تاني يوم جوازنا جوزي طلب مني

لمحة نيوز

تاني يوم جوازنا، جوزي طلب مني نشتري تليفزيون ب 38 ألف جنيه من فلوس النقطة، وقالي بكل بساطة انتي اشتغلي وأنا محتاج ألاقي نفسي، وفي نفس اللحظة حماتي دخلت وقعدت في الصالة من غير استئذان.. مצעتش ولا صوت، بس عملت حركة واحدة بسيطة وخليت أبويا يتعشى معانا.. والساعة تمนية بالدقيقة، طلع ورقة واحدة خلت جوزي وحماتي يبلعوا لسانهم! 
أبوكِ عنده تلات شقق وبيقبض بالدولار.. عايزاني أشتغل ليه؟ طالما اتجوزنا، الطبيعي إنه هو اللي يصرف علينا!
الجملة دي قالها زياد وهو قاعد بيفطر بهدوء، كأنها بيكلمني عن سعر العيش مش مستقبلي.
احنا مكملناش أربع وعشرين ساعة جوه بيت الزوجية.
اسمي فريدة، عندي واحد وثلاثين سنة، وعمر ما خطړ على بالي إن جوازي هيتبدأ بمثل هذا الاستغلال الواضح.
على ترابيزة المطبخ، كان فيه ورقتين.. الأولى استقالة حماتي سوسن، والتانية ورقة تسليم عهدة من معرض العربيات اللي زياد كان شغال فيه.
انتو الاتنين استقلتوا؟.. سألت وأنا حاسة إني بتجنن.
زياد ابتسم ببرود
أمي تعبت من الشغل.. وأنا محتاج فترة راحة عشان أفكر أنا عايز أعمل إيه بجد في حياتي.
وهتعيشوا من إيه؟
ماتبقيش بوخيمة يا فريدة.. أبوكِ راجل مرتاح، وإحنا بقينا عيلة واحدة.
أبويا، الحاج محمود، بنى نفسه بنفسه من ثلاثين سنة في تجارة مواد البناء في الإسكندرية. عنده شقق تمليك وعايش عيشة مرتاحة مع أمي، بس عمره ما علمنا نعتمد على فلوس حد غير تعبنا.
أنا شغلة مهندسة برمجيات في شركة تكنولوجيا. وزياد كان بياع عربيات. طوال سنتين خطوبة، كنا بنتكلم عن تكوين نفسنا وبناء مستقبلنا.
عمر ما جاب سيرة إنه ناوي يقعد في البيت ويتحول لعاطل لقط!
ممكن نصرف جزء من فلوس الفرح.. وعايز أشتري كورس استثمار ب 25 ألف جنيه، وبكرة هجيب ملايين!
وقبل ما أرد، الجرس رن.
زياد جرى فتح الباب.
حماتي ظهرت وهي بتجر شنطتين كبار وماسكة كيس مليان حلل وبطرمبات مخلل!
صباح الخير يا ولاد!.. دخلت من غير ما تستأذن. أخيراً حياتنا الجديدة بدأت!
فضلت واقفة مكاني متجمّدة.
سوسن بدأت تلف في الشقة وتبص بقرف على التلاجة والمشتريات
على حق ربنا ابني دبلان.. الأكل ده مايشبعش عصفور.
وبعدين شارت على الكنبة
أنا هنام هنا.. لحد ما أبوكِ يكتب لنا الشقة اللي وعدنا بيها.
شقة مين؟
حماتي ضحكت بسخرية
يا فريدة يا حبيبتي.. متكونيش أنانية! أنا سلمت شقتي القديمة عشان أدفع إيجار ليه؟ وأبوكِ مليونير.
بصيت لزياد.. مكنش مذهول خالص.
إنت كنت عارف؟
أومال يا حبيبتي.. متفقين من أسابيع.
حسيت إن روحي بتتسحب.
وفجأة، سوسن طلعت أجندة صغيرة من شنطتها، وفتحتها قدامي وبدأت تقرأ لستة طلبات
دي مصاريفنا الشهرية اللي أبوكِ هيدفعها.. وغير كده زياد محتاج عربية جديدة عشان يروح بيها النادي.
وختمت الطامة الكبرى بالجملة دي
وعلى فكرة.. أنا بلّغت عيلتي كلها إن أبوكِ هيديني
شقة تمليك.. اوعي تكسفيني قدامهم!
يا ترى إيه اللي حصل لما الحاج محمود جه العشاء وواجه العيلة دي؟ وإيه الورقة المرعبة اللي غيرت كل الموازين؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة هتنسفهم للأبد! 
الجزء الثاني العشاء الذي لم يكن في حساباتهم
سكتُّ لحظة، ثم قلت بهدوء لم أتوقعه من نفسي
أبوي جاي يتعشى معانا النهاردة. قلتله من شوية.
تغيرت ملامحهم فوراً. زياد مسح على شعره بارتباك
النهاردة؟ مفاجأة كبيرة! لازم نجهز نفسنا.. أمي، ساعدي فريدة في المطبخ.
سوسن وقفت مستعصية
أنا؟ أنا جيت أعيش هنا مش أشتغل خادمة! أبوكِ هيشوف إننا محتاجين.. كده يكفي.
لم أجادلها. دخلت المطبخ وبدأت أجهز ما أعددته مسبقاً. الساعة الثامنة بالضبط، رن الجرس. فتحت الباب وظهر الحاج محمود بابتسامته المعهودة، ومعاه كيس حلويات. دخل وسلم على زياد بحرارة، ثم نظر لسوسن
أهلاً بحضرتك.. لم أتوقع إنكِ هنا كمان، يسعدني وجودك.
جلوسنا حول السفرة كان هادئاً في البداية. سوسن بدأت تتحدث بسلاسة عن مستقبلنا المشترك، وكيف أن الشباب محتاج دعم في البداية، وزياد يصادقها بإيماءات متوترة. أبويا استمع بإنصات، لم يقاطع أحداً، فقط كان يضع سؤالاً بسيطاً بين الحين والآخر
وفريدة هتعمل إيه في الصورة دي؟
فريدة هتشتغل طبعاً! أجابت سوسن سريعاً. هي مهندسة وراتبها كويس. وزياد هيشرف على شغله الجديد لحد ما يستقر.
عندما انتهى العشاء، وضع أبويا منديله ببطء، ثم أخرج من محفظته ورقة واحدة ووضعه في منتصف السفرة. كانت نسخة من عقد زواجنا، ومرفق به إقرار مالي موقع منّا يوم العقد. بصّ عليهم وقال بصوت عميق ورصين
قبل ما تكملوا أحاديثكم عن فلوسي وشققي، اقرأوا الورقة دي كويس. في يوم العقد، فريدة اشتركت في شقتها بمبلغها الخاص، والشقة مسجلة باسمها وحدها. زياد لم يساهم بجنيه واحد. ومكتوب هنا بوضوح كل طرف مسؤول عن نفقاته الخاصة، ولا يلتزم أي طرف بدعم الآخر مالياً إلا برضاه الطوعي. يعني يا سيد زياد، الشقة بتاعت فريدة. وأنتِ يا سوسن، ما فيش ورقة واحدة تثبت أي حق لكي أو لابنك في ممتلكاتي.
اتسعت أعينهم پصدمة. زياد حاول أن يتكلم
بس.. بس العرف يا حاج محمود.. العيلة بتساعد بعض!
أبويا رد بثبات
العيلة بتساعد اللي بيجتهد. مش اللي بيستقيل يوم جوازه ويقعد ينتظر فلوس غيره. أنا كلمت محاميي النهاردة الصبح. أي طلب مالي منكم ليكون مكتوب وموقع، وأي مساعدة هتكون كقرض بس بفوائد البنك، ومطلوب سداده في موعد متفق عليه. والشقة دي لو فريدة وافقت تسكن فيها زوجها وأم زوجها، فدي كرم منها. ولأول مرة في حياتي أقول كده لو سمعت إن حد بيتضايقها أو يضغط عليها

تم نسخ الرابط