خدامة في بيت اخي الجزء الثالث حكايات مني السيد
الفصل الرابع والأخير
سارة.. انزلي تحت الكرسي فوراً ومتتحركيش! فؤاد الغرباوي باعت يخلص علينا هنا قبل ما القضية تروح المحكمة!
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة في عز الضلمة، بس جسمي متشلش المرة دي. الخۏف اللي كان بيشلني زمان ماټ ودُفن مع كل دمعة نزلت مني قهر في مطبخ ندى. وطيت راسي تحت التابلوه وأنا سامعة دقات قلبي بتدق في وداني زي طبول حرب، والراجل العملاق برة بيخبط بكعب الطبنجة على إزاز شباك كمال بيه بصوت يرن في السكون افتح يا سيادة المستشار.. متخليناش نكسر الإزاز ونعمل حاجة متليقش بمقامك! الباشا مستني في العربية التانية ومش هياخد من وقتكم غير خمس دقايق بس!
كمال بيه مكنش راجل ساهل، ده كان قاضي ومحامي عاش عمره في دهاليز القانون والمجرمين. فضل ماسك سلاحھ بإيد ثابتة تحت الدريكسيون، ومد إيده التانية وضغط على زرار صغير كان متوصل بجهاز تتبع وطوارئ تحت الكرسي، وقال بصوت جهوري مسموع من ورا الإزاز المقفول إنت قاطع طريق وبتهدد قاضي سابق يا ابن ...! دقيقة واحدة ودوريات النجدة والأمن العام هتكون محاصرة الطريق الدائري كله، واللوحات المتسجلة على كاميرات المراقبة هتوديكم في ستين داهية قبل ما تلمسوا شعرة واحدة مننا!
الراجل ضحك ببرود مقزز، ورجع خطوة لورا ورفع إيده يشاور للعربية الجيب التانية. الباب الخلفي للعربية الفخمة اتفتح ببطء، ونزل منه راجل في أواخر الخمسينات، لابس كوت طويل أسود، ماسك في إيده سېجار كوبي بيطلع دخان كثيف في هوا الفجر الساقع، وشعره أبيض متسرح لورا بوقار شيطاني يخفي وراه كل جرايم الدنيا.. فؤاد الغرباوي بذات نفسه.
مشى بخطوات واثقة وبطيئة لحد ما وقف قدام باب عربية كمال بيه، وشاور لحراسه ينزلوا أسلحتهم على طول. بص لكمال بيه من ورا الإزاز وابتسم ابتسامة هادية كلها ثقة مسمۏمة، وخبط خبطتين خفاف بإيده كمال بيه يا قديم.. نزل السلاح يا راجل عيب، إحنا مش بتوع ضړب ڼار في الشوارع ولا بتوع بلطجة.. إحنا ناس بتوع بيزنس وفلوس، وإنت عارف إني بحترمك وبحترم تاريخك. افتح نتكلم دقيقتين عشان خاطر الآنسة اللي مستخبية تحت دي، نوفر ډم ومشاكل ومحاكم ملهاش لازمة.
كمال بيه بصلي بنظرة حذرة، وأنا رفعت راسي بهدوء تام وبصيت لفؤاد من ورا الإزاز. حسيت إن اللحظة دي هي لحظة الحسم.. يا إما أواجه الحوت ده وأكسر عينه، يا إما هفضل طول عمري مھددة ومستخبية في جحور! حطيت إيدي على إيد كمال بيه وقلتله بصوت واطي وثابت افتح يا عمو كمال.. نزل الإزاز بس متفتحش الباب. خليه يقول اللي عنده، وأنا هسمعه وهرد عليه بنفسي.
كمال بيه هز راسه بقلق ونزل الإزاز تلتين المسافة، وإيده التانية جاهزة على الزناد لو حد غدر. فؤاد الغرباوي نفخ دخان السېجار في الهوا
وسند كوعه على الباب، وبصلي بعينين صقر بيتفحص فريسة فاكرها سهلة عاش من شافك يا آنسة سارة.. والله المرحوم والدك كان راجل شهم، وخسارة إنه ساب وراه عيل خايب ومتهور زي أحمد، مبيعرفش يوزن الأمور ولا يشيل مسؤولية. كان فاكر نفسه ناصح وراح زور ولف ودور عشان يسرقك، وهو ميعرفش إنه كان بيوقع نفسه في شړ أعماله.
رديت عليه بجمود تام، وصوتي طالع قوي ميرتعش فيه حرف مادام عارف إنه خايب ومزور، كنت متواطئ معاه ليه وعايز تشتري بعقود مضړوبة وتطير بالتمانين مليون جنيه يا فؤاد بيه؟!
فؤاد ضحك بصوت واطي وهز راسه بإعجاب خبيث لا شاطرة.. وجريئة وبتفهمي في الأرقام أهو، مش زي ما الغبي جوز الست ندى كان مفهمني إنك غلبانة وملكيش في الدنيا! شوفي يا بنتي.. أنا رجل أعمال، جالي شاب معاه ورق وتوكيل وبيقولي العمارة للبيع، اشتريت منه بحسن نية. بس لما اتضح لي الموقف الحقيقي، قولت أصلح الغلطة.. أحمد دلوقتي في الحبس والنيابة معلقاه من رجليه، ومراته بتشحت على باب القسم، وأنا مش عايز أضيع وقتي في نزاعات قضائية تعطل مشروع بمليارات.
قرب وشه من فتحة الشباك وطلع من جيبه شيك بنكي مكتوب وجاهز الشيك ده ب 30 مليون جنيه كاش.. باسمك إنتِ يا سارة، يسحبوا في ثانية من أي فرع بنك أول ما تشرق الشمس. قصاد الشيك ده، هتمضي معايا عقد البيع النهائي للعمارة بما يرضي الله كوارثة وحيدة بعد ما نسقط التزوير، وتتنازلي عن المحضر اللي فيه اسمي في النيابة وتقولي إنك كنتِ فاهمة غلط وإن فؤاد الغرباوي ملوش صلة بالتزوير.. تخرجي ب 30 مليون تعيشي بيهم ملكة زمانك في كومباوند وتركبي أفخم عربية، وتسيبي أخوكي يتحاكم وياخدله سنتين تلاتة تأديب على قلة أصله.. إيه رأيك؟ مش ده أحسن من ۏجع الدماغ والمحاكم اللي ممكن تقعد عشر سنين والعمارة تقع فوق دماغ الكل ومتاخديش مليم؟!
كمال بيه كان لسه هيتدخل ويقوله إن ده رشوة ومحاولة للتأثير على مجرى العدالة، بس أنا سبقت الكل. مديت إيدي من الشباك وأخدت الشيك وبصيت في الرقم المكتوب تلاتين مليون جنيه.. رقم يدوخ أي حد، رقم يشتري أجيال! بصيت لفؤاد الغرباوي، وابتسمت ابتسامة هادية جداً.. ومسكت الشيك بإيديا الاتنين، ومزقته نصين.. وبعدين أربعة.. ورميت الورق المتقطع في وشه مع الهوا!
فؤاد عيونه جحظت والسېجار وقع من إيده من الصدمة، كأنه اضرب بقلم مكنش يتوقعه في أسوأ كوابيسه! إنتِ اټجننتي يا بت إنتِ؟! بتمزقي تلاتين مليون جنيه قدامي؟! صړخت فيه بقوة خلت الرجالة الحراس يتراجعوا خطوة لورا إنت اللي اټجننت وفاكر كل الناس بتتباع بالفلوس زيك وزي أخويا الخاېن! أنا حق أبويا مش تلاتين مليون.. حق أبويا كرامته واسمه اللي كان بيتهز في التراب
بسببكم! والتمانين مليون دول بتوعي أنا، وبقرار المحافظة والنيابة، ومش هسيبك تهدم حجر واحد من شقا أهلي إلا بالقانون وبالسعر الحقيقي وبشروطي أنا، مش بشروطك إنت يا حوت يا ناصب! وأحمد هيتحاسب.. وإنت هتتحاسب معاه في قفص الاتهام بكرة الصبح!
فؤاد وشه اسود من الغيظ، وعروق رقبته نفرت وشاور لحراسه پغضب أعمى عليا النعمة ما هطلعكم حيين من هنا! اكسروا العربية وهاتوا البت دي والورق اللي معاها فوراً!
وفجأة.. وقبل ما أي حارس ېلمس مقبض الباب، أنوار زرقا وحمرا قطعت عتمة الطريق الدائري كلها، وسارينات البوليس بدأت ترن بصوت يصم الآذان، وخمس عربيات أمن مركزي ومباحث طلعوا من ملف الطريق بسرعة چنونية وقفلوا على العربيات الجيب من كل اتجاه! ميكروفون الشرطة دوى في المنطقة بصوت يرعب أثبت مكانك إنت وهو! السلاح في الأرض فوراً والكل على بطنه! القوات محاصرة المنطقة كلها!
كمال بيه ضحك من قلبه وقال لفؤاد وهو باصص لوشه المصډوم قولتلك الطريق متراقب، وجهاز الطوارئ في عربيتي متصل مباشرة بغرفة عمليات وزير الداخلية! وقعت في الفخ يا فؤاد بيه، والكمين اللي كنت عامله لينا بقى مقبرتك إنت ورجالتك!
في أقل من دقيقتين، كانت قوات العمليات الخاصة مكلبشة حراس فؤاد الغرباوي على الأسفلت، والضابط ماسك