الورث اللي مكنش فلوس

لمحة نيوز

اديناكم كارت فاضي عشان فاكرين إنكم جامدين
بس طلعتوا انتو اللي جامدين بجد وانتو اللي حافظتوا على اسم العيلة
جوزي قال يا بابا أنا مش زعلان من الكارت الفاضي
أنا زعلان إنك مفكرتش إننا محتاجين حتى كلمة حلوة
كنت محتاج تقول لي برافو يا ابني مش انت شاطر مش محتاج
الكلمة بتفرق
حمايا حضنه وقال له حقك عليا يا ابني البيت ده بتاعك انت ومراتك انتو اللي رجعتوه وانتو اللي هتعيشوا فيه وتكبروه
ومن يومها كل حاجة اتغيرت
إخوات جوزي جم لحد عندنا وقالوا إحنا مكناش نعرف إنكم تعبتوا كده
إحنا خدنا الفلوس على الجاهز وانتو اشتغلتوا ليل نهار
انتو تستاهلوا البيت ده
وبقوا ييجوا يساعدونا ننضف البيت
واحد يجيب دهان وواحدة تجيب ستاير
والبيت اللي كان مهجور وريحته عطن بقى بيت دافي
عملنا أوضة لجدته اللي عندها 88 سنة
بقت تقعد فيه وتقول أنا رجعت بيت أهلي قبل ما أموت
وكل يوم الصبح تصحى تقيس طول أحفادنا على نفس الحلق اللي قاست عليه طول جوزي وهو صغير
حمايا وحماتي بقوا ييجوا كل أسبوع
حمايا يجيب شتلات زرع ويزرعها في الجنينة ويقول ده زرع أبويا هيرجع تاني
وحماتي بقت تقول قدام كل الناس ابني ومراته هما اللي رجعوا بيت العيلة هما اللي شاطرين بجد
وأنا اتعلمت حاجة
إن الظرف الفاضي اللي ادوهولنا في العيد مكانش إهانة
كان اختبار
اختبار هيبين مين اللي هيشتغل ويشقى عشان يبني نفسه ومين اللي هيستنى شيك
وإحنا نجحنا في الاختبار
بعرقنا وتعبنا وورديات الليل
والنهاردة لما حد يسألني جبتي البيت ده إزاي بقول له بظرف فاضي وكارت عليه عصفورة زرقا
الظرف الفاضي ده هو اللي بنى بيت العيلة من تاني
بعد ما حمايا قعد على الأرض يعيط في البيت المهجور ويقول ده بيت أبويا اللي بعته بإيدي حصل حاجة عمري ما هنساها
جدته اللي عندها 88 سنة مسكت إيد حمايا اللي هو ابنها وقالت له قوم
قوم يا واد يا اللي بعت بيت أهلك عشان 30 ألف جنيه من 20 سنة
النهاردة حفيدك رجعه بواحد وأربعين ألف وخمسمية بعرقه وشقاه
مش بفلوس أبوه
حمايا قام وهو بيمسح دموعه وبص لجوزي وقال له البيت ده أنا بعته
عشان كنت فاكر إنه خړابة ومش هينفع
بس انت شفته بيت ينفع يتعاش فيه
إنت شفته بيت عيلة مش خړابة
جوزي قال له عشان أنا كنت بدور على بيت مش بدور على فلوس
أنا ومراتي كنا بندور على سقف يحمينا مش على شيك نحطه في البنك
الكلمة دي وجعت حمايا أوي
روحنا كلنا تاني بيت حماتي والعيلة كلها ساكتة محدش بيتكلم
حماتي دخلت أوضتها وطلعت ومعاها 3 ظروف
نفس الظروف اللي ادتها لولادها في العيد
حطتهم على الترابيزة وقالت لجوزي خد
جوزي قال إيه دول
قالت دول العشرين ألف بتاعة كل واحد من إخواتك رجعوهم
قلت لها رجعوهم ليه
أخته قالت عشان إحنا خدنا الفلوس على الجاهز وانتو اشتريتوا بيت العيلة بعرقكم إحنا منستاهلش الفلوس دي انتو اللي تستاهلوها
جوزي قال لا
قال أنا مش عايز فلوسكم
أنا عايز حاجة واحدة بس
قال لابوه وأمه أنا عايزكم تيجوا تساعدونا نصلح البيت
أنا مش عايز عشرين ألف أنا عايز إيديكم معايا
حمايا عيط تاني
قال هاجي كل يوم
ومن تاني يوم حمايا بقى يصحى الفجر يروح البيت المهجور
ياخد معاه شاكوش ومسامير ويصلح في الخشب الدايب
وحماتي بقت تيجي معاه بفطار وتقعد تمسح التراب اللي بقاله 20 سنة
وإخوات جوزي بقوا ييجوا بعد شغلهم يساعدونا
اللي كان بيقول هيجيب مطبخ جديد بالعشرين ألف بقى يجيب مطبخ قديم من بيته ويركبه عندنا ويقول ده مطبخ العيلة الكبير هيرجع
واللي كانت هتعمل أوضة للعيال بقت تيجي تدهن معانا أوضة جدتها
البيت اللي اشتريناه بواحد وأربعين ألف وخمسمية كان محتاج 50 ألف كمان عشان يتصلح
بس مصلحناه ب 5 آلاف بس عشان كل حاجة عملناها بإيدينا
حمايا كان صنايعي زمان وكان بيعرف يصلح أي حاجة
علمنا إزاي نسنفر الخشب ونرجعه جديد
وعلمنا إزاي نزرع الجنينة اللي كانت مليانة حشايش بقت مليانة طماطم وخس
جدته اللي عندها 88 سنة بقت تيجي كل يوم تقعد على كرسي في الجنينة وتقول هنا كانت أمي بتحط الغسيل وهنا كان أبويا بيربط الحصان
كانت بتحكي حكايات عن البيت وإحنا بنسمع كأننا بنسمع تاريخ العيلة
وفي يوم وإحنا بننضف الأوضة اللي فوق لقينا صندوق خشب قديم مقفول
فتحناه لقينا فيه صور قديمة جدا
صور لحمايا وهو صغير واقف في نفس الجنينة دي
وصور لجدته وهي عروسة
وصور لأبو حمايا وهو بيبني البيت ده طوبة طوبة سنة 1945
حمايا مسك الصور وقعد يعيط
قال أنا نسيت
أنا نسيت إن أبويا بنى البيت ده بإيده طوبة طوبة عشان يلمنا
وأنا بعته في يومين عشان فلوس
وجوزي قال له وربنا رجعهولك في يومين بردو بس المرة دي بحفيدك
من ساعتها حمايا بقى كل ما حد يجي يزورنا ياخده من إيده ويوريه الحلق اللي عليه علامات الطول
يقول له شايف الشرطة دي ده أنا سنة 1960 ودي ابني سنة 1998 ودي حفيدي الجديد سنة 2026
البيت بقى متحف للعيلة
مش متحف بفلوس متحف بعرق
وأنا وجوزي بقينا كل سنة في العيد نعمل
نفس الحركة
نحط ظروف فاضية تحت الأطباق
بس المرة دي جوا كل ظرف ورقة صغيرة مكتوب عليها تعالى ساعدنا نزرع شجرة في جنينة بيت العيلة
والعيلة كلها بقت تيجي
محدش بقى بيسأل فين الشيك بتاعي
كلهم بقوا بيسألوا هنزرع إيه السنة دي
والظرف الفاضي اللي خدته في أول عيد لسه شايلاه
حطاه في برواز في نص البيت وكاتبة تحته
الظرف ده اشترى بيت العيلة
عشان كل ما أحس إني تعبانة ومش قادرة أشتغل وردية زيادة أبص عليه وأفتكر إن الظرف الفاضي ممكن يبقى مليان لو مليتيه بعرقك
وحماتي بقت كل ما تشوف البرواز تقول سامحيني يا بنتي
أنا اديتك ظرف فاضي عشان كنت فاكرة إنك مش محتاجة
بس طلعتي انتي اللي مليتي بيتنا اللي كان فاضي من 20 سنة

تم نسخ الرابط