جوزي الملياردير

لمحة نيوز

 

فيه ناس كانت تعرفني من أيام التأسيس، وناس تانية عمرها ما شافتني قبل كده.

لكن الكل كان سامع عن اختفائي، وعن أزمة الاندماج، وعن الاتفاقية القديمة.

دخلت قاعة الاجتماعات.

وكان ماركوس قاعد في آخر الترابيزة.

أول ما شافني، قام واقف.

فضل باصص لي كأنه بيحاول يتأكد إني فعلًا قدامه.

كنت لابسة خاتم بسيط، ومش لابسة أي مجوهرات من اللي كان بيشتريهالي.

مفيش سواق، ولا مساعدين، ولا حد بيجري ورايا.

كنت داخلة بنفسي، ومعايا محاميّ وملف أوراقي.

ماركوس نطق اسمي بصوت واطي:

«ناتالي...»

لكن أنا سلمت على رئيس المجلس، وقعدت في مكاني من غير ما أرد.

مش عشان أذله.

لكن لأن مفيش كلام بينا ممكن يتقال قبل ما كل حاجة تتوضح رسميًا.

بدأ الاجتماع، والمستشار القانوني عرض النتائج الأولية لمراجعة الاتفاقية.

اتضح إن فيه وثائق بتثبت إن ليا حقوق مالية مرتبطة بمساهمتي في تأسيس الشركة، وإن تحديد قيمتها النهائية محتاج تقييم مستقل ومراجعة قانونية كاملة.

كمان، ظهرت أسئلة بخصوص استخدام شركة تابعة في شراء العقار المرتبط بترتيبات الاندماج، وقرر المجلس إحالة المعاملات دي لمراجعة مستقلة.

ماركوس كان قاعد ساكت.

ولما جه دوري أتكلم، فتحت الملف وبدأت أشرح.

«أنا مش جاية هنا عشان أطلب من الشركة تدفعلي مبلغ عشوائي، ولا عشان أوقف صفقة لمجرد إني زعلانة من ماركوس.»

بصيت لأعضاء المجلس واحد واحد.

«أنا جاية عشان فيه اتفاقية اتوقعت، وشغل اتعمل، وحقوق لازم تتراجع بشكل عادل. ولو المستندات أثبتت إن ليا حق، أنا بطالب إن حقي يتحدد ويتنفذ بالقانون.»

رئيس المجلس سألني:

«هل عندك أي اعتراض على استمرار مراجعة الصفقة بمعرفة جهة مستقلة؟»

رديت فورًا:

«بالعكس. أنا عايزة المراجعة تكمل، حتى لو النتيجة النهائية مش في صالحي بالكامل. المهم إن كل حاجة تبقى واضحة.»

واحد من أعضاء المجلس بصلي بإعجاب وقال:

«واضح إنك مش جاية تفاوضي على رقم وخلاص.»

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

«أنا فضلت سنين أساعد في بناء حاجة من غير ما أطلب من حد يصفقلي. دلوقتي كل اللي بطلبه إن محدش ينكر الحقيقة.»

### اللحظة اللي ماركوس مكنش مستعد ليها

بعد ما انتهيت من كلامي، رئيس المجلس سأل ماركوس إذا كان عنده رد.

ماركوس وقف.

بص للأعضاء، وبعدها بص لي.

«أنا عايز أقدم مستند إضافي وصلني امبارح بالليل.»

المستشار القانوني أخد نسخة من خطاب والده، وراجعها، وبعدها أكد إنهم هيحتاجوا يتحققوا من صحة المستندات قبل اعتماد أي استنتاج نهائي.

لكن ماركوس ماقعدش.

فضل واقف، وبص ناحيتي وقال:

«ناتالي، أنا عارف إن الاعتذار مش هيغير اللي حصل، بس أنا محتاج أقول حاجة قدام المجلس.»

أنا فضلت ساكتة.

كمل بصوت متردد:

«أنا كنت فاكر إن توفير حياة مريحة ليكي ولأولادنا كفاية. كنت فاكر إن طالما كل احتياجاتكم متوفرة، يبقى أنا كده بعمل اللي عليّا.»

بلع ريقه، وبعدين قال:

«لكن أنا نسيت إنك إنسانة، وإنك ممكن تحتاجيني في وقت مفيش فيه أي حاجة أهم من وجودي جنبك.»

لأول مرة، سمعت ماركوس يعترف بغلطه من غير ما يلوم الشغل أو الظروف.

لكنه لما وصل لسيرة الطفل، صوته اتكسر.

«أنا عرفت إننا فقدنا الطفل بعد ما رجعت البيت. وعرفت إنك كنت لوحدك في المستشفى.»

حسيت بوجع شديد في صدري، لكني ماقاطعتهوش.

كمل:

«أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. ومش هقولك ارجعي البيت. أنا بس عايزك تعرفي إني فاهم إن اللي عملته ملوش تبرير.»

نزلت عيني على الملف اللي قدامي.

كان فيه جزء مني لسه موجوع، وجزء تاني كان مستغرب إنه أخيرًا بيتكلم بالطريقة دي.

لكن الاعتراف بالغلط مش معناه إن الجرح اختفى.

رفعت عيني وقلتله:

«ماركوس، أنا مش محتاجة منك كلام قدام المجلس. أنا كنت محتاجاك في الحمام، وأنا بنزف، وبقولك إني خايفة على طفلنا.»

سكتت لحظة، وبعدها كملت:

«كنت محتاجاك تسمعني، مش تأجلني. وكنت محتاجة أحس إني زوجتك، مش بند في جدول أعمالك.»

ماركوس نزل عينيه.

قلتله:

«أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحك يومًا ما، لكن اللي أعرفه إني مش هرجع أعيش نفس الحياة تاني.»

وبعدين قعدت.

القاعة كلها فضلت ساكتة.

بعد الاجتماع، المجلس قرر استمرار المراجعة المستقلة، وتأجيل التصويت النهائي على الاندماج لحد ما تتحدد الحقوق والالتزامات المرتبطة بالاتفاقية.

أما أنا، فخرجت من المبنى مع دانيال من غير ما أستنى ماركوس.

لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت خطوات ورايا.

كان ماركوس.

وقف على مسافة، وقال:

«ناتالي، ممكن أسألك سؤال واحد؟»

بصيت له.

«اتفضل.»

قال:

«إنتِ اختفيتي لأنك كنتِ عايزة تعاقبيني؟»

هزيت راسي.

«لأ.»

«أمال ليه مشيتي من غير ما تقوليلي هتروحي فين؟»

بصيت له طويلًا، وبعدين جاوبته:

«لأني كنت عارفة إنك لو عرفت مكاني، هتحاول تحل الموضوع بطريقتك. هتبعتلي فلوس، أو محامين، أو ناس تقنعني أرجع. وأنا كنت محتاجة آخد قراري من غير ما يكون عندك فرصة تتحكم فيه.»

ماركوس سأل بصوت خافت:

«وهل فيه فرصة أصلح اللي حصل؟»

أخدت نفس طويل.

«إنت ممكن تصلح أخطاء كتير، لكن مش كل حاجة بترجع زي الأول. دلوقتي أنا محتاجة وقت، وإنت محتاج تثبت إنك اتغيرت بأفعالك، مش بكلامك.»

وبعدين مشيت.

ولأول مرة، ماركوس ماحاولش يوقفني.

لكن وأنا في العربية، دانيال استقبل مكالمة عاجلة.

رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعدها بصلي بجدية.

«ناتالي، فيه خبر جديد.»

قلبي اتقبض.

«إيه اللي حصل؟»

قال:

«الخبير المستقل لقى مستندًا إضافيًا في الأرشيف. المستند ده ممكن يغيّر طريقة حساب حقوقك في الشركة بالكامل.»

سألته بسرعة:

«إزاي؟»

رد:

«لأن فيه بند قديم بيربط جزءًا من حقوقك بقيمة الشركة وقت دخولها مرحلة التوسع العالمي، مش بقيمتها وقت تأسيسها بس.»

بصيت له وأنا مش مستوعبة.

«يعني إيه؟»

قال:

«يعني لو البند ده صحيح وساري، قيمة مطالبتك ممكن تكون أكبر بكتير من التقديرات الأولية.»

لكن قبل ما أقدر أسأله عن أي تفاصيل، وصلته رسالة على موبايله.

قرأها، وشه اتغير، وبعدين وراني الشاشة.

كانت رسالة من مكتب المستشار القانوني للشركة، مكتوب فيها:

«عُثر على نسخة أصلية من الملحق المالي، موقّعة من ماركوس هيل ووالده، وتتضمن بندًا إضافيًا لم يُدرج في النسخ المتداولة سابقًا.»

فضلت باصة للرسالة.

وبعدين سألت دانيال:

«إيه هو البند الإضافي؟»

رد وهو بيقفل الموبايل:

«لسه محدش أعلن تفاصيله. لكن فيه اجتماع طارئ بكرة، وماركوس طلب حضورك شخصيًا.»

سكت لحظة، وبعدها أضاف:

«وأعتقد إن المرة دي، هو مش هيطلب منك ترجعي بيته... هو هيطلب منك قرار ممكن يحدد مستقبل الشركة كلها.»

يا ترى إيه البند اللي كان مخفي في الاتفاقية كل السنين دي؟ وهل ناتالي هتكتشف إنها صاحبة حقوق أكبر مما كانت متخيلة؟ والأهم... هل ماركوس فعلًا اتغير، ولا بدأ يخاف على إمبراطوريته بعد ما اكتشف إن مراته ممكن يكون ليها دور في مستقبلها؟ 😱🔥

يتبع...
تاني يوم الصبح، وصلت ناتالي مقر شركة هيل دايناميكس قبل ميعاد الاجتماع بنص ساعة.

كانت متوقعة تلاقي ماركوس مستنيها في قاعة الاجتماعات، لكن أول ما دخلت، لقت أعضاء مجلس الإدارة كلهم قاعدين، وقدام كل واحد نسخة من المستند الجديد.

ماركوس كان واقف جنب الشباك، ووشه شاحب من قلة النوم.

أول ما شافها، قال بهدوء:

«شكرًا إنك جيتي.»

ناتالي قعدت من غير ما ترد.

رئيس المجلس فتح الملف وقال:

«قبل ما نبدأ، لازم أوضح إننا لسه بنتحقق من صحة المستندات، ومفيش قرار نهائي هيتاخد قبل ما المراجعة القانونية تخلص.»

وبعدين رفع الورقة وقال:

«الملحق ده اتوقّع من والد ماركوس، وبعدها اتوقّع عليه ماركوس بنفسه من حوالي عشر سنين. والبند الأساسي فيه بيقول إن ناتالي هيل ليها حق مالي مرتبط بنمو الشركة وتوسعها، مقابل مساهمتها التقنية والإدارية في مرحلة التأسيس.»

واحد من أعضاء المجلس قاطعه:

«وده معناه إننا ممكن نكون قدام التزام مالي كبير جدًا.»

ناتالي بصت للمستند، وبعدها سألت:

«أنا عايزة أفهم حاجة واحدة. ليه النسخة دي مكانتش موجودة في الملف القانوني اللي اتراجع قبل كده؟»

المستشار القانوني رد:

«دي بالضبط النقطة اللي بنحقق فيها. لحد دلوقتي، مفيش دليل كافي يثبت إن حد أخفاها عمدًا، لكن واضح إن الأرشيف اللي اتراجع قبل كده كان ناقص.»

ماركوس اتحرك من مكانه.

«أنا مستعد أتعاون في التحقيق بالكامل.»

ناتالي بصت له لأول مرة من ساعة ما دخلت.

«التعاون مش معناه إنك تقول إنك موافق على التحقيق. معناه إنك متحاولش تتحكم في نتيجته.»

هز راسه وقال:

«عندك حق.»

الكلمة دي خلت القاعة كلها تسكت.

ماركوس هيل، الراجل اللي كان دايمًا آخر واحد يتراجع، بقى بيقول لناتالي إنها عندها حق قدام مجلس الإدارة كله.

لكن ناتالي مكنتش جاية تستمتع بتغيّره.

كانت جاية تعرف الحقيقة.

بعد ساعة كاملة من مراجعة المستندات، رئيس المجلس طلب استراحة قصيرة.

ناتالي خرجت للممر، ووقفت قدام الشباك اللي بيطل على الشارع.

بعد لحظات، ماركوس خرج وراها، لكنه وقف بعيد عنها.

«ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟»

ردت من غير ما تبص له:

«لو الكلام عن حقوقي، خليه جوه القاعة.»

قال بسرعة:

«مش عن حقوقك.»

بصت له.

«أمال عن إيه؟»

اتردد شوية، وبعدها قال:

«عن المشروع القديم. المشروع اللي بدأنا بيه الشركة.»

ناتالي عقدت حواجبها.

«ماله؟»

«لما راجعت ملفات والدي، لقيت رسالة ليكي إنتِ. رسالة مكتوبة قبل ما نتجوز، ومتحطوطة مع أوراق المشروع.»

وشها اتغير.

«رسالة ليا؟»

«أيوه. ومش فاهم ليه والدي احتفظ بيها كل السنين دي.»

ناتالي فضلت ساكتة لحظات، وبعدها سألت:

«قريتها؟»

«لأ. الظرف مقفول، وعليه اسمك.»

ناتالي ملامحها اتبدلت، كأنها افتكرت حاجة كانت بتحاول تنساها من سنين.

قالت بصوت واطي:

«الرسالة دي مكنتش المفروض تكون عنده.»

ماركوس استغرب.

«يعني إيه؟»

لكن ناتالي رجعت خطوتين لورا وقالت:

«فين الرسالة؟»

«في المكتب.»

«لازم أشوفها.»

رجعوا للمكتب، وماركوس فتح درج جانبي وطلع ظرفًا قديمًا، لونه أصفر من الزمن.

كان مكتوب عليه بخط ناتالي:

«إلى ماركوس... لو جه يوم ونسيت إحنا بدأنا ليه.»

ماركوس رفع عينيه ليها.

«إنتِ اللي كتبتيها؟»

ناتالي أخدت الظرف من إيده.

«أيوه. من عشر سنين تقريبًا.»

«ليه مكتبتِهاش وبعتيها؟»

ناتالي مسكت الظرف بإيديها، لكنها مفتحتهوش.

«لأني وقتها كنت لسه مصدقة إنك هتفتكر لوحدك.»

الكلام نزل على ماركوس تقيل.

فضل واقف مكانه، وناتالي فتحت الظرف ببطء.

جواه ورقة واحدة، مكتوب فيها:

«ماركوس،

أنا مش خايفة إن شركتنا تفشل. أنا خايفة إنها تنجح لدرجة إننا ننسى إحنا تعبنا ليه.

أنا مش عايزة أبقى غنية لمجرد إن عندنا فلوس كتير، ولا عايزة أبقى زوجة صاحب شركة كبيرة والناس كلها تبصلي بإعجاب.

أنا عايزة أفضل الشخص اللي تقدر تحكيله عن خوفك من الفشل، من غير ما تحس إنك لازم تبان قوي طول الوقت.

وعايزاك تفتكر إننا اتفقنا من البداية إن نجاحنا مش هيبقى على حساب بعض.

لو في يوم بقيت مشغول لدرجة إنك مبقتش تسمعني، افتكر إن الشركة دي بدأت من يوم ما قعدنا على ترابيزة صغيرة، ومعانا جهاز كمبيوتر قديم، وورق كتير، وحلم أكبر من إمكانياتنا.

أنا وقتها اخترتك إنت، قبل ما أختار المشروع.

وأتمنى إنك متخلينيش أندم على الاختيار ده.»

ناتالي وقفت عند آخر سطر.

عينيها دمعت، لكنها مسحتها بسرعة.

ماركوس كان باصص للورقة، وكأنه بيقرأ لأول مرة تفاصيل حياته القديمة.

قال بصوت مبحوح:

«أنا نسيت كل ده.»

ناتالي طوت الرسالة بهدوء.

«المشكلة مش إنك نسيت يا ماركوس. المشكلة إنك لما بدأت تنسى، أنا فضلت أحاول أفكرك لوحدي.»

وبعدين حطت الرسالة في الظرف.

«أنا هاخدها معايا.»

ماركوس وافق من غير نقاش.

لكن قبل ما تخرج، قال:

«ناتالي... فيه حاجة لازم تعرفيها.»

وقفت مكانها.

«إيه؟»

«أنا لقيت كمان خطاب تاني من والدي. الخطاب بيقول إنه كان عارف إنك رفضتي تاخدي جزء من حقوقك وقت التأسيس، وإنه حاول يقنعك تحتفظي بيها.»

ناتالي اتجمدت.

ماركوس كمل:

«والأهم، الخطاب بيقول إنك طلبتي منه يحط شرط يحمي موظفين الشركة الصغيرين لو الشركة في يوم باعت أصولها أو دخلت في اندماج كبير.»

ناتالي بصت له بصدمة.

«هو احتفظ بالشرط؟»

«أيوه. والمستند الجديد بيشير إن الشرط ده ممكن يكون لسه ساري.»

لأول مرة من بداية الأزمة، ناتالي حسّت إن فيه حاجة أكبر من حقوقها الشخصية بتظهر.

لأنها فاكرة كويس اليوم اللي طلبت فيه من والد ماركوس يحط الشرط ده.

وقتها، الشركة كانت لسه صغيرة، والموظفين كانوا بيشتغلوا ساعات طويلة عشان المشروع يقف على رجليه.

هي كانت خايفة إن الشركة لو كبرت واتغيرت إدارتها، الناس اللي ضحّت معاهم في البداية يتسابوا من غير حماية.

وعشان كده، طلبت بند يضمن مراجعة حقوق العاملين الأساسيين قبل أي عملية اندماج أو بيع كبيرة.

لكنها مكنتش متأكدة إن البند اتكتب فعلًا في النسخة النهائية.

رجعوا قاعة الاجتماعات.

المستشار القانوني كان مستنيهم، وقال:

«راجعنا الإشارة الموجودة في الملحق، ولقينا بالفعل بندًا بيطلب تقييم حقوق مجموعة من الموظفين الأساسيين قبل إتمام الاندماج. لكن لازم نتأكد من نطاقه القانوني، ومين بالضبط المستفيدين منه.»

ناتالي اتكلمت فورًا:

«أنا بطلب إن المراجعة تشمل الموظفين دول، حتى لو ده هيأخر الصفقة.»

أحد أعضاء المجلس اعترض:

«إحنا بنتكلم عن صفقة بمليارات، وتأخيرها ممكن يسبب خسائر كبيرة.»

ناتالي ردت بثبات:

«أنا فاهمة حجم الصفقة. لكن لو فيه حقوق للناس دي، يبقى لازم نعرفها قبل التوقيع، مش بعد ما يكون كل شيء انتهى.»

الرجل رد بعصبية:

«ومين هيعوض الشركة عن الخسائر لو الصفقة وقعت؟»

قبل ما ناتالي ترد، ماركوس اتكلم:

«الشركة مش هتوقّع على أي اتفاق نهائي قبل ما نعرف التزاماتنا كاملة.»

الكل بص له.

واحد من الأعضاء قال:

«ماركوس، إنت مدرك إن القرار ده ممكن يكلفنا كتير؟»

ماركوس رد:

«أيوه. ومدرك كمان إن تجاهل التزاماتنا ممكن يكلفنا أكتر.»

ناتالي بصت له، لكنها مقلتش حاجة.

كانت أول مرة تشوفه بيختار الطريق الأصعب من غير ما يحاول يحوّل القرار لمصلحة شخصية.

ومع ذلك، مكنتش مستعدة تصدق إن التغيير حصل في يوم وليلة.

بعد الاجتماع، ناتالي خرجت مع دانيال.

وفي المصعد، سألها:

«إنتِ كنتِ عارفة إن والد ماركوس ممكن يكون احتفظ بحقوق الموظفين؟»

ردت:

«كنت أتمنى إنه يعمل كده، لكن مكنتش أعرف إذا كان نفّذ طلبي ولا لأ.»

«وليه مهتمة بيهم بالشكل ده، رغم إنك تقدري تركزي على مطالبتك بس؟»

بصت ناتالي من خلال باب المصعد الزجاجي، وقالت:

«لأني عارفة إحساس إنك تدي كل اللي عندك لحاجة، وبعدين تكتشف إن محدش فاكر إنك كنت موجود من الأساس.»

دانيال سكت لحظة، وبعدها قال:

«واضح إن معركتك أكبر من مجرد تعويض.»

ناتالي ردت:

«أنا مش عايزة أنتقم من ماركوس، ولا عايزة أدمّر الشركة. أنا عايزة الحقيقة تظهر، وكل واحد ياخد حقه.»

لكن في اللحظة دي، موبايل دانيال رن.

رد، وسمع الطرف التاني لحد ما المكالمة انتهت.

وبعدين بص لناتالي بقلق.

«في مشكلة.»

«إيه تاني؟»

قال:

«واحد من أعضاء المجلس سرّب معلومات عن المستند الجديد لوسائل الإعلام. وفيه خبر نازل دلوقتي بيتهمك إنك بتحاولي تفرضي سيطرتك على الشركة، وإنك بتستخدمي أزمة الاندماج عشان تحصلي على نصيب أكبر.»

ناتالي أخدت الموبايل منه وقرأت العنوان.

 

تم نسخ الرابط