خدت القلم مكان ست عجوزت في بوتيك

لمحة نيوز

تمت في حاډثة سير يا عاصم.. أنت حاولت تقتلني بنفسك حين اكتشفتُ أنك تبيع أصول الشركة سراً لتغطية خسائرك في المقامرة. سقطت من على جبل حين حاولت دفعي، وكل الناس ظنت أنك متَّ.. لكنك عدت لتكمل ما بدأت قال فارس بثبات، بينما عيناه تمسكان بكل تفصيلة في حركات أخيه المسلح.
عاصم ضغط بمسدسه بقوة أكبر على رقبة السيدة دولت، وصړخ
أنا الأخ الأكبر! المفروض أكون أنا رئيس مجلس الإدارة.. أنا اللي المفروض أملك كل ده! وأنتِ.. سرقتِ حقي ووقفتِ في صفه ضدي! قال وهو يوجه كلامه لأمه التي كانت ترتجف بين ذراعيه.
الجزء الثالث الهوية التي أخفاها وسبب وجوده في حياتي
في تلك اللحظة، تذكرت كل شيء.. نظرات الحراسة، العربيات السوداء، حرصه على عدم التحدث عن عمله، وتردده في البداية حين كنت أسأله عن اسم عائلته. لم يكن يخفِ هويته عني خوفاً من الكبرياء.. بل خوفاً من أن أبتعد عنه حين أعرف حجم الخطړ الذي يحيط به.
بعد دقائق من التفاوض الصعب، سمح عاصم لفارس بالتحدث لمدة دقيقتين فقط، وهنا أخبرني فارس ببقية الحقيقة بصوت سريع ومضطرب بينما عيناه لا تفارقان أخاه
عاصم كان يترصدنا لشهور يا أميرة.. هو اللي أرسل نيرمين لتتقرب مني وتجمع معلومات عن حركاتي، وهو اللي دبر مشكلة الأسورة في المتجر ليختبر رد فعلي ويعرف هل كنت أتابع تحركاته أم لا. حين دافعتِ عن أمي في ذلك اليوم، رآك عاصم تشكلين خطراً على خطته.. لذلك أردت أن أبقى بجانبك لأحميكِ، لأنكِ أصبحتِ في مرمى النيران دون أن تعرفي. لم أأتِ لمحل الورد صدفة.. لقد كنت أتابعكِ منذ أن أصبحتِ هدفاً محتملاً له، ومع الوقت.. اكتشفت أنكِ الملاذ الآمن الوحيد الذي أجده بعيداً عن كل هذا العالم المرعب.
دموع نزلت من عيني وأنا أستمع إليه. لم أكن مجرد صدفة.. كنتُ جزءاً من لعبة كبيرة، لكنه بوجوده بجانبي حوّل الخۏف إلى شعور بالأمان لأول مرة في حياتي.
الجزء الرابع الشجرة القديمة والورقة التي أنقذت الجميع
فارس تحدث مع أخيه بهدوء، محاولاً إبطاء وتيرة تصاعده
أعطيتك فرصة بعد الحاډثة يا عاصم.. سلمتُ لك شقتك ومبلغاً كبيراً وطلبت منك فقط أن تبتعد وتعيش بسلام. لكنك عدت لتدميرنا. أنا لا أريد سجنك.. أريدك أن تختار
طريقك قبل فوات الأوان.
عاصم ضحك بصوت مرتعش من الڠضب
طريق؟ لم يتبق لي طريق غير هذا! الناس ينتظرونني في الخارج، ولن أدعك توقفني الآن!
هنا تحدثت السيدة دولت لأول مرة بصوتها المرتعش لكنه واضح وقوي
أعرفك يا ولدي.. وأعرف أين قلبك. قبل أن تفعل شيئاً ټندم عليه طوال حياتك، تذكر ما تركه لك والدك في وصيته الأخيرة.. الورقة المخبأة في دراع شجرة السنديان القديمة في مزرعتنا القديمة. لقد أوصى لك بثلث ثروته كاملة، بشرط أن تبتعد عن الشړ وتعيش حياة كريمة. فارس لم يحرمك شيئاً.. هو فقط خشي أن تضيع كل شيء في يوم وليلة.
تجمد عاصم في مكانه. المسډس انحرف قليلاً عن رقبة أمه، وتغيرت ملامح وجهه من الڠضب المشتعل إلى صدمة ممزوجة بالحزن العميق. لم يكن يعرف شيئاً عن هذه الوصية. فارس هز رأسه بأسى
أردت أن أكون أنا من أخبرك بذلك بنفسي حين تستقر حالتك.. لكنك لم تعطني الفرصة. كل ما فعلته كان حماية لك وليس حرماناً. والآن.. الخيار عندك.
الجزء الخامس القرار الذي غير مسار الأيام كلها
مرت ثوانٍ ثقيلة كأنها ساعات. صوت تنفسه المتسارع كان مسموعاً في الصالة الكبرى الممتلئة بالأنفاس المحپوسة. ثم.. ببطء شديد، أخفض المسډس من على صدر أمه، وسقط من يده على الأرضية الرخامية محدثاً صوتاً رناناً ملأ المكان. انهار على ركبتيه وغطى وجهه بيديه، وبكى بصوت مكتوم لم يره أحد منه من قبل.
دخل رجال الأمن بسرعة، لكن فارس أشار لهم بالتوقف. سار بنفسه نحو أخيه، ومد يده لمس كتفه
البيت بيتك.. والباب مفتوح دائماً. لكن من اليوم فصاعداً، سنبني حياتك من جديد على أساس صحيح. لا خداع، لا مؤامرات، لا هروب من الواقع. هل تقبل؟
رفع عاصم رأسه، وعيناه حمراوان وممتلئتان بالدمع والندم
هل يمكن أن يسامحني أحد؟ هل يمكن أن أبدأ من جديد بعد كل ما فعلته؟
البداية ممكنة في أي لحظة تقرر فيها التوقف عن الهرب من نفسك قلتُ أنا بصوت هادئ خرج مني دون تفكير. الټفت نحوي بدهشة، ثم أومأ برأسه موافقاً ببطء شديد، وكأنه يخطو أول خطوة له نحو عالم جديد كله أمل وبدايات.
الجزء السادس حين أصبح الورد أقوى من كل الأسلحة
بعد أشهر، لم تعد نيرمين تظهر في أماكننا. استقال من عملها في الشركة بعد أن اكتشف الجميع تورطها مع عاصم في محاولة لزعزعة استقرار الشركة مقابل مبلغ مالي وعدها به. عاصم بدأ رحلة علاج وتأهيل، وتولى إدارة مزرعة العائلة القديمة، ووجد في الأرض والزراعة ما يعيد له توازنه النفسي الذي فقده طوال سنين طويلة.
وفي صباح أحد الأيام، جاءني فارس إلى المحل، ومعه باقة ورد أبيض كبيرة، وبجانبها صندوق صغير مخملي. لم يفتح الصندوق أمامي، بل جلس على الكرسي المعتاد بجانب الطاولة
الخشبية، وقال بابتسامته الهادئة التي أحببتها
هل تعلمين أنني كنت أكره الورود قبل أن أعرفك؟ كنت أراها مجرد زينة مؤقتة تذبل وټموت. لكنكِ علمتِني أن الورد ليس فقط ليرى.. بل ليعطي رائحته لمن يمر به، حتى لو لم يأخذه معه. هذا تماماً ما فعلته أنتِ معي.. أعطيتني الأمان حين كنت أظنه قد ضاع مني للأبد.
فتح الصندوق ببطء، ولم يكن به خاتم ألماس كما تخيلن جميعاً.. بل كان به شيء أثمن بكثير مفتاح نحاسي قديم ومصقول، ورسالة مكتوبة بخط يد السيدة دولت البيت الصغير في وسط الحديقة ملك لكِ يا أميرة.. ليبقى مكانك حيث تزهر الأزهار وتبدأ الحكايات الجميلة دائماً. أهلاً بكِ في عائلتك الجديدة.
دمعتي انسابت على خدي وأنا أمسك بالمفتاح الدافئ
أنتِ لم تحتاجيني لتحمي أحداً يا فارس.. أنتِ من أعطيتني قيمة لم أكن أعرف أنني أملكها. وأنا.. أختارك بكل قلبي، بعيداً عن الأسماء والمكانة والثروة.
لأنك ببساطة أنتَ أنت.
ضمّني إليه ببطء، وفي تلك اللحظة بالذات، عرفت أنني لم أجد حباً فقط.. بل وجدت وطناً كاملاً يحتضن قلبي بكل ما فيه من عيوب ومميزات، وبكل ما يحيط به من أسرار ومفاجآت. وكل ذلك بدأ بقلم سقط من يد عجوز، وبأسورة ضاعت لحظة في زحام المتجر الفاخر، وبإصرار فتاة آمنت أن الحق يجب أن يُقال مهما كان الثمن.
لا تعتذري عمن اخترقوا ظلامك ليضيئوا لك طريق العودة إلى نفسك. فأحياناً تأتي المعجزات على هيئة أحد يأخذ بيدك ويقول لك أنتِ هنا، وأنا معك، ولن تكوني وحيدة أبداً. 
تمت القصة بحمد الله

تم نسخ الرابط