خدامة في بيت اخي الجزء الثاني حكايات مني السيد

لمحة نيوز

تحت التراب! بس دلوقتي يا سارة إحنا قدام معركة تانية خالص، ولازم تقفي على رجلك وتكوني أجدع من كده.. المعركة مخلصتش في الصالة دي، دي لسه بتبدأ!
وقفت على حيلي وحاولت أستجمع شتاتي معركة إيه تاني يا عمو كمال؟! هما خلاص اتمسكوا بالورق المزور ورايحين النيابة!
المستشار كمال قام وقف، وشه اتحول لملامح الجدية المطلقة أحمد وندى والمحامي دول مجرد عرايس ماريونيت بيحركهم خيط كبير.. المستثمر اللي باعت الريكورد ده، اسمه فؤاد الغرباوي. فؤاد ده حوت عقارات في البلد، وراجل مبيسميش على حد، وموضوع هدم عمارة وسط البلد ده مش مجرد صفقة عادية، ده مشروع برج استثماري ضخم بمليارات داخل فيه ناس تقيلة في السوق! فؤاد مش هيسكت لما يعرف إن أحمد اتقبض عليه وإن الصفقة اتفركشت، وأول ما يعرف إن الوريث الشرعي والوحيد اللي متبقي للتعويض هي إنتِ.. مش هيسيبك في حالك!
الړعب دب في قلبي من تاني يعني هيعمل إيه؟! هيئذيني؟! مش هيلحق بإذن الله.. بس إحنا لازم نتحرك قبله بخطوة. أول حاجة هنعملها دلوقتي، هننزل على قسم الشرطة والنيابة، هنثبت حالة ونقدم البلاغ بالتزوير وإلغاء أي توكيلات باسم أحمد نهائياً، ونعمل حراسة قضائية على كل ممتلكات أبوكي بقرار فوري من المحامي العام. وبعدها.. هاخدك على مكان أمان، شقتك القديمة دي مينفعش ترجعيها، فؤاد ورجالته عارفين عنوانها!
نزلت مع عمو كمال في عربيته، والطريق للقسم كان كله صمت ممېت. كنت باصة من الشباك على شوارع القاهرة اللي كانت زحمة، الناس رايحة وجاية في حالها، كل واحد وراه حكايته وهمومه، وأنا حكايتي بقت فجأة كابوس مش قادرة أصحى منه.
وصلنا قسم الشرطة. كانت الصالة مقلوبة، وأحمد وندى قاعدين في أوضة التحقيق بيصرخوا في بعض. صوت شتائمهم كان واصل لحد الباب برة. ندى كانت بترميه بالخيانات وهو كان بيسب ويلعن اليوم اللي شافها فيه، وكل واحد فيهم كان مستعد يضحي بالتاني عشان بس الضابط يخفف عنه التهمة.
دخلت مع عمو كمال على رئيس النيابة. قعدت قدام وكيل النيابة، راجل ثلاثيني هادي وصارم، قدامه كل الأحراز والدوسيهات والموبايل اللي فيه التسجيلات. بصلي وقال بصوت هادي آنسة سارة محمد إبراهيم؟ أيوه يا فندم. قوليلي اللي حصل بالظبط، ومن أول يوم أخوكي بدأ يمارس فيه الضغط عليكي بخصوص التركة، ومين اللي كان حاضر ومشارك في إخفاء حقوقك الشرعية.
حكيت كل حاجة.. حكيت من أول يوم ماټ فيه بابا،
لما أحمد جه يطبطب عليا وياخد مني التوكيل عشان يخلصلي المعاش، ولما قالي إن الشقة اللي اتربينا فيها بتتباع عشان ديون قديمة لأبويا واكتشفت إنه واخدها لنفسه، وحكيت عن يوم النهاردة، عن المواعين اللي غسلتها في بيت مراته، وعن الكلمتين اللي سمعتهم ورا باب المطبخ، وعن الورق اللي صورته من مكتب بابا في أوضة نومهم.
وكيل النيابة كان بيسمع وبيدون، وعينيه كانت بتتحول من الحياد للڠضب من كمية الخسة اللي في القضية. وفي نص التحقيق، دخل عسكري ووشوش وكيل النيابة، ودخل وراه محامي جديد لابس بدلة غالية جداً وساعته بتلمع، شكله مختلف تماماً عن مدحت التعبان ده!
المحامي الجديد وقف بكبرياء وقال السلام عليكم يا فندم.. أنا الأستاذ حسام البحيري، المحامي الحاضر عن رجل الأعمال فؤاد الغرباوي، وبصفتي ممثل للمشتري حسن النية لعمارة وسط البلد، جاي أقدم طلب بتثبيت العقد الابتدائي اللي اتوقع بين موكلي وبين المدعو أحمد محمد إبراهيم!
المستشار كمال وقف على طول واعترض بصوت جهوري اعتراض يا فندم! العقد اللي بيتكلم عليه ده عقد باطل بطلان مطلق، اتوقع استناداً لإعلام وراثة مزور اتثبت فيه ۏفاة موكلتي سارة وهي حية ترزق قدام سيادتك! وموكله فؤاد الغرباوي مش حسن النية ولا حاجة، بدليل التسجيل الصوتي اللي بيثبت علمه بوجود الوريثة الحقيقية والتواطؤ لحرمانها من تعويض المحافظة!
وكيل النيابة بص للمحامي الجديد بنظرة حادة أستاذ حسام.. فؤاد الغرباوي مطلوب بذاته لسماع أقواله في جناية التواطؤ في التزوير والإضرار العمدي بحقوق الورثة، والطلب اللي حضرتك بتقدمه ده محله المحكمة المدنية مش النيابة، هنا إحنا بنحقق في جناية تزوير واستيلاء!
المحامي وشه بهت شوية، وبصلي بصه غريبة ومريبة، وقرب خطوة وقال بصوت واطي لكنه واضح يا آنسة سارة.. إحنا ممكن نحل الموضوع ده ودي برة النيابات والمشاكل.. الأستاذ فؤاد مستعد يديكي حقك وزيادة، عشرة مليون جنيه كاش يتسلموا ليكي بكرة الصبح، وتسحبي البلاغ ونتنازل عن كل القضايا.. فكري في مصلحتك، بدل ما تدخلي في متاهات المحاكم سنين وتخسري أخوكي الوحيد!
المستشار كمال كان لسه هيرد، بس أنا قاطعته.. وقفت وبصيت في عين المحامي ده مباشرة عشرة مليون؟! من أصل تمانين مليون وورث عمارتين كاملين؟! روح قول لفؤاد بتاعك ده، سارة اللي كنتوا فاكرينها هبلة ومش بتفهم خلاص ماټت في المطبخ لما سمعت مرات أخوها بتعايرها.. أنا هاخد حقي وحق أبويا بالمليم، وبالقانون، ومش هسيب حد فيكم إلا ويدفع تمن كل دمعة نزلت مني قهر وظلم!
وكيل النيابة ابتسم تحت شواربه بانتصار، وأمر العسكري يخرج المحامي برة، وأصدر قراره التاريخي حبس المتهم أحمد محمد إبراهيم، والمتهم مدحت عبد الشافي، أربعة أيام على ذمة التحقيق، وإخلاء سبيل المتهمة ندى بكفالة مالية مع منعها من السفر ووضعها تحت المراقبة، واستدعاء المدعو فؤاد الغرباوي للتحقيق الفوري، مع فرض الحراسة القضائية على جميع ممتلكات المتوفى محمد إبراهيم لحين الفصل في الدعوى!
خرجت من القسم بعد ساعات طويلة من التحقيقات والضغط. كانت الشمس بتكسر في خيوط الفجر، والدنيا باردة وهادية. أول ما طلعت على باب القسم، لقيت ندى قاعدة على الرصيف بټعيط ومڼهارة بعد ما أهلها دفعولها الكفالة وسابوا أحمد جوة في الحجز. أول ما شافتني، قامت جرت عليا وحاولت تمسك في هدومي سارة! سارة ابوس إيدك سامحيني! متخربيش بيتي، أحمد لو اتحبس أنا وابني اللي في بطني هنتشرد في الشوارع! والله العظيم هتنازلك عن كل حاجة وهسيبلك الشقة وهروح أعيش عند أمي، بس طلعي أحمد
عشان خاطر ابن أخوكي!
بصيت لبطنها، وحسيت بنغزة في قلبي عشان الطفل البريء اللي ملوش ذنب في وساخة أهله، بس افتكرت ضحكتها الرخيصة في الصالة وهي بتقول أهي أخت جوزي جايبينها خدامة ببلاش. شيلت إيدها من على هدومي بهدوء تام وبدون ما أرفع صوتي الطفل ده لما يجي للدنيا، هصرف عليه من مالي وأربيه كويس يا ندى، هربيه على الأصول والجدعنة ومياكلش حق حد.. بس جوزك لازم يدفع تمن اللي عمله، عشان يعرف إن لحم الأخت مش رخيص ولا هو لقمة سهلة تتبلع!
سيبتها ومشيت ورا المستشار كمال اللي كان مستنيني في العربية. ركبت جنبه، واتحركنا في اتجاه بيت بنته في التجمع الخامس، المكان اللي قرر يخليني أبات فيه عشان أكون في أمان تام. طول الطريق كنت باصة لكف إيدي.. إيدي اللي كانت بتغسل المواعين پقهر من كام ساعة، دلوقتي ماسكة قرارات حراسة قضائية على ملايين، ومعايا محامي بيحميني ووصية من أبويا بتردلي اعتباري.
بس فجأة، وقبل ما نوصل التجمع، عربية كمال بيه اتعطلت في منطقة مقطوعة بين المعادي والتجمع.. المستشار كمال بص للمؤشر باستغراب غريبة.. العربية حرارتها رفعت فجأة والبنزين اتسحب! أنا لسه ممونها امبارح!
وفي نفس اللحظة اللي وقفنا فيها على جنب الطريق المظلم، ظهرت عربيتين دفع رباعي سود، بزجاج فاميه كامل، وقفلوا علينا الطريق من قدام ومن ورا في حركة مدروسة ومحترفة! نزل من العربيات أربع رجالة عمالقة، لابسين أسود وماسكين في إيديهم أسلحة، وواحد منهم قرب من شباك العربية وخبط بالمسډس على الإزاز وهو بيقول بصوت يرعب الحجر انزل يا كمال بيه بالذوق.. الباشا الكبير عايز يتكلم مع الآنسة سارة كلمة راس في راس، ومش عايزين حد يتعور النهاردة!
كمال بيه مد إيده لدرج العربية وطلع سلاحھ المرخص بسرعة، وهمسلي بصوت بيترجف سارة.. انزلي تحت الكرسي فوراً ومتتحركيش! فؤاد الغرباوي باعت يخلص علينا هنا قبل ما القضية تروح المحكمة!

تم نسخ الرابط