الورث اللي مكنش فلوس
في عشا العيد أهل جوزي ادوا لكل إخواته شيك بعشرين ألف دولار وأنا وجوزي ادونا ظرف فاضي فيه كارت مكتوب عليه انتو الاتنين شاطرين أوي عمرنا ما بنقلق عليكم حمايا حتى كان مبسوط وبيسميه ده أكبر مجاملة شكرتهم بردو موجوعين عشان محدش شايفنا اشتغلنا ورديات ليل صعبة سنتين عشان نشتري بيت مزرعة مهجور وبيقع بعرض واحد وأربعين ألف وخمسمية في مزاد ضرايب ولما خدنا جدته اللي عندها تمانية وتمانين سنة تشوفه اڼهارت وشاورت على علامات بالقلم الړصاص على حلق البنطلون
الظروف كانت مستخبية تحت الأطباق بتاعتنا في عشا العيد أخت جوزي فتحت ظرفها الأول وغطت بوقها من المفاجأة أخوها فتح ظرفه بعده وبعدين أخته التانية اللي اڼفجرت في العياط ومدت إيدها على منديل
كل واحد فيهم خد عشرين ألف عشان بيت
فتحت ظرفنا تاني جواه مفيش غير كارت تهنئة عليه عصفورة زرقا
انتو طول عمركم اتنين شاطرين مكتوب بخط حماتي عارفين انكم تقدروا على أي حاجة
مفيش شيك ولا دولار واحد
حمايا رفع مج القهوة ناحيتنا
كل كلمة صح لازم تاخدوها مجاملة
شكرا يا بابا الكارت جميل رديت وأنا بتصنع ابتسامة
كنت عايزة أسأل ليه اتعاملنا بطريقة مختلفة بس مقدرتش أطلب هدية خصوصا بعد ما حماتي قضت الصبح كله تجهز العشا
جوزي منتقدش أهله ولا مرة لحد ما كنا سايقين مروحين ساعتها سأل بهدوء
محوشين كام
ستة آلاف وميتين دولار
سكت لحظة وبعدين قال هنكسب أكتر هاخد شغل تصليح معدات زراعية زيادة
وأنا هاخد ورديات زيادة في المطعم
اشتغلنا لحد ما اتهدينا فضلت في شغلي بتاع حسابات التأمين في المستشفى وبخدم الزباين في استراحة شاحنات على الطريق السريع في الويك إند جوزي كان بيصلح مكن الحصاد بالليل وباع حتى مركب الصيد بتاعه بعد ربيعين أخيرا اشترينا ملكية عيلة مهجورة بواحد وأربعين ألف وخمسمية
مقلناش لحد بس المزاد ظهر في الإعلانات القانونية في الجرنال وجدة جوزي اللي عندها تمانية وتمانين سنة عمرها ما كانت بتفوت إعلان واحد
في يوم اتصلت بيا
تعالي خديني بعد الكنيسة يوم الحد قالت بحزم ومتقوليش لحماكي
الحد ده سقت بيها ستة ميل في طريق ريفي لبيتنا الجديد بصت على البلكونة الدايبة والجنينة المليانة حشايش قبل ما تبص لي
أنا عارفة انتو الاتنين عملتوا إيه بس في حاجة محتاجة أسألها أهل جوزك يعرفوا إنكم قدرتم تشتروا البيت ده
قلت لها لا لسه مقلناش لحد
بصت لي جدته اللي عندها 88 سنة ودموعها نزلت فجأة ومسكت إيدي جامد
قالت لي تعالي ورايا
دخلت البيت المهجور اللي إحنا اشتريناه اللي ريحته عطن وخشبه بيزيق وهي ست عندها 88 سنة داخلة كأنها عارفة البيت ده أوضة أوضة
راحت على أوضة صغيرة جنب المطبخ كانوا عاملينها زمان مخزن للأكل
وشاورت على حلق الباب
قلت لها فيه إيه
قالت بصي كويس
قربت وبصيت لقيت علامات بالقلم الړصاص على الخشب
شرط صغيرة وفوق
كل شرطة تاريخ واسم
لقيت اسم جوزي
جوزي وهو صغير
الشرطة الأولى مكتوب عليها 1998
جوزي كان عنده 4 سنين
والشرطة اللي بعدها 1999 و و
كل سنة كانوا بيقيسوا طوله هنا
الستة اڼهارت وقعدت على الأرض ټعيط
قالت البيت ده بيت أهلي
ده بيت أمي وأبويا أنا اتولدت هنا
حماتي وجدي اتجوزوا هنا
وحماكي اتولد في الأوضة اللي فوق
وجوزك كان بيجي هنا كل صيف وهو صغير وأنا كنت بقيس طوله على الحلق ده بإيدي
قلت لها إنتي بتقولي إيه
قالت البيت ده كان بتاع عيلتنا من 100 سنة وبعناه من 20 سنة لما أختي تعبت واحتاجنا فلوس علاجها وكنت فاكرة إنه راح وخلاص
كنت بدعي كل يوم إن اللي يشتريه يحافظ عليه
ومكنتش أعرف إن اللي هيشتريه هيبقى حفيدي
حضنتها وأنا بعيط
قلت لها ده قدر يا تيتة ربنا رجعهولنا
قالت لي بس في حاجة لازم تعرفيها حماكي عارف إن البيت ده معروض في المزاد
قلت لها عارف
قالت آه بقاله 3 شهور عارف ومرضيش يقول لجوزك عشان قال البيت ده خړابة وميستاهلش
وجوزك عشان شاطر ومش محتاج مساعدة مش هيعرف يحافظ عليه
بس أنا شايفة إن انتو الاتنين الوحيدين اللي شاطرين بجد عشان كده اشتريتوه بعرقكم
قلت لها طب هنعمل إيه دلوقتي
قالت هنعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان هنخلي الكل يعرف مين اللي شاطر بجد ومين اللي بياخد فلوس على الجاهز
تاني يوم كان عيد ميلاد حمايا
العيلة كلها متجمعة في بيت حماتي
كل إخوات جوزي قاعدين وبيتكلموا عن البيوت اللي هيشتروها بالعشرين ألف اللي خدوها
واحدة بتقول هجيب مطبخ جديد وواحد بيقول هعمل أوضة للعيال
وجوزي ساكت وأنا ساكتة
حمايا قام وقال أنا مبسوط إن ولادي كلهم اشتروا بيوت إلا اتنين عارفين يعتمدوا على نفسهم مش محتاجين مساعدة من حد وده فخر ليا
بص لجوزي وقال له مش كده يا ابني
جوزي هز راسه وقال آه يا بابا
ساعتها جدته اللي عندها 88 سنة قامت وقفت
قالت لا مش كده
الكل سكت وبص لها
قالت انتو فاكرين إنكم اديتوا لكل واحد عشرين ألف عشان شاطرين واديتوا للواد ده كارت عشان هو شاطر ومش محتاج
طب أنا هقول لكم مين الشاطر بجد
الشاطر اللي اشتغل ورديتين في اليوم لمدة سنتين وباع مركب الصيد اللي بيحبها عشان يشتري بيت
والشاطرة اللي اشتغلت في المستشفى الصبح وفي استراحة الشاحنات بالليل عشان تحوش تمن بيت
مش الشاطر اللي خد عشرين ألف على الجاهز
حماتي وشها اصفر
قالت يا ماما بتقولي إيه
الستة قالت بقول الحقيقة اللي انتو مخبيينها
البيت اللي الواد ده اشتراه مش أي بيت
ده بيت أهلي بيت العيلة الكبير اللي انتو بعتوه من 20 سنة عشان فلوس
والواد ده رجعه بعرقه
رجع بيت العيلة اللي انتو فرطتوا فيه
حمايا قام وقف
قال إيه بتقول إيه اشترى بيت المزرعة المهجور
جوزي قال آه يا بابا اشتريناه من شهرين بواحد وأربعين ألف وخمسمية
حمايا قال إزاي وانت مقلتليش ليه
جوزي
قال عشان انت ادتني كارت وقولت لي انت شاطر مش محتاج مساعدة فقلت أعتمد على نفسي زي ما انت قولت
حمايا سكت ومش عارف يرد
الستة الكبيرة مسكت إيد جوزي وقالت تعالوا أوريكم حاجة
خدتنا كلنا وركبنا عربيات وروحنا على البيت المهجور
أول ما دخلنا حمايا انهار
قال ده بيت أبويا
ده البيت اللي اتولدت فيه
ده الحلق اللي أمي كانت بتقيس طولي عليه
لقى اسمه هو كمان محفور من سنة 1960
قعد على الأرض يعيط زي العيل الصغير
قال أنا بعت بيت أبويا عشان فلوس
وبعت بيت العيلة
وابني اللي قلت عليه مش محتاج هو اللي رجعه
حماتي كانت بټعيط هي كمان
قالت لنا سامحونا
إحنا ادينا لكل واحد عشرين ألف عشان فاكرين إنهم محتاجين وانتو