فخ الساعة 4 الفجر
الساعة 403 الفجر، مدير المنتجع بتاعي اتصل بيا وصوته بيترعش من الخۏف. يا فندم، بنت حضرتك هنا ومعاها أربع عربيات نقل! جوزها بيقول إنه يملك المنتجع بتاعك كله اللي على البحر! من خلال كاميرات المراقبة، شفت جوز بنتي بكل بجاحة بيقول لعمال النقل يفضوا المكان. أبلغ البوليس؟ المدير همس. ابتسامة جت على وشي. لا. افتح البوابات. خليهم ياخدوا كل حاجة. اللي لا هي ولا هو كانوا يعرفوه إن أنا كنت عاملهم فخ معمول مخصوص عشان يوقع مخططهم اللي مرتبينه بعناية...
الساعة 403 الفجر بالظبط، نظام الأمان في المنتجع بتاعي اللي على البحر بعتلي تنبيه على تليفوني. ثواني بعدها، المدير اتصل، يا دوب قادر يسيطر على صوته الخاېف. يا فندم، بنت حضرتك على الباب ومعاها أربع عربيات نقل، وجوزها بيقول إنه يملك ممتلكاتك كلها!
قمت قعدت، فتحت البث المباشر بتاع كاميرات المراقبة، وابتسمت.
افتح البوابة يا ابني. دخلهم.
يا فندم، حضرتك متأكد؟
طبعاً. اتأكد إن كل الكاميرات بتسجل.
أنا راجل أرمل عندي تمانية وستين سنة، أملك منتجع على البحر اسمه ملاذ البحر، منتجع راقي بمنظر يجنن على المحيط.
أنا ومراتي الله يرحمها، اللي كنت بحبها، قعدنا اتنين وتلاتين سنة من حياتنا نحول موتيل قديم على الساحل لمشروع ناجح قيمته تقريباً أربعتاشر مليون دولار.
بس بنتي عمرها ما قدرت إنجازاتنا.
دلوقتي عندها ستة وتلاتين سنة، كانت شايفة نفسها أرقى من إنها تشتغل شغلانة عادية. وجوزها كان أنيل منها. كان بيتمنظر بساعات غالية، ويركب عربيات غالية إيجار، وبيسمي نفسه خبير استثمار، رغم إنه وراه سلسلة مشاريع فاشلة.
كنت بساعدهم بفلوس لسنين.
مرتين، أنقذتهم من مشاكل الرهن العقاري. سددت ديون جوزها بتاعة شغله وحتى دفعت تكاليف فرح بنتي الباهظ.
بطريقة ما، كل الطيبة دي خلتهم يقتنعوا إني أهبل تماماً.
من تلات أسابيع قبل الصبح ده، طلبوا مني أتعشى معاهم.
يا بابا، بنتي قالت بدلع، انت كبرت. إدارة منتجع لازم تكون مرهقة.
جوزها قرب مني عبر الترابيزة.
احنا جهزنا ورق بينقل مسؤوليات الإدارة لينا. ده عشان حمايتك.
خدت وقتي وأنا براجع الورق.
دي أكيد مكنتش عقود إدارة عادية.
دي كانت أوراق معمولة عشان تنقل الملكية القانونية للمنتجع بتاعي.
مثير للاهتمام، قلت.
جوزها ضحك ضحكة مستهزئة.
متعملش فيها إنك فاهم الهياكل المالية المعقدة.
بنتي لفت عينيها بزهق.
امضي وخلاص يا بابا.
رفضت.
الحلاوة اختفت من وشها في ثانية.
انت أناني! ماما كانت هتتكسف منك!
كلامها وجعني أكتر مما كنت عايز أبين.
خلال الشهور الأخيرة لمراتي، لما السړطان كان بياخد حياتها ببطء، بنتي تعبت نفسها وشافت أمها مرتين بس.
من غير ما أعمل مشهد، قمت ومشيت من المطعم.
تاني يوم الصبح، المحامية بتاعتي اكتشفت حاجة مقلقة جداً.
سجلات شركة مزورة اتقدمت بتقول إن جوز بنتي هو المالك القانوني المخول لمنتجع ملاذ البحر.
ومن ضمن الورق كان فيه توقيع مزعوم إنه بتاعي.
كان توقيع مزور.
المحامية جابت خبير خطوط وبدأت تجمع وتأمن الأدلة بعناية.
ومع ذلك مخترناش نواجه بنتي وجوزها على طول.
قررنا نراقب ونستنى بدل كده.
جوز بنتي، اتضح إنه كان بيتفاوض سراً على صفقة خاصة لبيع عفش ومعدات غالية من المنتجع. المشترين كانوا متوقعين يستلموا البضاعة قبل الفجر.
عشان كده لما شفت أربع عربيات داخلة ممتلكاتي الساعة 411 الفجر، عرفت إنه أخيراً نفذ مخططه.
تليفوني رن تاني. كان المدير.
بيفضوا العفش في الاستقبال.
ممتاز، رديت.
يا فندم؟
سيبهم يخلصوا.
وبعدين اتصلت بالمحامية.
بيحصل دلوقتي.
ردت من غير تردد.
كويس. هبلغ الظباط المكلفين بالبلاغ.
على شاشة المراقبة، جوز بنتي كان ماشي في المدخل الرئيسي بغرور ملك بيستولي على أرضه الجديدة.
اللي مقدرش يتخيله أبداً هو قد ايه كان قريب إنه يخسر كل حاجة.
قفلت مع المحامية وفضلت قاعد
قدام شاشة المراقبة، بتفرج على الفيلم اللي بيحصل قدامي كأنه فيلم سينما.
جوز بنتي ماشي في اللوبي بتاع المنتجع اللي أنا بنيته طوبة طوبة مع مراتي الله يرحمها، ماشي كأنه باشا، لابس بدلة غالية شكلها إيجار كالعادة، وبيشاور للعمال شيلوا الكنب ده، شيلوا التلفزيون ده، الترابيزة الرخام دي غالية خدوها بالراحة
وبنتي؟ بنتي واقفة في النص، لابسة نضارة شمس الساعة 4 الفجر جوه الصالة! وبتتكلم في التليفون وبتقول أيوه يا حبيبتي، خلاص أخدنا المنتجع، بابا وافق أخيراً، هنعمل افتتاح جديد الأسبوع الجاي، هبقى صاحبة منتجع على البحر
كنت بضحك، ضحك من قلبي، لأن اللي هي متعرفوش إن كل كلمة بتقولها متسجلة، وكل حاجة جوزها بيشيلها متصورة بأربع كاميرات 4K بالصوت والصورة.
المدير كل شوية يتصل بيا يا فندم ده شالوا الريسبشن كله، ده بيفكوا التكييفات
أقوله سيبه، سيبه خالص، خليه يشيل، هو فاكر نفسه بيشيل عفش، هو بيشيل تهمة سړقة وانتحال صفة وتزوير، كل كرسي بيشيله بيزود سنة سجن
الساعة بقت 445 الفجر، العمال شالوا بتاع نص اللوبي، وجوز بنتي عرقان وبيزعق أسرع، قبل ما حد ييجي
وهنا المحامية بعتتلي رسالة البوليس في الطريق، دقيقتين ويوصلوا
قلت للمدير اسمع، أول ما البوليس يوصل، متتدخلش، سيب الكاميرات شغالة واقفل على نفسك الأوضة
وفعلاً، بعد 3 دقايق، سمعت في الكاميرا صوت عربيات بوليس داخلة.
اتنين ظباط دخلوا اللوبي، واحد منهم قال في ايه هنا؟ جالنا بلاغ بسړقة منشأة سياحية
جوز بنتي بكل ثقة راح لهم وطلع ورق من شنطته وقال مفيش سړقة ولا حاجة يا حضرة الظابط، أنا صاحب المنتجع ده، ودي أوراق الملكية، أنا بنقل عفشي لمكان تاني
الظابط بص في الورق، وبصله وقاله والست دي مين؟
شاور على بنتي وقال دي مراتي، بنت المالك