اخت جوزي خربت شقتي

لمحة نيوز

عشر ثواني، ولقيته بيتصل بيا.
المرة دي رديت.
أول ما سمعت صوته، قال بعصبية
يعني إيه أسأل أختي؟ إنتِ بتتكلمي بطريقة غريبة ليه؟
قلت بهدوء
لأن أختك عندها إجابة كل الأسئلة اللي بتدور عليها.
مريم، أنا مش ناقص ألغاز. أنا لسه راجع من الشغل، وماما بتقول إن الشرطة كلمت سارة وطلبوا منها تروح القسم. إيه علاقتك بالموضوع؟
غمضت عيني للحظة.
وبعدين قلت
علاقتي إن شقتي اتكسرت واټدمرت، والشرطة بتعمل محضر.
سكت.
سمعته بياخد نفس طويل.
وبعدين قال
اتكسرت إزاي يعني؟
زي ما سمعت.
مين اللي عمل كده؟
ضحكت المرة دي بجد، لكن من غير أي فرحة.
إنت بتسألني أنا مين اللي عمل كده؟
يا أحمد، إنت خطيبي. المفروض تكون أول واحد يعرف إن شقتي اټدمرت.
لكن واضح إنك ما تعرفش حاجة، لأنك كنت مشغول بزعل سارة من إني ما وافقتش أديها مفتاح بيتي.
صوته اتغير.
إنتِ بتقولي إيه؟ سارة مالها ومال شقتك؟
رديت
هي اللي هتقولك.
وبعدين قفلت المكالمة.
ما كنتش محتاجة أشرح أكتر من كده.
بعد حوالي ربع ساعة، وصلني تسجيل صوتي من أحمد.
فتحته.
كان بيتكلم بصوت متوتر
مريم، أنا رايح القسم دلوقتي، وهفهم إيه اللي حصل. بس لو سمحتي، ما تعمليش حاجة قبل ما أجيلك. خلينا نحل الموضوع بينا.
بيننا؟
فضلت باصة للشاشة شوية.
هو لسه فاكر إن الموضوع خلاف عائلي بسيط ممكن يتحل بكلمتين؟
قمت من السرير، وغسلت وشي، ولبست هدومي.
كان عندي موعد مع محامي اسمه أستاذ شريف، واحد من العملاء اللي اشتغلت معاهم قبل كده، وكان أخو صاحبتي ندى.
لما حكيت له اللي حصل، طلب مني ما أستعجلش في أي خطوة، وأحتفظ بكل الأدلة.
قال لي بوضوح
يا مريم، أهم حاجة دلوقتي إنك ما تسمحيش لحد يضغط عليكي عشان تتنازلي. لازم نحصر التلفيات، ونثبت إن الشقة ملكك، ونشوف الإجراءات القانونية المناسبة حسب اللي هيثبت في التحقيق.
هزيت راسي.
أنا مش هتنازل.
بص لي باهتمام.
حتى لو خطيبك طلب منك؟
رديت من غير تفكير
خصوصًا لو خطيبي طلب مني.
بعد ساعة، كنت قاعدة في مكتبه، قدامي ملف فيه صور الشقة، وعقد الملكية، والفواتير، وإيصالات الدفع.
أستاذ شريف قلب في الأوراق واحدة واحدة.
كل شوية يوقف عند فاتورة ويسألني عن حاجة.
كنت مجهزة كل التفاصيل.
وفي الآخر قال
واضح إنك منظمة جدًا في حفظ مستنداتك.
قلت
أنا اللي كنت متابعة التشطيب كله بنفسي.
وده هيساعدنا نثبت قيمة الحاجات اللي اټدمرت، لكن لازم التقييم النهائي يتعمل بالطريقة القانونية المناسبة.
طلب مني كمان نسخة من تسجيل الكاميرات.
بعتّهاله.
وبعد ما شافه، رجع لي الموبايل وقال
التسجيل مهم، خصوصًا لو واضح فيه مين دخل، ومين شارك في كسر الباب، وإيه اللي حصل بعد الدخول.
سألته
والتعويض؟
رد
هنطالب بحقك في التعويض عن الأضرار اللي نقدر نثبتها، لكن
الرقم النهائي هيعتمد على الأدلة والتقييم والإجراءات اللي هتمشي فيها القضية.
قلت
أنا مش عايزة جنيه زيادة عن حقي، ومش هقبل جنيه أقل منه لمجرد إن حد قرر إن اسمه عيلة.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
كويس. خليكي على المبدأ ده.
خرجت من عنده بعد الضهر، وأنا حاسة إن في حاجة اتغيرت جوايا.
لأول مرة من بداية المشكلة، ما بقيتش شايفة نفسي مجرد واحدة بيتها اتدمر.
بقيت شايفة نفسي صاحبة حق، وعارفة إزاي تحافظ عليه.
لكن أول اختبار حقيقي لقراري جه أسرع مما توقعت.
الساعة كانت حوالي أربعة، لما وصلتني مكالمة من رقم غريب.
رديت.
سمعت صوت والدة أحمد.
إنتِ فين يا مريم؟
خير يا طنط؟
إنتِ إزاي تعملي كده في سارة؟
فضلت ساكتة ثانيتين.
وبعدين سألتها
أنا عملت إيه يا طنط؟
ردت بانفعال
بلغتي عنها الشرطة! بنتي عمرها ما دخلت قسم، وإنتِ عايزة تفضحيها قدام الناس؟
ما صدقتش اللي سمعته.
طنط، بنت حضرتك دخلت شقتي من غير إذني، وخلعت الباب، وكسرت حاجات بملايين الجنيهات. حضرتك كنتِ متوقعة أعمل إيه؟ أبعت لها باقة ورد؟
صړخت
ما تتكلميش بالطريقة دي! دي أخت جوزك المستقبلي!
قلت
لأ، دي أخت خطيبي. والجواز لسه ما حصلش.
وبعدين، حتى لو كنت اتجوزت أحمد فعلًا، ده ما يديهاش الحق إنها تدخل بيتي وتدمره.
ردت بحدة
إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ شوية عفش يتصلحوا. إحنا ناس مش قليلة، وهنعوضك عن اللي حصل.
سألتها بهدوء
هتعوضوني عن كل حاجة؟
أيوه.
بالتقييم الرسمي؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
إيه لازمة التقييم والمحاضر والكلام ده؟ إحنا ممكن نحل الموضوع عائلي.
قلت
يعني من غير ما سارة تتحمل مسؤولية اللي عملته؟
إنتِ عايزة ټحبسي بنتي؟!
رديت
أنا عايزة حقي.
صړخت
إنتِ من الأول ما كنتيش مناسبة لابني! أنا كنت عارفة إنك واحدة مادية وبتحبي الفلوس، وها هي الحقيقة ظهرت!
في اللحظة دي، حسيت إن آخر باب كان لسه مفتوح جوايا اتقفل.
مش بسبب الإهانة.
لكن لأنها كانت بتتكلم عن الفلوس، وكأنها مش فاهمة إن دي فلوس سنين من عمري.
قلت لها
يا طنط، حضرتك عندك حق في حاجة واحدة.
إني فعلًا مش مناسبة لعيلة شايفة إن ټدمير بيت الناس يتعالج بكلمتين.
وبعدين قفلت.
إيدي كانت بتترعش شوية.
لكن ما ندمتش على كلمة واحدة.
بعدها بعشر دقايق، أحمد وصل عند شقة ندى.
عرف العنوان من خلال صاحبتي، وفضل يخبط على الباب لحد ما ندى فتحت له.
دخل وهو متوتر، وبمجرد ما شافني، قال
إنتِ عملتي إيه يا مريم؟!
بصيت له باستغراب.
أنا؟
أيوه، إنتِ! ليه وصلتي الموضوع للشرطة؟
ضحكت من الصدمة.
إنت جاي تسألني ليه بلغت الشرطة، مش ليه أختك كسرت شقتي؟
قعد على الكنبة وحط إيده على راسه.
أنا مش فاهم إيه اللي حصل بالضبط. سارة بتقول إنها راحت شقتك عشان تتكلم معاكي، وإن الناس اللي معاها هما اللي بوظوا الدنيا.
طلعت الموبايل وفتحت التسجيل.
شغلت الفيديو قدامه.
في التسجيل، سارة كانت واقفة قدام الباب، وبتتكلم مع الراجل اللي ماسك أداة حديدية.
الصوت ما كانش واضح بالكامل، لكن صورتها كانت واضحة جدًا.
وبعد لحظات، ظهر واحد من الرجال وهو بيضرب الباب بالأداة.
سارة رجعت خطوة لورا، ووقفت تتابع.
أحمد فضل باصص للشاشة من غير ما ينطق.
لما التسجيل خلص، رفع عينه ليا.
هي فعلًا عملت كده؟
قلت
التسجيل قدامك.
بس ليه؟
إنت اللي المفروض تجاوب على السؤال ده.
حط إيده على وشه.
يا نهار أبيض...
لأول مرة، شفت عليه صدمة حقيقية.
لكن الصدمة ما استمرتش كتير.
بعد دقائق، رفع راسه وقال
طيب، خلاص. أنا هخليها تعتذرلك، وهجيب صنايعية يصلحوا كل حاجة.
بصيت له.
وبعد كده؟
يعني إيه بعد كده؟
هتدفعوا تمن كل حاجة اتكسرت؟ هتلتزموا بالتقييم؟ وهتسيبوا الشرطة تكمل إجراءاتها؟
اتنهد بضيق.
مريم، إنتِ عايزة الموضوع يوصل لفين؟
قلت
أنا ما وصلتش الموضوع لأي مكان. أختك هي اللي بدأت.
بس دي أختي!
وأنا دي شقتي.
سكت.
كملت
أحمد، أنا مش فاهمة إنت جاي هنا بصفتك إيه. لو جاي تعتذر عن اللي حصل، فأنا سامعاك. لو جاي تضغط عليَّ عشان أتنازل، فمش هينفع.
قال بعصبية
إنتِ بتعاملي الموضوع كأننا أعداء!
رديت
أنا ما كنتش عدوة حد، لحد ما لقيت بيتي مكسور.
قام من مكانه وبدأ يمشي في الصالة.
أنا مش قادر أصدق إنك ممكن تدمري علاقتنا بسبب موقف زي ده.
الجملة دي كانت آخر حاجة محتاجة أسمعها.
بصيت له وقلت
علاقتنا؟
أيوه، علاقتنا!
طيب، قولي لي يا أحمد، لو أنا اللي كنت جبت ناس يخلعوا باب شقة أختك، وكسرت حاجاتها، كنت هتطلب منها تسامحني عشان خاطرك؟
ما ردش.
كررت السؤال
لو كنت أنا اللي عملت كده، كنت هتقول لها إن الموضوع مجرد خلاف عائلي؟
خفض عينه.
ما احتاجش يجاوب.
أنا عرفت الإجابة.
قلت بهدوء
اتفضل يا أحمد.
بص لي بذهول.
إنتِ بتطرديني؟
أنا بطلب منك تمشي، لأني مش مستعدة أكمل النقاش ده.
وقف قدامي لحظات.
وبعدين قال
هتندمي على اللي بتعمليه.
ابتسمت بحزن.
يمكن أندم على حاجات كتير في حياتي، لكن مش هندم إني دافعت عن بيتي.
خرج وقفل الباب وراه پعنف.
ندى كانت واقفة عند باب أوضتها، بتسمع كل حاجة.
قربت مني وسألت
إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
أيوه.
لكن الحقيقة إني ما كنتش كويسة تمامًا.
كنت موجوعة.
مش على أحمد اللي مشي.
كنت موجوعة على نفسي، وعلى كل مرة أقنعت نفسي فيها إن الحب كفاية عشان يخلّي الإنسان يقف في صفك وقت الشدة.
بالليل، فتحت اللابتوب وبدأت أراجع حساباتي.
الشقة محتاجة إصلاحات كتير.
والحياة مش هتقف لحد ما القضية تخلص.
قررت أبدأ من أول وجديد.
كلمت شركة التشطيب، واتفقنا على معاينة شاملة، لكن من غير ما نغيّر أي حاجة قبل ما الإجراءات تسمح بكده.
كلمت البنك عشان أراجع التزاماتي المالية.
وبعدها بعت رسالة لأستاذ شريف أأكد له إني مستمرة في المطالبة بحقي.
وقبل ما أنام، فتحت محادثة أحمد.
فضلت أبص لصورتنا سوا فترة طويلة.
كان واقف جنبي يوم ما استلمت مفتاح الشقة لأول مرة.
وقتها قال لي
أهو ده بيتنا اللي هنبدأ فيه حياتنا.
ابتسمت وأنا فاكرة اللحظة.
وبعدين قفلت المحادثة.
لأن الحقيقة اللي اتعلمتها في اليومين دول كانت واضحة جدًا.
مش كل شخص بيقول لك إحنا عيلة بيكون فعلًا مستعد يحميك.
وأحيانًا، أول ما تطلب حقك، تكتشف إنهم كانوا بيعتبروا سكوتك جزءًا من الاتفاق.
لكن أنا خلاص...
مش هسكت تاني.
وفي صباح اليوم التالي، وصلني إشعار رسمي بموعد استدعاء سارة لاستكمال التحقيق.
وبعده بدقائق، وصلتني رسالة منها.
إنتِ فاكرة نفسك كسبانة يا مريم؟
قريتها مرة.
وبعدين كتبت لها
أنا مش داخلة مسابقة معاكي يا سارة. أنا بطالب بحقي، واللي عنده حق مش محتاج ېخاف من الحقيقة.
وبعت الرسالة.
ما كنتش أعرف وقتها إن سارة لسه مخبية حاجة أكبر.
حاجة لو ظهرت، مش هتخلّي موقفها ضعيف قدام الشرطة وبس...
دي هتخلّي حتى عيلتها نفسها تتمنى لو إنها ما كانتش بدأت الحكاية دي من الأساس.
الجزء التالت التسجيل اللي قلب الطاولة على عيلة أحمد كلها!
بعد يومين من بداية التحقيق، رحت القسم عشان أقدم باقي المستندات اللي طلبوها مني.
كان معايا نسخة من عقد الملكية، والفواتير، وصور التلفيات، وتسجيلات الكاميرات.
أستاذ شريف كان نصحني إني أسيب كل حاجة موثقة، وأبعد تمامًا عن أي نقاش مباشر مع سارة أو أهلها.
وبالفعل، ما حاولتش أتصل بحد منهم.
لكن هم ما سابونيش في حالي.
أول مكالمة جت لي كانت من والدة أحمد.
ما رديتش.
بعدها اتصل والده.
برضه ما رديتش.
وبعدين أحمد نفسه بعت رسالة طويلة.
مريم، أنا عارف إنك زعلانة، وعارف إن اللي حصل كبير، بس لازم تفكري بعقل. إنتِ وأنا كنا بنحب
تم نسخ الرابط