تاني يوم جوازنا جوزي طلب مني

لمحة نيوز

عشان فلوس، الباب يتقفل في وشعبي فوراً ومن غير رجعة.
الجزء الثالث سقوط الأقنعة
بعد ما مشى أبويا، انقلب البيت رأساً على عقب. سوسن
صړخت
بالمحامي والوثائق؟ ده أبوكِ بيعاملنا كأعداء! إحنا عيلة يا فريدة، مش تجار!
زياد سار ذهاباً وإياباً في الصالة
كان لازم تكلمني الأول! خجلتني قدام أبوكِ! كنتِ قادرة تقوليلي إنه جاي!
وقفت قدامهم بكل ثقة
وأنتَ كنت قادر تقولي إنك استقلت من شغلك وإن أمك جاية تعيش معانا من غير ما أسألك؟ أنا ما خجلتكش.. أنا كشفتك. طلباتكم كلها فلوسي وفلوس أبوي، وما سمعتش منكم كلمة واحدة تقولوا هنشتغل ونجتهد. أنا مستعدة أعيش معاك، بس على أساس أننا شركاء، مش أنا المصرف والبيت وأنتما المستفيدين.
سوسن رمت كيس المخلل على الأرض پغضب
شركاء؟ ابني المفروض هو رب البيت! وأنتِ بتكلميه كأنه ابن صغير! إما تدفعي وتصبري.. أو نشوف إننا كنا متسرعين شوية في الجواز!
تجمدت للحظة. هددني بالانفصال في اليوم الثاني من جوازنا؟ تنفست بعمق وقلت
ممتاز. خيار ممتاز. لو شايف إن الجواز يعني أنا أصرف وأنتما تقعدوا، فأنا موافقة على الطلاق. بكره الصبح نروح لمكتب المحامي ننهي الإجراءات بهدوء، وكل واحد يروح لحال سبيله. محدش يضايق التاني، ومحدش يطالب التاني بحاجة.
الصمت الذي ساد كان ثقيلاً جداً. لم يتوقعا أن أوافق بهذه السهولة. زياد فتح فمه ثم أغلقه. سوسن نظرت لي بدهشة.. أدركت أن الټهديد لم يعد يخيفني.
الجزء الرابع الاختيار الحقيقي
مرت ليلة طويلة. في الصباح، استيقظت مبكراً وجهزت أوراقي. نزلت ووجدتهما قاعدين في الصالة شاحبين الوجه. زياد بدا أصغر سناً وأضعف من أي وقت مضى. سوسن كانت تلعب بطرف ملعقة شاي بيد مرتعشة.
مش لازم نروح لمحامي النهاردة.. قال زياد بصوت خاڤت.
ليه؟ إحنا متفقين إننا مختلفين تماماً.. رديت بهدوء.
أنا.. أنا غلطان. استقلت من الشغل لأني كنت خاېف. كنت فاكر الجواز يعني راحة تامة، وأني أرتاح وأنتِ تشتغلي وكل حاجة تتمشي. ما كنتش أعرف إن الجواز مسؤولية مش راحة.
سوسن قاطعته بحدة
زياد، إنت راجل.. متعتذرش لحد!
الټفت إليها وقال بجدية لم أره فيه من قبل
يا ماما، ارجوكِ. فريدة عندها حق. أنا طلبت منها ما ما كانش من حقي أطلبه. وإن كنتِ عايزة تكملي معانا، لازم تحترمي شقتها وتحترمي مجهودها. وإلا، أنا هروح أسكن معها وأنتِ تفضي في شقتك لحد ما نرتب أمورنا.
نظرت لابنها پصدمة
بتختارها عليّ؟ ده أول يوم!
ما بختارش حد على حد.. بختار الصواب. وأول خطوة في الطريق الصحيح هي إننا نعتمد على نفسنا.
سوسن سكتت طويلاً، ثم تنهدت بعمق وبدت وكأنها شاخت عشر سنين في دقائق
أنا كنت خاېفة عليك يا بني.. شفت الغربة والصعوبات، وما حبيتكش تتعب زي ما تعبت أنا. بس يبدو إني خۏفي خلاك ضعيف بدل ما يكون قوي. أنا كمان غلطانة.
الجزء الخامس البداية الحقيقية
اتفقنا على خطة عملية من اليوم نفسه زياد اتصل بصديق قديم وعاد
للعمل في معرض سيارات آخر براتب متواضع لكنه منتج. سوسن لم تخرج من البيت فوراً، لكنها بدأت تبحث عن عمل جزئي في محل بقالة قريب، وساهمت بمصروفها في البيت بكل طيبة نفس. أنا استمريت في عملي، وكنت أشارك زياد أجزاء من راتبي عند الحاجة، لكن ليس كواجب بل كشراكة حقيقية.
لم يكن الطريق سهلاً. كانت هناك أيام نختلف فيها، وأيام أشعر فيها بالتعب. لكن الفرق الكبير لم يعد أحد يطلب مني أن أكون المسؤولة وحدها. زياد كان يعد العشاء إذا انتهيت من العمل متأخرة، ويساعد في التنظيف دون أن يُطلب منه. سوسن أصبحت تضحك معي في المطبخ وتعلمني وصفاتها القديمة، وفي المقابل كنت أساعدها في معاملاتها البنكية على الهاتف.
ذات مساء، بعد ثلاثة أشهر فقط، كنا نجلس على الشرفة نشرب الشاي. زياد أمسك بيدي وقال
عرفت إن أغلى حاجة في الجواز مش البيت ولا الفلوس.. إنك تلاقي حد يقولك تعالى بنا نجتهد مع بعض بدل ما يقولك ادفعي أنتِ وأنا هنا أنتظر. شكراً لأنك طردتني من جنة الكذب قبل ما أتعود عليها.
سوسن كانت تسمع من الداخل، وابتسمت لنا وهي تمسح دمعة خفيفة
الحق معاكم.. الراحة اللي بتيجي قبل التعب ما تدومش. بس المحبة اللي بتجي بعد التعب دي اللي بتدوم للأبد.
الجزء السادس السنين التي أثبتت الحقيقة
مرت السنين. زياد أصبح مديراً للمعرض، وبدأنا ندخر معاً لشراء شقة أكبر، بينما بقيت شقتي الأصلي ملكاً لي. سوسن افتتحت مشروعها الصغير الخاص محل حلويات شعبية صغير باسم حلويات أم زياد واشتهر في الحي بأكمله. أبويا كان يزورنا كل جمعة، وكلمته لم تكن تهديداً أبداً، بل كانت درساً تعلمناه مبكراً
المال يروح ويجي، لكن الكرامة ما تتعوضش. والبيت اللي بيتبنى على جهد الكل بيصمد العواصف، والبيت اللي بيتبنى على كتف واحد بس بيسقط في أول ريح.
لم تكن بداية مثالية أبداً. لكن أتعس ما في الحياة ليس أن تخطئ.. أتعس شيء هو أن تتمسك بخطأك خوفاً من التغيير. لقد تعلمنا جميعاً في يوم واحد أن الجواز ليس نهاية الطريق، بل هو بداية رحلة تبدأ بسؤال واحد بسيط هل سنبني معاً.. أم سنبني على حساب بعض؟ واخترنا أن نبني معاً.

تم نسخ الرابط