حملي المريب
المحتويات
تانية لازم أقولها لك.
بصيت لها.
قالت بصوت منخفض
من أسبوع، حد اتصل بدانيال وسأله إذا كان بابا روبرت لسه محتفظ بصندوق قديم. دانيال قال له إنه ما يعرفش أي حاجة عن الموضوع.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
مين اللي اتصل؟
الراجل ما قالش اسمه.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
لكن قبل ما يقفل، قال له جملة غريبة جدًا الحقيقة اللي روبرت ډفنها من خمسين سنة قربت تظهر.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
خمسين سنة؟
نفس الفترة اللي حصلت فيها مضاعفات ولادتي القديمة؟
ونفس الفترة اللي بدأت فيها حكاية إليزابيث؟
هل كانت كل الأحداث مرتبطة ببعض؟
وقبل ما أقدر أسأل سارة أي سؤال، سمعت صوت دانيال في الصالة.
ماما؟ سارة؟ إنتوا بتتكلموا عن إيه؟
خبّيت الرسالة بسرعة.
لكن كان متأخر.
كان دانيال واقف عند الباب، وباصص لنا بشك.
وقال
أنا سمعت اسم إليزابيث. مين دي؟ وليه اسمها موجود في رسالة بابا؟
المرة دي، ما كانش عندي أي إجابة أقدر أهرب بيها.
الفصل الثالث إليزابيث ترجع من الماضي
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت دانيال بيتكلم في التليفون.
كان صوته متوتر.
أيوه، أنا ابن روبرت. إنت مين؟ وإزاي معاك رقم البيت؟
سكت شوية، وبعدها قال
إليزابيث؟! إنتِ إليزابيث؟
قلبي وقف تقريبًا.
قمت من السرير، وخرجت للصالة.
دانيال كان واقف جنب الشباك، ماسك التليفون بإيد، وبالإيد التانية بيفرك جبينه.
قال
أمي موجودة. لكن قبل ما أديها التليفون، عايز أعرف إنتِ مين بالنسبة لأبويا.
سمع الرد، وبعدها وشه اتغير.
بنت؟! إنتِ بتقولي إن بابا كان عنده بنت تانية؟!
صړخت من مكاني
دانيال! هات التليفون!
بصلي پصدمة، ومد إيده ليا.
أخدت التليفون وقلت
ألو؟
جالي صوت ست كبيرة، مبحوح من العمر، لكنه واضح.
مارجريت؟ أنا إليزابيث.
غمضت عيني.
إنتِ فين يا إليزابيث؟
أنا في المدينة اللي كنت عايشة فيها طول السنين اللي فاتت. سمعت إنك تعبانة، وإنك رحتي المستشفى.
اټصدمت.
عرفتي منين؟
ردت
لأن فيه حد بيدور على الحقيقة، وأنا كنت مستنية اليوم ده من سنين.
حسيت إن قلبي بيتعصر.
إنتِ تعرفي إيه عن بطني؟
سكتت إليزابيث شوية.
وبعدين قالت
مش هقدر أشرح لك في التليفون. لازم نتقابل. وفيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تدخلي أي عملية.
دانيال كان واقف جنبي، بيسمع كل كلمة.
صړخ في التليفون
عملية إيه؟ وإنتِ مين أصلًا عشان تقولي لأمي كده؟!
إليزابيث ردت بهدوء
أنا مش عايزة أخوفك يا دانيال. لكن أبوك كان بيحاول يصلح غلطة قديمة قبل ما ېموت، وما لحقش.
دانيال شد التليفون من إيدي.
غلطة إيه؟!
لكنها
قالت
هقول لكم كل حاجة لما نتقابل. عندي مستندات ورسائل، وفيه شخص تاني لازم يكون موجود.
وبعدين قفلت.
فضل دانيال واقف مكانه، مش قادر يستوعب.
بعد لحظات، لف ناحيتي وقال
ماما، أنا مش هقدر أستحمل إنك تفضلي تخبي عني أكتر من كده. أنا محتاج أعرف الحقيقة.
قعدت على الكرسي، وحسيت إني عجوزة أكتر من عمري بكتير.
قلت له
أنا مش عارفة الحقيقة كلها يا ابني. أبوك طلب مني وعد، وأنا نفذته. لكن واضح إن الوقت جه إني أفهم هو كان يقصد إيه.
دانيال سحب كرسي وقعد قدامي.
طيب، إحنا هنتقابل مع إليزابيث. لكن قبل أي حاجة، لازم نطمن على صحتك.
وافقته.
اتصلنا بالمستشفى، وأكدوا لنا موعد الفحوصات التالية.
وبعدها، اتصلت إليزابيث مرة تانية، وحددت لنا مكان اللقاء في اليوم التالي.
لكن قبل ما تقفل، قالت جملة واحدة فضلت ترن في وداني
مارجريت، لو ظهر اسم آرثر في أي ورقة، ما تصدقيش كل اللي هتسمعيه عنه.
آرثر.
الاسم ده كان جديد عليّ.
ولأول مرة، حسيت إن فيه شخصًا آخر داخل الحكاية، شخصًا يمكن يكون هو المفتاح لكل اللي بيحصل.
الفصل الرابع الصندوق الأسود
في اليوم التالي، وصلنا لبيت إليزابيث.
كانت ست في أواخر السبعينات، شعرها أبيض قصير، ووشها مليان تجاعيد، لكن عينيها كان فيهم نفس النظرة اللي افتكرتها من زمان.
أول ما شافتني، حضنتني.
ما قالتش أي كلمة في البداية.
وبعدها همست
أنا آسفة يا مارجريت.
بعدنا عن بعض، وبصيت لها.
على إيه؟
ردت
على السنين اللي ضاعت، وعلى كل حاجة كان لازم تتقال من زمان.
دانيال دخل في الكلام فورًا.
ممكن حد فيكم يشرح لي إيه اللي بيحصل؟ أنا مش فاهم أي حاجة!
إليزابيث أشارت لنا نقعد.
قدامها كان فيه صندوق خشب قديم، عليه قفل صدئ.
فتحت الصندوق وطلعت منه ملفًا كبيرًا، وصورًا قديمة، وظرفًا أبيض.
حطت صورة قدامي.
كانت صورة روبرت وهو شاب، واقف جنب إليزابيث، وبينهم رجل تالت، ملامحه حادة ووشه مألوف بطريقة غريبة.
سألتها
مين الراجل ده؟
ردت
آرثر كولينز. كان شريك روبرت في الشركة القديمة.
دانيال سأل
وإيه علاقته بأمي؟
إليزابيث فتحت الملف.
من حوالي خمسين سنة، كان روبرت وآرثر بيشتغلوا في مشروع كبير. المشروع كان فيه أموال وملكية أرض، لكن حصل خلاف بينهم. آرثر اتهم روبرت إنه أخفى مستندات مهمة، وروبرت اتهمه إنه زوّر توقيعات وسرق فلوس الشركة.
دانيال هز راسه.
طيب، ده كله حصل قبل ما بابا يتجوز أمي. إيه علاقته باللي بيحصل دلوقتي؟
إليزابيث بصت ليّ.
لأن في الفترة نفسها، مارجريت كانت حامل في طفلها التاني، وحصلت لها مضاعفات خطېرة بعد الولادة. وفي نفس الأسبوع، اختفت بعض المستندات الأصلية من الشركة.
بدأت أفتكر الأيام دي.
كنت وقتها في المستشفى، وروبرت كان بيروح وييجي بين البيت والشركة.
كان قلقان جدًا، لكنه ما كانش بيحكي لي السبب.
إليزابيث كملت
آرثر استغل انشغال روبرت بمرضك، وقدم بلاغًا ضده. وبعدها بفترة قصيرة، اختفى من المدينة. روبرت حاول يثبت براءته، لكنه ما قدرش؛ لأن المستندات الأصلية ما كانتش موجودة.
دانيال قال پغضب
يعني حد ظلم أبويا؟!
أيوه. لكن القصة ما خلصتش هنا.
إليزابيث طلعت ظرفًا قديمًا، وفتحته بحذر.
كان جواه خطاب من روبرت.
بدأت تقرأ
إليزابيث، لو وصلك الخطاب ده، يبقى أنا ما قدرتش أصلح كل اللي حصل. أنا عارف إن مارجريت مش هتسامحني بسهولة، لكن لازم تعرف الحقيقة يومًا ما.
اللي حصل بعد ولادة مارجريت ما كانش مجرد حاډث طبي. كان فيه ملف طبي مهم اتسلم للمستشفى، وفيه مستندات تخص قضية الشركة، وبعدها اختفى الملف بالكامل.
أنا ما اتهمتش حد، لكن آرثر كان آخر شخص شاف المستندات قبل اختفائها.
رفعت إليزابيث عينيها.
روبرت كان شاكك إن آرثر استخدم نفوذه عشان يخفي أوراقًا مهمة. لكن ما كانش عنده دليل.
دانيال قرب من الصندوق.
طيب، فين الدليل دلوقتي؟
إليزابيث أشارت لجيب داخلي في الصندوق.
هنا.
طلعت ورقة قديمة، وعليها ختم مستشفى.
لكن قبل ما أشوف تفاصيلها، موبايل دانيال رن.
كانت الدكتورة من المستشفى.
رد عليها، وفضل يسمع بصمت، وبعدها قال
حاضر، إحنا جايين فورًا.
قفل وبص لنا.
الدكتورة عايزانا نروح المستشفى. نتيجة أحد الفحوصات ظهرت، وعايزانا نقابل الطبيب المتخصص.
حسيت إن جسمي كله اتشد.
إليزابيث لمّت الأوراق بسرعة، وحطتها في الصندوق.
وقالت
هروح معاكم.
دانيال اعترض.
مش محتاجين حد ييجي معانا.
لكن إليزابيث ردت بحزم
أنا مش جاية أتدخل في علاج مارجريت. أنا جاية عشان فيه حقيقة مرتبطة بتاريخها الطبي، وممكن تساعدكم تفهموا اللي بيحصل.
وبعدين بصت ليّ وقالت
النهارده، كل الأسرار هتبدأ تظهر.
الفصل الخامس التشخيص اللي محدش توقعه
في المستشفى، استقبلنا الطبيب المتخصص، الدكتور أندرو.
كان هاديًا، وطلب مني أقعد قبل ما يبدأ الكلام.
قال
يا مدام مارجريت، الفحوصات بتوضح إن عندك كتلة كبيرة داخل البطن، وفيها أجزاء تحتاج إلى فحص دقيق. إحنا محتاجين نحدد طبيعتها، وهل هي حميدة أو خبيثة، ومن أي عضو بدأت.
دانيال سأل بسرعة
يعني أمي عندها سړطان؟
الدكتور رد
ما نقدرش نقول كده دلوقتي. فيه احتمالات متعددة، وبعضها قابل للعلاج. هنحتاج تقييمًا إضافيًا، وربما تدخلًا جراحيًا حسب النتائج.
بصيت له وقلت
بس أنا حاسة إن فيه حاجة بتتحرك جوا بطني. ده معناه إيه؟
شرح لي إن الإحساس بالحركة مش دليل على وجود حمل، وإن حركة الأمعاء أو شد العضلات أو الضغط الناتج عن الكتلة ممكن يعمل إحساسًا مشابهًا.
كنت بسمع كلامه، لكن عقلي كان مشغولًا بالسؤال نفسه.
إيه اللي جوا بطني؟
وليه بدأ يكبر دلوقتي بعد كل السنين دي؟
الدكتور قلب صفحات الملف، وبعدين توقف عند نتيجة قديمة ظهرت في سجلات المستشفى.
سألني
هل سبق أن أخبرك طبيب بعد ولادتك الثانية بوجود مشكلة في المبيض أو الرحم؟
قلت
أفتكر إن كان فيه ڼزيف ومضاعفات، لكن ما فهمتش كل التفاصيل وقتها.
طلب مني أدي له أي تقارير قديمة عندي.
هنا إليزابيث فتحت حقيبتها، وطلعت الورقة المختومة اللي كانت في الصندوق.
يمكن دي تساعد.
الدكتور أخذها، وقرأها بتركيز.
ثم طلب من الممرضة نسخة من ملفي القديم.
بعد دقائق، رجع وقال
الورقة دي بتشير إلى إن مارجريت خضعت لتدخل طبي بعد الولادة بسبب مضاعفات، لكن محتاجين نراجع السجلات الأصلية عشان نفهم التفاصيل. ما نقدرش نربطها بالكتلة الحالية قبل ما نكمل التقييم.
دانيال سأل
يعني إيه؟
الدكتور أجابه
يعني إن فيه تاريخًا طبيًا مهمًا محتاجين نعرفه. وفي الوقت نفسه، مش هنفترض إن كل اللي حصل زمان هو سبب المشكلة الحالية.
إليزابيث كانت باصة للورقة، ووشها اتغير.
سألتها
إنتِ تعرفي حاجة عن التقرير ده؟
هزت راسها ببطء.
أنا كنت أعرف إن روبرت كان بيحاول يوصل للتقرير ده من سنين، لكن ما كنتش أعرف إنه متعلق بمارجريت.
الدكتور استأذن وخرج عشان يتواصل مع قسم السجلات.
فضلنا إحنا التلاتة في المكتب.
دانيال كان واضح عليه الڠضب.
أنا مش قادر أصدق إن بابا كان عنده كل الأسرار دي، وإن محدش قال لي أي حاجة!
بصيت له وقلت
أبوك كان بيحاول يحمينا يا ابني.
رد عليّ
يحمينا من إيه؟ من الحقيقة؟!
ما لقيتش إجابة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، رجع الدكتور ومعاه استشارية الأشعة.
قالت الاستشارية
راجعنا الصور مرة تانية. الكتلة محتاجة تقييمًا جراحيًا، لكن مفيش دليل يسمح لنا نقول إنها حمل أو إنها مرتبطة بشكل مباشر بالمضاعفات القديمة. هنحتاج نحدد مصدرها، ونعرف إذا كان فيها أي علامات تستدعي تدخلًا عاجلًا.
ثم أضاف الدكتور أندرو
أنا عارف إن ده مخيف، لكن إحنا هنمشي خطوة خطوة. أهم حاجة إننا نعرف التشخيص الصحيح.
لأول مرة من ساعات، حسيت إن فيه حد بيتكلم معايا بهدوء ومن غير ما يخوفني بتخمينات.
لكن قبل ما نخرج، إليزابيث سألت الاستشارية
هل ممكن يكون فيه جسم قديم
أو تغيرات حصلت من عقود داخل البطن؟
الدكتورة ردت
بعض الحالات النادرة ممكن تفضل فترة طويلة من غير أعراض واضحة، لكن ما نقدرش نحدد ده في حالة مارجريت إلا بعد استكمال الفحوصات، وربما فحص الأنسجة لو تقرر إجراء عملية.
إليزابيث بصت لي.
يبقى لازم نعرف كل اللي حصل في الماضي.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الحقيقة الطبية والحقيقة العائلية بقوا متشابكين بطريقة ما كنتش أتخيلها.
الفصل السادس السر اللي كشفه الصندوق
في المساء، رجعنا البيت.
كنت مرهقة، لكن رفضت أنام قبل ما أعرف باقي الحكاية.
إليزابيث فتحت الصندوق مرة تانية، وطلعت صورة صغيرة لطفل حديث الولادة.
الصورة كانت قديمة، حوافها متآكلة، لكن ملامح الطفل كانت واضحة.
دانيال أخذ الصورة وبص لها.
مين الطفل ده؟
إليزابيث ردت
آرثر كان عنده ابن اسمه مايكل.
سألها دانيال
وإيه علاقة مايكل ببابا؟
قالت
بعد الخلاف اللي حصل بين روبرت وآرثر، مايكل اختفى من حياة أبوه فترة طويلة. وبعدها بسنين، لما حاول يتواصل معاه، آرثر رفض يقابله.
بصيت للصورة مرة تانية.
وليه روبرت كان مهتم بيه؟
إليزابيث سحبت ورقة من الملف.
لأن مايكل كان عنده مستندات تثبت إن آرثر هو اللي زوّر الأوراق القديمة، وإن روبرت كان بريئًا من التهم اللي اتوجهت له.
دانيال ضړب كفًا بكف.
يعني بابا كان مظلوم طول السنين دي؟!
أيوه. وقبل ۏفاة روبرت بفترة، مايكل بعت له خطابًا وقال له إنه مستعد يسلمه المستندات.
طيب، فين المستندات؟
إليزابيث أشارت إلى الصندوق.
جزء منها هنا. لكن فيه مستندات تانية اختفت.
ثم طلعت ورقة فيها عنوان قديم.
ده آخر عنوان كان معروفًا لمايكل.
دانيال سألها
هو عايش لحد دلوقتي؟
إليزابيث هزت راسها.
ما أعرفش. حاولت أوصل له من سنين، لكن ما قدرتش.
في اللحظة دي، افتكرت الجملة اللي قالتها لي على التليفون.
إنتِ قلتي لي إن فيه شخص تاني لازم يكون موجود. مين هو؟
إليزابيث سكتت.
وبعدين قالت
مايكل.
دانيال وقف فجأة.
إنتِ عايزانا نصدق إن ابن الراجل اللي ظلم بابا هو اللي هيكشف الحقيقة؟
ردت
مايكل مش مسؤول عن أخطاء أبوه. وفيه احتمال إنه يكون الوحيد اللي يعرف مكان المستندات الأصلية.
بصيت للصورة اللي في إيد دانيال.
لكن إيه علاقة كل ده بحالتي الصحية؟
إليزابيث ما ردتش على طول.
فضلت باصة للصورة، وبعدها قالت
دي أكتر حاجة أنا نفسي أعرفها.
قعدنا ساكتين.
وفجأة، دانيال قلب الصورة، ولاحظ إن فيه كتابة صغيرة على ظهرها.
قرأ بصوت مرتفع
إلى روبرت احتفظ بالصورة دي لحد ما ييجي اليوم اللي نقدر فيه نقول الحقيقة.
وتحت الجملة كان فيه تاريخ.
نفس تاريخ ولادتي لدانيال.
دانيال رفع عينيه ببطء.
إيه معنى ده؟
إليزابيث قربت منه، وأخذت الصورة.
أول ما شافت التاريخ، وشها شحب.
همست
يا إلهي مش ممكن.
سألتها وأنا قلبي بيدق
إيه اللي مش ممكن؟
لكنها
متابعة القراءة