خدت القلم مكان ست عجوزت في بوتيك
خدت القلم مكان ست عجوزة في بوتيك فخم بالزمالك، ووقتها مكنتش أعرف إن القلم ده هيغير حياتي كلها.. ولما ابنها شاف الكاميرات وبدأ يدور عليا، مكنتش أتخيل أبداً الحقيقة المرعبة اللي هعرفها عنه!
الكف مكنش ليا، كان للست العجوزة. بس دخلت في النص قبل ما أفكر حتى. إيد نيرمين نزلت على وشي بقوة خلت نظارتي تطير وتخبط في أرضية الماركت الفخم بالزمالك. لفترة ثانية، المكان كله سكت تماماً. حسيت بطعم الډم في بوقي.
إنتي ضړبتي البنت الغلط، قلت لها.
نيرمين بصت لي باستغراب واستهزاء، إزاي واحدة تخينة لابسة فستان أخضر ما رجعتش ورا.
ابعدي، قالت ببرود، الست دي سړقت أسورة ألماس.
ورايا، الست العجوزة كانت ماسكة شنطتها بإيد بتترعش.
مملكتش حاجة من دي.
الأمن مسكها من إيدها، فقمت مسكت إيد الأمن وسحبته سيبها. زقني لورا وخبطت في ترابيزة عطور زجاجية اتكسرت.
يا هانم متدخليش.
زقيت إيده پعنف اطلبوا البوليس. هاتوا الكاميرات. بس مفيش بني آدم يمد إيده عليها تاني.
نيرمين ضحكت ببرود إنتي مش عارفة إنتي بتدفاعي عن مين.
ولا إنتي كمان، رديت عليها بحدة.
أنا أميرة، عندي بوتيك ورود صغير، وقبل اليوم ده، أكتر حاجة خطېرة قابلتها كانت عروسة متعصبة عشان الورد جه لونه غلط. بعد عشر دقائق، كان فيه ظابطين شرطة بيراجعوا الكاميرات، ونيرمين رايحة جاية كأنها مالكة المكان. الفيديو جاب زبونة تانية خبطت في الست العجوزة بالغلط جنب درج الجواهر، والأسورة وقعت واتحشرت في شنطة الزبونة التانية من غير ما تحس. مجرد حاډثة!
وش نيرمين اصفر. سوء تفاهم، قالت بهمس.
ضربتيني بالقلم عشان سوء تفاهم؟، قلت لها.
الست العجوزة مسكت إيدي معلش يا بنتي، ميسواش. صوتها كان هادي، بس شوفت علامات حمراء على إيدها مكان مسكة الأمن. حاجة جوة قلبي نشفت.
لا، يساوا.
نيرمين قربت مني وقالت بصوت واطي اللي بيتدخلوا في اللي ميعنيهمش بيخلصوا بندم.
ابتسمت رغم حړقان خدّي يبقى تدعي إني أفهم أكتر مما تتصوري.
الست العجوزة عرفتني بنفسها وقالت إن اسمها دولت. رفضت تروح المستشفى بس قبلت أوصلها. ادتني عنوان في منطقة فخمة بجاردن سيتي، ولما وقفت قدام قصر فخم، حسيت إني بتخنق.
إنتي ساكنة هنا؟، سألتها.
دولت ابتسمت بغموض ابني ماشي حاله كويس. ده كل اللي قالته.
بعد تلات أيام، جات بوتيك الورد وهي جايبة معاها قهوة وباتيسه كأننا صحاب من سنين. وبقت تيجي مرتين في الأسبوع، تسألني عن شغلي وعن حياتي العاطفية الفاشلة، وليه دايماً بداري نفسي في جواكت واسعة.
علشان الناس بتبص لحجمي مش ليا، اعترفت لها.
دولت كشرت يبقى الناس دي عمية.
بعد أسبوعين، دخل شاب طويل لابس بالطو رمادي غامق وطلب ورد أبيض. قدم نفسه باسم فارس. كان شخص صارم، هادي، وقريب للمرعب، بس لما ستارة العرض وقعت، شمر إيديه وساعدني ألم الحاجات من الأرض.
بتعملي كل ده لوحدك كل يوم؟، سأل.
أصلنا معندناش عضلات سرية في المرتب.
شفايفه ابتسمت بخفة عضلات سرية؟.
شكلك بتقبض بالساعة عشان ترهب الناس.
ولأول مرة، ضحك بصوت عالي.
فارس فضل ييجي. ساعات يشتري ورد، ساعات يدور على حجج تافهة عشان يطول في القعدة. ومكنتش أعرف إن دولت أمه. ولا كنت أعرف أصلاً ليه فيه عربيات دفع رباعي سودا واقفة الناحية التانية من الشارع وهو بيساعدني في الباقة.
بعدين، دولت عزمتني على حفلة خيرية في فندق فخم. كنت رفضت، بس هي صممت. لبست فستان أخضر زمردي خلاني أحس إني جميلة لأول مرة.. لحد ما ظهرت نيرمين عند باب القاعة. وشها اتجمد لما شافتني.
ياااه.. الست البياعة لابسة تنكرية!.
حسيت بكل عقدي القديمة بترجع.
امشي يا نيرمين.
بدل ما تمشي، خبطت في كتفي متعمدة ودلقت عليا عصير.
الأشكال اللي زيك بتلخبط بين الطيبة والدعوة.
وقبل ما أرد، إيد قوية مسكت دراع نيرمين.
فارس كان واقف جنبي، وملامحه أبرد من أي وقت فات.
اعتذري.
وش نيرمين بقى أصفر يا باشمهندس فارس.. أنا....
بصيت له پصدمة باشمهندس فارس؟! .
دولت قربت. نيرمين بلعت ريقها إنتي مكنتيش تعرفي؟.
فارس سابها أميرة، أقدر أشرح لك.
نيرمين ضحكت برعشة يا سلام! احكي لها! قولي للوردية الطيبة إيه نوع الراجل اللي بتبصي له!.
وققبل ما تنطق، اتنين رجالة بحراسة وبدل سودة قربوا منه ونادوه ب يا باشا أو الزعيم. حسيت بقلبي بيقع في بطني.
فارس.. إنت مين؟.
فتح بوقه عشان يرد، بس صوت قعقعة معدنية ظهر ورانا.
راجل لابس لبس كاترين خدمة طعام، حط دراعه حوالين رقبة دولت وضغط بمسډس على ضلوعها! الناس صړخت وجرت. فارس اتسمر مكانه. الراجل المسلح ابتسم وقال بصوت عالي
محدش يتحرك.. وخصوصاً إنت يا فارس!.
يا ترى إيه السر اللي خلى فارس يخفي هويته؟ وإيه علاقة الھجوم ده كله ببعضه؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة هتنسفهم للأبد!
الجزء الثاني الاسم الذي أخفاه والخطړ الذي كان يتبعنا
الصوت تردد في القاعة، والجميع تجمدوا في أماكنهم. لم يكن مجرد ټهديد.. كان صوت مليء بالحقد والاڼتقام المترقب. فارس لم يتحرك، لكن عينيه تغير لونهما تماماً، وبدا وكأنه يعرف هذا الصوت جيداً جداً. همس بصوت لم أسمعه من قبل عاصم.. كنت أعرف إنك لست ميتاً تماماً.
ببطء، الټفت نحوي وقال بصوت سريع وهادئ
أمسكي بيد أمي بقوة ولا تتركيها أبداً. مهما حصل، لا تنظري للوراء. سأشرح لك كل شيء لاحقاً، لكن الآن ثق بي.. أرجوكِ.
مد يده ببطء شديد نحو جيبه الداخلي، وعيناه لم تفارقا وجه الرجل الذي يمسك بأمه. الرجل ضحك بصوت حاد
إيدك برة يا باشا.. لأنني أتيت لأخذ حقي، ولن يوقفني أحد هذه المرة. كل الناس هنا يعرفون من أنا الآن.. أنا عاصم، الأخ الذي نسوه جميعكم حين سقط من على السلم قبل خمس
سنين! أنا اللي تركوه ېموت في الظلام بينما أنتِ استوليت على كل شيء يا فارس!
هنا بدأت القصة تتكشف لي ببطء مروع. فارس لم يكن مجرد مهندس ناجح أو رجل أعمال.. هو رئيس مجلس إدارة مجموعة الجاردن القابضة، واحدة من أكبر الشركات في الشرق الأوسط. وعاصم كان أخاه غير الشقيق، اللي كان يُفترض أنه لقى مصرعه في حاډثة سير غامضة قبل خمس سنين، حين كانا في طريقهما للعودة من رحلة عمل في الخارج.
لم