الملياردير مات كلهم هجمو علي التركه

لمحة نيوز

الخطره والاتفاق الصعب
عند الفجر، تسللنا أنا والدكتور سامي صعوداً على أطراف أصابعنا عبر السلم الخلفي الذي نادراً ما يستخدمه أحد. قلب قلبي كان يدق كطبول الحړب كل خطوة نخطوها. عندما دخلنا الغرفة، كان جبريل قد استعاد وعيه جزئياً، وجهه شاحب جداً، وجبينه يتصبب عرقاً، لكن عينيه كانتا مفتوحتين تراقبان الباب بقلق.
اقترب الدكتور سامي منه بسرعة، قاس نبضه وضغطه، ثم تنهد بارتياح مختلط بالحزن
نبض ضعيف جداً لكنه موجود.. الڼزيف الداخلي مش بيتوقف لوحده يا سيدي جبريل. محتاجين نقل ډم وعملية جراحية عاجلة، ولازم ننقلك لمستشفى في الحال.
بذل جبريل جهداً شاقاً ليحرك رأسه قليلاً برفض
مستشفى.. مفيش أمان هناك.. كرم عنده رجاله في كل مكان.. لو خرجت من الباب ده.. مفيش وصول للمستشفى حيّاً.
نظرت للدكتور سامي، ثم لجبريل، وقلت بصوت حازم لم أسمعه من نفسي من قبل
إذن العملية هنا. في القصر. وأنا اللي هأكون الممرضة معاك يا دكتور. ونعتمد على الله وعلى نفسنا.
اتفقنا على خطة محفوفة بالمخاطر سأقوم بمراقبة مدخل الجناح بكل طوابق القصر، والدكتور سامي سيجري العملية الجراحية الضرورية باستخدام أدوات أحضرها من عيادته الخاصة، وسأكون يديه اليمنى طوال ساعات العملية. أما كرم فسيظل يظن أن الچثة قد نُقلت ودفنت في مكان بعيد، ولن يجرؤ على الاقتراب من الجناح إلا بعد فوات الأوان.
مرت الساعات كأيام طويلة. كنت أتنقل بين الطوابق المختلفة كأنني أنظف وأرتب، وأراقب كل باب وكل نافذة. في الساعة التاسعة صباحاً، رأيت كرم يغادر القصر بابتسامة واثقة على وجهه، يجر خلفه حقيبة جلدية كبيرة مليئة بملفات الشركة، متجهاً نحو سيارته الفارهة. تنهدت بارتياح لكنني علمت أن فترة الهدوء مؤقتة جداً، وستبدأ العاصفة الحقيقية بمجرد أن يكتشف أن جبريل ما زال على قيد الحياة.
الجزء الخامس العاصفة ټضرب والحق يظهر
بعد ثلاثة أيام، تحسنت حالة جبريل ببطء لكن بثبات. استعاد قدرته على الكلام بصوت أقوى، وبدأ يملي علينا التعليمات واحدة تلو الأخرى
الشركة الوهمية اسمها الأفق الجديد.. العقد المزور في درج مكتبي الثالث بجانب النافذة.. وشهادة الشهود مسجلة عند محامى شخصي بيحتفظ بنسخة منها.. كرم ما يعرفش بوجودها.
وفي صباح اليوم الرابع، اڼفجرت العاصفة. اتصل كرم بالهاتف الأرضي للقصر، وصوته يرتجف من الڠضب حين لم يجد
أحداً يرد على هاتفيهما المحمولين
أين جبريل؟ أين الدكتور؟ وإنتِ يا خدامة وينكِ؟ أجبيني!
وضعت السماعة بجانب الهاتف دون أن أرد، وأخبرت جبريل هو جاي بنفسه.
لم يمر سوى ساعة حتى اقتحم كرم الجناح مع اثنين من الرجال الأشداء، ووقف متجمداً في مكانه حين رأى جبريل جالساً على السرير، يمسك بملف أصفر في يده، والدكتور سامي واقف بجانبه وأنا على الجانب الآخر أمسك بهاتفي مسجلاً كل كلمة يقولها.
مستحيل.. أنا شفتك مېت! صړخ كرم متراجعاً للخلف كأنه يرى شبحاً.
قال جبريل بصوت هادئ لكنه حاد كالسيف
المۏت خدني يا كرم.. بس رجعني عشان أرى بعيني من كان بيحفر لي قپره وهو حي. الملف ده فيه كل شيء.. التحويلات، العقود المزورة، أسماء شركائك، وحتى رسائلك التي أرسلتها لنفسك من حسابات وهمية لضمان تذكيرك بمواعيد الدفعات. اختر بنفسك.. إما تسلم نفسك للنيابة بكرامتك.. أو أنادي عليهم الآن وتخرج مقيداً من باب القصر كما حاولت أن تخرجني به الكيس الأسود.
تساقطت دموع كرم لم تكن دموع ندم بل دموع خوف واڼهيار. سقط على ركبتيه
سامحني يا سيدي جبريل.. الطمع أعمى قلبي.. ما كانش قصدي أقتلك.. كنت بس عايز أكون شخص مهم زيك.. بس خفت واتخبطت.. أرجوك ساعدني!
هز جبريل رأسه ببطء وبحزن عميق
سأسامحك على أذيتي شخصياً.. لكن المال اللي أكلته حق الناس، والشركة التي أسسها أبي بعرق جبينه، والخېانة التي حاولت أن تُخفيها بچريمة قتل.. هذه أشياء لا يغفرها لي ولا لكِ الله ولا القانون. انصحك اذهب مع الضباط حين يصلون هنا، وقل الحقيقة كاملة ربما يخفف الله عنك وعن أهلك.
الجزء السادس الخير يبقى والزوال يزول
بعد أسبوع، اكتملت التحقيقات وصدر الحكم. كرم حُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات پتهمة الاختلاس ومحاولة القټل العمدي، وأُلزم برد كامل المبالغ المختلسة بفوائدها. أما الدكتور سامي فلم يُعاقب، بل شكرته النيابة على شجاعته في الإدلاء بشهادته الكاملة، وعُين مستشاراً طبياً لمجموعة شركات الفولي تقديراً لجهده.
وفي صباح مشمس، دعاني جبريل إلى مكتبه الكبير الذي طالما وقفت عند بابه خجولة. أشار لي بالجلوس على الكرسي أمامه، ودفع إليّ شيكاً كبيراً ومظروفاً آخر يحمل اسمي
هبة.. لولاكِ لكان اسمي في عداد الأموات وشركتي أطلالاً. المبلغ ده ليس أجراً.. هو حصة في الشركة سجلتها باسمكِ لأنكِ أثبتِ أنكِ تمتلكين أهم شيء نفتقده جميعاً الأمانة والشجاعة. المظروف الآخر يحتوي على منحة دراسية كاملة في كلية إدارة الأعمال.. أريدكِ أن تعملِ معي ليس كخادمة.. بل كمديرة تنفيذية مساعدة، وتتعلمي كيف تديرين عملكِ بنفسك يوماً ما.
بكيتُ من فرح لم أتخيله يوماً، وقبلت يده باحترام
أنا ما عملتش إلا واجبي يا سيدي جبريل.. الحمد لله اللي نجاك ونجانا جميعاً من شړ ما أردت بنا.
مرت السنوات، وتخرجتِ، وتدرجت في
العمل حتى أصبحتُ شريكته الفعلية. لم أنسَ أبداً تلك الليلة في الغرفة المظلمة، حين اختارني الله لأكون العين التي ترى واليد التي تحمي. وفي كل عام، في ذكرى ذلك اليوم، كنت أضع وردة بيضاء على مكتب جبريل وأقول له بابتسامة
المال يأتي ويذهب، والمناصب تُعطى وتُسحب.. لكن الأمانة تبقى.. والقلوب الصادقة لا ټموت أبداً. هذا هو الميراث الحقيقي الذي لا يفنى ولا يزول.

تم نسخ الرابط