امي و ابويا بصوا باستحقار

لمحة نيوز

أمي وأبويا بصوا لي باستحقار لما أعلنت إني هسيب بيت أهلي وأنقل الشقة اللي اشتريتها بعد خمس سنين حرمان وتعب، وقالوا إزاي تسيبنا؟ وأختك بعد الجواز هتقعد فين؟.. ماتخانقتش معاهم، وخرجت بأربع شنط ومعايا عقد ملكية قديم كانوا هما ناسيينه أصلاً.. وأول ما شافوه، اتنطقوا وبقوا زي الأخرس في زفة! 
مش هينفع تدهني الشقة باللون الجرماني ده! إنتِ مش عارفة إن حاتم بيجيله صداع نصفي من اللون ده؟ إنتِ كده هتبوظي جواز أختك قبل ما يبدأ!
أمي، سهام، قالت الجملة دي وهي بتخبط على ترابيزة المطبخ بكل قوتها لحد ما القطة بوسي نطت من الړعب تحت الثلاجة.
سيبت المعلقة من إيدي واخدت نفس عميق عشان مأفقدش أعصابي
يا ماما.. حاتم ده خطيب هبة مش خطيبي أنا! والشقة دي أنا اللي شقيت واشتريت كل طوبة فيها بفلوسي. لو عايزة أدهنها رمادي، أخضر، ولا حتى بمبدي، دي حړقتي أنا وحدي!
بقيتي أنانية أوي يا فريدة!.. ردت بصوت مليان ڠضب وترفق مصطنع. أختك على وش جواز، ومحتاجة تبدأ حياتها مرتاحة.. مش زيك قاعدة لوحدك من غير لا راجل ولا عيلة!
الجملة الأخيرة نزلت على قلبي زي طعڼة سکينة، ووجعتني أكتر بكتير مما بينت.
اسمي فريدة المنشاوي، عندي تلاتة وثلاثين سنة، وشغالة محامية عقود في شركة مقاولات كبرى في القاهرة. طوال خمس سنين، كنت بحوش كل قرش بيدخل جيبي عشان أعرف أجيب مقدم شقة أحلامي.
استغنيت عن المصيف، عن اللبس الجديد، والخروج مع أصحابي. وكتير أوي كنت باخد أكل بايت من البيت عشان ما اصرفش خمسين جنيه على غداء بره.
وفي الناحية التانية.. أختي هبة، اللي عندها ست وعشرين سنة، كانت عايشة حياتها بطولها وعرضها وكأن الفلوس بتطلع من الحائط.
عمرها ما اشتغلت شغلتها تزيد عن شهرين، وأمي كانت دايماً تبرر ده بإن هبة حساسة أوي ومش بتستحمل شغل المديرين وقسوتهم.
لكن لما أرجع أنا من الشغل مهدودة الحيل وتعبانة، مكنش فيه مخلوق بيسألني يومك كان عامل إزاي.
كل اللي كنت باسمعه
يا فريدة.. النت خلص اشحنيه.
يا فريدة.. هاتي طلبات البيت
في سكتك.
يا فريدة.. سلفي أختك شوية فلوس عشان الكوافير.
أبويا، الحاج حسام، كان دايماً بيفضل ساكت وعايز يخليه في حاله، وكل ما تحصل مشكلة يلبس نضارته ويعمل نفسه منسجم جداً مع كلمات الجريدة.
لحد ما ظهر حاتم.. شاب مهندس ديكور، أمه الست إحسان كانت بتقعد تتباهى في كل قعده إن ابنها ليه مستقبل مبهر وهيكون ليه شأن كبير.. مع إنه لحد اللحظة دي كان قاعد على قفا أهله.
وفي يوم، دخلت هبة المطبخ وموبايلها مليان صور تصميمات
يا سوسي.. بصي الحمام ده شكله هيبقى قمر بالمترو ماربل. حاتم عايز يكسر البانيو ويحط جاكوزي!
يخليه يحطه في الشقة اللي هيقعدوا فيها إن شاء الله!
هبة كشرت پعنف
إيه قلة الأدب دي! ماما قالت لي إنك كده كده هتسيبي الشقة لينا هدية جوازي.. وانتي كفاية عليكي أوضة في الشقة هنا!
حسيت إن دمِي غلي في عروقي
نعم؟!
ماتستعبطيش.. إنتي قاعدة لوحدك، وعايزة الشقة في إيه؟ ماما اتفقت معايا خلاص.
أمي دخلت على الصوت
طبعاً هبة معاها حق.. دي أختك والستر بيتطلب تضحيات.
بصيت لأمي لحد ما حسيت إن عيوني هتطلع شرار
الشقة دي مش هدية لحد.. دي ملكي بفلوسي وتعب سنيني، وأنا هسيب البيت ده بكرة.
هبة قعدت ټعيط وتصوت، وأمي قالت إني بكتف سعادة أختي وإني إنسانة حاقدة.
وبليل، وأنا معدية جنب أوضة أهلي، سمعت صوت أمي بتكلم ست إحسان مامت حاتم في التليفون وتقول لها ببرود
متشليش هم يا طنط.. الشقة كتبناها كتابة مبدئية لهبة، وفريدة كده كده طيبة وهتوقع على الورق ڠصب عنها!
وقفت متجمّدة ورا الباب.. وفهمت ساعتها إن عيلتي مكنوش بيستنوا مني مساعدة.. كانوا بيخططوا يسرقوا تعب عمري كله عيني عينك!
يا ترى إيه هو عقد الملكية القديم اللي هينزل على دماغ أهلي زي الصاعقة؟ وإيه اللي هيحصل لما يكتشفوا إن فريدة مش هسّبب لهم الشقة بالساهل؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة الجزء الثاني الورق الذي تحدث بصوت أعلى
في الصباح التالي، جهزت أغراضي في أربع شنط فقط. لم آخذ شيئاً لم يكن لي. وقفت في مدخل البيت، وأخرجت
من حقيبة يدي ملفاً جلدياً بنياً قديمًا. كان عقد شراء الشقة، لكن ليس بالصيغة التي هم يظنونها.
وضعت العقد على الطاولة في الصالة، وقالت بصوت هادئ لكنه وصل لقلوبهم جميعاً
قبل ما تكلمني عن التنازل.. اقرأوا العقد كويس.
أبويا مد يده بتذمّر، فتح الصفحة الأولى، ثم تجمدت عيناه عند سطر التوقيع. أمي قربت رأسها بقلق
إيه يا حسام؟ إيه المشكلة؟ الاسم مكتوب فريدة المنشاوي صح؟
أبويا رفع رأسه ببطء، ونظر لي بذهول
العقد مكتوب باسمي أنا.. ولكن كاتبين عليه شرط واقف لا يُنفذ إلا بشرط أن تُسجّل الشقة باسمي أنا فقط إذا تزوجتُ وبقيتُ متزوجة لمدة خمس سنوات متتالية. وإذا لم أتزوج.. تظل ملكاً لي وحدي ولا يحق لأي أحد المطالبة بها أبداً.
أمي صړخت بصوت مرتعش
كلام فاضي! إحنا اتفقنا إن الشقة هتبقى لهبة! ده ورق قديم ومش محدث!
ده العقد الموثق في الشهر العقاري يا ماما. الورق اللي أنتم كنتوا بتعدوه عليه ورق مبدئي غير موقع مني، وما لوش أي قوة قانونية. أنا كتبت العقد بهالصيغة من الأول عشان كنت عارفة إن في يوم هيجي اليوم اللي تحاولوا تاخدوه مني.
هبة قامت پجنون
يعني إيه؟ ده حرام! أنتي أختك المفروض تفرحي لي!
أنا فرحانة ليكي من قلبي يا هبة.. بس فرحتي مش لازم تكون بثمن بيتي وتعب عمري. لو عايزة شقة، تعالي نحط خطة مع بعض، نشتغل ونحوش سوا زي ما عملت أنا. بس مش تنتظري أتخلى عن بيتي عشان تبتدئي حياتك مرتاحة على حسابي.
أبويا حاول أن يبدو حازماً
أنتِ بتقطعي رحمنا عشان طوبة وحيطان؟ الأهل أهم من أي حاجة.
الأهل يا بابا هم اللي بيقفوا جنبك مش اللي بياخدوا منك تعبك ويشكروك بالطرد والاستحقار. واللي بيحاول يسرقك مش أهلك.. هو غريب في صورة قريب.
رفعت الشنط، وخرجت من البيت من دون أن ألتفت ورايا. سمعت صوت صرخاتهم خلفي، لكن خطواتي كانت ثابتة جداً. لأول مرة في حياتي، كنت أمشي إلى بيتي أنا، لا إلى غرفة في بيت غيري.
الجزء الثالث الأيام الأولى واختيار
الطريق
الشقة كانت فارغة تماماً، مجرد جدران وضوء شمس يدخل من الشرفة الكبيرة. جلست على الأرض، لم يكن لديكِ كنبة ولا سرير، لكنك كنتِ تملكين المكان كله. بكيت قليلاً،

تم نسخ الرابط