إيه يا ماما؟
قالت إنها كانت بتعاني من صعوبة في بلع بعض الأقراص، وإنها في أوقات كانت بتحط الدواء بنفسها في الشاي، على أمل إنه يلين ويسهل عليها بلعه.
أحمد بص لها پصدمة.
إنتِ كنتِ بتعملي كده يا تيتة؟ ليه ما قلتيليش؟
ردت عليه
كنت فاكرة إن مفيش مشكلة، وإنه هيساعدني أبلعه.
أحمد قعد جنبها وقال بحزم، لكن من غير ما يزعق
يا تيتة، فيه أقراص ما ينفعش تتكسر أو تتطحن أو تتخلط بمشروب من غير ما الطبيب أو الصيدلي يتأكد إن ده آمن. طريقة تناول الدواء ممكن تفرق جدًا في تأثيره.
وبعدين بص لي وقال
أنا ما أقدرش أقول إن الدواء هو السبب المؤكد في تعبها، لكن نتيجة التحليل خلت الموضوع محتاج مراجعة طبية عاجلة. لازم نعرف إذا كان مناسب لحالتها، وإذا كانت بتاخده بالطريقة الصحيحة.
في اللحظة دي، حسيت إني كنت على وشك أظلم ابني ظلم كبير.
لكن أحمد ما كانش غاضب مني، ولا حاول يلومني على شكوكي.
بالعكس، فتح الشنطة اللي كانت جنبه، وطلع منها ملف كبير.
حطه على الترابيزة وقال
ماما، أنا ما رجعتش البيت عشان إجازة. أنا رجعت عشان تيتة.
فتح الملف، وبدأ يوريني تقارير طبية وملاحظات من الاستشارات اللي كان بيرتبها، ومعاها خطاب من جهة عمله.
قال
من أول ما تيتة كلمتني، وأنا بحاول أساعدها توصل للدكتور المناسب. كنت مستني نعرف نتيجة الفحوصات ونراجع أدويتها مع المتخصصين، عشان ما نتصرفش بشكل عشوائي.
بصيت للأوراق، وبعدها رفعت عيني له.
بس ليه ما قلتليش يا أحمد؟ أنا أمك. كان المفروض أكون أول واحدة تعرف.
سكت شوية، وبعدها قال
عندك حق. أنا غلطت لما وافقت إني أخبي عنك الموضوع. كنت خاېف إنك تقلقي زيادة قبل ما نعرف الحقيقة، وكنت فاكر إني بحميكي من الخۏف. لكن واضح إن سكوتي زوّد خۏفك أكتر.
الكلام ده وجعني، لأني عرفت إنه عنده حق في جزء منه.
أنا كنت خاېفة على أمي، وهو كان خاېف عليها برضه.
لكن بدل ما نتكلم بصراحة، كل واحد فينا كان بيتصرف لوحده، وده خلّى الشك يكبر بينا.
في نفس اليوم، أخدنا أمي للمستشفى.
الدكاترة راجعوا تاريخها المړضي، وفحصوها، وراجعوا كل الأدوية والمكملات اللي كانت بتاخدها.
وبعد فحوصات إضافية، اكتشفوا إن فيه مشكلة فعلًا في واحد من الأدوية اللي كانت موصوفة لها من شهور.
الدواء ما كانش مناسب لحالتها الصحية بالشكل الكافي، وكان من الممكن إنه يساهم في بعض الأعراض اللي ظهرت عليها.
الدكتور المعالج قرر إيقاف الدواء ده تحت إشراف طبي، ووضع لها خطة علاج جديدة تناسب حالتها، مع متابعة دقيقة لصحتها واستجابتها للعلاج.
أما المكمل الغذائي، فتمت مراجعته ضمن نظامها الغذائي، والتأكد من ملاءمته لها.
فضلنا نتابع أمي خلال الأسابيع اللي بعدها.
وبالتدريج، بدأ التعب يقل.
رجعت تاكل بشكل أفضل، وبقت أكثر انتباهًا وتركيزًا، وبدأت تستعيد جزءًا كبيرًا من نشاطها.
وفي صباح من الصباحات، كنت في المطبخ بحضّر الفطار، وفجأة سمعت صوت ضحكتها العالية.
لفيت بسرعة، ولقيتها واقفة جنب أحمد، وبتحكيله موقف قديم حصل له وهو صغير.
كانت بتضحك من قلبها، وأحمد بيضحك
معاها.
وقفت أبصلهم، ودموعي نزلت من غير ما
متابعة القراءة