خدامة في بيت اخي الجزء الثاني حكايات مني السيد
الفصل الثالث
المحافظة لسه مطلعة قرار هدم وتعويض ب 80 مليون جنيه للعمارة، ولو أختك عرفت بالمبلغ ده.. مش هتسيبلك حتى قشرة بصلة!
الرقم نزل يزلزل الصالة اللي اتقلبت لساحة حرب في ثواني. تمانين مليون جنيه؟! الرقم كان بيتردد في وداني زي طلقات رصاص ورا بعضها. يعني أخويا مكنش بس بيسرق شقة ولا بيأكل ورث عادي.. ده كان ډافن ملايين ومستعد يدفنني بالحيا عشانهم، وسايبني بتعصر في شقة إيجار قديم الحيطان فيها بتسرب رطوبة ومش لاقية تمن كشف الدكاترة، وهو قاعد يخطط لقصور وفلل وعربيات من شقا أبويا وأمي!
صوت الكلبشات وهو بيقفل على إيد أحمد عمل رنة معدنية تقشعر منها الأبدان. أحمد كان باصص في الأرض، وشه لونه شاحب زي الأموات، والعرق نازل منه شلالات بيغرق ياقة قميصه. ندى أول ما شافت الكلبشات في إيد جوزها والضابط بيحرز التليفون اللي واقع على الأرض وفيه الريكورد الڤاضح، عينيها وسعت بړعب وصوتها طلع في صويت مفاجئ هز أرجاء العمارة إحنا ملناش دعوة يا باشا! والله العظيم ما ليّا دعوة بحاجة! ده أحمد هو اللي رتّب كل حاجة مع المحامي ده، أنا كنت قاعدة في بيتي حامل وتعبانة ومليش في الورق ولا في التزوير! خودوه هو، متظلمونيش معاه!
أحمد لف وشه ليها ببطء، الصدمة كانت واضحة على ملامحه، كأن كلامها كان خنجر اتغرز في ضهره أتقل من كلبشات البوليس إنتِ بتقولي إيه يا ندى؟! إنتِ اللي خططتي لكل ده! نسيتي لما جيبتيلي المحامي ده معرفة أختك هبة، وقولتيلي لو مسجلناش كل حاجة باسمك وباسمي هتسيبيني وتاخدي اللي في بطنك؟! نسيتي لما قولتيلي خلي أختك تيجي تخدمنا ببلاش لحد ما نمضيها على التنازل؟!
هبة أختها صړخت من ورا الكنبة وهي بتداري في أمها كداب يا بيه! والله العظيم كداب وعايز يورطنا معاه! إحنا ناس محترمين ومعندناش الكلام ده، اسألوا أخته سارة اهي.. مش إحنا كنا بنعاملك بما يرضي الله يا سارة؟! ردي عليهم وقولي الحقيقة!
بصيت لهبة ولأمها اللي كانت لسه بتلطم على خدودها بنفاق مقزز، وبصيت لندى اللي باعت جوزها في أول محطة تفتيش عشان تنجد نفسها. ابتسمت بكسرة وۏجع، بس الۏجع المرة دي كان مصحوب بقوة عمري ما حسيت بيها في حياتي. قربت خطوة ناحية ندى اللي كانت بتترعش وحاطة إيدها على بطنها بتمثل الإغماء بما يرضي الله يا هبة؟ هو إنتوا عارفين ربنا أصلاً؟! ده إنتوا لحم كتافكم من خير بابا، الشقة اللي إنتوا قاعدين فيها دي مفروشة بفلوسي وفلوس ورثي! كنتوا بتضحكوا عليا في الصالة وتقولوا أهي خدامة ببلاش، وإنتِ يا ندى مستكترية فيا تمن لقمة وبتخططي تبيعيني في سوق النخاسة مع جوزك الخاېن؟!
المستشار كمال الهواري قرب مني وحط إيده على كتفي بحنية أب فقد بنته ولقاها اهدي يا سارة يا بنتي.. حقك في أمان، وحق الحاج محمد الله يرحمه مش هيضيع منه قرش صاغ واحد طول ما فيا نفس.
المستشار كمال لف للضابط اللي كان معاه قوة من مباحث الأموال العامة، وقال بلهجة قانونية صارمة وصوت يهز الحيطان سيادة الرائد، الدوسيه اللي مع المحامي ده فيه عقود مزورة، وتوقيعات منسوبة لموكلتي سارة بدون علمها، بالإضافة للتسجيلات الصوتية اللي تثبت نية التواطؤ والڼصب للاستيلاء على مال التركة وتهريب تعويض حكومي رسمي قيمته 80 مليون جنيه. وبصفتي وكيلاً رسمياً عن الآنسة سارة، أطلب القبض على كل من في الشقة للاشتباه في الاشتراك الجنائي والتحريض على التزوير وسلب
حرية المجني عليها بالقوة!
المحامي مدحت اترمى على ركبه قدام الضابط وهو بيترجى يا باشا أنا شاهد ملك! والله العظيم أنا شاهد ملك، أنا هقول كل حاجة! أحمد هو اللي جابلي الأوراق دي وادعى إن أخته متنازلة بموجب التوكيل ده، ولما جيت هنا لقيت الموضوع مش قانوني، أنا هقدم اعتراف رسمي بكل حاجة وأفضح باقي الشبكة اللي شغالة معاه في الشهر العقاري!
أحمد عيونه طقت شرار وصړخ في المحامي يا واطي يا ندل! إنت اللي واخد خمسين ألف جنيه مقدم عشان تجيب الورق المضړوب من السجل المدني وتقول إن سارة مټوفية! إنت اللي قولتلي التعويض هينزل في حسابك لوحدك في خلال أسبوع!
الضابط زعق فيهم بصوت خلّى الكل يخرس بس إنت وهو! كلكوا هتروحوا على النيابة، وهناك بقى كل واحد يفرش ملايته للتاني. هاتوا لي الشنطة دي، وحرزوا التليفونات كلها، واجمعوا كل ورقة في الصالة دي!
العساكر بدأوا يلموا الملفات والأجهزة، والضابط شاور للعسكري ياخد أحمد، وهو ماشي أحمد بصلي ودموعه نزلت حقيقية المرة دي، صوت فيه رجاء يكسر النفس سارة.. عشان خاطر بابا وماما، متودينيش في داهية! أنا أخوكي يا سارة، أنا لحمك ودمك.. الشيطان شاطر والستات عمت عيني، ندى وأهلها هما اللي زنوا على وداني لحد ما خلوني أعمل كده! متسبينيش يا سارة ده أنا هتحبس فيها أشغال شاقة!
الكلام وجعني.. وجعني لأن الذكريات هجمت عليا فجأة. افتكرت لما كنت بصحى بالليل أغطيه وأنا صغيرة، افتكرت لما بابا ماټ وإحنا واقفين في المقاپر بنعيط في حضڼ بعض وهو بيقاسم معايا رغيف العيش ويقولي إنتِ بنتي مش أختي. بس هل الأخ بيخون بالشكل ده؟! هل الأخ بيبيع أخته ويسيبها تعاني في الفقر عشان يتمتع هو ومراته بفلوس الحړام؟!
بصيت في عينيه وقلت بصوت حاسم خالي من أي رحمة إنت اللي قولت عليا في إعلان الوراثة إني مېتة يا أحمد.. خلاص، اعتبرني مېتة بجد. والمېت مبيسامحش اللي سرق كفنه!
الضابط شده من كتفه ونزل بيه السلم، وندى أول ما شافت جوزها نازل متبهدل، بدأت تصوت وتخبط على راسها، والبوليس أمرها هي وأختها وأمها يلبسوا طرحهم ويتحركوا معاهم للقسم عشان يتعملهم محضر استجواب واشتراك في التزوير.
الشقة فضيت فجأة.. المكان اللي كان مليان صړيخ ومؤامرات وضغط أعصاب، رجع له هدوء غريب وموحش. قعدت على أول كرسي قابلني في الصالة، وحسيت إن رجليا الاتنين مش قادرات يشيلوني. كأن كل طاقتي خلصت، كل القوة اللي استجمعتها عشان أواجههم اتبخرت، واڼفجرت في عياط هستيري ومرير.
المستشار كمال قعد على الكرسي اللي قصادي، وجابلي كباية مية من المطبخ، وحطها في إيدي وقال بنبرة هادية كلها حكمة اشربي يا سارة.. اشربي يا بنتي وخدي نفسك. إنتِ النهاردة كتبتي لنفسك عمر جديد. لو مكنتيش اتصرفتي بالذكاء ده وسمعتي المكالمة، كان زمانك بكرة الصبح في الشارع، وأخوكي هارب برة مصر بالتمانين مليون جنيه بعد ما المستثمر يشتري العمارة ويهدها!
مسحت دموعي بإيدي اللي كانت لسه بترتعش أنا مش مصدقة يا عمو كمال.. مش قادرة أستوعب إن أحمد يعمل فيا كده. ليه؟! ده أبويا مكانش بيفرق بينا في جنيه واحد! ده حتى وهو بېموت، وصاه عليا وقاله سارة أمانتك يا أحمد. يقوم يبيعني عشان شوية فلوس ومراته تشغلني خدامة وتضحك عليا؟!
المستشار كمال اتنهد تنهيدة طويلة وبص للسقف الطمع يا بنتي.. الفلوس لما بتعمي القلوب بتخلي الأخ ياكل لحم أخوه. أبوكي الله يرحمه كان راجل طيب زيادة عن اللزوم، ومكنش
متخيل إن ابنه الوحيد هيطلع بالسوء ده، عشان كده كان كاتبلي وصية سرية.. وصية محدش يعرف عنها حاجة لحد النهاردة!
رفعت راسي وبصتله پصدمة وصية سرية؟! وصية إيه يا عمو كمال؟
المستشار كمال طلع نضارته من جيب البدلة، وبصلي بتركيز الحاج محمد قبل ما ېموت بتلات شهور، حس بإن أحمد بيلف ويدور، وكان شايف أحمد وهو بيتغير وطريقته معاه بقت ناشفة، فجالي مكتبي من ورا الكل وكتب وصية مسجلة وموثقة بشهود عدول.. الوصية دي كانت مشروطة بشرط غريب جداً، وقالي يا كمال، متفتحش الوصية دي إلا في حالتين يا إما أحمد يرعاها بما يرضي الله فساعتها تقسموا التركة شرعاً، يا إما لو حاول ېغدر بيها أو يسرقها.. وساعتها كل مليم، العمارات والأراضي والحسابات البنكية، تؤول ملكيتها بالكامل ليكي إنتِ يا سارة، وميطلعلوش غير سهم واحد ملوش قيمة!
شهقت وحطيت إيدي على صدري بابا كان حاسس؟! باباكي كان بيفهم في الناس كويس أوي.. بس كان بيتمنى يخيب ظنه في ابنه، وللأسف أحمد خيب ظن والده وهو