الكلبة البوليسي في مطار

لمحة نيوز

استجابة الكلبة.
ناصر كان متأكد إنه ما حطّش أي شيء غريب في معطفه، وعشان كده وافق في النهاية، وإن كان واضح عليه الضيق.
فكّ المعطف جزئيًا، وسمح للمسؤول بفحص الجيب.
في البداية، ما ظهرش أي شيء غير عادي.
لكن لما المسؤول أدخل إيده في الجيب الداخلي، توقفت ملامحه للحظة.
كان فيه طرد صغير، ملفوف بعناية، ومخبّى في مكان ما كانش ناصر واخد باله منه.
طلّعه المسؤول بحذر، ورفعه قدام عينيه.
الشيخ بصّ للطرد، واتغير لون وشه.
قال بصوت متردد
إيه ده؟! أنا ما حطّتش حاجة هنا!
المسؤول ما ردش عليه مباشرة.
أشار لزملائه إنهم يبعدوا الناس عن المكان، وطلب التعامل مع الطرد وفقًا لإجراءات الأمن المعتمدة.
في ثوانٍ، اتغيّر شكل الموقف بالكامل.
اللي كان قبل شوية مجرد خلاف بين مسافر وكلب بوليسي، بقى حالة أمنية تستدعي تدخل المسؤولين.
أحد أفراد الأمن طلب من المسافرين الابتعاد عن المنطقة، بينما بدأ زميله يتواصل مع الفريق المختص.
ناصر كان واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي بيحصل.
بصّ للطرد، وبعدها بصّ لجيبه، ثم رفع عينيه ناحية دانيال.
والله ما أعرف عنه أي حاجة! أنا أول مرة أشوفه في حياتي!
لكن محدش كان قادر يحسم حقيقة كلامه في اللحظة دي.
كان لازم يعرفوا إزاي الطرد وصل لجيب معطفه، وإيه اللي جواه، وهل وجوده مرتبط بأي خطړ على المسافرين أم لا.
ولونا؟
كانت واقفة بهدوء بجانب مدرّبها، وكأنها أدّت المهمة اللي كانت بتحاول توصلها من البداية.
الفصل الرابع الرجل الغريب اللي ظهر في الكاميرات
اتنقل الشيخ ناصر إلى مكان آمن داخل المنطقة الأمنية، بعيدًا عن حركة المسافرين، لحد ما يتم فحص الموقف.
أما الطرد، فاتسلّم للفريق المختص، اللي بدأ يتعامل معاه وفقًا للبروتوكولات المعمول بيها.
ما كانش مسموح لأي شخص يفتحه أو يلمسه بشكل عشوائي، خصوصًا بعد ما ظهرت مؤشرات تستدعي الحذر.
في الوقت نفسه، بدأ فريق التحقيق يراجع تسجيلات كاميرات المراقبة.
كان السؤال الأهم واضحًا
مين اللي حطّ الطرد في جيب الشيخ من غير ما يحس؟
رجع المحققون بالتسجيلات لوقت سابق على الواقعة بدقائق.
في البداية، ظهر ناصر وهو بيعدّي من إجراءات التفتيش.
كان بيتحرك بشكل طبيعي، وبيستلم حاجته من السير، وبعدها اتجه ناحية ممر المغادرة.
لكن في تسجيل تاني، ظهر شخص غريب واقف بالقرب من منطقة الانتظار.
كان رجلًا متوسط الطول، لابس ملابس عادية، وما كانش معاه حقيبة كبيرة تلفت الانتباه.
فضل يتحرك بين المسافرين، وكأنه بيدوّر على شخص معين.
وبعد لحظات، حصل شيء لفت انتباه المحققين.
الرجل الغريب اقترب من ناصر، واصطدم بيه بشكل بدا عفويًا.
ناصر وقف للحظة، بينما الرجل رفع إيده باعتذار، وأشار إنه ما كانش يقصد.
الموقف كله ما استغرقش غير ثوانٍ قليلة.
لكن لما المحققين رجعوا التسجيل وشافوه ببطء، لاحظوا إن الرجل قرّب إيده من معطف الشيخ في اللحظة اللي كان بيعتذر فيها.
وبعدها ابتعد وسط الزحام بسرعة.
في البداية، كان ممكن أي شخص يشوف الموقف على إنه اصطدام عادي بين مسافرين.
لكن مع اكتشاف الطرد في الجيب، اكتسبت اللحظة معنى مختلفًا تمامًا.
الرجل ما كانش بيعتذر لمجرد إنه خبط في الشيخ.
كان، بحسب ما أظهره التسجيل، بيستغل اللحظة علشان يخبّي الطرد داخل الجيب الداخلي لمعطفه!
المحقق المسؤول طلب تكبير الصورة، ومراجعة اللقطات من زوايا مختلفة، علشان يتأكدوا من تفاصيل الواقعة ويحددوا مسار الرجل بعد مغادرته المكان.
ظهر الرجل وهو يبتعد ناحية أحد الممرات، ثم يختفي وسط مجموعة من المسافرين.
لكن الكاميرات ما كانتش آخر خيط في القضية.
كان فيه احتمال إنه يكون استخدم بوابة أخرى أو حاول يغيّر مظهره بعد ما ابتعد عن الشيخ.
وعشان كده، بدأ فريق الأمن يراجع التسجيلات المتاحة في الممرات
المحيطة، ويتابع التحركات المرتبطة بالواقعة.
أما ناصر، فكان لسه تحت وقع الصدمة.
كان رجلًا اعتاد إن كل شيء في حياته يكون تحت سيطرته، لكن في دقائق قليلة لقى نفسه متورطًا في موقف ما يعرفش عنه أي شيء، ومضطر يثبت إنه ضحېة تصرف شخص مجهول.
قال للمحقق
أنا حتى ما لاحظتش إنه لمس معطفي. كل اللي فاكره إنه خبط فيا واعتذر، وأنا كملت طريقي.
سأله المحقق
هل تعرف الرجل ده؟ سبق وشوفته قبل كده؟
ناصر هزّ رأسه.
أبدًا. أول مرة أشوفه.
وبعد لحظات من الصمت، أضاف
لو الكلبة دي ما كانتش وقفتني، كنت ممكن أركب الطيارة وأنا ما أعرفش أصلًا إن فيه حاجة في جيبي.
الجملة دي خلت الموجودين يدركوا قد إيه الواقعة كانت خطېرة بالنسبة له.
فلو كان الطرد يحتوي على شيء محظور أو خطړ، فإن وصوله إلى منطقة الطائرات كان ممكن يسبب أزمة أكبر بكثير.
لكنهم لسه ما كانوش عرفوا كل التفاصيل.
الفصل الخامس محتويات الطرد تكشف خطۏرة الموقف
بعد نقل الطرد إلى المكان المخصص للفحص، بدأ الفريق المختص إجراءاته لتحديد محتوياته.
ناصر كان منتظرًا في غرفة جانبية، ومعاه أحد أفراد الأمن، بينما دانيال واقف في الممر مع لونا.
الوقت كان بيمر ببطء شديد.
كل دقيقة كانت بتعدّي بتزود التوتر.
ناصر كان بيفكر في أسرته، وفي الرحلة اللي كان المفروض يكون على متنها دلوقتي، وفي السؤال اللي مش قادر يلاقي له إجابة
مين الشخص اللي اختاره تحديدًا علشان يورّطه؟
هل كان مجرد شخص عشوائي استغل الزحمة؟
ولا كان فيه سبب لاختياره هو بالذات؟
ما كانش عنده أي دليل يجاوب عن الأسئلة دي.
وبعد فترة، وصل أحد المسؤولين بنتائج الفحص الأولية.
المحتويات أثارت مخاۏف جدية، وده استدعى استمرار التحقيق واتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة.
لكن في الوقت نفسه، كان من المهم عدم التسرع في إطلاق أحكام على الشيخ أو اعتبار وجود الطرد دليلًا على تورطه.
فالتسجيلات الأولية كانت بتشير إلى احتمال قوي إن شخصًا آخر هو اللي وضعه في معطفه.
المحقق دخل الغرفة، وقعد قدام ناصر.
قال له
يا شيخ ناصر، إحنا راجعنا تسجيلات الكاميرات، وفيه شخص ظهر وهو بيصطدم بحضرتك قبل اكتشاف الطرد بدقائق.
ناصر رفع رأسه بسرعة.
يعني صدقتوا إني ما أعرفش عنه حاجة؟
رد المحقق بحذر
التسجيلات بتدعم كلام حضرتك، لكن التحقيق لسه مستمر. إحنا محتاجين نحدد هوية الشخص، ونعرف طبيعة الطرد وسبب وجوده.
ناصر أخذ نفسًا طويلًا، وكأنه كان حابس أنفاسه من ساعة اكتشاف الطرد.
أنا مش طالب غير إن الحقيقة تظهر. أنا ما عنديش أي سبب إني أحط حاجة زي دي في جيبي.
المحقق أومأ برأسه.
وده اللي بنحاول نوصل له.
خارج الغرفة، كان دانيال بيمسح على رأس لونا بهدوء.
افتكر اللحظة اللي اندفعت فيها ناحية الشيخ، وإزاي كان في البداية بيحاول يمنعها من التمسك بالمعطف.
لو كان سحبها بعيدًا من غير ما ينتبه لسبب تصرفها، كان ممكن الطرد يفضل مخفيًا لحد ما يفوت الأوان.
لكن الكلبة ما استسلمتش.
فضلت تكرر نفس التصرف لحد ما خلت الجميع يبصّوا ناحية المكان اللي كانت بتحاول تشير إليه.
دانيال همس لها
شغل ممتاز يا لونا.
رفعت الكلبة رأسها، وبصّت له بهدوء.
ما كانتش تعرف إن الناس هتتكلم عنها، ولا إن تصرفها هيبقى محور تحقيق كامل.
هي ببساطة كانت بتستجيب للتدريب اللي اتعلمته.
لكن النتيجة كانت أكبر بكتير من مجرد موقف غريب في مطار مزدحم.
الفصل السادس الشيخ يكتشف إنه كان على بُعد خطوة من کاړثة
بعد استمرار الفحص، اتضح إن محتويات الطرد تستدعي التعامل الأمني الجاد، وإن اكتشافه قبل وصول الشيخ إلى الطائرة كان أمرًا مهمًا للغاية.
الجهات المختصة بدأت التحقيق لتحديد طبيعة المحتويات بشكل دقيق، ومعرفة ما إذا كانت مرتبطة
بأي نشاط إجرامي.
وفي الوقت نفسه،
تم نسخ الرابط