بعت صورتي
المحتويات
اختفاء الحساب بدقائق، كان بعت لي رسالة أخيرة، وأنا ماخدتش بالي منها.
فتحت إشعارات الموبايل، ولقيت الرسالة لسه ظاهرة في سجل الإشعارات.
كانت بتقول
شكرًا يا مارجريت. إنتِ ساعدتيني أكتر مما تتخيلي.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
بصيت للضابط وقلت
هو كان بيستغلني؟! يا نهار أسود الراجل ده كان بيكدب عليّا طول الوقت؟!
الضابط الأكبر ما ردش فورًا. بص للصورة اللي في إيده، وبعدها بص لي بنظرة خلتني أحس إن اللي جاي أسوأ بكتير من كل اللي سمعته.
قال بهدوء
يا مدام مارجريت، لازم تكوني قوية. إحنا اكتشفنا إن الموضوع أكبر من مجرد حساب مزيف على فيسبوك. وفيه تفصيلة في صورتك بالذات خلتنا نوصل ليكي بسرعة.
اتعلقت بكلامه.
تفصيلة إيه؟! دي صورة عادية، أنا قاعدة على سريري! مفيهاش أي حاجة غريبة!
فتح الملف، وطلع صورة مكبرة.
بصّي كويس على الصورة دي. هل فيه حاجة في الخلفية تعرفينا مين ممكن يكون عنده وصول لبيتك أو لحاجاتك الشخصية؟
مسكت الورقة بإيد مرتعشة.
في البداية، ما شفتش غير سريري والستارة الزرقاء والكمودينو اللي جنبه.
لكن لما ركزت، لاحظت إن درج الكمودينو كان مفتوح شوية، وفوقه ظرف بني صغير كنت محتفظة بيه من سنين.
جوا الظرف كان فيه مستندات قديمة تخص جوزي الراحل، وصورة لينا يوم فرحنا، وبعض الأوراق اللي ما فتحتهاش من وقت ۏفاته.
قلت للضابط
الظرف ده عندي من سنين. إيه علاقته بالموضوع؟
رد
إحنا لسه ما نقدرش نجزم إن له علاقة، لكن الشخص اللي استخدم صورتك كان عنده معلومات شخصية عنك، مش مجرد صورة لوشك.
وبعدين سألني
هل حكيتِ لدانيال أي تفاصيل عن جوزك أو عن حياتك أو ممتلكاتك؟
افتكرت كل محادثاتنا.
افتكرت إني حكيت له إني أرملة، وإن جوزي كان عنده شغل خاص زمان، وإنه ساب لي البيت وبعض المدخرات اللي بتكفيني أعيش بكرامة.
كنت فاكرة إني بحكي لحبيبي عن حياتي.
ماكنتش أعرف إني بسلّم غريب مفاتيح حياتي قطعة قطعة.
قلت بصوت مكسور
أيوه حكيت له حاجات كتير. بس أنا ما اديتوش أي أرقام حسابات أو كلمات سر!
الضابط هز رأسه.
ده شيء مهم. لكننا محتاجين نراجع كل التفاصيل. دلوقتي فيه احتمال إن هويتك اتستخدمت من غير علمك، وده لازم نثبته بالأدلة.
في اللحظة دي، موبايل الضابط رن.
رد بسرعة، وسمعته بيقول
أيوه، أنا معاها دلوقتي إيه؟! متأكدين من المعلومة دي؟
سكت وهو بيسمع، وبعدها وشه اتغير.
بص لي وقال
يا مدام مارجريت، فيه تطور جديد.
حسيت إن نفسي بيتسحب مني.
إيه تاني؟!
قال
واحد من الضحايا اتصل بينا، وأكد إنه حوّل مبلغ كبير لشخص كان بيستخدم صورتك واسمك.
صړخت
بس أنا ماخدتش منه فلوس!
رد
إحنا عارفين إن ده احتمال وارد جدًا. لكن الضحېة بيقول إن الشخص اللي كلمه ماكانش بيستخدم صورتك بس كان بيستخدم تسجيلات صوتية كمان.
اتجمدت.
تسجيلات صوتية؟! إزاي يعني؟!
الضابط سألني
هل بعتّي لدانيال رسائل صوتية؟
هنا افتكرت.
أيوه، كنت بعت له رسائل صوتية كتير. كنت بحب يسمع صوتي، وكان دايمًا يقولي إن صوتي بيريحه، وإنه بيحب يسمعني وأنا بحكي له عن يومي.
بلعت ريقي وقلت
أيوه بعت له تسجيلات. لكن كانت مجرد رسائل عادية!
الضابط رد
ممكن تكون التسجيلات دي اتستخدمت لتقليد صوتك أو تركيب كلام ماقلتيهوش. وده واحد من الاحتمالات اللي فريق التحقيق بيختبرها.
حطيت إيدي على بقي.
يا إلهي!
الشاب اللي كنت فاكرة إنه بيحبني كان بيجمع صوتي وصورتي ومعلومات عن
حياتي، وأنا كنت بساعده من غير ما أعرف.
لكن السؤال اللي كان بيطاردني هو ليه اختارني أنا بالذات؟
ست عندها 76 سنة، عايشة لوحدها، ومش عندي أي نفوذ ولا شهرة.
إيه اللي ممكن يحتاجه مني مچرم؟
وليه قال إنه أخيرًا هيقدر ينفّذ خطته بعد ما بعت له الصورة؟
الفصل الثالث الحقيقة اللي ظهرت في نص الليل
الضباط طلبوا مني ألبس ملابسي وأروح معاهم عشان أقدر أشرح اللي حصل بالتفصيل.
كنت مړعوپة، لكن الضابط الأكبر طمّنني إن وجودي معاهم مش معناه إن إدانتي ثبتت، وإن التحقيق هو اللي هيحدد مسؤوليتي الحقيقية.
قبل ما أخرج، طلبت منهم دقيقة واحدة.
دخلت أوضتي، وقفت قدام سريري، وبصيت للصورة اللي كنت لسه من شوية ببتسم وأنا ببعتها.
نفس الصورة اللي كنت فاكرة إنها هتخلي شخص يحبني أكتر.
دلوقتي بقيت أخاف منها.
خدت شالي، وقبل ما أخرج، عيني وقعت على الظرف البني الموجود فوق الكمودينو.
افتكرت كلام الضابط.
مسكت الظرف، وفتحته.
كان جواه صورة جوزي، وبعض الأوراق القديمة، لكن فيه ورقة ما افتكرتش إني شفتها قبل كده.
كانت ورقة مطوية بعناية، ومكتوب عليها بخط جوزي
مارجريت، لو حصل لي أي شيء، لازم تعرفي الحقيقة عن الحساب اللي فتحته باسمك.
حسيت إن قلبي وقف.
الحساب اللي فتحه باسمي؟!
جوزي ماټ من 12 سنة. إيه الحساب اللي بيتكلم عنه؟ وليه ماقالش لي عنه قبل كده؟
فتحت الورقة بسرعة، لكن ماقدرتش أقرأ باقي الكلام بسبب إيدي اللي كانت بتترعش.
ناديت الضابط
لو سمحت! ممكن تبص على الورقة دي؟ أنا مش فاهمة جوزي كان يقصد إيه!
أخدها مني وقرأ السطور الأولى.
وفجأة رفع عينيه ناحيتي.
يا مدام مارجريت، هل عندك أي معلومات عن أعمال زوجك القديمة؟ هل كان عنده شركاء؟
قلت
كان عنده شركة صغيرة، لكنه قفلها قبل ۏفاته بسنين. أنا ماكنتش بتدخل في شغله، وكنت واثقة فيه.
الضابط بص لزميله وقال
لازم نراجع المستندات دي مع الفريق.
وبعدين وضّح لي إن الورقة وحدها مش دليل على وجود صلة بين جوزي والچريمة الحالية، لكن لازم يتأكدوا من طبيعة الحساب المذكور فيها.
خرجنا من البيت، وأنا حاسة إن حياتي كلها بقت لغز.
دانيال كان كداب.
صورتي اتستخدمت في چريمة.
وجوزي الراحل ساب لي رسالة عن حساب مجهول باسمي.
وكل ده حصل في ليلة واحدة!
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستنياني.
الفصل الرابع الضحېة اللي عرف صوتي
وصلنا مركز الشرطة بعد منتصف الليل.
دخلت غرفة صغيرة فيها مكتب وشاشة كبيرة، وكان فيه ضابط تاني مستنينا.
عرّف نفسه باسم المحقق هاريس، وبعدها طلب مني أقعد.
قال
يا مدام مارجريت، إحنا عايزين نوريكي تسجيل وصلنا من أحد الضحايا. ممكن يكون مهم جدًا لفهم اللي حصل.
ضغط على زر التشغيل.
وسمعت صوت ست بتتكلم
مساء الخير، أنا مارجريت ويلسون. أنا محتاجة مساعدتك في استثمار خاص، وكل اللي هتبعته هيرجع لك بأرباح مضمونة.
شهقت.
الصوت كان صوتي فعلًا!
لكن الكلمات دي ما خرجتش من بقي أبدًا.
التسجيل كمل
أرجوك، ما تتأخرش. أنا واثقة فيك، ومش هنسى وقفتك معايا.
غطيت وشي بإيدي.
ده مش أنا! والله العظيم ما قلت الكلام ده!
المحقق رد
إحنا مش بنقول إنك اللي سجلتي الكلام ده. بالعكس، إحنا بنحاول نعرف إذا كان فيه تلاعب بالتسجيلات أو تقليد لصوتك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
سألته وأنا ببكي
يعني أي حد يقدر ياخد صوتي وصورتي ويخليني أقول كلام ماقلتوش؟!
قال
للأسف، التقنيات دي ممكن تُستخدم بالطريقة دي. لكننا محتاجين نفحص التسجيلات قبل ما نقدر نحدد إزاي اتعملت.
وبعدين فتح ملف تاني.
كان فيه صور لمحادثات بين الضحېة والشخص اللي احتال عليه.
في المحادثات، الشخص كان بيستخدم صورتي وبيتكلم باسم مارجريت ويلسون.
لكن الحاجة اللي وجعتني أكتر إن
الضحېة نفسه كان راجل كبير في السن، عنده 68 سنة، وكان فاكر إنه بيتعامل مع سيدة محترمة بتساعده يحافظ على مدخرات تقاعده.
حوّل جزءًا كبيرًا من فلوسه، وهي الفلوس اللي كان محتفظ بيها لعلاج زوجته.
لما سمعت الكلام ده، حسيت بۏجع ماقدرتش أوصفه.
أنا كنت ضحېة، لكن فيه شخص تاني اتأذى بسببي، حتى لو من غير إرادتي.
قلت للمحقق
لازم تساعدوه. أنا مش عايزة حد يخسر
متابعة القراءة