قصه كاملة

لمحة نيوز

بشأن اختلاسات مالية. لكن قبل أن تنتشر الأكاذيب وتتسع دائرتها، أصدرت شركتي بياناً رسمياً توضيحياً مرفقاً بملخص من الأدلة القانونية التي تثبت تورط سارة وعمر وسميحة في عمليات استيلاء على أموال وتزوير وابتزاز لموظفين، وأرفقنا معه شهادة من المحامي الموثق تثبت صحة الإجراءات القانونية المتخذة.
انقلبت الموازين فوراً. من كانوا يشفقون عليهم بدأوا يستنكرون فعلتهم، والذين كانوا يصدقون الشائعات اكتشفوا الحقيقة كاملة. صدر قرار النيابة بضبط وإحضار كل منهم، ووجدوا أنفسهم محاصرين بالقانون من كل جهة، لا ملجأ لهم ولا نصير.
بعد أسبوعين، وقفتُ أمام القاضي في جلسة الاستماع الأولى. سميحة كانت تبكي وتدعي أنها مريضة ومضطهدة، وسارة حاولت أن تلعب دور الضحېة وتتحدث عن حب قديم وخېانة، أما عمر فلم يجد ما يقوله سوى أنه تأثر بآرائهم وندم على ما فعل. لكن الدموع والندم جاء متأخراً جداً. الحكم صدر سنتان سجن لكل منهم مع وقف التنفيذ لسميحة لسنها المتقدم، وثلاث سنوات فعليّة لعمر وسارة، مع إلزامهم برد كامل المبالغ المختلسة مع الفوائد، وتعويضي عن الأضرار المادية والمعنوية بمبلغ كبير. وانهى القاضي كلماته بقوله
أمانة الناس ليست لعبة.. والثقة التي تُعطى لا تُستبدل بالخېانة. من يخون يدفع الثمن غالياً، ومهما طال الزمن، الحقيقة لا ټموت أبداً.
الجزء السادس البيت الجديد الذي بنيناه على الثقة
عدتُ للقصر، لكنه لم يعد كما كان. أفرغته من كل ما يذكرني بالماضي المؤلم، وبدأتُ من جديد. عينتُ مديرة منزل جديدة تتمتع بالنزاهة والخبرة، وألغيتُ جميع الخصومات غير القانونية من رواتب الموظفين، وزدتُ رواتبهم بنسبة خمسين بالمائة، وخصصتُ لهم وجبات طعام يومية مجانية من أجود ما نملك. وأميرة.. عرضتُ عليها منصب مديرة العلاقات الإنسانية في مقر شركتي الرئيسي، براتب يضمن لها حياة كريمة هي وابنتها. ترددت في البداية خوفاً من المسؤولية، لكنني قلت لها
أنتِ لم تكوني مجرد موظفة يا أميرة. أنتِ المرآة التي أراني فيها صادقاً ونظيفاً. شجاعتكِ في قول الحقيقة هي ما أنقذني من أن أعمى عن حقيقة من حولي. لا تخافي.. أنا أثق بكِ.
وبعد شهور قليلة، وفي صباح أحد الأيام المشمسة، كنتُ أجلس في حديقة القصر أشرب قهوتي، ورأيت ملك ابنة أميرة تجري بين الأشجار ضاحكة، وفي يدها قطعة كيك كبيرة تأكلها بكل حرية وأمان. توقفت أميرة بجواري وقالت بابتسامة دافئة
شكراً يا فندم.. ابنتي بتقول إن القصر ده أصبح أجمل مكان في الدنيا عشان مفيش حد بيمنعها من الأكل ولا من الضحك.
ابتسمتُ بصدق وقلت لها
الفضل مش لي.. الفضل لكم أنتم. لأنكم علمتموني درساً ثميناً جداً أن أجمل بيت لا يُبنى بالحجارة والذهب، بل يُبنى بالعدل والصدق والكرامة. فالمال يأتي ويذهب، والجدران تُشيد وتهدم، لكن النفوس الكريمة هي ما تبقى وتُبني عليها الحياة حقاً.
وفي تلك اللحظة، أدركتُ أنني لم أخسر شيئاً حقاً حين خسرتهم. بل كسبت نفسي، وكسبت الحقيقة، وكسبتُ راحة البال التي لا تُقدّر بثمن. لأن الحياة الحقيقية ليست فيما تجمعه من مال.. هي في من تحيط به من أناس صادقين، وفي ضمير نقي، وقلب نظيف لا يعرف الخېانة ولا ېخاف من
المستقبل.

تم نسخ الرابط